المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطاقة العالية فيزياء الجسيمات مفاهيم و قواعد


http://www.3lom4all.com/3lom4all.com.gif


فيزيائي مفعم
05-29-2012, 11:41 PM
السلام عليكم وددت لو توغلنا في البحث عن الطاقة العالية و تتبعنل كل مستجداتها و ما يحوطها من مفاهيم فيزيائية و رياضية و قواعد علمية فكل من له باعا في هذا المضمار فلا يبخل عن اخوانه لينتفعوا .
و سنجعل المشاركات و المداخلات العلمية على النحو التالي
1/ ركن مقدمة و مدخل الى فيزياء جسيمات الطاقة العالية.
2/الصميم الفيزيائي و الرياضي لجسيمات الطاقة العالية.
3/خلاصة المشاركات و المداخلات .

فمن له اي معلومة تكون كمقدمة للنقاش فلينشرها و له جزيل الشكر اما ان كانت من صميم مسألتنا فلا..... الى غاية ان نشبع المقدمة ثم نفتح ركن صميم موضوعنا و ذلك بإشارة مني الى غاية الخاتمة التي سأجعلها خلاصة دقيقة لكل ما ورد في النقاش لتكون كرسالة علمية شاملة كافية و الله يوفق الى ما فيه الخير لهذه الامة المباركة
................................... ................................... ................................... ............




مقدمة- عن فيزياء الطاقة العالية (فيزياء الجسيمات) مقتبس من موقع آخر

كان العلماء يعتقدون أن المادة تتكون من ذرات لا يمكن أن تتجزأ، ثم اكتشفوا أن الذرات تتكون من الكترونات و نواة، ثم اكتشفوا أن النواة تحتوي على نيوترونات بالإضافة إلى البروتونات، ثم اكتشفوا وجود مئات الجسيمات الأولية التي يمكن أن تخرج من النواة (بناء على الإشعاع الكوني و على تجارب المسارعات)، ثم اقترحوا في النهاية أن الكون يتكون من كواركات و لبتونات و بوزونات.

دون أن نخوض في حديث تاريخي مطول، وجد العلماء أنهم كلما أرادوا أن يغوصوا في المادة أكثر (ليكتشفوا العالم الأولي الصغير- لبنات المادة)؛ كلما احتاجوا إلى بناء أجهزة أكبر (مسارعات\معجلات) و ذات طاقة أعلى... ثم وجدوا أن المسارع كلما ازداد كبرا و بالتالي طاقةً، كلما اقترب الوضع الحاصل في داخله من الوضع الذي يفترض العلماء أنه بداية الكون (حسب نظرية الانفجار العظيم).

بكل اختصار، فيزياء الطاقة العالية (أو فيزياء الجسيمات) هو العلم الذي يدرس اللبنات الأولية التي تتكون منها المادة و يدرس التفاعلات (التداخلات/القوى) بينها.

إن نظرة العلماء الحالية عن الكون و ما يحويه تتلخص فيما يلي:
الكون عبارة عن جسيمات أولية يتفاعل بعضها ببعض عن طريق قوى محددة، و تنتقل هذه القوى بين تلك الجسيمات بواسطة جسيمات خاصة.

القوى/التداخلات الأربع الأساس:
يعتقد العلماء أن القوى التي تحكم جميع التفاعلات في الكون هي أربع:

1. التداخل الشديد
2. التداخل الكهرومغناطيسي
3. التداخل الضعيف
4. الجاذبية

و يعتقد العلماء أن هذه القوى تعود إلى أصل مشترك (قوة واحدة)؛ لذلك فهم في سعي دؤوب لتوحيدها، و قد استطاعوا أن يوحدوا بين القوة النووية الضعيفة و القوة الكهرومغناطيسية فيما يسمى القوة الكهروضعيفة، و وضعوا الأنموذج القياسي و هو الذي يصف القوة النووية الشديدة و القوة الكهروضعيفة، و كل ما يتعلق بهما من ظواهر، و لكنه (أي الأنموذج القياسي) يهمل الجاذبية.


المادة:
يعتقد العلماء أن المادة في الكون تتكون من:

1. كواركات: و هي ست أنواع و كل نوع له ثلاثة ألوان، و لها جسيمات مضادة.
2. لبتونات: و هي أيضا ست أنواع، و لها جسيمات مضادة.
3. بوزونات: و هي نواقل القوى (التداخلات).

إن تلك النظرة ليست كاملة، لأن الأنموذج القياسي لا يفسر كل الظواهر الفيزيائية. كذلك الأنموذج القياسي يفترض نوعا من البوزونات تسمى (بوزونات هيجز)، و هذه البوزونات لم يثبت وجودها بعد –على الرغم من أن الدلائل تكاد تؤكد وجودها-.

لقد أدت الحاجة إلى التحقق من وجود بوزونات هيجز، و غيرها من الأسباب الهامة، إلى إنشاء أضخم مسارع في العالم بتكلفة تزيد عن 10 مليارات يورو بواسطة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN، و يقع هذا المسارع الذي يبلغ محيطه 27 كم، و على عمق 100 متر تحت الأرض، و يحتوي على خمس كواشف منها أضخم كاشف في العالم ATLAS، و يقع هذا المسارع بين دولتي سويسرا و فرنسا.


نعود إلى الأنموذج القياسي لنذكر بعض محاسنه و بعض مساوئه التي تفرض على العلماء البحث عن ما بعد الأنموذج القياسي.

محاسن الأنموذج القياسي:

1. يعطي وصفا جيدا للقوة النووية الشديدة و القوة الكهروضعيفة و يضعهما في إطار عام واحد.
2. يفسر العدد الهائل من الجسيمات الأولية التي تنتج عن التصادمات في المسارعات، و كذلك الأشعة الكونية.
3. يربط ربطا وثيقا بين علم الجسيمات الأولية و علم الكون.

مساوئ:

1. لا يحدد كتل الجسيمات الأولية.
2. لا يحافظ على التناظر في التداخل الكهروضعيف.
3. يخرق حفظ الشحنة و الزوجية في التداخل الكهروضعيف.
4. يفترض جسيمات ناقلة (بوزونات هيجز) لم يتم رصدها.
5. يتجاهل القوة الرابعة (الجاذبية).
6. يفترض أن النيوترينات (تنبه أننا لا نعني النيوترونات) ليست ذات كتلة، بعكس ما تظهره التجارب الحديثة و تؤكده.


























(http://www.startimes.com/f.aspx?mode=f&print=true&t=24625548&src=http%3A//www.startimes.com/f.aspx%3Ft%3D24625548)

فيزيائي مفعم
05-30-2012, 12:25 AM
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A 1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D9% 81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1_%D 8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85% D8%A7%D8%AA
http://arab-training.com/vb/t1098.html
ادخل هذا الموقعs
http://phys4arab.net/vb/showthread.php?t=13320
.................. هذا ما وسعني اللية طرحه كمقدمة فمن له اي معلومة تكون كمقدمة للنقاش فلينشرها و له جزيل الشكر اما ان ان كانت من صميم مسألتنا فلا الى غاية ان نشبع المقدمة ثم نفتح ركنا آخر الى غاية الخاتمة التي سأجعلها خلاصة دقيقة لكل ما ورد في النقاش لتكون كرسالة علمية شاملة كافية و الله يوفق الى ما فيه الخير لهذه الامة المباركة

killer-g
05-31-2012, 04:33 PM
السلام عليكم
اولا اشكرك على هذا الموضوع الرائع و المفيد
بس عندي سؤال:قرأت في كتاب انه عند تحلل جزيء بيتا ينتج معه نيوترونو,السؤال هو:ما هو النيوترونو؟

فيزيائي مفعم
06-06-2012, 07:48 PM
السلام عليك اخي الصغير الفيزيائي سؤالك قيم يدل على قيمة عقلك و لا أخالك الا سعوديا رهيبا محبوبا اسلاما وعروبة من غير اطالة هاك هذا الرابط و المرجو منك شدة التمعن و تكرير التفكر و التدبر و اللجوء الى الله في كل حين و فقك الله فان عسر عليك امرا ما فاتصل باخيك توفيق معمري سأكون لك سندا اريد منك فقط قوة التمعن و التدبر . انبهك ان بيتا ليست جزيء بل اشعة .......... النيوترينو هو جسيم الحامل للطاقة الفرق بين الطاقة الاصلية للعنصر المشع و طاقته لما يتحول الى عنصر مشع آخر فعند هذا التحول تفقد طاقة تساوي الفرق بين الطاقة الاصلية و الناتجة والحامل لتلك الطاقتين هي الالكترونات عادة لكن عند القياسات وجدوا ان الالكترونات في العنصر المشع الناتج تحمل طاقة اقل من المفترض وجودها بعد التحول فاين ذهبت الطاقة الفرق و الفيزيائيون كلهم مجمعون ان الطاقة لا تفنى فاعتبروا ان ثمة جسيم آخر حمل تلك الطاقة الفرق و سموه النيوترينو وقالوا انه لا يحمل شحنة وكتلته تقرب من الصفر الا انه يجب ان تعلم اخي الصغير الحبيب ان النيوترينو جسيم افتراضي
http://ar.wikipedia.org/wiki/تحلل_بيتا
http://ar.wikipedia.org/wiki/تجربة_النيوترينو
هاك ايمايلي [email protected]
حياك الله محبكم في الله توفيق معمري الجزائري

فيزيائي مفعم
06-07-2012, 06:20 PM
لقد غيرت راي في سير المباحثات فعوض الانتظار الى اشباع كل ركن من الموضوع ارى ان يكتب المشارك قبل كتابته الركن اما المقدمة او صميم الموضوع

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 06:34 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?1688-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-%C7%E1%C3%E6%E1%EC-%DD%ED%D2%ED%C7%C1-%C7%E1%CC%D3%ED%E3%C7%CA

فيزياء الجسيمات Particle physics أحد فروع الفيزياء الذي يدرس المكونات الأولية للمادة والإشعاع، إضافة إلى التآثرات المتبادلة فيما بينهم. يدعى أيضا فيزياء الطاقة العالية، لأن العديد من الجسيمات الأولية لا تظهر تحت الشروط الطبيعية بل نستطيع مشاهدتها عن طريق تصادم collision جسيمات معهودة لنا، مثل البروتونات أو الإلكترونات ذات الطاقية العالية (سرعات عالية) فيتم تخليقها نتيجة التصادم واكتشافها. هذا ما يتم فعله في مسرعات الجزيئات particle accelerator، مثل مصادم الهدرونات الكبير.

المصدر: منتديات عرب اكـس تيم (http://arabxteam.com/vb)


مصدر الموضوع : فيزياء الجسيمات - منتديات عرب اكـس تيم (http://arabxteam.com/vb/showthread.php?t=76349#ixzz1xDE1x0q 0)

http://arabxteam.com/vb/showthread.php?t=76349#ixzz1xDE1x0q 0 (http://arabxteam.com/vb/showthread.php?t=76349#ixzz1xDE1x0q 0)

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:00 PM
http://i60.servimg.com/u/f60/14/90/80/03/19251610.jpg (http://thephysics.yoo7.com/)



ووجدت هذه المعلمومات القيمة احد موضوعات الجسيمات من موقع عربي ............

=== النظرية الديناميكية الكمية اللونية
الجسيم الاولي:
ماذا نعنى بالضبط بكلمة جسيم اولي؟ اى ماهو الجسيم الاولي؟ وهل توجد جسيمات غير اولية؟ .....
لعل ابسط اجابة لهذا السؤال هى ان الجسيم الاولى هو عبارة عن جسيم صغير جداً و بسيط جداً لدرجة انه من المستحيل تقسيمه الى نصفين

اذن من هنا نفهم ان هناك جسيمات غير اولية (جسيمات مركبة) وهى تلك التى تتكون من جسيمات اصغر وابسط منها

مسلسل البحث عن الجسيمات الاولية

لقد اكتشف الفيزيائيون فى وقت ما ان المادة تتكون من جزئيات..... لذا تم اعتبار الجزئيات عبارة عن جسيمات اولية


ثم وجد ان الجزئيات بدورها تتكون من ذرات.... فتم اعتبار الجزئيات كجسيمات مركبة لانها تتكون من وحدات اصغر وابسط و هى الذرات ........لذا اعُتبرت الذرات عبارة عن جسيمات اولية


ثم سرعان ما تم تفتيت الذرة وو جد انها تتكون من نواة موجبة الشحنة و الالكترونات سالبة تدو حول النواة
و اكتشف ايضاً ان النواة نفسها تتكون من جسيمات صغيرة و هى البرتونات و النيوترونات وهى تسمى بنُويدات (النُويدة تصغير لكلمة نواة وتعنى اما البرتون او نيوترون) .. وهكذا تم التخلى عن مفهوم الذرة كجسيم اولي و اعُتبرت الالكترونات والنويدات عبارة عن جسيمات اولية

ولكن لاحقاً وجد ان النُويدة بدورها تتكون من جسيمات اصغر وابسط منها, وهذه الجسيمات تسمى بالكواركات
و لهذا السبب نحن الان نعتبر الالكترونات والكوركات عبارة عن جسيمات اولية .....

هل ياتُرى سوف ياتى يوم نستطيع فيه ان نقسم الكوارك او الالكترون الى جسيمات اصغر وابسط؟
وهل سوف يستمر هذا المسلسل من التقسيمات الى الابد؟

كيف نستطيع ان نُحدد ما اذا كان الجسيم (أ) اولياً ام لا؟
لعل ابسط اقتراح هو ان نقوم بجعل جسيمين من الجسيمات (أ) يتصادمان بقوة هائلة و بالتالى اذا كانت الجسيمات (أ) جسيمات غير اولية (جسيمات مركبة) فانها سوف تتهشم و تنقسم الى شظايا صغيرة اى الى جسيمات اخرى اصغر وابسط (جسيمات اولية)
اما

اذا كانت الجسيمات (أ) جسيمات اولية فانها لن تتهشم و تنقسم الى شظايا اخرى. ولكن نتيجة لشدة التصادم فسوف تتكون طاقة كبيرة جداً وهذه الطاقة سوف تكون كافية لخلق جسيمات وجسيمات مضادة اى على سبيل المثال لو جعلنا الكترونين يتصادمان فانه نتيجة لشدة التصادم سوف تنشأ طاقة هائلة و هذه الطاقة تخلق ازواج من الجسيمات و الجسيمات المضادة مثل كواركات وكواركات مضادة و ربما تتكون نويدات او حتى ذرات. هكذا اذن نتيجة لهذا التصادم سوف يتكون حساء من الجسيمات الاولية و الغير اولية مما يجعل مهمة تحليل نتيجة التجربة امر صعب ومُعقد جداً




لذا سوف نبحث عن طريقة آخرى نستطيع من خلالها ان نبين ما اذا كان الجسيم اولياً ام مركباً..








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#27)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:31 am

والطريقة الاخرى لمعرفة ما اذا كان جسم ما يتكون من اجزاء اصغر منه ام لا. هى ان نقوم بتدوير (لف او برم) ذلك الجسم حول محوره فمثلاً لو كانت لدينا كرة قدم و قمنا بتدويرها حول محورها بسرعة زاوية كبيرة
و فى كل مرة تقوم فيها بزيادة سرعة الدوران سوف تزداد كمية الحركة الزاوية للكرة و هكذا سوف تكتسب الكرة طاقة و اذا قمنا برسم العلاقة بين الطاقة و كمية الحركة الزاوية فاننا سوف نحصل على المنحنى البيانى التالي


ومن هذا الرسم نرى ان هناك نقطة يتوقف عندها المنحنى. اى لن نستطيع بعدها الاستمرار فى زيادة كمية الحركة الزاوية والطاقة. و السؤال لاهنا هو لماذا يتوقف المنحنى عند تلك النقطة؟
بالطبع نتيجة للدوارن فان قوى الطرد المركزى سوف تزداد وتنبعج الكرة الى ان نصل الى مرحله تتمزق فيها الكرة الى اجزاء صغيرة.

هكذا وبنفس هذا المنطلق لو كانت لدينا نقطة مادية فاننا عندما نقوم بتدويرها..... و لكن مهلاً توقف.... .كيف نستطيع تدوير نقطة حول محورها؟ اى هل للنقطة محور اصلاً؟ بالطبع لا ليس للنقطة محور و بالتالى لا يوجد معنى لتدوير النقطة و لهذا فان الجسيم الاولي لا يمكن تدويره

وهكذا فان امكانية او عدم امكانية التدوير (اللف او البرم) تُحدد ما اذا كان الجسيم اولياً ام لا. وذلك لان الجسيم المركب يتكون من جسيمات اخرى صغيرة و هذه الجسيمات يمكن ان تدور بالنسبة لبعضها البعض
ام
الجسيم الاولي فلا يتكون من جسيمات اخرى و بالتالى لا توجد حركة نسبية تسمح بالدوران





مساهمة رقم 3


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#28)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:39 am

الان دعنا نقوم بتدوير نواة ذرة حول محورها... و لما كانت النواة صغيرة جداً فهى تخضع لقوانين ميكانيكا الكم وبالتالى لن نستطيع زيادة كمية الحركة الزاوية والطاقة بصورة مستمرة لان هناك مستويات طاقة (وكمية حركة زاوية) محددة مسموح بها لذلك فاننا عندما نرسم العلاقة بين كمية الحركة الزاوية و الطاقة يكون لدينا منحنى متقطع بالصورة التالية[

وهكذا اذا استثنينا تقطُع كمية الحركة الزاوية والطاقة فانه لا يوجد فرق بين المنحنى الذى يمثل دوران كرة القدم حول محورها و المنحنى الذى يمثل دوران النواة حول محورها. مما يعنى ان النواة ( شأنها شأن كرة القدم) ليست جسيماً اولياً بل جسيم مُركب يتكون من جسيمات اخرى صغيرة نستطيع ان نجعلها تدور بالنسبة لبعضها البعض الى ان تصل الى مرحلة تتمزق فيها النواة (نتيجة لقوة الطرد المركزي) الى جسيمات صغيرة وهذه الجسيمات الصغيرة تسمى بالنويدات (برتونات او نيوترونات) ....


البروتونات والنيوترونات هى جسيمات متشابه الى حد كبير جداً فكلهما يوجد فى نواة الذرة وتقريباً لهما نفس الكتلة ونفس طبيعة التفاعل ولكن هناك فارق وحيد هو ان شحنة البرتون موجبة بينما ان النيوترون متعادل كهربياً. ونسبة لهذا التشابه, اطلق عليهما نفس الاسم وهو النُويدة حيث ان البرتون عبارة عن نُويدة موجبة ام النيوترون فهو نُويدة متعادلة كهربياً

كما قلنا سابقاً كان الاعتقاد السائد هو ان النُويدات عبارة عن جسيمات اولية (مثل الالكترونات) اى جسيمات لا يمكن تقسيمها الى جسيمات اصغر وابسط ولكن اتضح فيما بعد ان النُويدات لها تركيب داخلي مُعقد
وتماماً مثل كرة القدم او نواة الذرة فاننا نستطيع ان نجعل النُويدة تدور حول محورها, و قبل اكثر من 40 عاماً عندما تم رسم العلاقة بين كمية الحركة الزاوية و طاقة للنويدة , كانت النتيجة مدهشة فى بساطتها وهى تقريباً عبارة عن علاقة خط مستقيم ولكن المدهش جداً هو ان الخط لا يتوقف عند نقطة مُعينة كما حدث فى حالة كرة القدم و نواة الذرة

اذن هناك ملاحظتان على هذا الرسم البياني
اولاً
نسبة لامكانية تدوير النُويدة حول محور لها فان النُويدة ليست جسيماً اولياً بل جسيم مركب يتكون من جسيمات آخرى اصغر وابسط منها
ثانياُ
هناك شفرة فى هذا الرسم البياني يحب حلها, وهى طالما ان النُويدة جسيماً مركباً فانه يجب ان نصل الى مرحلة تتمزق بعدها النويدة الى جسيمات أخرى و يتقف المنحى عند تلك المرحلة ولكن المدهش حقاً هو اننا نستطيع ان نستمر فى زيادة كمية الحركة الزاوية و الطاقة الى الابد دون ان تتمزق النُويدة. اى بمعنى آخر هو ان النُويدة عبارة جسيم مُركب و لكن من المستحيل تقسيمه الى مكوناته الاساسية

و بطبيعة الحال فانه نتيجة لقوة الطرد المركزي فان النُويدة تنبعج (ولكنها لن تنشطر مهما حاولنا ) وانبعاجها ليس كانبعاج كرة القدم او نواة الذرة فى ثلالث ابعاد بل هو انبعاج فى بُعد واحد

ومن خلال نصف قرن من اجراء التجارب على النُويدات والهادرونات بشكل عام وجد انها تتكون من خيوط مطاطية و هذه الخيوط يمكن ان نمطها او ان نجعلها تهتز باثارتها اى باضافة طاقة. و هكذا فان النُويدات و الهادرونات تتكون من اشياء خيطية مطاطية تشبه العلكة و لكنها لا تنقطع مهما قمنا بمطها. ولهذا السبب فان فايمان قد اطلق عليها اسم البارتونات partons اشارة لكونها جزء part من النُويدة. ولكن هو موري جلمان اول من اطلق عليها اسم الكواركات و الغولونات Gluons (لاصق او صمغ) والغولون هو الشئ المطاطي الذي يشكل الشكل الوتري الذى يمنع الكواركات من ان تتطاير بعيداً عند تدويرها.
مساهمة رقم 4


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#29)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:47 am

الكواركات

هناك انواع مختلفة من الشاي مثل الشاى الاحمر و الشاي الاصفر و الشاي الاخضر و الشاي الاسود ...الخ وهناك ايضاً نكهات مختلفة للشاي فمثلاً هناك شاي بنكهة القرنفل او النعناع او الحبهان ...الخ من نكهات التوابل العربية المشهورة

نعم .... الكواركات تشبه الشاي الى حد ما فمثلاً الكواركات لها ثلاثة اللوان هى أحمر Red و أخضر Green و أزرق Blue و هذا هو سر التسمية الدينميكا اللونية Chromodynamics وهى كلمة مشتقة من الكلمة Khroma وتعنى اللون باللغة اليونانية... ولكن مهلاً هل يعقل ان يكون للكوارك لون؟ اى هل للكوارك سطحاً يعكس طول موجى للضوء فنرى لون معين؟ بالطبع لا, هذه الالوان هى فقط مسميات للتفريق بين اعدد كمية معينة تحملها الكواركات تسمى بالسحنات اللونية

نقطة التشابه الثانية بين الكواركات و الشاي هى ان الكواركات ايضاً لها نكهات Flavors مختلفة و بالتحديد هناك 6 نكهات (مثل القرنفل والنعناع و الحبهان) و هذه النكهات تسمى



عُلوي up ويختصر بـ u
سُفلي down ويختصر بـ d
ساحر charm ويختصر بـ c
غرئب strange ويختصر بـ s
قمي top ويختصر بـ t
قعري bottom ويختصر بـ b

"و كما نعلم فان لكل جسيم فى الطبيعة جسيم مُضاد لذا فان هناك نكهات مُضادة
وهى:
كوارك علوي وكوارك علوي مُضادة]
كوارك سفلى d وكوارك سفلي مُضاد

كوارك ساحر c وكوارك ساحر مُضاد
كوارك غرئب s وكوارك غرئب مُضاد

مثل كوارك قمي s وكوارك قمي مُضاد
مثل كوارك قعري b وكوارك قعري مُضاد [ندعوك للتسجيل في المنتدى (http://thephysics.yoo7.com/register?redirect=%2Ft15-topic) أو التعريف بنفسك (http://thephysics.yoo7.com/login?redirect=%2Ft15-topic) لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى (http://thephysics.yoo7.com/register?redirect=%2Ft15-topic) أو التعريف بنفسك (http://thephysics.yoo7.com/login?redirect=%2Ft15-topic) لمعاينة هذه الصورة]

بقى ان نقول الكواركات هى عبارة عن فيرميونات اى ان لفها المغزلى يساوى 1/2
و لها شحنات كهربية كسرية من مقدار شحنة الالكترون

وشحنة الكواركات u و c و t تساوى 2/3 من مقدار شُحنة الالكترون

اما

شحنة الكواركات d و s و b تساوى 1/3- من مقدار شحنة الالكترون

وبالطبع فان الجسيمات المُضادة لها شحنات و لف مغزلى مُضاد (اشارة معاكسة) لذا اترك للقارئ مهمة استنتاج الشحنات واللف المغزلى للكواركات المُضادة





عدل سابقا من قبل الصادق في الخميس يوليو 15, 2010 4:11 pm عدل 1 مرات


الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1)
مساهمة رقم 5


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#30)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:04 am

الشحنة اللونية

من المعروف جداً ان هناك نوعان من الشحنات الكهربية وهما الشحنة الموجبة (+) والشحنة السالبة (-) (لاحظ ان "موجب" و"سالب" ما هى الا اسماء ارتبطت بخاصية الشحنات الكهربية تماماً مثلما ارتبطت شمالى وجنوبى بخاصية الشحنات المغنطيسية ) و هناك ملاحظتان همتان وهما

1- الشحنات الموجبة والسالبة هى شحنات مضادة لبعضها البعض (مضاد الشحنة السالبة هو الشحنة الموجب ومضاد الشحنة الموجبة هو الشحنة السالبة) . اذن اذا كان الجسيم يحمل شحنة كهربية موجبة فان الجسيم المضاد له يحمل شحنة سالبةِ
2- مجموع شحنتان متساويتان فى المقدار احداهما موجبة والاخرى سالبة يعطى شحنة كهربية متعادلة اى شحنة صفرية
شحنة موجبة+ شحنة سالبة= شحنة متعادلة كهربياً (شحنة صفرية)
3- اذا نزعنا من جسم متعادل كهربياً شحنة سالبة (موجبة) فان شحنة الجسم تصبح موجبة (سالبة) و هكذا نفهم ان الشحنة الموجبة هى

لعل ما سبق هو كلام بديهى جداً و يوافق الحدس العام . ولذلك سوف نستخدمه كمفهوم عام يمكن الركون اليه
قلنا فى المشاركة السابقة ان هناك ثلاثة شحنات النووية وهى الشحنة الحمراء red ويرمز لها بـ (r) و الشحنة الخضراء Green ويرمز لها بـ (g) و الشحنة الزرقاء Blue ويرمز لها بـ (b) (لاحظ ان احمر- اخضر - ازرق ماهى الا اسماء لخاصية الشحنة, تماماً كما هو فى الحال فى تسمية موجب - سالب و شمالى – جنوبى)

الان اذا طرحنا السؤال: ماهى الشحنة اللونية المضادة؟
اسوة بحالة الشحنات الكهربية فاننا نقول ان جمع شحنة لونية وشحنة لونية مضادة لها يُعطى شحنة متعادلة لونياً اى شحنة صفرية.
حسناً... الان ماهى الشحنة المُضادة للشحنة احمر؟
مثل ما قلنا فى الملاحظة (2) عن الشحنة الكهربية, فان مجموع الشحنات اللونية الثلاثة المتساوية فى المقدار يُعطى شحنة متعادلة لونياً (فى الكهربية اطلقنا عليها اسم شحنة صفر) اى شحنة بيضاء
شحنة احمر+ شحنة اخضر + شحنة ازرق= شحنة متعادلة لونياً (بيضاء)
لعل هذا يبرر تسمية هذه الشحنات بالالوان احمر اخضر ازرق لانه اذا قمنا عملياً بمزج كميات متساوية من الالوان (الحقيقية مثل الالوان المائية او الزيتية) الاحمر والاخضر والازرق فان ناتج المزيج هو لون ابيض

فى مثال الشحنات الكهربية (الملاحظة 3) قلنا ان نزع شحنة سالبة من جسم متعادل يُعطى شحنة موجبة (اى الشحنة المضادة للشحنة السالبة). الان بنفس هذا الفهم فاننا اذا نزعنا من جسم متعادل لونياً (شحنة ابيضاء) شحنة حمراء فاننا سوف نحصل على مزيج شحنة خضراء و شحنة ازرقاء اى شحنة مضادة للشحنة احمر

وقلنا ايضاً فى حالة الشحنات الكهربية(الملاحظة 1), ان الجسيم اذا كان يحمل شحنة موجبة فان الجسيم المضاد له سوف يحمل شحنة ضد موجبة اى شحنة سالبة و هكذا تماماً وبنفس الطريقة اذا كانت شحنة الكوارك هى احمر red فان شحنة الكوارك المُضاد له هى شحنة ضد احمر Anti-red

اذن لما كان هناك 6 انواع (نكهات من الكواركات) والكوارك يمكن ان يحمل و احدة من ثلاثة شحنات لونية فمثلاً هناك كوارك فوقي احمر u red وكوارك فوقي اخضر u green وكوارك فوقي ازرق u-blue اى ان هناك اجمالى 18 كواركاً مختلفاً


الصف الاول يمثل الكواركات الفوقية up بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك الفوقي
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات السفليةdown بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك السفلي 1/3-

الصف الاول يمثل الكواركات الساحرة charm بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك الساحر
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات الغرئبة strange بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك الغرئب 1/3-


الصف الاول يمثل الكواركات القمية top بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك القمي
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات القعرية bottom بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك القعري 1/3-


و لما كان لكل كوارك كوارك مضاد يحمل شحنة لونية مُضادة فان هناك 18 كواركاً مضاداَ


الرسم يوضح الكواركات المضادة بشحناتها اللونية المُضادة (الخط فوق الحرف الذى يمثل الون يعنى لون مُضاد) و شحناتها الكهربية المُضادة

وهكذا فان اجمالى عدد الكواركات والكواركات المضادة هو 36 مساهمة رقم 6


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#31)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:22 am

الاحتجاز اللونى

حتى يومنا هذا لم نرى ابداً شحنة لونية مفردة فى الطبيعة والسبب هو طبعاً استحالة عزل الكوارك كجسيم مفرد (راجع الرسم البيانى الذى يوضح العلاقة بين الطاقة و كمية الحركة الزاوية للنُويدة) و لذلك فان الكواركات تتحد مع بعضها البعض لتكون حالات حدية مستقرةbound states بحيث يكون الجسيم الناتج متعادل لونياً. و هذه الظاهرة تُعرف باسم الاحتجاز اللونى وهى تنص على ان جميع الجسيمات فى الطبيعة هى جسيمات متعادلة لونياً. و الامر يشبه تماماً تكون الذرات فمثلاً ذرة الهايدروجين تتكون من الكترون (شحنة سالبة) وبروتون (شحنة موجبة) بحيث تكون الذرة متعادلة كهربياً
الان كيف يمكننا ان نكون جسيمات متعادلة لونياً؟ بالطبع فى حالة الذرارت كانت لدينا شحنات موجبة وسالبة فقط وبالتالى ان ابسط ذرة تتكون من الكترون واحد وبرتون واحد و الذرة التالية تتكون من الكترونين وبرتونين و هكذا فان جميع الذرات فى الطبيعة تحتوى على عدد من الكترونات يساوى عدد البرتونات اى تحتوى على شحنات سالبة وشحنات موجبة تلغى بعضها البعض بحيث تكون الذرة متعادلة كهربياً
و لكن لدينا فى حالة الكواركات ثلاثة شحنات لونية و لذلك و لكى نحصل على جسيم متعادل لونياً فيجب ان:

ندمج لون مع لونه المضاد او ان ندمج الالوان الثلاثة مع بعضها البعض فمثلاً دمج
احمر مع احمر مًضاد او اخضر مع اخضر مُضاد او ازرق مع ازرق مُضاد يُعطى لوناً ابيضاً اى متعادلاً لونياً
ولما كانت الكواركات تحمل الالوان (احمر, اخضر, ازرق ) و الكواركات المُضادة تحمل الالوان (احمر مُضاد , اخضر مُضاد, ازرق مُضاد)
فان ابسط جسيم متعادل لونياً يمكن تكوينه من كوارك وكوارك مُضاد و هذا النوع من الجسيمات يسمى بالميزونات Mesons

الميزون: يتكون من كوارك و كوارك مُضاد


اما الطريقة الثانية للحصول على لون متعادل (ابيض) فهى دمج الالوان الاحمر والاخضر والازرق
وهكذا يمكن دمج ثلاثة كواركات مع بعضها البعض اى كوارك احمر مع كوارك اخضر مع كوارك ازرق لتُعطي جسيم متعادل لونياً
وهذا النوع من الجسيمات التى تتكون من ثلاثة كواركات يسمى بالباريونات Baryons

الباريون: يتكون من ثلاثة كواركات

ايضاً تزكر انه اذا دمجنا جميع الالوان المضادة (احمر مُضاد , اخضر مُضاد, ازرق مُضاد) مع بعضها البعض فاننا ايضاً سوف نحصل لوناً ابيضاً
وهكذا يمكن دمج ثلاثة كواركات مًضادة لتكون جسيم متعادل لونيا و هذا الجسيم هو بالطبع باريون مُضاد

ملاحظة لا يوجد شئ يمنع نظرياً من دمج اربعة او خمسة كواركات لتُعطى جسيماً متعادلاً لونياً و لكن حتى اليوم لم نرى هكذا جسيمات فى الطبيعة وربما السبب هو ان الجسيم الناتج سوف يكون ثقيلاً جداً بحيث يتحلل فى زمن وجيز الى ميزونات وباريونات او جسيمات اخرى (تماماً كما يحدث للذرات الثقيلة)

اذن نلخص ما سبق بالقول ان الجسيمات التى تتكون من كواركات و هى تسمى بالهادرونات Hadrons تنقسم الى قسمين:

ميزونات: وتتكون من كوارك وكوارك مُضاد وهى عبارة عن بوزونات

باريونات: و تتكون من ثلاثة كواركات و هى عبارة عن فيرميونات

قلنا ان الشحنة الكهربية للكواركات هى 2/3+ و 1/3-و بالتالى فان دمج كوارك مع كوارك مضاد يُعطى شحنة اما 0 او 1+ او 1-
اما دمج ثلاثة كواركات يُعطى شحنة اما 2- او 1- او 0 او 1+ او 2+
وهكذا نجد اننا اذا راعينا الاحتجاز اللونى فاننا سوف نحصل دائماً وابداً على جسيمات تحمل مضاعفاً صحيحاً من شحنة الالكترون






الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1)مساهمة رقم 7


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#32)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:56 am

الهادرونات
الهادرونات هى الجسيمات التى تتفاعل عن طريق القوى النووية القوية و هى تنقسم الى قسمين
الميزونات :و تتكون من كوارك وكوارك مُضاد و من اشهر امثلتها نجد ميزونات باى وهى:
1- البايون الموجبو يتكون من كوارك فوقي (شحنة=2/3+) وكوارك سُفلي مضاد (شحنة الجسيم المُضاد تساوى سالب شحنة الجسيم وبالتالى فان شحنة الكوارك السفلي المضاد =1/3+) . اى ان الشحنة الكلية للبايون الموجب تساوي
2- -البايون السالب (وهو الجسيم المضاد للبايون الموجب) و هو يتكون من كوارك سُفلي (شحنته=1/3-) و كوارك فوقي مُضاد (شحنته=2/3-) اى ان الشحنة الكلية للبايون السالب تساوي
3- -اما البايون المتعادلفيتكون من خليط من كوارك فوقي مع كوارك فوقي و كوارك سُفلي مع كوارك سُفلي مضاد . وبالطبع فان شحنته تساوى صفراً


الجدول التالى يوضح جميع الميزونات التى يمكن تكوينها عن طريق دمج كوارك مع كوارك مضاد من الكواركات u و d و s



يمكن للقارئ ان يتأكد بنفسه من انه لا يوجد ميزون يحمل شحنة كسرية من شحنة اللاكترون وذلك عن طريق تجريب كل الطرق الممكنة من دمج كوارك مع كوارك مُضاد من ضمن الكواركات الستة u, d , c , s , t , b. و هذا يؤكد ان مقدار اصغر شحنة يمكن رصدها فى الطبيعة هو مضاعف لشحنة الالكترون

الباريونات:
وتتكون من ثلاثة كواركات و من اشهر امثلتها
1- البرتونو يتكون من كواركين من النوع فوقي و كوارك واحد سُفلي و بالتالى فان شحنتة تساوى مجموع شحنات هذه الكواركات اي
2- والنيوترون و هو يتكون من كواركين من النوع سُفلي و كوارك واحد فوقي و بالتالى فان شحنته تساوى مجموع شحنات هذه الكواركات اي


الجدول التالى يوضح جميع الباريونات التى يمكن تكوينها عن طريق دمج ثلاثة كواركات من ضمن الكواركات u و d و s




مساهمة رقم 8


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#33)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 3:04 am

طاقة الترابط الديناميكي اللونى:

الذرة تتكون من الالكترونات والنواة وترتبط الالكترونات السالبة الشحنة بالنواة الموجبة عن طريق القوى الكهرومغنطيسية و يوجد جسيم ليست له كتلة و متعادل كهربياً يحمل التفاعل الكهرومغنطيسي وهو الفوتون. الان نفس هذا السناريو ينسحب على الكواركات فمثلاً البرتون يتكون من ثلاثة كواركات و هذه الكواركات المشحونة لونياً ترتبط مع بعضها البعض عن طريق القوة النووية القوية و توجد جسيمات عديمة الكتلة تحمل هذا التفاعل وهى تسمى الغولونات.
اذن نجد ان الميزون مثلاً يتكون من كوارك وكوارك مضاد و غولونات تعمل على ترابطهما ( تزكر ان الغولونات تعلب دور قوى اللصق التى تحدثنا عنها سابقاً ) اما الباريون فيتكون من ثلاثة كواركات و غولونات تعمل على الترابط بينها.
اذن من هنا يجب علينا ان نفرق بين مجموع كتل الكواركات داخل الهادرون (ميزون او باريون) و بين كتلة المحتوى الكواركى اى كتلة الكواركات و الغولونات التى تحيط بها. ولكن نحن قلنا ان الغولونات ليست لها كتلة سكون.... اذن ما الذى نعنيه بمساهمة الغولونات فى الكتلة الكلية للهادرون؟ حسناً هناك نظرية انشتاين فى النسبية الخاصة و التى تقول ان الطاقة تكافئ الكتلة و لما كانت الكواركات ترتبط مع بعضها البعض عن طريق القوى النووية القوية (الشديدة) فان هناك طاقة كبيرة تحملها الغولونات التى تتبادلها الكواركات فى مابينها وهذه الطاقة تكافئ مقدار من الكتلة و ذلك حسب معادلة انشتاين الشهيرة E=mc^2
وهكذا نجد ان اغلب كتلة الهادرون تأتى من الغولونات التى تربط الكواركات داخل الهادرون اى تأتى من طاقة الترابط الديناميكي اللوني. فمثلاً نجد ان كتلة البرتون تعادل 938MeV/c^2 بينما ان مجموع كتل السكون للكواركات الثلاثة التى تكون البرتون يساوى 11MeV/c^2 اى ان الـ 927MeV/c^2 ناجمة عن مساهمة الغولونات فى الكتلة. وهنا قد يتبادر للذهن السؤال التالى.: لماذا تساهم الغولونات بـ 96% تقريباً من مجمل كتلة البرتون الكلية بينما ان مساهمة مجموع كتل الكواركات التى تشكل البرتون لا تتعدى الـ 4% ؟
دعنا نأخذ مثال الذرة مرة اخرى.
اذا جمعنا كتلة الالكترونات وكتلة النوة فاننا سوف نجد ان هذا المجموع يساوى تقريباً كتلة الذرة اى ان طاقة الترابط الكهرومغنطيسي التى تحملها الفوتونات لاتكاد تساهم فى الكتلة الكلية للذرة. اذن ما الذى يجعل لطاقة الترابط الديناميكى اللوني مساهمة فى الكتلة الكلية للهادرون اكبر بكثير جداً من مساهمة طاقة الترابط الكهرومغنطيسي فى الكتلة الكلية للذرة؟ بالطبع السبب هو شدة وطبيعة القوى , و لان شدة القوة النووية القوية اكبر بكثير من شدة القوى الكهرومغنطيسية لذلك نجد ان نسبة الطاقة التى تحملها الغولونات الى الطاقة المكافئة لكتل الكواركات داخل الهادرون اكبر بكثير جداً من نسبة الطاقة التى تحملها الفوتونات الى الطاقة المكافئة لمجموع كتل الالكترونات و النواة داخل الذرة
مساهمة رقم 9


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#62)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف عارف (http://thephysics.yoo7.com/u31) في الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 1:49 pm

شكرا الف شكر الموضوع مفيد , بس بصراحة الرسومات مانزلت مش عارف تشتي ايش من برنامج , لو في مرجع عن الباريونات ممكن ترشدنا اليه لك الخير الوفير وكتب في ميزان الحسنات

»





Haut du formulaire


Bas du formulaire


النظرية الديناميكية الكمية اللونية
الجسيم الاولي:
ماذا نعنى بالضبط بكلمة جسيم اولي؟ اى ماهو الجسيم الاولي؟ وهل توجد جسيمات غير اولية؟ .....
لعل ابسط اجابة لهذا السؤال هى ان الجسيم الاولى هو عبارة عن جسيم صغير جداً و بسيط جداً لدرجة انه من المستحيل تقسيمه الى نصفين

اذن من هنا نفهم ان هناك جسيمات غير اولية (جسيمات مركبة) وهى تلك التى تتكون من جسيمات اصغر وابسط منها

مسلسل البحث عن الجسيمات الاولية

لقد اكتشف الفيزيائيون فى وقت ما ان المادة تتكون من جزئيات..... لذا تم اعتبار الجزئيات عبارة عن جسيمات اولية


ثم وجد ان الجزئيات بدورها تتكون من ذرات.... فتم اعتبار الجزئيات كجسيمات مركبة لانها تتكون من وحدات اصغر وابسط و هى الذرات ........لذا اعُتبرت الذرات عبارة عن جسيمات اولية


ثم سرعان ما تم تفتيت الذرة وو جد انها تتكون من نواة موجبة الشحنة و الالكترونات سالبة تدو حول النواة
و اكتشف ايضاً ان النواة نفسها تتكون من جسيمات صغيرة و هى البرتونات و النيوترونات وهى تسمى بنُويدات (النُويدة تصغير لكلمة نواة وتعنى اما البرتون او نيوترون) .. وهكذا تم التخلى عن مفهوم الذرة كجسيم اولي و اعُتبرت الالكترونات والنويدات عبارة عن جسيمات اولية

ولكن لاحقاً وجد ان النُويدة بدورها تتكون من جسيمات اصغر وابسط منها, وهذه الجسيمات تسمى بالكواركات
و لهذا السبب نحن الان نعتبر الالكترونات والكوركات عبارة عن جسيمات اولية .....

هل ياتُرى سوف ياتى يوم نستطيع فيه ان نقسم الكوارك او الالكترون الى جسيمات اصغر وابسط؟
وهل سوف يستمر هذا المسلسل من التقسيمات الى الابد؟

كيف نستطيع ان نُحدد ما اذا كان الجسيم (أ) اولياً ام لا؟
لعل ابسط اقتراح هو ان نقوم بجعل جسيمين من الجسيمات (أ) يتصادمان بقوة هائلة و بالتالى اذا كانت الجسيمات (أ) جسيمات غير اولية (جسيمات مركبة) فانها سوف تتهشم و تنقسم الى شظايا صغيرة اى الى جسيمات اخرى اصغر وابسط (جسيمات اولية)
اما

اذا كانت الجسيمات (أ) جسيمات اولية فانها لن تتهشم و تنقسم الى شظايا اخرى. ولكن نتيجة لشدة التصادم فسوف تتكون طاقة كبيرة جداً وهذه الطاقة سوف تكون كافية لخلق جسيمات وجسيمات مضادة اى على سبيل المثال لو جعلنا الكترونين يتصادمان فانه نتيجة لشدة التصادم سوف تنشأ طاقة هائلة و هذه الطاقة تخلق ازواج من الجسيمات و الجسيمات المضادة مثل كواركات وكواركات مضادة و ربما تتكون نويدات او حتى ذرات. هكذا اذن نتيجة لهذا التصادم سوف يتكون حساء من الجسيمات الاولية و الغير اولية مما يجعل مهمة تحليل نتيجة التجربة امر صعب ومُعقد جداً




لذا سوف نبحث عن طريقة آخرى نستطيع من خلالها ان نبين ما اذا كان الجسيم اولياً ام مركباً..








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#27)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:31 am

والطريقة الاخرى لمعرفة ما اذا كان جسم ما يتكون من اجزاء اصغر منه ام لا. هى ان نقوم بتدوير (لف او برم) ذلك الجسم حول محوره فمثلاً لو كانت لدينا كرة قدم و قمنا بتدويرها حول محورها بسرعة زاوية كبيرة
و فى كل مرة تقوم فيها بزيادة سرعة الدوران سوف تزداد كمية الحركة الزاوية للكرة و هكذا سوف تكتسب الكرة طاقة و اذا قمنا برسم العلاقة بين الطاقة و كمية الحركة الزاوية فاننا سوف نحصل على المنحنى البيانى التالي


ومن هذا الرسم نرى ان هناك نقطة يتوقف عندها المنحنى. اى لن نستطيع بعدها الاستمرار فى زيادة كمية الحركة الزاوية والطاقة. و السؤال لاهنا هو لماذا يتوقف المنحنى عند تلك النقطة؟
بالطبع نتيجة للدوارن فان قوى الطرد المركزى سوف تزداد وتنبعج الكرة الى ان نصل الى مرحله تتمزق فيها الكرة الى اجزاء صغيرة.

هكذا وبنفس هذا المنطلق لو كانت لدينا نقطة مادية فاننا عندما نقوم بتدويرها..... و لكن مهلاً توقف.... .كيف نستطيع تدوير نقطة حول محورها؟ اى هل للنقطة محور اصلاً؟ بالطبع لا ليس للنقطة محور و بالتالى لا يوجد معنى لتدوير النقطة و لهذا فان الجسيم الاولي لا يمكن تدويره

وهكذا فان امكانية او عدم امكانية التدوير (اللف او البرم) تُحدد ما اذا كان الجسيم اولياً ام لا. وذلك لان الجسيم المركب يتكون من جسيمات اخرى صغيرة و هذه الجسيمات يمكن ان تدور بالنسبة لبعضها البعض
ام
الجسيم الاولي فلا يتكون من جسيمات اخرى و بالتالى لا توجد حركة نسبية تسمح بالدوران





مساهمة رقم 3


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#28)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:39 am

الان دعنا نقوم بتدوير نواة ذرة حول محورها... و لما كانت النواة صغيرة جداً فهى تخضع لقوانين ميكانيكا الكم وبالتالى لن نستطيع زيادة كمية الحركة الزاوية والطاقة بصورة مستمرة لان هناك مستويات طاقة (وكمية حركة زاوية) محددة مسموح بها لذلك فاننا عندما نرسم العلاقة بين كمية الحركة الزاوية و الطاقة يكون لدينا منحنى متقطع بالصورة التالية[

وهكذا اذا استثنينا تقطُع كمية الحركة الزاوية والطاقة فانه لا يوجد فرق بين المنحنى الذى يمثل دوران كرة القدم حول محورها و المنحنى الذى يمثل دوران النواة حول محورها. مما يعنى ان النواة ( شأنها شأن كرة القدم) ليست جسيماً اولياً بل جسيم مُركب يتكون من جسيمات اخرى صغيرة نستطيع ان نجعلها تدور بالنسبة لبعضها البعض الى ان تصل الى مرحلة تتمزق فيها النواة (نتيجة لقوة الطرد المركزي) الى جسيمات صغيرة وهذه الجسيمات الصغيرة تسمى بالنويدات (برتونات او نيوترونات) ....


البروتونات والنيوترونات هى جسيمات متشابه الى حد كبير جداً فكلهما يوجد فى نواة الذرة وتقريباً لهما نفس الكتلة ونفس طبيعة التفاعل ولكن هناك فارق وحيد هو ان شحنة البرتون موجبة بينما ان النيوترون متعادل كهربياً. ونسبة لهذا التشابه, اطلق عليهما نفس الاسم وهو النُويدة حيث ان البرتون عبارة عن نُويدة موجبة ام النيوترون فهو نُويدة متعادلة كهربياً

كما قلنا سابقاً كان الاعتقاد السائد هو ان النُويدات عبارة عن جسيمات اولية (مثل الالكترونات) اى جسيمات لا يمكن تقسيمها الى جسيمات اصغر وابسط ولكن اتضح فيما بعد ان النُويدات لها تركيب داخلي مُعقد
وتماماً مثل كرة القدم او نواة الذرة فاننا نستطيع ان نجعل النُويدة تدور حول محورها, و قبل اكثر من 40 عاماً عندما تم رسم العلاقة بين كمية الحركة الزاوية و طاقة للنويدة , كانت النتيجة مدهشة فى بساطتها وهى تقريباً عبارة عن علاقة خط مستقيم ولكن المدهش جداً هو ان الخط لا يتوقف عند نقطة مُعينة كما حدث فى حالة كرة القدم و نواة الذرة

اذن هناك ملاحظتان على هذا الرسم البياني
اولاً
نسبة لامكانية تدوير النُويدة حول محور لها فان النُويدة ليست جسيماً اولياً بل جسيم مركب يتكون من جسيمات آخرى اصغر وابسط منها
ثانياُ
هناك شفرة فى هذا الرسم البياني يحب حلها, وهى طالما ان النُويدة جسيماً مركباً فانه يجب ان نصل الى مرحلة تتمزق بعدها النويدة الى جسيمات أخرى و يتقف المنحى عند تلك المرحلة ولكن المدهش حقاً هو اننا نستطيع ان نستمر فى زيادة كمية الحركة الزاوية و الطاقة الى الابد دون ان تتمزق النُويدة. اى بمعنى آخر هو ان النُويدة عبارة جسيم مُركب و لكن من المستحيل تقسيمه الى مكوناته الاساسية

و بطبيعة الحال فانه نتيجة لقوة الطرد المركزي فان النُويدة تنبعج (ولكنها لن تنشطر مهما حاولنا ) وانبعاجها ليس كانبعاج كرة القدم او نواة الذرة فى ثلالث ابعاد بل هو انبعاج فى بُعد واحد

ومن خلال نصف قرن من اجراء التجارب على النُويدات والهادرونات بشكل عام وجد انها تتكون من خيوط مطاطية و هذه الخيوط يمكن ان نمطها او ان نجعلها تهتز باثارتها اى باضافة طاقة. و هكذا فان النُويدات و الهادرونات تتكون من اشياء خيطية مطاطية تشبه العلكة و لكنها لا تنقطع مهما قمنا بمطها. ولهذا السبب فان فايمان قد اطلق عليها اسم البارتونات partons اشارة لكونها جزء part من النُويدة. ولكن هو موري جلمان اول من اطلق عليها اسم الكواركات و الغولونات Gluons (لاصق او صمغ) والغولون هو الشئ المطاطي الذي يشكل الشكل الوتري الذى يمنع الكواركات من ان تتطاير بعيداً عند تدويرها.
مساهمة رقم 4


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#29)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 1:47 am

الكواركات

هناك انواع مختلفة من الشاي مثل الشاى الاحمر و الشاي الاصفر و الشاي الاخضر و الشاي الاسود ...الخ وهناك ايضاً نكهات مختلفة للشاي فمثلاً هناك شاي بنكهة القرنفل او النعناع او الحبهان ...الخ من نكهات التوابل العربية المشهورة

نعم .... الكواركات تشبه الشاي الى حد ما فمثلاً الكواركات لها ثلاثة اللوان هى أحمر Red و أخضر Green و أزرق Blue و هذا هو سر التسمية الدينميكا اللونية Chromodynamics وهى كلمة مشتقة من الكلمة Khroma وتعنى اللون باللغة اليونانية... ولكن مهلاً هل يعقل ان يكون للكوارك لون؟ اى هل للكوارك سطحاً يعكس طول موجى للضوء فنرى لون معين؟ بالطبع لا, هذه الالوان هى فقط مسميات للتفريق بين اعدد كمية معينة تحملها الكواركات تسمى بالسحنات اللونية

نقطة التشابه الثانية بين الكواركات و الشاي هى ان الكواركات ايضاً لها نكهات Flavors مختلفة و بالتحديد هناك 6 نكهات (مثل القرنفل والنعناع و الحبهان) و هذه النكهات تسمى



عُلوي up ويختصر بـ u
سُفلي down ويختصر بـ d
ساحر charm ويختصر بـ c
غرئب strange ويختصر بـ s
قمي top ويختصر بـ t
قعري bottom ويختصر بـ b

"و كما نعلم فان لكل جسيم فى الطبيعة جسيم مُضاد لذا فان هناك نكهات مُضادة
وهى:
كوارك علوي وكوارك علوي مُضادة]
كوارك سفلى d وكوارك سفلي مُضاد

كوارك ساحر c وكوارك ساحر مُضاد
كوارك غرئب s وكوارك غرئب مُضاد

مثل كوارك قمي s وكوارك قمي مُضاد
مثل كوارك قعري b وكوارك قعري مُضاد [ندعوك للتسجيل في المنتدى (http://thephysics.yoo7.com/register?redirect=%2Ft15-topic) أو التعريف بنفسك (http://thephysics.yoo7.com/login?redirect=%2Ft15-topic) لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى (http://thephysics.yoo7.com/register?redirect=%2Ft15-topic) أو التعريف بنفسك (http://thephysics.yoo7.com/login?redirect=%2Ft15-topic) لمعاينة هذه الصورة]

بقى ان نقول الكواركات هى عبارة عن فيرميونات اى ان لفها المغزلى يساوى 1/2
و لها شحنات كهربية كسرية من مقدار شحنة الالكترون

وشحنة الكواركات u و c و t تساوى 2/3 من مقدار شُحنة الالكترون

اما

شحنة الكواركات d و s و b تساوى 1/3- من مقدار شحنة الالكترون

وبالطبع فان الجسيمات المُضادة لها شحنات و لف مغزلى مُضاد (اشارة معاكسة) لذا اترك للقارئ مهمة استنتاج الشحنات واللف المغزلى للكواركات المُضادة





عدل سابقا من قبل الصادق في الخميس يوليو 15, 2010 4:11 pm عدل 1 مرات


الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1)
مساهمة رقم 5


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#30)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:04 am

الشحنة اللونية

من المعروف جداً ان هناك نوعان من الشحنات الكهربية وهما الشحنة الموجبة (+) والشحنة السالبة (-) (لاحظ ان "موجب" و"سالب" ما هى الا اسماء ارتبطت بخاصية الشحنات الكهربية تماماً مثلما ارتبطت شمالى وجنوبى بخاصية الشحنات المغنطيسية ) و هناك ملاحظتان همتان وهما

1- الشحنات الموجبة والسالبة هى شحنات مضادة لبعضها البعض (مضاد الشحنة السالبة هو الشحنة الموجب ومضاد الشحنة الموجبة هو الشحنة السالبة) . اذن اذا كان الجسيم يحمل شحنة كهربية موجبة فان الجسيم المضاد له يحمل شحنة سالبةِ
2- مجموع شحنتان متساويتان فى المقدار احداهما موجبة والاخرى سالبة يعطى شحنة كهربية متعادلة اى شحنة صفرية
شحنة موجبة+ شحنة سالبة= شحنة متعادلة كهربياً (شحنة صفرية)
3- اذا نزعنا من جسم متعادل كهربياً شحنة سالبة (موجبة) فان شحنة الجسم تصبح موجبة (سالبة) و هكذا نفهم ان الشحنة الموجبة هى

لعل ما سبق هو كلام بديهى جداً و يوافق الحدس العام . ولذلك سوف نستخدمه كمفهوم عام يمكن الركون اليه
قلنا فى المشاركة السابقة ان هناك ثلاثة شحنات النووية وهى الشحنة الحمراء red ويرمز لها بـ (r) و الشحنة الخضراء Green ويرمز لها بـ (g) و الشحنة الزرقاء Blue ويرمز لها بـ (b) (لاحظ ان احمر- اخضر - ازرق ماهى الا اسماء لخاصية الشحنة, تماماً كما هو فى الحال فى تسمية موجب - سالب و شمالى – جنوبى)

الان اذا طرحنا السؤال: ماهى الشحنة اللونية المضادة؟
اسوة بحالة الشحنات الكهربية فاننا نقول ان جمع شحنة لونية وشحنة لونية مضادة لها يُعطى شحنة متعادلة لونياً اى شحنة صفرية.
حسناً... الان ماهى الشحنة المُضادة للشحنة احمر؟
مثل ما قلنا فى الملاحظة (2) عن الشحنة الكهربية, فان مجموع الشحنات اللونية الثلاثة المتساوية فى المقدار يُعطى شحنة متعادلة لونياً (فى الكهربية اطلقنا عليها اسم شحنة صفر) اى شحنة بيضاء
شحنة احمر+ شحنة اخضر + شحنة ازرق= شحنة متعادلة لونياً (بيضاء)
لعل هذا يبرر تسمية هذه الشحنات بالالوان احمر اخضر ازرق لانه اذا قمنا عملياً بمزج كميات متساوية من الالوان (الحقيقية مثل الالوان المائية او الزيتية) الاحمر والاخضر والازرق فان ناتج المزيج هو لون ابيض

فى مثال الشحنات الكهربية (الملاحظة 3) قلنا ان نزع شحنة سالبة من جسم متعادل يُعطى شحنة موجبة (اى الشحنة المضادة للشحنة السالبة). الان بنفس هذا الفهم فاننا اذا نزعنا من جسم متعادل لونياً (شحنة ابيضاء) شحنة حمراء فاننا سوف نحصل على مزيج شحنة خضراء و شحنة ازرقاء اى شحنة مضادة للشحنة احمر

وقلنا ايضاً فى حالة الشحنات الكهربية(الملاحظة 1), ان الجسيم اذا كان يحمل شحنة موجبة فان الجسيم المضاد له سوف يحمل شحنة ضد موجبة اى شحنة سالبة و هكذا تماماً وبنفس الطريقة اذا كانت شحنة الكوارك هى احمر red فان شحنة الكوارك المُضاد له هى شحنة ضد احمر Anti-red

اذن لما كان هناك 6 انواع (نكهات من الكواركات) والكوارك يمكن ان يحمل و احدة من ثلاثة شحنات لونية فمثلاً هناك كوارك فوقي احمر u red وكوارك فوقي اخضر u green وكوارك فوقي ازرق u-blue اى ان هناك اجمالى 18 كواركاً مختلفاً


الصف الاول يمثل الكواركات الفوقية up بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك الفوقي
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات السفليةdown بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك السفلي 1/3-

الصف الاول يمثل الكواركات الساحرة charm بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك الساحر
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات الغرئبة strange بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك الغرئب 1/3-


الصف الاول يمثل الكواركات القمية top بشحناتها الونية المختلفة (r,g,b) و فى اقصى اليمين فى الرسم نجد مقدار الشحنة الكهربية 2/3+ للكوارك القمي
اما الصف الثانى فيمثل الكواركات القعرية bottom بشحناتها اللونية المختلفة (r,g,b) وفى اقصى اليمين نجد مقدار الشحنة الكهربية للكوارك القعري 1/3-


و لما كان لكل كوارك كوارك مضاد يحمل شحنة لونية مُضادة فان هناك 18 كواركاً مضاداَ


الرسم يوضح الكواركات المضادة بشحناتها اللونية المُضادة (الخط فوق الحرف الذى يمثل الون يعنى لون مُضاد) و شحناتها الكهربية المُضادة

وهكذا فان اجمالى عدد الكواركات والكواركات المضادة هو 36 مساهمة رقم 6


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#31)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:22 am

الاحتجاز اللونى

حتى يومنا هذا لم نرى ابداً شحنة لونية مفردة فى الطبيعة والسبب هو طبعاً استحالة عزل الكوارك كجسيم مفرد (راجع الرسم البيانى الذى يوضح العلاقة بين الطاقة و كمية الحركة الزاوية للنُويدة) و لذلك فان الكواركات تتحد مع بعضها البعض لتكون حالات حدية مستقرةbound states بحيث يكون الجسيم الناتج متعادل لونياً. و هذه الظاهرة تُعرف باسم الاحتجاز اللونى وهى تنص على ان جميع الجسيمات فى الطبيعة هى جسيمات متعادلة لونياً. و الامر يشبه تماماً تكون الذرات فمثلاً ذرة الهايدروجين تتكون من الكترون (شحنة سالبة) وبروتون (شحنة موجبة) بحيث تكون الذرة متعادلة كهربياً
الان كيف يمكننا ان نكون جسيمات متعادلة لونياً؟ بالطبع فى حالة الذرارت كانت لدينا شحنات موجبة وسالبة فقط وبالتالى ان ابسط ذرة تتكون من الكترون واحد وبرتون واحد و الذرة التالية تتكون من الكترونين وبرتونين و هكذا فان جميع الذرات فى الطبيعة تحتوى على عدد من الكترونات يساوى عدد البرتونات اى تحتوى على شحنات سالبة وشحنات موجبة تلغى بعضها البعض بحيث تكون الذرة متعادلة كهربياً
و لكن لدينا فى حالة الكواركات ثلاثة شحنات لونية و لذلك و لكى نحصل على جسيم متعادل لونياً فيجب ان:

ندمج لون مع لونه المضاد او ان ندمج الالوان الثلاثة مع بعضها البعض فمثلاً دمج
احمر مع احمر مًضاد او اخضر مع اخضر مُضاد او ازرق مع ازرق مُضاد يُعطى لوناً ابيضاً اى متعادلاً لونياً
ولما كانت الكواركات تحمل الالوان (احمر, اخضر, ازرق ) و الكواركات المُضادة تحمل الالوان (احمر مُضاد , اخضر مُضاد, ازرق مُضاد)
فان ابسط جسيم متعادل لونياً يمكن تكوينه من كوارك وكوارك مُضاد و هذا النوع من الجسيمات يسمى بالميزونات Mesons

الميزون: يتكون من كوارك و كوارك مُضاد


اما الطريقة الثانية للحصول على لون متعادل (ابيض) فهى دمج الالوان الاحمر والاخضر والازرق
وهكذا يمكن دمج ثلاثة كواركات مع بعضها البعض اى كوارك احمر مع كوارك اخضر مع كوارك ازرق لتُعطي جسيم متعادل لونياً
وهذا النوع من الجسيمات التى تتكون من ثلاثة كواركات يسمى بالباريونات Baryons

الباريون: يتكون من ثلاثة كواركات

ايضاً تزكر انه اذا دمجنا جميع الالوان المضادة (احمر مُضاد , اخضر مُضاد, ازرق مُضاد) مع بعضها البعض فاننا ايضاً سوف نحصل لوناً ابيضاً
وهكذا يمكن دمج ثلاثة كواركات مًضادة لتكون جسيم متعادل لونيا و هذا الجسيم هو بالطبع باريون مُضاد

ملاحظة لا يوجد شئ يمنع نظرياً من دمج اربعة او خمسة كواركات لتُعطى جسيماً متعادلاً لونياً و لكن حتى اليوم لم نرى هكذا جسيمات فى الطبيعة وربما السبب هو ان الجسيم الناتج سوف يكون ثقيلاً جداً بحيث يتحلل فى زمن وجيز الى ميزونات وباريونات او جسيمات اخرى (تماماً كما يحدث للذرات الثقيلة)

اذن نلخص ما سبق بالقول ان الجسيمات التى تتكون من كواركات و هى تسمى بالهادرونات Hadrons تنقسم الى قسمين:

ميزونات: وتتكون من كوارك وكوارك مُضاد وهى عبارة عن بوزونات

باريونات: و تتكون من ثلاثة كواركات و هى عبارة عن فيرميونات

قلنا ان الشحنة الكهربية للكواركات هى 2/3+ و 1/3-و بالتالى فان دمج كوارك مع كوارك مضاد يُعطى شحنة اما 0 او 1+ او 1-
اما دمج ثلاثة كواركات يُعطى شحنة اما 2- او 1- او 0 او 1+ او 2+
وهكذا نجد اننا اذا راعينا الاحتجاز اللونى فاننا سوف نحصل دائماً وابداً على جسيمات تحمل مضاعفاً صحيحاً من شحنة الالكترون






الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1)مساهمة رقم 7


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#32)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 2:56 am

الهادرونات
الهادرونات هى الجسيمات التى تتفاعل عن طريق القوى النووية القوية و هى تنقسم الى قسمين
الميزونات :و تتكون من كوارك وكوارك مُضاد و من اشهر امثلتها نجد ميزونات باى وهى:
1- البايون الموجبو يتكون من كوارك فوقي (شحنة=2/3+) وكوارك سُفلي مضاد (شحنة الجسيم المُضاد تساوى سالب شحنة الجسيم وبالتالى فان شحنة الكوارك السفلي المضاد =1/3+) . اى ان الشحنة الكلية للبايون الموجب تساوي
2- -البايون السالب (وهو الجسيم المضاد للبايون الموجب) و هو يتكون من كوارك سُفلي (شحنته=1/3-) و كوارك فوقي مُضاد (شحنته=2/3-) اى ان الشحنة الكلية للبايون السالب تساوي
3- -اما البايون المتعادلفيتكون من خليط من كوارك فوقي مع كوارك فوقي و كوارك سُفلي مع كوارك سُفلي مضاد . وبالطبع فان شحنته تساوى صفراً


الجدول التالى يوضح جميع الميزونات التى يمكن تكوينها عن طريق دمج كوارك مع كوارك مضاد من الكواركات u و d و s



يمكن للقارئ ان يتأكد بنفسه من انه لا يوجد ميزون يحمل شحنة كسرية من شحنة اللاكترون وذلك عن طريق تجريب كل الطرق الممكنة من دمج كوارك مع كوارك مُضاد من ضمن الكواركات الستة u, d , c , s , t , b. و هذا يؤكد ان مقدار اصغر شحنة يمكن رصدها فى الطبيعة هو مضاعف لشحنة الالكترون

الباريونات:
وتتكون من ثلاثة كواركات و من اشهر امثلتها
1- البرتونو يتكون من كواركين من النوع فوقي و كوارك واحد سُفلي و بالتالى فان شحنتة تساوى مجموع شحنات هذه الكواركات اي
2- والنيوترون و هو يتكون من كواركين من النوع سُفلي و كوارك واحد فوقي و بالتالى فان شحنته تساوى مجموع شحنات هذه الكواركات اي


الجدول التالى يوضح جميع الباريونات التى يمكن تكوينها عن طريق دمج ثلاثة كواركات من ضمن الكواركات u و d و s




مساهمة رقم 8


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#33)

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif من طرف الصادق (http://thephysics.yoo7.com/u1) في الأحد مارس 28, 2010 3:04 am

طاقة الترابط الديناميكي اللونى:

الذرة تتكون من الالكترونات والنواة وترتبط الالكترونات السالبة الشحنة بالنواة الموجبة عن طريق القوى الكهرومغنطيسية و يوجد جسيم ليست له كتلة و متعادل كهربياً يحمل التفاعل الكهرومغنطيسي وهو الفوتون. الان نفس هذا السناريو ينسحب على الكواركات فمثلاً البرتون يتكون من ثلاثة كواركات و هذه الكواركات المشحونة لونياً ترتبط مع بعضها البعض عن طريق القوة النووية القوية و توجد جسيمات عديمة الكتلة تحمل هذا التفاعل وهى تسمى الغولونات.
اذن نجد ان الميزون مثلاً يتكون من كوارك وكوارك مضاد و غولونات تعمل على ترابطهما ( تزكر ان الغولونات تعلب دور قوى اللصق التى تحدثنا عنها سابقاً ) اما الباريون فيتكون من ثلاثة كواركات و غولونات تعمل على الترابط بينها.
اذن من هنا يجب علينا ان نفرق بين مجموع كتل الكواركات داخل الهادرون (ميزون او باريون) و بين كتلة المحتوى الكواركى اى كتلة الكواركات و الغولونات التى تحيط بها. ولكن نحن قلنا ان الغولونات ليست لها كتلة سكون.... اذن ما الذى نعنيه بمساهمة الغولونات فى الكتلة الكلية للهادرون؟ حسناً هناك نظرية انشتاين فى النسبية الخاصة و التى تقول ان الطاقة تكافئ الكتلة و لما كانت الكواركات ترتبط مع بعضها البعض عن طريق القوى النووية القوية (الشديدة) فان هناك طاقة كبيرة تحملها الغولونات التى تتبادلها الكواركات فى مابينها وهذه الطاقة تكافئ مقدار من الكتلة و ذلك حسب معادلة انشتاين الشهيرة E=mc^2
وهكذا نجد ان اغلب كتلة الهادرون تأتى من الغولونات التى تربط الكواركات داخل الهادرون اى تأتى من طاقة الترابط الديناميكي اللوني. فمثلاً نجد ان كتلة البرتون تعادل 938MeV/c^2 بينما ان مجموع كتل السكون للكواركات الثلاثة التى تكون البرتون يساوى 11MeV/c^2 اى ان الـ 927MeV/c^2 ناجمة عن مساهمة الغولونات فى الكتلة. وهنا قد يتبادر للذهن السؤال التالى.: لماذا تساهم الغولونات بـ 96% تقريباً من مجمل كتلة البرتون الكلية بينما ان مساهمة مجموع كتل الكواركات التى تشكل البرتون لا تتعدى الـ 4% ؟
دعنا نأخذ مثال الذرة مرة اخرى.
اذا جمعنا كتلة الالكترونات وكتلة النوة فاننا سوف نجد ان هذا المجموع يساوى تقريباً كتلة الذرة اى ان طاقة الترابط الكهرومغنطيسي التى تحملها الفوتونات لاتكاد تساهم فى الكتلة الكلية للذرة. اذن ما الذى يجعل لطاقة الترابط الديناميكى اللوني مساهمة فى الكتلة الكلية للهادرون اكبر بكثير جداً من مساهمة طاقة الترابط الكهرومغنطيسي فى الكتلة الكلية للذرة؟ بالطبع السبب هو شدة وطبيعة القوى , و لان شدة القوة النووية القوية اكبر بكثير من شدة القوى الكهرومغنطيسية لذلك نجد ان نسبة الطاقة التى تحملها الغولونات الى الطاقة المكافئة لكتل الكواركات داخل الهادرون اكبر بكثير جداً من نسبة الطاقة التى تحملها الفوتونات الى الطاقة المكافئة لمجموع كتل الالكترونات و النواة داخل الذرة
مساهمة رقم 9


file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gifرد: النظرية الديناميكية الكمية اللونية Quantum Chromodynamics (http://thephysics.yoo7.com/t15-topic#62)

من طرعارف (http://thephysics.yoo7.com/u31) في الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 1:49


اfile:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif


»





Haut du formulaire


Bas du formulaire

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:04 PM
وهذا موضوع آخر من موقع عربي مفيد جدا يخص الجسيمات ..............
====
=======
كشف النقاب عن التناظر الفائق(*)
ظاهرة غريبة مراوغة جرى تصورها في إطار فيزياء
الجسيمات الأولية، وكشف النقاب عنها في نوى الپلاتين والذهب.
<J. جولي>

التناظر الفائق هو تناظر غير عادي، فهو في فيزياء الجسيمات الأولية يبادل بين جسيمات من أصناف متباينة تمامًا ـ الصنف المسمى فرميونات fermions (مثل الإلكترونات والپروتونات والنيوترونات) وهي التي تشكل العالم المادي، والصنف المسمى بوزونات bosons (مثل الفوتونات) وهي التي تولّد قوى الطبيعة. فالفرميونات بطبيعتها هي الجسيمات الفردانية المحبة للعزلة في عالم الجسيمات الكمومية، إذ لا يشغل فرميونان مطلقا الحالة الكمومية نفسها. وكرهها للرفقة اللصيقة شديد لدرجة تجعل نجما نيوترونيا يقاوم الانهيار حتى عندما يكون الوزن التثاقلي الساحق قد تغلب على كل قوة أخرى من قوى الطبيعة. أما البوزونات فهي، على العكس من ذلك، ودودة محبة للتقليد وتتجمع في حالات متماثلة. وكل بوزون، وهو في حالة معينة، يشجع المزيد من أبناء جنسه على محاكاته. وتشكل البوزونات، في الظروف الصحيحة، جيوشا منظمة من الأنسال clones، مثل الفوتونات في حزمة ليزرية أو الذرات في الهليوم 4 الفائق الميوعة.

ومع ذلك فإن الفرميونات المتحفظة تبدو في مرآة التناظر الفائق، بطريقة ما كأنها السحر، شبيهة بالبوزونات الأنيسة، والعكس بالعكس. ويمكن القول مجازا إن ما يجعلك تقارن التفاح بالبرتقال هو تناظر. ضع تفاحة أمام مرآة التناظر الفائق وسوف يظهر شكل انعكاسها وطعمه مثل برتقالة. إن جميع التناظرات العادية في الفيزياء تفتقر إلى مثل هذا السحر. وهذه التناظرات يمكن أن تعمل مثل مرايا بيوت التسلية التي تشوه الأخيلة، فتجعل الإلكترونات المألوفة تبدو مثل النيوترينوهات الشبحية مثلا، ولكنها لا يمكنها أبدا أن تبدل الفرميون إلى بوزون. التناظر الفائق وحده هو الذي يفعل ذلك.

نظرة إجمالية إلى: رقصات مع النيوكليونات(**)



تُقسم جميع الجسيمات والحقول في الفيزياء الكمومية إلى نوعين متباينين تماما: الفرميونات والبوزونات. تشمل الفرميونات كلا من الإلكترونات والپروتونات والنيوترونات، وهي التي تشكل المادة. أما البوزونات فتشمل الفوتونات (المسؤولة عن الكهرمغنطيسية) والگلوونات (التي تربط الكواركات بعضها ببعض).
تؤدي التناظرات أدوارا رئيسية في الفيزياء كلها. وتحافظ جميع التناظرات العادية على الفرق بين البوزونات والفرميونات. أما نظريات التناظر الفائق فتحتوي على خواص رياضياتية فعالة تبادل بواسطتها البوزونات بالفرميونات. وقد تكون مثل هذه النظريات حاسمة لفهم فيزياء الجسيمات فهما عميقا، إلا أن التجارب لم تكشف بعد عن التناظر الفائق للجسيمات الأولية.
تشكل كل من الپروتونات والنيوترونات في النوى الذرية أزواجا تسلك سلوك البوزونات المركبة. ولذلك تصنف النوى في أربع طوائف (زوجية-زوجية وزوجية-فردية وفردية-زوجية وفردية-فردية) تبعا لإمكان تزاوج كل من الپروتونات والنيوترونات تزاوجا كاملا. وقد تنبأ الفيزيائيون بأن شكلا ما من التناظر الفائق يجب أن يكوّن علاقة بين أربع نوى من هذه الأنواع مشكلا «مربعا سحريا». وأثبت التجريبيون الآن هذه النبوءة.





تلك هي النظرية على الأقل. وقد درس الفيزيائيون النظريون المختصون بالجسيمات الأولية التناظر الفائق بصورة مكثفة منذ ابتكاره في السبعينات، ويعتقد الكثير منهم أن فيه مفتاح التقدم الكبير التالي في فهمنا للجسيمات والقوى الأساسية. ولكن التجريبيين بحثوا بواسطة مصادماتهم ذات الطاقة العالية عن الجسيمات التي تنبأ بها التناظر الفائق ولكن من دون طائل حتى الآن.

وفي الثمانينات، اقترح النظريون النوويون ما مفاده أن التصادمات الفائقة العنف ليست بالضرورة الطريقة الوحيدة لرؤية التناظر الفائق؛ وتنبؤوا بإمكان وجود شكل آخر من التناظر الفائق في نوى ذرية معينة. وهنا أيضا يربط التناظر بين أشياء متباينة تماما في الفيزياء: بين نوى ذات عدد زوجي من الپروتونات والنيوترونات وأخرى ذات أعداد فردية منها. (ولهذا علاقة بالفرميونات والبوزونات كذلك، لأن جسيما مركبا مكونا من عدد فردي من الفرميونات هو فرميون، في حين يعطي العدد الزوجي بوزونا.)
ولكي نفهم التناظر الفائق النووي بصورة أفضل، لنتخيل قاعة رقص ممتلئة بالراقصين بدلا من النيوكليونات التي تشكل النواة. فحين يكون عدد الراقصين زوجيا يكون لكل واحد منهم رفيق، وتوصف القاعة عندئذ بأنها مملوءة بأزواج من الراقصين. وفي الحالة الفردية هناك شخص إضافي يتخبط دون رفيق. أما في مرآة التناظر الفائق فيبدو هذا الشخص، بصورة سحرية، مثل زوج آخر يرقص بإيقاع مع الآخرين. وبصورة مشابهة فإن النواة ذات العدد الفردي من الپروتونات والنيوترونات والتي تدعى جميعها نيوكليونات، تقابلها نواة تكون فيها جميع النيوكليونات متزاوجة.

وقد رصد التجريبيون مؤخرا شكلا من هذا التناظر غير العادي في نظائر الذهب والپلاتين، حيث تجري الأمور وكأن الپروتونات والنيوترونات مجموعتان منفصلتان من الراقصين ـ مثل طلبة مدرستين تقيمان حفلتيهما الراقصتين في القاعة نفسها. وفي هذا التناظر الفائق النووي ترتبط أربع حالات، بدلا من اثنتين، ببعضها: الحالة التي يكون فيها في كل من المدرستين شاب دون رفيقة (عدد فردي من كل من الپروتونات والنيوترونات) والحالتان اللتان يتحقق فيهما ذلك في واحدة من المدرستين فقط (عدد زوجي من الپروتونات ولكن مع عدد فردي من النيوترونات، أو العكس) والحالة التي يكون فيها لكل فرد رفيقة (عدد زوجي من كل من الپروتونات والنيوترونات).






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg

يختلف التفاح والبرتقال، اللذان يضرب المثل باختلاف أحدهما عن الآخر، بقدر ما يختلف نوعا الجسيمات المدعوان فرميونات وبوزونات. ومثلما أنه ليس بإمكان مرآة عادية أن تجعل تفاحة تبدو فيها مثل برتقالة، كذلك ليس بإمكان أي تناظر عادي في الفيزياء أن يحول فرميونا إلى بوزون أو بالعكس. ولإجراء مثل هذه الحيلة يلزم التناظر الفائق، الذي هو طائفة غير عادية من التناظرات التي قد يكمن فيها الحل لفهم الكون فهما عميقا.




إن النواة الذرية منظومة كمومية مذهلة فيها الكثير من الأسرار. وقد كانت دراستها على مر العقود مصدرا مستمرا للمشاهدات غير المتوقعة. ويجب على النظريين أن يستخدموا أدوات متعددة لكي يفهموا جميع جوانب الفيزياء البالغة التعقيد للنوى. وتضيف النتيجة الجديدة التناظر الفائق إلى مجموعة الأدوات هذه ـ وهي تبين أن التناظر الفائق ليس مجرد فضول رياضياتي ولكنه موجود في العالم.

وأبحاث الفيزياء النووية توفر هي الأخرى أدوات لازمة لفهم منظومات كمومية أخرى تتصف بصفات عامة تشبه النوى ـ وهي ما يدعى بمنظومات الأجسام المتعددة المنتهية التي تحوي أي عدد من الجسيمات بدءا من عدد قليل إلى المئات منها. وتتيح الطرائق التجريبية الآن دراسة مثل هذه الأجسام المؤلفة من أعداد صغيرة من الذرات أو الجزيئات. وربما كان التناظر الفائق مهما بالنسبة إلى هذه المجالات من الفيزياء كذلك.

نوى تكتنفها الأسرار(***)
كل شيء مادي في العالم من حولنا مؤلف من ذرات، وهي غمامات من الإلكترونات تحيط بنوى ذرية دقيقة ذات كتل كبيرة. يفهم الفيزيائيون والكيميائيون بصورة جيدة جدا كيف تنتظم الإلكترونات وكيف تنشأ الخواص التي تسود عالمنا المادي من تلك البنى. وتتعلق بعض أكثر التنبؤات دقة في العلم بالتفاصيل الدقيقة لمستويات طاقة الإلكترونات في الذرات. أما النوى الذرية فقد بقيت، على العكس من ذلك، أكثر غموضا بكثير.

ويكمن السبب الأساسي لهذا الاختلاف في طبيعة القوى ذات العلاقة. فالإلكترونات تبقى في مداراتها حول الذرات بفضل القوة الكهرمغنطيسية، وهي ضعيفة نسبيا. أما القوة المهيمنة داخل النوى فهي أقوى بنحو 100 مرة (ومن هنا اسمها: القوة النووية القوية). وحين يتعلق الأمر بقوة شديدة مثل القوة النووية فإن التقنيات النظرية التي تصف بنجاح القوى الضعيفة مثل الكهرمغنطيسية تفشل. يضاف إلى ذلك أن الإلكترونات هي جسيمات أولية عديمة البنية، في حين أن الپروتونات والنيوترونات هي نفسها حزم معقدة من جسيمات تدعى كواركات وگلوونات. والقوة المؤثرة بين هذه النيوكليونات ليست قوة أساسية مباشرة مثل الكهرمغنطيسية التي نعرف معادلاتها معرفة دقيقة، بل هي ناتج معقد من التآثرات بين الكواركات والگلوونات المكوّنة للنيوكليونات.

إن القوة النووية هي قوة جذب قوي في مدى عدد صغير من الفمتومتر (15-10متر) تهبط إلى الصفر أبعد من ذلك. وهذه القوة هي التي ترصّ النيوكليونات قريبا من بعضها بعضا. ويتآثر كل نيوكليون بقوة مع النيوكليونات الأخرى التي تقع داخل المدى. (على العكس من ذلك تقع مدارات الإلكترونات على نحو 000 10 مرة أبعد من تلك.) إن البنية الحاصلة واحدة من أكثر المنظومات الكمومية المعروفة مدعاة للتحدي. وعلى مدى العقود طور الفيزيائيون العديد من النماذج النظرية لمحاولة وصفها [انظر الإطار في الصفحة المقابلة]. بعض هذه النماذج تعامل النواة كقطرة من مائع كمومي يمكنها أن تتذبذب وتهتز بطرق معينة. في حين يحاكي آخرون البنية التي تعمل بصورة جيدة جدا بالنسبة إلى الإلكترونات في مداراتها، بأنها طبقات ****ls من المدارات المنفصلة التي تملؤها النيوكليونات تباعا ابتداء من أخفض مستوى طاقة.

تميل النماذج المختلفة لأن تعمل بصورة أفضل بالنسبة إلى طوائف معينة من النوى، وذلك تبعا لعدد النيوكليونات الكلي في النواة وتبعا لمدى امتلاء الطبقات الخارجية بالپروتونات والنيوترونات. ولما كانت الپروتونات والنيوترونات تميل إلى تشكيل أزواج فإن سلوك نواة ما يتوقف بصورة حاسمة على كونها تحوي عددا زوجيا أو فرديا من الپروتونات والنيوترونات [انظر الشكل في الصفحة 70]. وهكذا فإن النوى المسماة زوجية ـ زوجية هي الأبسط، تليها في ذلك الزوجية ـ فردية، ثم الفردية ـ فردية وهي أصعبها كلها.

إن التناظر أداة مهمة وفعالة لتطوير مثل هذه النماذج واستخدامها. ومبادئ التناظر تظهر في الفيزياء كلها، وغالبا بطرق لا يتوقعها المرء. فقانون انحفاظ الطاقة، على سبيل المثال، يمكن أن يُستخرج من مبدأ تناظر يشمل جريان الزمن. وتتمايز طبقات المدارات، للإلكترونات والنيوكليونات على السواء، بخواص تتعلق بالتناظرات، مثل الاندفاع (الزخم) الزاوي angular momentum للجسيمات في المدار، وفيما إذا كان المدار لا يتغير بالانعكاس (وهي خاصية تسمى النّديّة parity). كما أن المعادلات التي تحكم فيزياء الجسيمات الأولية تستند من حيث الأساس إلى التناظرات.

إن إحدى السمات الأساسية للتناظر في الفيزياء الكمومية هي تقسيم الجسيمات إلى بوزونات وفرميونات، ولهذه وتلك حالات كمومية متباينة بصورة أساسية وسلوك مختلف اختلافا كاملا. فالفرميونات تخضع لمبدأ الاستبعاد لپاولي Pauli exclusion principle الذي يقضي بأنه لا يمكن لفرميونين من النوع نفسه أن يكونا في الحالة الكمومية ذاتها في وقت واحد. في حين تفضل البوزونات، على العكس من ذلك، أن تتجمع في حالات متماثلة، وهذا ما تشهد عليه ذرات الهليوم 4 في مائع فائق.

وذرة الهليوم 4 مثال لجسيم مركّب هو بوزون. فهي مؤلفة من ستة فرميونات (پروتونين ونيوترونين وإلكترونين). والنيوكليونات نفسها هي في الحقيقة فرميونات مركبة يحتوي الواحد منها على ثلاثة فرميونات أساسية (كواركات). والقاعدة العامة تقول إن عددا زوجيا من الفرميونات يشكل بوزونا مركبا، في حين يشكل عدد فردي منها فرميونا مركبا. وتقابل التناظرات العادية بالضرورة البوزونات بالبوزونات والفرميونات بالفرميونات. أما التناظر الفائق فإنه يفتح ـ بمقابلته البوزونات بالفرميونات ـ طائفة جديدة من العلاقات المحتملة بين الجسيمات. وكذلك فإن الرياضيات الجديدة لهذه العلاقات تؤدي إلى قوة حاسوبية أعظم لتحليل سلوك منظومة ما أو التنبؤ به.

تناظرات نووية(****)
يؤدي التناظر دورا أساسيا فيما يسمى نموذج البوزونات المتآثرة interacting boson model للنوى، الذي ابتكره في منتصف التسعينات <A. أريما> [من جامعة طوكيو] و<F. إياشيلُّو> [الذي كان حينذاك في جامعة خرونينگن بهولندا] [انظر الإطار في الصفحة المقابلة]. يحلل هذا النموذج النوى كما لو أنها مؤلفة من أزواج پروتونية وأخرى نيوترونية؛ فالأزواج هي البوزونات في هذا النموذج. وقد وجد أريما وإياشيلو ثلاثة أنواع خاصة من النوى الزوجية-زوجية في نموذجهما؛ يرتبط كل منها بتناظر خاص. وكان اثنان من هذه الأصناف وتناظراتهما معروفين من قبل من نموذج القطرة السائلة السابق، وكانا مدروسين تجريبيا لكن الثالث اشتمل على تناظر لم يُشاهد قط في النوى. وفي أواخر السبعينات اكتشف كل من <F .R. كاستن> و<A .J. سيزڤسكي> [كانا حينذاك في مختبر بروكهاڤن الوطني] أن نوى الپلاتين تبدي التناظر الجديد، مما أدى إلى دعم نموذج البوزونات المتآثرة دعما كبيرا. وسرعان ما أصبح واضحا أن نموذج البوزونات المتآثرة يمثل تقريبا جيدا للعديد من النوى.

نماذج نووية(*****)



إن النوى (a)، وهي أكبر كثافة من الماء بمئة ترليون (1014) مرة، هي رزم متراصة جدا من الپروتونات (اللون البرتقالي) ومن النيوترونات (اللون الأزرق). وبسبب قوة وشدة تعقيد القوة النووية الشديدة التي تربط النيوكليونات بعضها ببعض، لجأ الفيزيائيون خلال حقبة طويلة من الزمن إلى نماذج تقريبية لوصف الحالات الكمومية للنوى.
يشبه النموذج الطبقي ****l model (b) إلى حد بعيد وصف الإلكترونات في الذرات. فهو ينظر إلى النواة الذرية كما لو أنها جملة من النيوترونات والپروتونات (النيوكليونات) المتآثرة تآثرا ضعيفا والمحصورة ضمن بئر طاقة كامنة. بإمكان النيوكليونات أن تحتل مدارات مختلفة مشابهة لمدارات الإلكترونات في الذرة، إنما توجد هنا مجموعتان منها ـ إحداهما هي الپروتونات والأخرى هي النيوترونات. والنيوكليونات، شأنها شأن الإلكترونات، هي جسيمات فرميونية ينطبق عليها مبدأ الاستبعاد، فلا يستطيع اثنان منها أن يشغلا المدار ذاته. وتشكل المدارات طبقات، أو مجموعات من المدارات ذات طاقات متماثلة تفصل بينها ثغرات طاقية. وتبدي النوى ذات الطبقة المغلقة (الممتلئة) من الپروتونات أو الطبقة المغلقة من النيوترونات (وبصورة خاصة النوى ذات الطبقتين المغلقتين) استقرارا كبيرا، مثلها في ذلك مثل ذرات الغازات النبيلة ذات الطبقات الإلكترونية الممتلئة.
وبالنسبة إلى النوى ذات العدد الإضافي الصغير من النيوكليونات خارج الطبقة المغلقة (c)، يمكن للمرء أن يهمل إلى حد ما النيوكليونات في الطبقة المغلقة ويركز على العدد القليل الموجود خارج هذه الطبقة. ولكن يجب أخذ التآثرات بين هذه النيوكليونات الخارجية بعين الاعتبار كذلك. وفي النوى الثقيلة، التي لها العديد من النيوكليونات خارج آخر طبقة مغلقة، تصبح الحسابات معقدة لدرجة مستحيلة حتى باستخدام الحواسيب الحديثة.
أما النموذج الجمعي collective، أو نموذج القطرة السائلة (d) فيصلح بالنسبة إلى النوى الثقيلة التي تتألف من نحو 100 نيوكليون أو أكثر. ولا يهتم النموذج بكل نيوكليون على حدة، وإنما ينظر إلى النواة وكأنها قطيرة من سائل كمومي يمكن أن تخضع لمختلف الاهتزازات والدورانات. وتكون خواص النواة محتواة في مظاهر مثل الكثافة والتوتر السطحي للسائل والشحنة الكهربائية المتوزعة فيها. وقد نجح هذا النموذج نجاحا باهرا في وصف طوائف معينة من النوى البعيدة عن نوى الطبقات المغلقة، أي تلك النوى ذات العدد الكبير من النيوكليونات في طبقتها الخارجية.
تأخذ الإثارات في الفيزياء الكمومية، مثل اهتزازات قطيرة، الكثير من مظاهر خواص الجسيمات، ويمكن إذا أن تسلك سلوك الفرميونات أو البوزونات. وحين يطبق النموذج الجمعي على أبسط المنظومات ـ النوى الزوجية-زوجية، التي فيها عدد زوجي من كل من الپروتونات والنيوترونات ـ فإن المكونات الأساسية للنموذج، أي الاهتزازات السطحية، تسلك سلوك البوزونات. أما حين يكون عدد النيوكليونات فرديا فيشغل النيوكليون الأخير مدارا يعتمد على حالة القطيرة وتكون الإثارات فرميونات.
يربط نموذج البوزونات المتآثرة (e) بين نموذج الطبقات ونموذج القطرة السائلة، وذلك بفضل استخدام خاصة التزاوج للقوة النووية [انظر الإطار في الصفحة 70]. ويحلل هذا النموذج النوى الثقيلة الزوجية-زوجية على أنها مجموعات من أزواج النيوكليونات خارج طبقة مغلقة، مثل وصف أناس في حلبة الرقص على أنهم أزواج يتنقلون (بدلا من كونهم أفرادا). وحين يتزاوج نيوكليونان يصبحان مثل بوزون. لكنّ هناك أنواعا مختلفة من الأزواج. ففي التشبيه بالرقص نقول إن هناك أزواجا ترقص رقصة ڤالس بطيئة، في حين تندفع أزواج أخرى في رقصة پولكا سريعة.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg








إن التناظرات التي تنبأ بها نموذج البوزونات المتآثرة هي من نوع خاص يعرف بالتناظرات الديناميكية. ويمكن تخيل التناظرات العادية (اللاديناميكية) على أنها تشبه كثيرا التناظرات المألوفة التي نراها حولنا. فلجسم ما تناظر مرآتي، مثلا، إذا ظهر بشكله نفسه حين ينظر إليه في مرآة. فيدك اليسرى هي تقريبا الخيال المرآتي ليدك اليمنى. أما التناظرات الديناميكية فهي، بخلاف ذلك، لا تتعلق بالأجسام ذاتها وإنما بالمعادلات التي تحكم ديناميك الأجسام. ولسوء حظ التجريبيين ليس هناك سوى طائفة محدودة من النوى تستطيع أن تبدي تناظرات ديناميكية.

من الطبيعي أن يحقق نموذج البوزونات المتآثرة أفضل نجاحاته بالنسبة إلى النوى الزوجية-زوجية. أما النوى الفردية-زوجية فلديها دائما نيوكليون منفرد، مثله مثل شخص زائد يتجول وسط أزواج من الراقصين. توصف نواة كهذه في النموذج بواسطة n بوزون، وفرميون واحد هو النيوكليون المنفرد. ويمكن أن تستخدم التناظرات الديناميكية، في بعض الحالات، لتحليل النوى الفردية-زوجية، لكن العملية أكثر تعقيدا بكثير منها في الحالة الزوجية-زوجية. وفي عام 1980 اقترح إياشيلو، وكان قد انتقل وقتهاإلى جامعة ييل، توسيعا جريئا لنموذج البوزونات المتآثرة لوصف النوى الفردية-زوجية بطريقة أكثر إتقانا.

قياس الحالات النووية وتحديد هويتها(******)








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.jpg








اقترح إياشيلو استخدام التناظر الفائق لمقارنة النواة ذات n بوزون وفرميون واحد وتلك ذات n+1 بوزون. فلو أن هذا التناظر الفائق الديناميكي كان موجودا في الطبيعة لأظهر نفسه في صورة حالات مثارة لنواة فردية-زوجية وللنواة المجاورة الزوجية-زوجية. وعلى سبيل المثال في حالتي الزرنيخ 75 (33 پروتونا و42 نيوترونا) والسلينيوم 76 (34 پروتونا و42 نيوترونا). تصنف الحالات الكمومية بواسطة أعدادها الكمومية التي ترتب الحالات في مجموعات تبعا لخواصها مثل اندفاعها الزاوي. وباستخدام التناظر الفائق الديناميكي يمكن أن تكفي مجموعة واحدة من الأعداد الكمومية لتصنيف حالات نواتين في مجموعات مرتبطة. ويمكن للمرء أن يبدأ بالحالات الأبسط لنواة السلينيوم 76 الزوجية-زوجية ثم يتنبأ بحالات الزرنيخ 75 (أي يتنبأ بما هي الحالات التي يمكن أن توجد وما هي خواصها مثل اندفاعها الزاوي وطاقتها التقريبية).

خلال الثمانينات جمع التجريبيون بيانات من نوى قادرة على إظهار التناظر الديناميكي ووجدوا مؤشرات على التناظر الفائق، لكنهم لم يتمكنوا من تأكيد فكرة إياشيلو تأكيدا لا لبس فيه، إذ لم يمكن تحديد بنية نواة فردية-زوجية تحديدا كاملا بدءا من النواة الزوجية-زوجية المرافقة.

مربعات سحرية(*******)
في عام 1984 قمت مع كل من <V .P. إيساكر> و<G .L .K. هايد> [وكنا حينذاك في جامعة Ghent ببلجيكا] بالاشتراك مع <A. فرانك> [من جامعة المكسيك] باقتراح توسيع التناظر الفائق لإياشيلو. وكانت الفكرة أن نتعقب أزواج النيوترونات والپروتونات بصورة منفصلة. ويتيح هذا التناظر الفائق الموسع للمرء أن يصف رباعية من النوى في إطار مشترك. وتتألف هذه الرباعية، المسماة مربعا سحريا، من نوى لها العدد الإجمالي نفسه من البوزونات (النيوكليونات المتزاوجة) والفرميونات (النيوكليونات المنفردة). فهي تتألف من نواة زوجية-زوجية ونواتين كل منهما فردية-زوجية ونواة فردية-فردية. والنوى الثقيلة، أي تلك التي تحوي الواحدة منها 100 أو نحو ذلك من النيوكليونات، هي الأجسام الأكثر تعقيدا التي وجدت في دراسة البنية النووية المنخفضة الطاقة. ولكن لو أن هذا التناظر الفائق الديناميكي الجديد كان فاعلا في الطبيعة لاستطاع المرء التنبؤ بطيف الطاقة للنواة الفردية-فردية من الطيوف الأبسط لشريكاتها الثلاث. وقد كان رصد مثل هذا التناظر تجريبيا ذا أهمية ليس بالنسبة إلى الفيزيائيين النووين فحسب وإنما بالنسبة إلى جميع التطبيقات الأخرى للتناظر الفائق في الفيزياء؛ فمع أن النظريين يستخدمون التناظر الفائق استخداما واسعا، إلا أنه يفتقر إلى التحقيق التجريبي.

التناظر الفائق في فيزياء الجسيمات(********)





في النموذج العياري (القياسي) Standard Model لفيزياء الجسيمات، جميع الجسيمات المشكّلة للمادة ـ الكواركات والإلكترونات ـ هي فرميونات، وكذلك شأن الجسيمات الأخرى المتعلقة بها مثل الميون والتاو والنيوترينوهات. وجميع الجسيمات المولّدة للقوى ـ الفوتونات والگلوونات وجسيمات W وZ ـ هي بوزونات. وكذلك شأن الگراڤيتون المفترض وجسيم هيگز.

تشكل التناظرات أساس النموذج العياري. فالإلكترونات والنيوترينوهات الإلكترونية، على سبيل المثال، ترتبط بتناظر واحد يربط أيضا الكواركات «العلوية» بالكواركات «السفلية». ويربط شكل آخر من التناظر نفسه جسيمات Z وW. وجميع الگلوونات مرتبطة بتناظر «لوني» يربط كذلك «الألوان» المختلفة للكواركات. وجميع هذه التناظرات تقابل الفرميونات بالفرميونات والبوزونات بالبوزونات؛ ذلك أن الحالات الكمومية للبوزونات وللفرميونات متباينة جدا بحيث لا يمكن لتناظر عادي أن يربط بينها.

إن الاختلاف الجوهري بين البوزونات والفرميونات هو التالي: إذا استبدل فرميونان متماثلان أحدهما بالآخر في جملة من الفرميونات (بأن نبدل مثلا بين إلكترونين) انقلبت الحالة الكمومية الكلية للجملة (تصور استبدال ذرا ووهاد موجة إحداها بالأخرى). وعلى العكس من ذلك فإن تبديل بوزونين متماثلين أحدهما بالآخر يَدَعُ الحالة الكلية دون تغيير. وقد أدت هذه الخواص إلى مبدأ پاولي في الاستبعاد الذي يحظر على فرميونين شغل الحالة ذاتها، وإلى ميل البوزونات لأن تتجمع مع بعضها في حالة مشتركة، كما هي الحال في الحزم الليزرية وفي كُثافات بوز-آينشتاين.

تصف التناظرات العادية رياضياتٌ تدعى زمر وجبور «لي» groups and Lie algebras (سميت باسم الرياضياتي النرويجي سوفس لي). لا تستطيع جبور «لي» ولا الزمر أن تُدخل أو تلغي الانقلاب الغريب الذي يحدث حين تستبدل الفرميونات أحدها بالآخر، ولذلك فهي لا تستطيع تحويل الفرميونات إلى بوزونات أو العكس. أما التناظر الفائق الذي ابتكر في السبعينات، فيستخدم جبور «لي» المتدرجة أو الجبور الفائقة. ومن حيث الجوهر فإن تحويلات التناظر الفائق تضيف مكوِّنة فرميونية أخرى إلى كل جسيم، وهذه تكفي لاستبدال البوزونات والفرميونات.

ولكي تخضع الجسيمات المعروفة للتناظر الفائق يجب أن يكون لكل منها «شريك فائق» ـ أي يجب أن يكون لكل بوزون نظير فرميوني والعكس بالعكس. لكن ليس للجسيمات المعروفة الخواص المناسبة لكي يكون كل منها شريكا لآخر، ولذلك يُتنبأ بجسيمات جديدة، ويوسّع النموذج العياري ليصبح فائق التناظر. ويطلق على الشريك الفرميوني أسماء مثل: فوتينو photino، گلووينو gluino، وينو Wino، زينو Zino، گراڤيتينو gravitino أو هيگزينو higgsino. أما الشريك البوزوني فيضاف حرف "S" إلى اسمه، مثل: سلكترون selectron، سميون smuon، سنيوترينو sneutrino أو سكوارك squark.. وهكذا. ولم يكتشف بعد أي من هذه الجسيمات.

وللتناظر الفائق للجسيمات الأولية هذا علاقة وثيقة بتناظرات الزمكان (الزمان ـ مكان) التي هي في أساس نظرية آينشتاين النسبية الخاصة. أي إن التناظر الفائق يوسع تلك التناظرات. أما التناظر الفائق للنوى فهو مختلف اختلافا جوهريا لأنه ليست له تلك العلاقة بالزمكان، والشيء المشترك بين هذين التطبيقين للتناظر الفائق في الفيزياء هو أن كليهما يعتمدان على الجبور الفائقة.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.jpg








وكان إثبات هذه الأفكار يحتاج إلى معرفة مفصلة بالنوى الثقيلة الفردية-فردية، وبدأت بعض المجموعات البحثية التجريبية والنظرية بمثل هذه الدراسات في مختلف أنحاء العالم. وقد وجدت بعض الأدلة المحدودة حول التناظر الفائق، لكن ما كانت تبحث عنه مثل هذه التحريات بشدة وهو خريطة مفصلة لحالات الذهب 196، بقي خارج متناول اليد. فهذه النواة، ذات ال79 پروتونا وال117 نيوترونا، تعتبر الاختبار النهائي للتناظر الفائق في الفيزياء النووية وذلك لأسباب ثلاثة: أولا، من المعروف أن منطقتها من النوى (أي التي لها نحو 80 پروتونا ونحو 120 نيوترونا) تظهر تناظرات ديناميكية وتحقق شروطا تقنية أخرى لازمة لوجود التناظر الفائق. وثانيا، إن منطقتها هي الأكثر صعوبة لوصف النوى الفردية-فردية فيها. وأخيرا، في عام 1989، حين استخدمنا التناظر الفائق للتنبؤ بمجموعة كبيرة من حالاتها، لم يكن أي من هذه الحالات معروفا تجريبيا؛ فكانت التجارب حاسمة إما أن تثبت النظرية وإما أن تقتلها.

الكون المتناظر(*********)








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.jpg




تكثر في العالم الطبيعي من حولنا التناظرات والتناظرات التقريبية ـ مثل التناظر الثنائي الجانب لمعظم الحيوانات والتناظر الدوراني للشمس والتناظر الخماسي للعديد من أسماك نجوم البحر والتناظرات المتعددة للفواكه والأزهار. ويصبح التناظر شائعا لدرجة يتطلب معها شيئا خارقا مثل ندفة ثلج لتوقظ انتباهنا.
ويتبين أن الكثير من الفيزياء الأساسية يتلخص في كشف النقاب عن أنواع أخرى من التناظرات التي يتسم بها الكون. فنظرية النسبية الخاصة لآينشتاين، مثلا، هي نظرية تناظرات المكان والزمان الخاليين وتحكمها زمرة پوانكاريه Poincaré group [الزمر هي البنى الرياضياتية التي تصف التناظرات]. إن آثارا مثل تقلص الطول وتمدد الزمن، حيث تتفلطح الميقاتيات التي تتحرك بسرعة ويتباطأ سيرها، هي عمليات لزمرة التناظر، مثلها مثل تدوير نظرك في الفضاء، إنما باعتبار الزمن جزءا من «الدوران».
إن فيزياء الجسيمات مملوءة بالتناظرات: وبصورة خاصة فإن القوى الأساسية تمليها تناظرات تدعى تناظرات المعايرة gauge symmetries. يكفي أن تعين زمرة المعايرة وشدة التآثر ليكون سلوك القوة كله قد تحدد عمليا. فالكهرمغنطيسية، مثلا، تتضمن زمرة تناظر معايرة تدعى U 1 ، وهي تناظر دورانات دائرة في مستوي.
إن انحفاظ الشحنة الكهربائية هو نتيجة للتناظر U 1 . وكما برهنت الرياضياتية <E. نوثر> في عام 1915، فأينما ظهر تناظر في الميكانيك وُجد أيضا قانون انحفاظ. إن نظريتها تصلح لكل من الميكانيك الكلاسيكي والكمومي وتفيدنا، على سبيل المثال، بأن قانون انحفاظ الطاقة ينتج من التناظر بالنسبة إلى الانسحاب في الزمن، أي إن الطاقة محفوظة لأن معادلات الحركة بالأمس هي مثل معادلات اليوم. وكذلك فإن انحفاظ الاندفاع (تناظر بالنسبة إلى الانسحاب في الفضاء) وانحفاظ الاندفاع الزاوي (تناظر بالنسبة إلى الدورانات) مشابهان.
وأخيرا انظر إلى تعريف «الجسيم» في نظرية الحقل الكمومي الذي يعود إلى الفيزيائي <E. فيگنر>: الجسيم هو «تمثيل غير قابل للاختزال لزمرة پوانكاريه.» إن هذه الرابطة المباشرة بين التناظر والبنية الأساسية للمادة والقوى هي ما يستدعي أن يكون للإلكترونات وللجسيمات الأخرى مقدار ذاتي من الاندفاع الزاوي يعرف بالسپين. ويقوم السپين مقام عُلاّمة تحدد أي «تمثيل غير قابل للاختزال» هو الجسيم ويتصادف أن يرتبط بدورانات، ومن ثم باندفاع زاوي. هذا وكتلة الجسيم هي أيضا عُلاّمة مرتبطة بتناظر.
وإذا قارنا ندف الثلج بالتناظرات التي تسود الكون بدت لنا هذه الندف عادية تماما.
<P .G. كولينز>، محرر في مجلة ساينتفيك أمريكان




الضالة التجريبية المنشودة(**********)
من أجل دراسة النوى الذرية، يعمد الفيزيائيون إلى قذفها بالنيوترونات أو الفوتونات أو الجسيمات المسرّعة وذلك لإثارتها ورصد كيفية استجابتها ـ فالحالات المثارة غير مستقرة، وسرعان ما تعود النواة إلى حالتها الطاقية الدنيا متدرجة في الهبوط عبر سلسلة من الحالات ومصدرة فوتونات گاما أو أشعة X عالية الطاقة، وهذه يمكن قياسها بدقة.

إن الإشعاع الملاحظ من النوى الفردية-فردية بالغ التعقيد لأن عددا كبيرا من الحالات مأهول، وطاقات الفوتونات هي الفروق بين طاقات الحالات. إن النوى الزوجية-زوجية والزوجية-فردية أبسط لأن عدد مثل هذه الحالات فيها أقل عند الطاقات المنخفضة. ويضيف نظير الذهب 196 تحديا آخر لأنه نشيط إشعاعيا ويضمحل في نحو أسبوع، ويتم ذلك في معظم الأحيان بواسطة أسر إلكترون والتحول إلى الپلاتين 196، مما يوجب على التجريبيين إنتاجه بصورة مستمرة بواسطة قذف نظير مستقر بجسيمات مسرّعة مثل الپروتونات.

تبين أنه يصعب كثيرا استنتاج بنية الذهب 196 من مثل هذه القياسات لدرجة أن بعض الفرق العاملة تخلت عن مسعاها. حتى إن إحدى الفرق وجدت أن البيانات التجريبية يجب أن تعني أن التناظر الفائق الديناميكي أصابه الخلل. وفي لحظة اليأس تلك في منتصف التسعينات قام تعاون جديد يجمع بين مجموعتي في جامعة فريبورگ بسويسرا ومجموعتي <C. گونتر> في جامعة بون و<G. گراو> في جامعة ميونيخ. وفيما بعد ساهمت كذلك مجموعة كاستن في ييل. وقد خططنا للقيام بمحاولة أخيرة لدراسة الذهب 196 باستخدام مطيافية داخل الحزمة in-beam spectroscopy التي تقيس الإشعاع الذي تصدره أيونات الذهب 196 المنتَجة داخل حزمة جسيمات. لقد استخدمنا ثلاثة أجهزة: سيكلوترون فيليپس التابع لمعهد پول شيرر في سويسرا وسيكلوترون بون والمسرّع WSNL Tandem في ييل.

أجرت مجموعة گراو تجربة «ترحيل» تممت نتائج مطيافية داخل الحزمة وحلت معضلة أساسية كانت السبب في الصعوبات التي أحبطت الجهود السابقة. ففي تجربة الترحيل تقصف القذيفة النواة الهدف وتأخذ معها أحد نيوكليوناتها مخلِّفة وراءها نواة وليدة في حالة مثارة [انظر الشكل في الصفحة 70]. ونحن نحدد هوية الجسيم المأخوذ ونقيس طاقته. وحين نجري الموازنة نجد أن طاقة الإثارة للنواة الوليدة «مفقودة». فبهذه الطريقة تنتج تجارب الترحيل بيانات تختلف عن تلك التي تعطيها مطيافية داخل الحزمة، فهي تحدد مباشرة طاقة الحالات المثارة لنواة ما بدلا من العدد الأكبر بكثير من فروق الطاقة بين الحالات. إضافة إلى ذلك يمكننا أن نحصل على معلومات حول الاندفاعات الزاوية للحالات المثارة بواسطة استخدام حزم من قذائف مستقطبة ودراسة كيفية تطاير نواتج التصادم.

لدراسة مستويات طاقة الذهب 196 المتقاربة جدا استخدمنا أحدث ما تم التوصل إليه من أجهزة يوفرها مقياس الطيف المغنطيسي Q3D التابع لمختبر المسرّع في ميونيخ. وحين قام <A. ميتس> ومعاونوه في جامعة ميونيخ بتحليل تجارب الترحيل وجدوا أن الحالة الأساسية للذهب 196 ثنائية doublet ـ أي تتضمن مستويي طاقة متقاربين جدا. لقد كان هذا الاكتشاف حاسما لحل المسائل التي كانت تقابلنا سابقا لدى تحليل حالات النواة. كما أظهرت هذه التجارب بصورة مباشرة طاقات معظم الحالات المثارة. وهكذا أصبح بالإمكان، بعد هذا كله، استخدام بيانات داخل الحزمة لتحديد السپين والندّية لكل حالة مثارة.

اتفقت النتائج اتفاقا جيدا مع التنبؤات النظرية المبنية على التناظر الفائق الديناميكي [انظر الشكل في الصفحة 70]. فقد أمكن تصنيف حالات النوى الأربع كلها في مجموعة مشتركة من الأعداد الكمومية الفائقة التناظر، كما أن عبارة رياضياتية واحدة ذات وسطاء قليلة توافق مستويات الطاقة توافقا جيدا لدرجة معقولة. إن إمكانية حدوث ذلك بالنسبة إلى إحدى أكثر النوى الذرية تعقيدا لهو إثبات قوي للتناظر الفائق، لكنه يضع كذلك تحديا جديدا أمام النظريين. بإمكان المرء أن يدرس الذهب 196 كحالة فردية لأجسام كمومية عديدة متآثرة. وعلى النظريين أن يشرحوا، طبقا لنظرية الأجسام الكمومية العديدة، لماذا تكون إثارات الذهب 196 محكومة بالتناظر الفائق الديناميكي. هناك عدة مجموعات بحثية تعالج هذه المسألة معالجة مكثفة.

توجد الفرميونات المتزاوجة ـ التي تسلك سلوك البوزونات ـ في عدة حقول مختلفة في الفيزياء بما في ذلك الموصلية الفائقة. وقد يكون التناظر الفائق الديناميكي مثل ذلك الذي يرى في النوى الذرية، مفيدا في تلك الحقول أيضا. إلا أن هناك شيئا واحدا مؤكدا: إن التناظرات ـ «فائقة» كانت أو عادية ـ سوف تستمر في قيادة الرقص في الفيزياء الكمومية.




المؤلف


Jan Jolie بدأ جولي حياته العملية فيزيائيا نظريا بعد أن حصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية من جامعة Ghent في بلجيكا عام 1986. وبعد أن أمضى خمس سنوات في معهد لُو-لانجفان بمدينة گرونوبل بفرنسا حوّل اهتمامه إلى العمل التجريبي حين قبل عام 1992 منصبا في جامعة فريبورگ بسويسرا. وإضافة إلى إجرائه التجارب المذكورة في هذه المقالة عمل في تطبيقات أكثر صلة بالواقع مثل التصوير الطبقي بأشعة گاما وبالنيوترونات وبناء مصادر لأشعة گاما قابلة للتوليف. وهو يرأس الآن معهد الفيزياء النووية في جامعة كولون بألمانيا. وقد قُلّد عام 2000 جائزة Yale University's Leigh Page تقديرا لأعماله حول التناظرات الديناميكية والتناظرات الفائقة في النوى الذرية. =============انتهى

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:10 PM
و هاكم موضوع اخر في الجسيمات انقل هذه المواضيع لاكفيكم عناء التنقل الى المواقع وقد لا يعمل الرابط عند بعض اخواننا......
========
===========
ألغاز الكتلة(*)
يجدّ الفيزيائيون في البحث عن جسيم مراوغ يمكنه أن يكشف عن
وجود نوع جديد من الحقول (حقل هيگز) ينتشر في الوجود المادي كله.
فوجود هذا الحقل سيوفر فهمًا أكمل عن الكيفية التي يعمل بها الكون.
<G. كين>

يعتقد معظم الناس أنهم يعرفون ما هي الكتلة، لكنهم لا يدركون سوى جزء من الحكاية. فالفيل، على سبيل المثال، أكبر كثيرا من النملة حجما ووزنا. وحتى في غياب الثقالة، تبقى كتلة الفيل أكبر ـ فدفعه أو تحريكه أصعب. ومن الواضح أن الفيل أكبر كتلة لأنه مؤلف من عدد من الذرات أكبر كثيرا مما في النملة، ولكن ما الذي يحدد كتلة كل من الذرات المنفردة؟ وماذا عن الجسيمات الأولية التي تشكل الذرات ـ ما الذي يحدد كتلها؟ وبالفعل لماذا يكون لها كتلة أصلا؟

وهكذا نرى أن لمسألة الكتلة وجهين مستقلين. أولا، يلزم أن نعرف كيف تنشأ الكتلة أصلا. يبدو أن الكتلة تنتج من ثلاث آليات مختلفة على الأقل، وهي التي سوف أصفها فيما يلي. إن أحد العوامل الأساسية في النظريات التلمّسية (التجريبية) tentative theories للفيزيائيين حول الكتلة هو نوع جديد من الحقول ينتشر في الوجود المادي كله، يدعى حقل هيگز Higgs field. ويُعتقد أن كتل الجسيمات الأولية تأتي من التآثر مع حقل هيگز. فإذا كان حقل هيگز موجودا بالفعل فإن النظرية تتطلب أن يكون له جسيم مرفق به، هو بوزون هيگز Higgs boson. ويحاول العلماء حاليا، باستخدام مسرّعات الجسيمات particle accelerators. العثور على هذا البوزون.

والوجه الثاني هو أن العلماء يريدون أن يعرفوا لماذا تمتلك مختلف أنواع الجسيمات الأولية مقادير كتلة خاصة بها تغطي مدى يبلغ 1110 ضعفا على الأقل، ولكننا مازلنا لا نعرف سببا لذلك [انظر الشكل في الصفحة 16]. وعلى سبيل المقارنة، فإن كتلة الفيل تفوق كتلة أصغر نملة بنحو 1011 ضعفا.

ما هي الكتلة؟(**)
قدم <إسحق نيوتن> أول تعريف علمي للكتلة في عام 1687 في مؤلفه الشهير «المبادئ» Principia: «إن كمية المادة هي قياس هذه الكمية الناشئة عن كثافتها وحجمها معا.» وكان ذلك التعريف الأساسي جدا كافيا تماما لـ<نيوتن> وللعلماء الآخرين لمدة تزيد على 200 سنة. لقد أدركوا أن العلم ينبغي أن يبدأ أولا بوصف كيفية سير الأمور، ثم بفهم السبب بعد ذلك. وفي السنوات الأخيرة، على أية حال، أصبح «سبب» الكتلة موضوع بحث في علم الفيزياء. فَفَهْم معنى الكتلة وأصولها سوف يكمل النموذج العياري Standard Model لفيزياء الجسيمات ويوسعه. هذا النموذج هو النظرية المعترف بها والتي تصف الجسيمات الأولية المعروفة وتآثراتها. كما أن هذا الفهم سوف يحل ألغازا مثل المادة الخفية التي تشكل نحو 25 في المئة من الكون.

إن أساس فهمنا الحديث للكتلة أعقد بكثير من تعريف <نيوتن>، وهو يستند إلى النموذج العياري. ففي قلب هذا النموذج توجد دالة رياضياتية تدعى «لاگرانجيان» Lagrangian هي التي تمثل كيف تتآثر الجسيمات المختلفة. ويستطيع الفيزيائيون انطلاقا من هذه الدالة، وباتباع القواعد المعروفة باسم النظرية الكمومية النسبوية(1)، أن يحسبوا سلوك الجسيمات الأولية، بما في ذلك كيفية تجمعها لتشكل جسيمات مركبة مثل الپروتونات. ونستطيع بعدئذ أن نحسب كيف تستجيب الجسيمات، الأولية منها والمركّبة، للقوى. فبالنسبة إلى قوة معينة F يمكن أن نكتب معادلة <نيوتن> على الصورة F = ma التي تربط بين القوة والكتلة والتسارع الناتج. وتفيدنا دالة لاگرانجيان في معرفة ماذا نستخدم من أجل m هنا، وهذا هو المقصود بكتلة الجسيم.

لكن الكتلة، كما نفهمها عادة، تظهر بوضوح في أكثر من مجرد العلاقة F = ma. فنظرية النسبية الخاصة لـ<آينشتاين>، على سبيل المثال، تتنبأ بأن الجسيمات المعدومة الكتلة تسير في الخلاء بسرعة الضوء وأن الجسيمات ذات الكتلة تسير أبطأ كثيرا من ذلك بصورة يمكن معها حساب سرعتها إذا عرفنا كتلتها. كما تتنبأ قوانين الثقالة بأن الثقالة تؤثر في الكتلة وفي الطاقة أيضا بصورة محددة تماما. والكمية m المستنتجة من دالة لاگرانجيان لكل جسيم تسلك سلوكا صحيحا وفق أي من هذه الطرق؛ تماما كما نتوقع بالنسبة إلى كتلة معينة.

إن للجسيمات الأساسية كتلا ذاتية تُعرف باسم الكتلة السكونية rest mass (أما تلك الجسيمات التي كتلها السكونية تساوي صفرا فتدعى جسيمات معدومة كتلة massless). وبالنسبة إلى الجسيمات المركّبة فإن الكتلة السكونية للمكوّنات، وكذلك طاقتها الحركية والطاقة الكامنة لتآثراتها تسهم جميعها في كتلة الجسيم الكلية. ذلك أن الطاقة والكتلة مرتبطتان حسب معادلة <آينشتاين> الشهيرة E = mc2 (الطاقة تساوي جداء الكتلة في مربع سرعة الضوء).

وكمثال على الطاقة التي تسهم في الكتلة ما يحدث في أكثر أنواع المادة انتشارا في الكون ـ الپروتونات والنيوترونات التي تشكل النوى الذرية في النجوم والكواكب والناس وفي كل ما نراه. تشكل هذه الجسيمات من 4 إلى 5 في المئة من الكتلة-الطاقة في الكون [انظر الإطار في الصفحة 17]. ويدلنا النموذج العياري على أن الپروتونات والنيوترونات مؤلفة من جسيمات أولية تدعى كواركات quarks، وهذه يرتبط بعضها ببعض بوساطة جسيمات معدومة الكتلة تدعى گلوونات gluons. وعلى الرغم من أن المكونات تدور وتلف داخل كل پروتون، فإننا نرى الپروتون من الخارج جسيما متسقا ذا كتلة ذاتية تُعطَى بوساطة حاصل جمع كتل وطاقات مكوناته.






كتلة الفيل الإفريقي الذَكر (نحو 6000 كيلوغرام) تفوق كتلة أصغر أنواع النمل (0.01 مليغرام) بأكثر من 1011 ضعفا، وهذا تقريبا هو الفرق نفسه بين الكوارك الذروي والنيوترينو. أما لماذا يجب على كتل الجسيمات أن يختلف بعضها عن بعض بمثل هذا القدر الكبير فيبقى لغزا.




ويتيح لنا النموذج العياري أن نجد بالحساب أن الكتلة الكلية تقريبا للپروتونات والنيوترونات تأتي من الطاقة الحركية للكواركات والگلوونات المكونة لها (والباقي يأتي من الكتلة السكونية للكواركات). وهكذا فإن بين 4 و 5 في المئة من الكون كله ـ أي كل المادة المعروفة من حولنا تقريبا ـ تأتي من طاقة حركة الكواركات والگلوونات في الپروتونات والنيوترونات.

آلية هيگز(***)
إن الجسيمات الأولية فعلا ـ مثل الكواركات والإلكترونات، بخلاف الپروتونات والنيوترونات ـ ليست مؤلفة من أجزاء أصغر منها. وتفسير كيفية وجود كتلة لها يمسّ اللبّ من مسألة أصل الكتلة. وكما ذكرت آنفا، فإن التفسير الذي تقترحه الفيزياء النظرية المعاصرة يقضي بأن كتل الجسيمات الأولية تنشأ عن تآثرات مع حقل هيگز. ولكن لماذا يوجد حقل هيگز خلال الكون كله؟ ولماذا لا تساوي شدته الصفر أساسا على المستوى الكوني، شأنه في ذلك شأن الحقل الكهرمغنطيسي؟ وما هي حقيقة حقل هيگز؟

إن حقل هيگز هو حقل كمومي. قد يبدو هذا غامضا، لكن الحقيقة هي أن جميع الجسيمات الأولية تنشأ على شكل كمّات (كمومات) عن حقل كمومي مناظر. والحقل الكهرمغنطيسي هو أيضا حقل كمومي ( جسيمه الأولي المناظر هو الفوتون). وهكذا في هذا الخصوص، لا يشكل حقل هيگز لغزا أكثر مما تشكله الإلكترونات أو الضوء، لكنه يختلف، على أية حال، عن جميع الحقول الكمومية الأخرى بثلاث طرق حاسمة.

الاختلاف الأول تقني بعض الشيء. فلجميع الحقول خاصية تدعى سپين spin، وهي كمية ذاتية للاندفاع الزاوي angular momentum يحملها كل من جسيماتها. فجسيمات مثل الإلكترونات لها سپين مقداره 1|2، ومعظم الجسيمات المرفقة بقوة ما، مثل الفوتون، لها سپين 1. أما بوزونات هيگز (وهي جسيمات حقل هيگز) فلها سپين 0. ووجود هذا الأخير (سپين 0) يمكّن حقل هيگز من الظهور في دالة لاگرانجيان بطرق تختلف عنها بالنسبة إلى الجسيمات الأخرى، وهذا بدوره يتيح ـ ويؤدي إلى ـ خاصّتيه الأخريين المميزتين له.

لماذا ينتشر حقل هيگز في الكون كله؟ ما هو حقل هيگز؟


تفسر الخاصية الثانية الفريدة لحقل هيگز كيف أن شدته ليست صفرا في جميع أنحاء الكون، وتوضح سبب ذلك. فكل منظومة، بما في ذلك الكون، تهوي إلى حالة الطاقة الدنيا لها، مثل كرة تتدحرج نازلة إلى قاع الوادي. وبالنسبة إلى الحقول المألوفة، مثل الحقول الكهرمغنطيسية التي توفر لنا البث الإذاعي، تكون حالة الطاقة الدنيا هي تلك التي تكون فيها الحقول معدومة القيمة (أي حين تتلاشى الحقول) ـ إذا أدخل أي حقل غير معدوم فإن الطاقة المختزنة في الحقول تُزيد الطاقة الصافية للمنظومة. لكن طاقة الكون، في حالة حقل هيگز، تكون أقل إذا لم يكن الحقل معدوما بل كانت له قيمة ثابتة مختلفة عن الصفر. وبلغة التشبيه بالوادي مجازا يكون أسفل الوادي بالنسبة إلى الحقول العادية في الموضع الذي يكون فيه الحقل معدوما. أما بالنسبة إلى حقل هيگز فتكون للوادي هضبة صغيرة في مركزه (حيث ينعدم الحقل) وأخفض نقطة في الوادي تشكل دائرة حول الهضبة [انظر المؤطر في الصفحة المقابلة]. والكون، مثله مثل كرة، يستقر في مكان ما في هذا الخندق الدائري الذى يقابل قيمة غير معدومة للحقل. أي إن الكون، في حالته الطبيعية ذات الطاقة الأكثر انخفاضا، ينتشر فيه حقل هيگز غير معدوم.


نظرة إجمالية / فيزياء هيگز(****)



▪ تبدو الكتلة خاصية عادية من خصائص المادة ولكنها في الواقع غامضة بالنسبة إلى العلماء من عدة نواح: أولا كيف تكتسب الجسيمات الأولية كتلة، ثم لماذا يكون لها هذه الكتل؟
▪ سوف تساعد الأجوبة عن هذه الأسئلة النظريين على استكمال النموذج العياري لفيزياء الجسيمات وتوسيعه، هذا النموذج الذي يصف الفيزياء التي تحكم الكون. ويمكن للنموذج العياري الموسع أن يساعد أيضا على حل أحجية المادة الخفية التي تشكل نحو 25 في المئة من الكون.
▪ تقضي النظريات بأن الجسيمات الأولية تكتسب كتلة بوساطة التآثر مع حقل كمومي ينتشر في الوجود المادي كله. ويمكن للتجارب التي تجرى في مسرّعات الجسيمات أن تكشف قريبا الدليل المباشر على وجود هذا الحقل الذي يسمى حقل هيگز.




والصفة الأخيرة المميزة لحقل هيگز هي شكل تآثراته مع الجسيمات الأخرى. فالجسيمات التي تتآثر مع حقل هيگز تسلك كما لو أن لها كتلة متناسبة مع حاصل ضرب شدة الحقل في شدة التآثر. وتنشأ الكتل عن حدود دالة لاگرانجيان التي تكون فيها الجسيمات متآثرة مع حقل هيگز.

لايزال فهمنا لكل هذا غير كامل على كل حال، ولسنا متأكدين من عدد أنواع حقول هيگز الموجودة. ومع أن النموذج العياري لا يتطلب سوى حقل هيگز واحد لتوليد كتل جميع الجسيمات الأولية، إلا أن الفيزيائيين يعلمون أنه ينبغي أن تحل محل النموذج العياري نظرية أكثر كمالا. والنظريات الرئيسية المنافسة، وهي امتدادات للنموذج العياري، تدعى النماذج العيارية الفائقة التماثل Supersymmetric Standard Models (واختصارا SSMs). يكون لكل جسيم من النموذج العياري في هذه النماذج ما يسمى بالقرين الفائق superpartner (لم يكتشف بعد) له خصائص مشابهة جدا(2). ويحتاج الأمر في النموذج العياري الفائق التماثل إلى نوعين مختلفين على الأقل من حقول هيگز. والتآثرات مع هذين الحقلين هي التي تعطي كتلة لجسيمات النموذج العياري. وهي تعطي كذلك بعض (ولكن ليس جميع) الكتلة للقرائن الفائقة. وتنشأ عن حقليْ هيگز خمسة أنواع من بوزونات هيگز: ثلاثة منها متعادلة كهربائيا واثنان مشحونان. ومن الممكن لكتل الجسيمات المدعوة نيوترينوهات neutrinos، وهي كتل صغيرة جدا مقارنة بكتل الجسيمات الأخرى، أن تنشأ بصورة غير مباشرة غالبا عن هذه التآثرات، أو عن نوع ثالث آخر من حقول هيگز.

توجد لدى النظريين عدة أسباب تجعلهم يتوقعون أن تكون صورة النموذج العياري الفائق التماثل SSM حول تآثر هيگز هي صورة صحيحة. أولا، من دون آلية هيگز، سيكون البوزونان WوZ ، وهما اللذان ينقلان القوة الضعيفة، معدومي الكتلة مثلهما مثل الفوتون (الذي يتعلقان به)، وسيكون التآثر الضعيف في مثل قوة التآثر الكهرمغنطيسي.

خصائص حقل هيگز المراوغ(*****)



كيف يولّد حقل هيگز الكتلة





يشبه الفضاء «الخالي» المملوء بحقل هيگز شاطئا ممتلئا بالأطفال.









ويشبه الجسيم الذي يعبر تلك المنطقة الفضاء بائع المثلجات الذي يصل ...








... ويتآثر مع الأطفال الذين يبطئون سيره ـ كما لو أنه يكتسب «كتلة».



انتشار في الوجود المادي
الحقل العادي، مثل الحقل الكهرمغنطيسي، تكون طاقته الدنيا عند شدة الحقل المعدومة (في اليمين). والكون مثل كرة كانت تتدحرج ثم سكنت في قعر الوادي ـ أي إنه استقر عند شدة الحقل المعدومة. أما حقل هيگز، على العكس من ذلك، فله طاقة دنيا عند شدة حقل غير معدومة، و«الكرة» تسكن عند قيمة لا تساوي الصفر (في اليسار). وعلى هذا فالكون، في حالته الطاقية الدنيا الطبيعية، ينتشر في حقل هيگز الذي قيمته غير معدومة.
التسبب في ظاهرتين
يسبب التآثر نفسه ظاهرتين مختلفتين تماما ـ اكتساب الجسيم كتلة (في الأعلى) وإنتاج بوزون هيگز (في الأسفل). وسوف تكون لهذه الحقيقة فائدة عظمى في اختبار نظرية هيگز بوساطة التجارب.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg




التآثر مع جسيمات أخرى
تمثل مخططات القوة المسماة «مخططات فينمان» Feynman diagrams كيفية تآثر جسيم هيگز مع جسيمات أخرى. ويمثل المخطط (a) جسيما مثل الكوارك أو الإلكترون وهو يُصدر أو يمتص جسيم هيگز (مرسوم). ويبين المخطط (b) العملية المناظرة بالنسبة إلى بوزون W أو Z. ويمكن للبوزونين W وZ أن يتآثرا كذلك آنيا مع جسيمي هيگز كما هو مبين في المخطط (c) الذي يمثل أيضا بعثرة W أو Z لجسيم هيگز (أو تصادمهما معه إن صح القول). إن التآثرات الممثلة بوساطة المخططات من (a) إلى (c) هي أيضا المسؤولة عن توليد كتل الجسيمات. فجسيم هيگز يتآثر كذلك مع نفسه كما هو ممثل في المخططين (d) و (e). ويمكن بناء عمليات أكثر تعقيدا بوساطة ربط نسخ من هذه المخططات الأولية بعضها ببعض. والتآثران الموضحان في المخططين (d) و (e) مسؤولان عن شكل المنحني البياني للطاقة [في الأعلى إلى اليمين].




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg








وتبين النظرية أن آلية هيگز تمنح كتلة للبوزونين WوZ بطريقة خاصة جدا. وقد أُثبتت تجريبيا تنبؤات تلك المقاربة (مثل النسبة بين كتلتي W و Z).

ثانيا، لقد اختُبرت جميع أوجه النموذج العياري اختبارا جيدا، ومن العسير تغيير جزء من هذه النظرية المفصلة المتشابكة (مثل الهيگز) من دون أن يؤثر ذلك في بقيتها. فعلى سبيل المثال، قاد تحليل القياسات الدقيقة لخواص البوزونين W وZ إلى التنبؤ الصحيح بكتلة الكوارك الذروي top quark قبل إنتاج هذا الكوارك بصورة مباشرة، وسوف يفسد تغيير آلية هيگز ذلك التنبؤ وتنبؤات أخرى ناجحة.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg
تختلف كتل جسيمات النموذج العياري بعضها عن بعض بمقدار 1011 ضعفا على الأقل، ويُعتقد أن التآثرات مع حقل هيگز هي التي تولد هذه الكتل. ويرجح وجود خمسة من جسيمات هيگز على الأقل، ولكن كتلها غير معروفة؛ وقد أُشير إلى كتل هيگز الممكنة.




ثالثا، تنجح آلية هيگز في النموذج العياري نجاحا تاما في إعطاء كتلة لجميع جسيمات النموذج العياري، وللبوزونين W وZ، وكذلك للكواركات واللپتونات leptons، في حين تفشل المقترحات البديلة عادة في ذلك. ثم إن النظرية SSM، بخلاف النظريات الأخرى، توفر إطارا لتوحيد فهمنا لقوى الطبيعة. وأخيرا فإن بإمكان النظرية SSM أن تفسر لماذا يكون «وادي» الطاقة الخاص بالكون بالشكل الذي تتطلبه آلية هيگز. ففي النموذج العياري الأساسي ينبغي وضع شكل الوادي كفرضية، أما في النظرية SSM فيمكن استنتاج ذلك الشكل بطريقة رياضياتية.

اختبار النظرية(******)
من الطبيعي أن يرغب الفيزيائيون في إجراء اختبارات مباشرة لفكرة أن الكتلة تنشأ عن التآثرات مع حقول هيگز المختلفة. وبإمكاننا اختبار ثلاث سمات دليلية. أولا، بإمكاننا البحث عن الجسيمات المميزة المدعوة بوزونات هيگز. فهذه الكمّات quanta يجب أن تكون موجودة وإلا كان التفسير غير صحيح. ويبحث الفيزيائيون حاليا عن بوزونات هيگز في المصادم تيڤاترون Tevatron Collider بمختبر مسرّع فيرمي الوطني في باتاڤيا بولاية إيلينوي.

ثانيا، بمجرد أن تُكشف بوزونات هيگز يصبح بإمكاننا ملاحظة الكيفية التي تتآثر بها هذه البوزونات مع الجسيمات الأخرى. وحدود دالة لاگرانجيان التي تحدد كتل الجسيمات هي ذاتها التي تحدد أيضا خصائص مثل هذه التآثرات. ولهذا يمكننا إجراء تجارب لاختبار وجود حدود ذلك النوع من التآثر كميا، ذلك أن شدة التآثر ترتبط بكتلة الجسيم ارتباطا فريدا.

ثالثا، تتضمن المجموعات المختلفة من حقول هيگز، كتلك الموجودة في النموذج العياري أو في النماذج SSM المتنوعة، مجموعات مختلفة من بوزونات هيگز ذات الخصائص المتباينة. ولذلك فإن بإمكان الاختبارات أن تميز بين هذه الخيارات أيضا. وكل ما نحتاج إليه لإجراء الاختبارات هو مصادمات جسيمات مناسبة ـ أي مصادمات ذات طاقة كافية لإنتاج بوزونات هيگز المختلفة، وذات شدة كافية لإنتاج عدد كاف منها، وكذلك مكاشيف جيدة لتحليل ما ينتج.

والمشكلة العملية في إجراء مثل هذه الاختبارات هي أننا لم نفهم بعد النظريات فهما جيدا يكفي لحساب الكتل التي ينبغي أن تكون لبوزونات هيگز نفسها، وهذا يجعل البحث عنها أكثر صعوبة لأن المرء عليه أن يتفحص سلسلة من الكتل. إن الجمع بين الاستدلال المنطقي النظري والبيانات التجريبية يمكن أن يرشدنا إلى الكتل التقريبية المتوقعة. كان المصادم الإلكتروني-الپوزيتروني الكبير (LEP) (3) في المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات CERN بالقرب من مدينة جنيڤ قد جرى تشغيله على مدى كتلي يشتمل، باحتمالية عالية، على بوزون هيگز. لكنه لم يجده ـ على الرغم من أنه كان ثمة دليل ختّار tantalizing على وجود بوزون عند حدود طاقة المصادم وشدته بالضبط ـ قبل أن يغلق عام 2000 مفسحا مكانه لبناء منشأة أحدث هي مصادم الهادرونات الكبير(4)(LHC) التابع لمختبر سيرن. وعلى هذا ينبغي أن تكون بوزونات هيگز أثقل بنحو 120 مرة من كتلة الپروتون. ومع ذلك تمكّن المصادم LEP من إعطاء دليل غير مباشر على وجود بوزون هيگز: فقد أجرت التجارب في المصادم LEP عددا من القياسات الدقيقة يمكن ضمها إلى قياسات مشابهة من التيڤاترون ومن المصادم في مركز المسرّع الخطي في ستانفورد. ولا تتفق مجموعة البيانات جميعها اتفاقا جيدا مع النظرية إلا إذا أُدخلت تآثرات معينة للجسيمات مع أخف بوزون من بوزونات هيگز، وإلا إذا لم يكن هذا البوزون أثقل بنحو 200 مرة من كتلة الپروتون. وهذا يوفر للباحثين حدا أعلى لكتلة بوزون هيگز مما يساعد على تركيز البحث.

تقييم كوني(*******)



تفسر نظرية حقل هيگز كيف تكتسب الجسيمات الأولية، وهي أصغر لبنات الكون، كتلها. لكن آلية هيگز ليست المصدر الوحيد للكتلة-الطاقة في الكون [تشير «الكتلة-الطاقة» إلى كل من الكتلة والطاقة المرتبطتين بعلاقة آينشتاين E = mc2].
يوجد نحو 70 في المئة من الكتلة-الطاقة في الكون على شكل ما يسمى بالطاقة الخفية dark energy، والتي لا ترتبط مباشرة بالجسيمات. والمؤشر الرئيسي على وجود الطاقة الخفية هو أن تمدد الكون متسارع. وتعتبر الطبيعة الدقيقة للطاقة الخفية من أكثر المسائل العميقة التي لاتزال مفتوحة في الفيزياء(5).
أما كتلة-طاقة الكون المتبقية والتي تشكل 30 في المئة فتأتي من المادة، من الجسيمات التي لها كتلة. وأكثر أنواع المادة شيوعا هي الپروتونات والنيوترونات والإلكترونات التي تشكل النجوم والكواكب والناس وكل ما نراه. وتوفر هذه الجسيمات نحو سدس مادة الكون أو نحو 4 إلى 5 في المئة من الكون كله. وكما هو مشروح في النص الرئيسي لهذه المقالة فإن معظم هذه الكتلة ينشأ عن طاقة حركة الكواركات والگلوونات الدائرة داخل الپروتونات والنيوترونات.
ويأتي إسهامٌ أصغر في مادة الكون من الجسيمات المدعوة نيوترينوهات، والتي تضم ثلاثة أنواع. إن للنيوترينوهات كتلة إلا أنها صغيرة إلى حد مذهل، ولم يتم قياس الكتل المطلقة للنيوترينوهات بعد، لكن البيانات الموجودة تضع لها حدا أعلى ـ فهي أقل من نصف في المئة من الكون.
وبقية المادة جميعها تقريبا ـ نحو 25 في المئة من مجمل كتلة-طاقة الكون ـ هي مادة لا نراها، تدعى المادة الخفية. ونستنتج وجودها من آثارها التثاقلية على ما نراه. ولا نعرف بعد ما هي هذه المادة الخفية بالفعل، لكن هناك آراء جيدة مطروحة، والتجارب تجرى لاختبار مختلف الأفكار [انظر: «البحث عن المادة المعتمة»، مجلة العلوم، العددان 8/9(2003)، ص 50]. يجب أن تكون المادة الخفية مؤلفة من جسيمات كبيرة الكتلة لأنها تشكل تجمعات حجمها بحجم المجرة تحت تأثيرات قوة الثقالة. وهناك عدد من المبررات تجعلنا نستنتج أن المادة الخفية لا يمكن أن تكون مؤلفة من أي من جسيمات النموذج العياري المألوفة.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.jpg
توجد كتلة-طاقة الكون بصورة رئيسية في أربعة أنماط عريضة: الطاقة الخفية الغامضة التي تسبب تسارع تمدد الكون، والمادة الخفية غير المرئية التي يمكن كشفها بوساطة آثارها الثقالية، والمادة المرئية والنيوترينوهات.



والجسيم الأول المرشح للمادة الخفية هو القرين الفائق الأخف [LSP] الذي جرى الحديث عنه بتفصيل أكبر في النص الرئيسي لهذه المقالة. ويأتي القرين الفائق الأخف في توسعات النموذج العياري المسماة النماذج العيارية الفائقة التماثل. ويعتقد أن كتلة الجسيم LSP تبلغ نحو 100 ضعف من كتلة الپروتون. وكان قد تبين للنظريين أن الجسيم LSPهو مرشح جيد للمادة الخفية قبل أن يعرف الكوسمولوجيون أنه يلزم نوع جديد من المادة الأساسية لتفسير المادة الخفية.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.jpg
معظم المادة المرئية محصورة في الپروتونات والنيوترونات. وكل من هذين النوعين من الجسيمات يتألف من كواركات وگلوونات تدور وتلفّ. ومعظم كتلة الپروتون أو النيوترون تأتي من طاقة حركة الكواركات والگلوونات.









وبالنسبة إلى السنوات القليلة المقبلة فإن المصادم الوحيد الذي يمكنه أن يعطي دليلا مباشرا على وجود بوزونات هيگز هو التيڤاترون. فطاقته تكفي لاكتشاف بوزون هيگز في المدى الكتلي الذي حدده الدليل غير المباشر من المصادم LEP، وذلك إذا تمكن من التوصل إلى الشدة الثابتة للحزمة التي كان يتوقع له أن ينتجها، والتي لم يمكن التوصل إليها حتى الآن. ومن المخطط له أن يبدأ المصادم LHC، والذي تفوق طاقته سبع مرات طاقة التيڤاترون والمصمم أن تكون شدته أكبر بكثير، بإعطاء البيانات عام 2007. سيكون هذا المصادم مَصْنعًا لبوزونات هيگز (بمعنى أنه سوف ينتج العديد من الجسيمات كل يوم). إذا افترضنا أن المصادم LHC سيعمل كما هو مخطط له، فإن جمع البيانات ذات الصلة وتعلُّم كيفية تفسيرها سيستغرق سنة أو اثنتين. أما إجراء كامل الاختبارات التي تبين بالتفصيل أن التآثرات مع حقول هيگز هي التي تسبب الكتلة فسوف يحتاج إلى مصادم إلكتروني-پوزيتروني إضافة إلى المصادم LHC (الذي يصادم الپروتونات) والتيڤاترون (الذي يصادم الپروتونات والپروتونات المضادة).

المادة الخفية(********)
لن تَخْتبر المكتَشَفات حول بوزونات هيگز ما إذا كانت آلية هيگز توفر الكتلة فحسب، وإنما سوف تشير أيضا إلى الطريقة التي يوسَّع بها النموذج العياري لكي يحل مسائل مثل منشأ المادة الخفية.

وفيما يتعلق بالمادة الخفية، فإن الجسيم الأساسي في النظرية SSM هو القرين الفائق الأخف lightest superpartner LSP. ومن بين القرائن الفائقة لجسيمات النموذج العياري المعروفة والتي تنبأت بها النظرية SSM فإن القرين LSP هو الجسيم ذو الكتلة الأخفض. وتتفكك معظم القرائن الفائقة في الوقت المعين إلى قرائن فائقة ذات كتل أقل، وتنتهي سلسلة التفككات بالجسيم LSP المستقر لأنه ليس هناك جسيم أخف منه يتفكك إليه. (حين يتفكك قرين فائق فإن أحد نواتج التفكك على الأقل يجب أن يكون قرينا فائقا آخر؛ ولا ينبغي أن يتفكك إلى جسيمات النموذج العياري كليا). يجب أن تكون الجسيمات القرائن الفائقة قد وُجدت في وقت مبكر في الانفجار الأعظم لكنها سرعان ما تفككت إلى الجسيمات LSP. والجسيم LSP هو المرشح الرئيسي للمادة الخفية.

يمكن لبوزونات هيگز أن تؤثر مباشرة أيضا في كمية المادة الخفية في الكون. فنحن نعلم أن كمية الجسيمات LSP حاليا ينبغي أن تكون أقل من الكمية التي كانت موجودة بعد الانفجار الأعظم بقليل، لأن بعضها لا بد أن يكون قد تصادم وفَنِيَ متحولا إلى كواركات ولپتونات وفوتونات، وربما كانت الجسيمات LSP المتآثرة مع بوزونات هيگز هي المسيطرة على معدل الفناء.

وكما ذكرنا آنفا، فإن حقلي هيگز الأساسيين فى النماذج SSMيعطيان لجسيمات النموذج العياري كتلة، كما يعطيان بعض الكتلة للقرائن الفائقة مثل LSP. وتكتسب القرائن الفائقة مزيدا من الكتلة بوساطة التآثرات الإضافية التي يمكن أن تحدث مع حقول هيگز أخرى أو مع حقول مماثلة لحقول هيگز. ويوجد لدينا نماذج نظرية لكيفية حدوث هذه العمليات، ولكننا لن نتمكن من معرفة كيفية عملها بالتفصيل ما لم تكن لدينا بيانات حول القرائن الفائقة نفسها. ومن المتوقع الحصول على مثل هذه البيانات من المصادم LHCأو ربما حتى من التيڤاترون.

يمكن أيضا أن تنشأ كتل نيوترينو عن تآثرات مع حقول هيگز إضافية أو مع حقول تشبه حقول هيگز بطريقة مشوقة جدا. لقد افترض في الأصل أن النيوترينوهات معدومة الكتلة، لكن منذ عام 1979 تنبأ النظريون بأن لها كتلا صغيرة، وعلى مدى العقد الماضي أثبتت عدة تجارب مثيرة للإعجاب هذه التنبؤات [انظر: «حل مشكلة النيوترينو الشمسي»،مجلة العلوم، العددان 8/9(2003)، ص 40]. إن كتل النيوترينوهات أقل من جزء من المليون من كتلة أصغر الجسيمات كتلة وهي كتلة الإلكترون. ولما كانت النيوترينوهات متعادلة كهربائيا فإن الوصف النظري لكتلها أكثر حذاقة منه بالنسبة إلى الجسيمات المشحونة. فهناك عدة عمليات تسهم في كتلة كل من أنواع النيوترينو، ولأسباب فنية فإن قيمة الكتلة الفعلية تنشأ عن حل معادلة بدلا من مجرد جمع الحدود.

وهكذا نكون قد فهمنا الطرق الثلاث التي تنشأ بوساطتها الكتلة: يأتي الشكل الرئيسي المألوف لدينا للكتلة ـ كتلة الپروتونات والنيوترونات، ومن ثم الذرات ـ من حركة الكواركات المرتبطة بالپروتونات والنيوترونات. فكتلة الپروتون تبقى هي نفسها تقريبا حتى من دون حقل هيگز. أما كتل الكواركات نفسها وكتلة الإلكترون فهي ناشئة عن حقل هيگز. وهذه الكتل يمكن أن تنتفي من دون هذا الحقل. وأخيرا، وبالتأكيد ليس آخرا، فإن معظم مقدار كتل القرائن الفائقة، ومن ثم كتلة جسيم المادة الخفية (إذا كان بالفعل هو القرين الفائق الأخف) تأتي من تآثرات إضافية غير تآثر هيگز الأساسي.






لقد رصد المصادم الإلكتروني-الپوزيتروني الكبير دليلا ختّارا على وجود جسيم هيگز.




وأخيرا لننظر في أمر يعرف باسم مسألة الأسرة (العائلة) family problem. فقد بيّن الفيزيائيون على مدى نصف القرن الماضي أن العالم الذي نراه، من الناس إلى الأزهار إلى النجوم، مبني من ستة جسيمات فقط: من ثلاثة جسيمات مادية (كواركات علوية وكواركات سفلية وإلكترونات) ومن كَمَّيْ قوة(6) (فوتونات وگلوونات) ومن بوزونات هيگز ـ وهذا وصف رائع وبسيط لدرجة مدهشة. إلا أن هناك إضافة إلى ذلك أربعة كواركات أخرى وجسيمين آخرين شبيهين بالإلكترون وثلاثة نيوترينوهات. وهذه جميعها ذات عمر قصير جدا أو أنها تتآثر بالكاد مع الجسيمات الستة الأخرى. ويمكن أن تصنف في ثلاث عائلات: علوي، سفلي، نيوترينو الإلكترون، الإلكترون؛ ثم: فاتن، غريب، نيوترينو الميون، الميون؛ وأخيرا: ذروي، قعري، نيوترينو التاو، تاو. وللجسيمات في كل عائلة تآثرات مماثلة لتلك التي للجسيمات في العائلات الأخرى. وهي تختلف فقط في أن تلك التي في العائلة الثانية تكون أثقل من تلك التي في العائلة الأولى، وتلك التي في العائلة الثالثة تكون بدورها أثقل. ونظرا لأن هذه الكتل تنشأ عن التآثر مع حقل هيگز فإنه ينبغي أن تكون للجسيمات تآثرات مختلفة مع هذا الحقل.

وعلى هذا فإن مسألة العائلة ذات شطرين: لماذا توجد ثلاث عائلات في حين أنه يبدو أن واحدة فقط تلزم لوصف العالم الذي نراه؟ ولماذا تختلف العائلات عن بعضها بالكتلة، ولماذا لها هذه الكتل؟ ربما لا يكون جليا لماذا يُدهش الفيزيائيون من أن الطبيعة تحتوي على ثلاث عائلات متماثلة تقريبا على الرغم من أن واحدة منها كافية. السبب في ذلك أننا نرغب في أن نفهم فهما كاملا قوانين الطبيعة والجسيمات والقوى الأساسية. ونتوقع أن يكون كل مظهر من مظاهر القوانين الأساسية ضروريا.

فالهدف إذًا هو أن تكون لدينا نظرية تنشأ فيها جميع الجسيمات ونسب كتلها بصورة محتومة من دون افتراضات مفترضة خصيصا حول قيم الكتل ومن دون تعديل الوسطاء. فإذا كان وجود ثلاث عائلات أمرا أساسيا فإن في هذا مؤشرا لايزال مغزاه غير مفهوم حتى الآن.






ربما يكون جسيم هيگز قد أُحدث حين تصادم پوزيترون وإلكترون عاليا الطاقة في المكشاف L3 بالمصادم الإلكتروني الپوزيتروني الكبير في المركز CERN. تمثل الخطوط مسارات الجسيمات. وتصور اللطخات الخضراء والأرجوانية والرسم البياني histogramm ذو اللون الذهبي مقادير الطاقة التي تودعها الجسيمات المتناثرة من التفاعل في طبقات المكشاف. ولا يستطيع الفيزيائيون أن يستنتجوا ما إذا كانت جسيمات هيگز موجودة في بعض التفاعلات أم أن جميع البيانات كانت ناتجة من تفاعلات أخرى حدثت لتخفي إشارة هيگز، إلا بعد ضم الكثير من مثل هذه الأحداث.




ربط الأمور جميعها معا(*********)
بإمكان النموذج العياري والنظرية SSM أن يستوعبا البنية العائلية المرصودة ولكنهما لا يستطيعان تفسيرها. وهذه إفادة قوية. ليس الأمر في أن النظرية SSM لم تفسر بعد البنية العائلية وإنما في أنها لا تستطيع ذلك. وبالنسبة إلي، فإن أكثر ما يثير في نظرية الأوتار ليس فقط أنها يمكن أن توفر لنا نظرية كمومية لجميع القوى، وإنما كذلك لأنها يمكن أن تخبرنا عن ماهية الجسيمات الأولية والسبب في وجود ثلاث عائلات. وتبدو نظرية الأوتار قادرة على معالجة مسألة لماذا تختلف التآثرات مع حقل هيگز بين العائلات. ففي نظرية الأوتار يمكن أن توجد عائلات مكررة، ولكنها غير متطابقة. وتصف الاختلافاتِ بينها الخصائصُ التي لا تؤثر في القوى الشديدة والضعيفة والكهرمغنطيسية والثقالية، وإنما تؤثر في التآثرات مع حقول هيگز التي تتلاءم مع وجود ثلاث عائلات ذات كتل مختلفة. وعلى الرغم من أن نظريي الأوتار لم يحلوا بعد تماما مسألة وجود ثلاث عائلات فإنه يبدو أن النظرية تمتلك البنية الصحيحة لتوفير حل. تتيح نظرية الأوتار العديد من البنى العائلية وحتى الآن لا يعرف أحد لماذا تختار الطبيعة البنية التي نرصدها دون غيرها(7). ويمكن أن يوفر وجود بيانات عن كتل الكواركات واللپتونات وعن كتل أقرانها الفائقة دلائل مهمة تفيدنا في فهم نظرية الأوتار.

بإمكان المرء الآن أن يفهم لماذا استغرق الأمر تاريخيا كل هذا الوقت لنبدأ بفهم الكتلة. فمن دون فيزياء جسيمات النموذج العياري، ومن دون تطور نظرية الحقل الكمومية لوصف الجسيمات وتآثراتها، لم يكن بإمكان الفيزيائيين حتى أن يصوغوا الأسئلة الصحيحة. وفي حين أن أصول الكتلة وقيمها ليست بعد مفهومة تماما إلا أنه من المرجح أن الإطار اللازم لفهمها موجود. لم يكن فهم الكتلة ممكنا قبل وجود نظريات مثل النموذج العياري وامتداده الفائق التماثل ونظرية الأوتار. وليس من الواضح بعد ما إذا كانت ستوفر بالفعل الجواب الكامل. لكن الكتلة أصبحت الآن موضوع بحث روتيني في فيزياء الجسيمات.




المؤلف

Gordon Kane متخصص في نظرية الجسيمات، وهو أستاذ الفيزياء في جامعة ميتشيگان بآن آربر. يعمل <كين> على اكتشاف طرق لاختبار النموذج العياري لفيزياء الجسيمات وتوسيعه. وبصورة خاصة يدرس فيزياء هيگز وتوسّعات النموذج العياري الفائقة التماثل والكوسمولوجيا، مع التركيز على الربط بين النظرية والتجربة. وقد أكد حديثا على ضم هذه الموضوعات مع نظرية الأوتار وعلى دراسة نتائج ذلك على تجارب المصادمات=========انتهى

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:17 PM
وهاكم آخر من موقع عربي ...
========
========
المصادر الخفية لألسنة اللهب الشمسية(*) بدأت الأرصاد الحديثة تكشف النقاب عن مسببات
الانفجارات الهائلة في جو الشمس(1).
<D.G.هولمان>








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif





تطلق الانفجارات المفاجئة في الغلاف الجوي للشمس طاقة تعادل بلايين القنابل الذرية في غضون بضع دقائق. الدافع لذلك هو إعادة تشكيل مفاجئ للحقول المغنطيسية للشمس التي تتقوس نحو الأعلى منطلقة من سطح الشمس، والتي يمكن اقتفاء أثرها عن طريق الغاز المتوهج الذي تحويه.





في أواخر الشهر 10/2003 وأوائل الشهر 11/2003 شهد العلماء بعض أكبر ألسنة اللهب الشمسية(2) التي رُصِدت على الإطلاق. لقد بدت هذه التدفقات الضخمة للجسيمات المشحونة واضحة من الأرض وبالقرب منها ـ أي على بعد نحو 150 مليون كيلومتر من المصدر. وعلى سبيل المثال، كان وابلُ الجسيمات الذي وصل إلى الفضاء المجاور للأرض كثيفا، أحيانا، إلى درجة أدت إلى إيقاف مؤقت لكثير من السواتل (الأقمار الصنعية) العلمية وسواتل الاتصالات عن العمل، وأُصيب قليل منها بأضرار دائمة. كذلك فقد تعرض رواد الفضاء على متن المحطة الفضائية الدولية(3) للخطر، واضطروا إلى اللجوء إلى وحدة خدمات المحطة المحصنة جيدا نسبيا. أما قريبا من الأرض، فقد عُدِّلت مسارات الطائرات للابتعاد عن خطوط العرض العالية، حيث يواجه الطيارون في مثل هذه الظروف مشكلات في الاتصالات اللاسلكية، ويتعرض الركاب والملاحون لمستويات عالية مقلقة من الأشعة. هذا وقد روقبت شبكات الكهرباء بعناية تفاديا للأعطال؛ وعلى الرغم من هذه الجهود، حُرمَ خمسون ألفا من سكان جنوب السويد من التيار الكهربائي مُدة وجيزة.

ولحسن الحظ، فإن الحقل المغنطيسي والغلاف الجوي للأرض يحميان معظم الناس، حتى من أسوأ العواصف الشمسية. إلا أن الاعتماد المتزايد للمجتمع على التقانة يجعل الجميع تقريبا عُرضة للمخاطر، بدرجة أو بأخرى. [انظر: «عنف العواصف الفضائية»،العلوم، العددان 2/ 3(2002)، ص 60]. وتأتي أكبر الأضرار احتمالا أثناء انطلاق لسان لهب شمسي كبير من المادة المندفعة بسرعة من الغلاف الجوي الخارجي للشمس. وتُعرف هذه المادة في مصطلحات فيزيائيي الفضاء(4) بالمقذوفات الإكليلية للمادةcoronal mass ejections. تُرسِلُ بعضُ هذه الانبثاقات كميات هائلة من الغازات المتأينة في مسار تصادمي مع الأرض، كما حدث في أكثر من واحد من ألسنة اللهب الهائلة التي وقعت عام 2003.

ومع سعي العلماء الطويل إلى فهم مسببات هذه الألسنة من اللهب والمقذوفات الإكليلية للمادة المصاحبة لكثير منها، فإن الأرصاد لم تصبح جيدة بالقدر الكافي الذي يمكِّن من كشف تعقيدات هذه الظواهر وتوضيح آليتها الفيزيائية، إلا في العقد الأخير أو قريبا منه. ويرجع الفضل في ذلك إلى التقانات الجديدة التي استُحدثت خلال التسعينات. وقد تبين أن السبب هو حدوث عملية إعادة ترتيب مفاجئة لخطوط الحقل المغنطيسي، وهي ظاهرة تُعرف باسم إعادة الربط reconnection.

طقس هاديء ومعتدل بدرجة حرارة مليوني كلکن(**)

على الرغم من تعقيدات طقس الأرض، فإنه ينتج على الأقل من عمليات مألوفة: التسخين الشمسي والفروق في ضغط الهواء والأنماط المتغيرة للرياح، حتى إن غالبية الناس لديها إدراك حدسي، على سبيل المثال، لسبب كون السماء مشرقة في يوما ما وممطرة في اليوم التالي. وفي المقابل فإن ألسنة اللهب الشمسية ومظاهر أخرى «لطقس الفضاء» space weather تتضمن تفاعل كل من الحقول المغنطيسية والغازات الساخنة بدرجة كافية تجعلها في حالة متأينة (أي عندما تُجرد ذرات العناصر من إلكتروناتها). لا يمكن رؤية هذه التفاعلات بطريقة مباشرة، وقد يكون تصورها مخادعا حتى للمتخصصين. وترجع الفكرة الأساسية إلى كيفية إنتاج ألسنة اللهب الشمسية من هذه المتغيرات (أى عملية إعادة الربط المغنطيسي magnetic reconnection) إلى الخمسينات والستينات من القرن العشرين، إلا أن الدلائل الرّصدية المؤيدة لها كانت بطيئة الورود لدرجة أن بعض فيزيائيي الفضاء بدأت تراودهم الشكوك في جدارة النظرية.





نظرة إجمالية/ فيزياء ألسنة اللهب(***)

يمكن لألسنة اللهب الشمسية أن تُطلق طاقة تعادل بلايين القنابل الذرية في غضون بضع دقائق. تُصدر هذه الانفجارات دفقات من الأشعة السينية والجسيمات المشحونة، التي قد يصطدم بعضُها لاحقاً بالأرض، معرضا السواتل (الأقمار الصنعية) للخطر، ومسببا انقطاعات في التيار الكهربائي.

تزود الحقول المغنطيسية المضطربة للشمس ألسنة اللهب: الوقود اللازم. وينتج الانطلاق المفاجئ للطاقة في لسان للهب من عملية يُطلق عليها اسم إعادة الربطreconnection، حيث تتحد خطوط الحقول المغنطيسية ذات الاتجاهات المتعاكسة ويُفني بعضها بعضا جزئيا.

مع أن الدراسات النظرية لإعادة الربط المغنطيسي في الشمس أُجريت منذ عقود، فإن الأدلة الرصدية على هذه الظاهرة لم تتكشف إلا حديثا بوساطة مسابير الفضاء. وتتضمن السمات المميزة للظاهرة عرى مغنطيسية واضحة تقع أسفل البقعة التي تحدث فيها إعادة الربط المغنطيسي.






إجمالا، يتفق العلماء على أن الطاقة المحررة أثناء انبثاق لهب شمسي يجب أن تكون مختزنة أولا في الحقل المغنطيسي للشمس. يأتي هذا التكهن من حقيقة أن ألسنة اللهب تثور في أجزاء من الشمس وتسمى بالمناطق النشيطة، حيث الحقل المغنطيسي أقوى بكثير من متوسط شدته. وتُكتشف هذه المناطق بسهولة عن طريق وجود البقع الشمسية sunspots ـ وهي تلك البقع المظلمة التي تؤوي أشد الحقول المغنطيسية على الشمس. وفي هذه المناطق تمتد خطوط قوى الحقل المغنطيسي من سطح الشمس إلى الإكليل(5)، وهي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للشمس، وتتقوس إلى الأعلى في عرى واسعة تحتجز الغاز الساخن ـ وهو ساخن فعلا لأن درجة حرارته تبلغ بضعة ملايين درجة كلکن. هذا القدر من الحرارة عالٍ بالقدر الكافي الذي يجعل الغاز المحتوى يُصدر الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة(6) والأشعة السينية [انظر: «السِّمة المحيرة للإكليل الشمسي الحار»،العلوم، العددان6/7 (2003)، ص 24]. تنبعث ألسنة اللهب التي تتدفق أحيانا من المناطق النشيطة من هذه السمات المغنطيسية، مسببة ارتفاعا في درجة حرارة الغاز في العُرى أكثر من المعتاد إذ تصل، نموذجيا، إلى ما بين 10 ملايين و 40 مليون درجة كلکن.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg

لسانُ لهب فائق الشدة يثور بالقرب من حافة الشمس في 4/11/2003. لقد غمر وميض أشعته كاشف الإشعاع فوق البنفسجي المتطرف extreme-ultraviolet detector الموجود على متن المرصد Solar and Heliospheric Observatory، مخلفا في الصورة خطا أفقيا زائفا (في اليسار). وكما هي الحال في أحداث مماثلة أخرى، فإن بقعة شمسية (موقع حقول مغنطيسية شديدة جدا) كانت موجودة قريبا من هذا الموضع.





أما خارج إطار الارتباط العام بين ألسنة اللهب والحقول المغنطيسية القوية، فقد بقيت صورة تفاصيل جريان الأمور مشوشة مدة طويلة. وعلى سبيل المثال، لم يتضح للفلكيين، إلا تدريجيا، أن عُرى الحقل المغنطيسي والغاز الساخن المتعلقة بألسنة اللهب تختلف إلى حد بعيد عن بُنى شديدة الشبه بها موجودة في أمكنة أخرى داخل المناطق النشيطة. جاءت المؤشرات الأولى لهذا الاختلاف قبل 14 عاما تقريبا عن طريق قياسات أُجريت بوساطة الساتل الياباني يوهكو Yohkoh، الذي كان أول مسبارٍ فضائي يلتقط صورا لألسنة اللهب الشمسية في أطوال موجية تمتد إلى الطاقات العالية المعتدلة للأشعة السينية (وهذا أفاد في تحديد مواقع الغاز الشديد الحرارة)، أظهرت قمم الحلقات المغنطيسية لبعض هذه الأحداث طرفا مستدقا(7) لافتا للنظر أشبه بقوس قُوطي الطراز(8) منه بقمة دائرية عادية.

وأثناء تفحص صور الساتل يوهكو، اكتشف <S.ماسودا> [الذي كان حينذاك طالب دراسات عليا بجامعة طوكيو] أن منطقة الطرف المستدق للسان لهب حدث عام 1992 أصدرت كميات كبيرة غير اعتيادية من الأشعة السينية ذات الطاقة العالية نسبيا (والطول الموجي القصير). خَلَصَ <ماسودا> إلى أن مصدر هذه الأشعة جيب من الغاز الساخن جدا (نحو 100 مليون كلکن) الذي من المتوقع أن يتوهج بتألق بأطوال موجية قصيرة من الأشعة السينية. وبصورة بديلة، يُمكن لشيء ما تسريع الإلكترونات في هذه المنطقة لتبلغ سرعات فائقة جدا وهذا يؤدي إلى إصدارها أشعة سينية عندما تعترضها أيونات الغاز المحيط بها، مبطئة حركتها فجأة.

إن أيا من هذين الاحتمالين شيء مربك! فإذا كان الغاز حارقا لهذه الدرجة، فكيف أمكن احتجازه في بقعة صغيرة كهذه؟ وإذا جاءت الأشعة السينية من الإلكترونات المسرّعة المصطدمة بالأيونات، فلماذا جاءت الأشعة من مصدر متراص بالقرب من أعلى الحلقة، وليس من أسفلها، حيث كثافة الغاز أعلى ما يمكن؟






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.jpg

مشهد ساطع لظاهرة الشفق Auroral الذي أضاء سماء ألاسكا أثناء الليل خلال الشهر 10/2003 نتيجة النشاط المتزايد للشمس. يمكن لسيل الجسيمات المشحونة الصادرة عن الشمس أن يولّد هذه الظاهرة عندما تصل الجسيمات إلى الأرض وتصطدم بالطبقات العليا للغلاف الجوي. وتغادر هذه الجسيماتُ ذات الطاقة العالية الشمس خلال حركتها عبر خطوط قوى الحقل المغنطيسي للشمس.




لحل هذه الألغاز طلب فيزيائيو الفضاء قياسات تُمكن من التمييز بين تأثيرات الغاز الساخن والإلكترونات المسرَّعة. ولفهم زمان ومكان حدوث الأنشطة الوثيقة الصلة بهذه التأثيرات، احتاجوا إلى صور متكررة للأشعة الشمسية في نطاق الطاقة الكامل للأشعة السينية وأشعة گاما. وقد أعاق عدم توافر هذه المعلومات الباحثين طوال معظم العقد التالي. لكن في عام 2002، أطلقت الوكالة ناسا مصور راماتي الطيفي للطاقة الشمسية العالية(Ramaty High Energy Solar Spectroscopic Imager (RHESSI الذي التقط مشاهد تفصيلية لمنطقة الطرف المستدق في ألسنة لهب شمسية معينة، وبتنفيد ذلك، قدم المصور RHESSI دليلا مقنعا مؤكدا مسؤولية عملية إعادة الربط المغنطيسي عن كل من ألسنة اللهب والمقذوفات الإكليلية.

تجاوز الحدود(****)

إن تتبع ما يحدث خلال أحداث إعادة الربط المغنطيسي على وجه الدقة، يتطلب أولا فهما عاما لكيفية احتجاز العرى المغنطيسية غير المرئية للغاز الساخن في الغلاف الجوي للشمس. ومن المفضل أن يُسمى هذا الغاز بالپلازما، نظرا إلى تكوّنه في الأغلب من الإلكترونات والپروتونات المنفصل بعضها عن بعض، وهذا يعني توصيله للكهرباء. لذا يستطيع الحقل الكهربائي أن يدفع هذه الجسيمات بمحاذاته مولدا تيارات كهربائية. وبالمثل، فإن الحقل المغنطيسي يؤثر في هذه الجسيمات المشحونة بقوى تدفعها للتحرك بحركة دورانية حول خطوط الحقل المغنطيسي.

وعلى الرغم من تقييد حركة الإلكترونات والپروتونات في مسارات دائرية حول خطوط الحقل المغنطيسي وفق هذا النمط، فإن باستطاعتها الحركة بحرية نسبيا على طول هذه الخطوط. وإنني أقول «نسبيا» بسبب تعرض الجسيمات المشحونة لقوة إعاقة إذا تحركت على طول خطوط حقل مغنطيسي متقاربة. فعلى سبيل المثال، تتباطأ حركة الجسيم المشحون أثناء هبوطه من أعلى العروة المغنطيسية إلى أسفلها مقتربا من إحدى النقطتين اللتين تسميان نقطتي القاعدة foot points للعروة، حيث تتقارب خطوط الحقل ويصبح الحقل المغنطيسي أكثر شدة. وفي نهاية المطاف تُوقِف شدة الحقل المتزايدة حركة الإلكترون أو الپروتون، ثم تدفعه مرة أخرى إلى الأعلى. تشبه هذه العملية إلقاء كرة على فرشة. وخلافا للكرة، التي تعطي مؤقتا طاقة حركتها لضغط نوابض الفرشة، فإن الجسيمات المشحونة في الشمس لا تنقل الطاقة إلى الحقل المغنطيسي، بل تتحول طاقة هبوطها نحو الأسفل إلى زيادة في تردد حركتها الدائرية حول خطوط الحقل المغنطيسي. بهذه الطريقة، تعمل نقطتا القاعدة للحلقة المغنطيسية كمرآة تعكس الپروتونات والإلكترونات ذهابا وإيابا فيما يُعد بوجه أساسي، شَرَكًا كبيرا للجسيمات المشحونة.





مقومات التوهجات(*****)

تقدّم الحقولُ المغنطيسية المزاحة والپلازما الملتهبة ـ وهي الغاز الذي جُرِّدَتْ ذراته من إلكتروناتها ـ جميع المقومات اللازمة لإحداث لسان للهب (في الأسفل)، على الرغم من أن طريقة عملها سويا لتوليد ألسنة اللهب لم تُفهَم إلا حديثاً [انظر الإطار في الصفحة 35].



file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.gif

تَبْرُز عُرى الغاز المتوهجة عادةً من سطح الشمس، كما يبدو في صورة الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة extremeultraviolet المأخوذة بوساطة مسبار الفضاءTransition Regrionand CoronalExplorer. تتبع الخطوط المضيئة الحقل المغنطيسي المحلي، الذي يتغير بمرور الوقت نتيجة لحركة الپلازما الساخنة بالقرب من السطح المرئي للشمس وتحته، وهذا يسبب إزاحة نقطتي القاعدة footpoints، وهما موضعا تجمع خطوط الحقل على السطح.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif
تتحرك الجسيمات المشحونة المكونة للپلازما في مسار حلزوني حول خطوط الحقل المغنطيسي، لكنها تتحرك بحرية نسبية على طولها (انظر الشكل في الأسفل). وعندما تقابل هذه الجسيمات حقلا ذا شدة متزايدة (حين تتقارب خطوط الحقل)، تتباطأ حركتها على طول خطوط الحقل، ثم ترتد في الاتجاه المعاكس. تتأرجح الجسيمات ذهابا وإيابا بين نقطتي القاعدة للعروة المغنطيسية نتيجةً لذلك (الخط المنقط يسارا). وقد اشتبه الفيزيائيون، منذ وقت طويل، بأن إعادة تشكيل الحقل المغنطيسي المفاجئة تقوم بتسخين الجسيمات المحتجزة، وهذا يؤدي إلى اندفاعها على هيئة لسان للهب، لكن الأرصاد اللازمة لكشف المزيد من تفاصيل هذه العملية مازالت مرتقبة.





ومن المثير للدهشة، أنه يمكن للپلازما نفسها أن تؤثر في خطوط الحقل المغنطيسي التي تملكها. وما يُمكّنها من ذلك، هو أنها نظرا إلى كونها بحرا من الجسيمات المشحونة، فبمقدورها أن تحتوي على تيارات كهربائية تنشأ كلما وُجد فرق في الکلطية لدفعها. في الدارات الكهربائية المألوفة ـ مثل تلك الموجودة في مصباح البطارية ـ تقوم البطارية بتوفير الکلطية (الجهد) الدافعة ولا يوجد شيء مثل البطارية على سطح الشمس، إلا أن الحقل المغنطيسي المتغير يستحث فروقا في الکلطية (طبقا لنفس المباديء الفيزيائية التي يعمل وفقها المولد الكهربائي)، وبذلك تنشأ تيارات كهربائية. وما يجعل الأمور أكثر تعقيدا، هو أن هذه التيارات تولِّد حقولا مغنطيسية جديدة. ويُنتج هذا التأثير، متحدا مع ميل نقاط قاعدة الحلقات المغنطيسية للحركة على غير هدى، تشكيلات رائعة دائمة التغير من الحقول المغنطيسية الشديدة التشوه في الغلاف الجوي للشمس، حاملة قدرا كبيرا من الطاقة المغنطيسية ـ التي هي وقود ألسنة اللهب الشمسية.

ولا يصف هذا الجزء من القصة إلا بعض الفيزياء الأساسية الفاعلة التي فهمها العلماء لعقود عديدة. وتنشأ المشكلة إذا حاولنا أن نشرح بدقة كيفية تحول جميع هذه الطاقة المغنطيسية إلى حرارة وجسيمات مُعجلة (مُسرَّعة) ومادة مقذوفة. ويأتي أحد الاحتمالات ببساطة من اعتبار أي دارة كهربائية بأنها لا تُميز بالتيار المار خلالها والکلطية الدافعة لتدفق الشحنة فحسب، بل أيضا بالمقاومة الكهربائية الكامنة فيها. على سبيل المثال، تقوم أسلاك المصباح الكهربائي بمقاومة التيار الساري خلالها مبددة بذلك الطاقة الكهربائية عن طريق تحويلها إلى ضوء وحرارة. كذلك، يوفر الغلاف الجوي للشمس مقاومة كهربائية لأن الجسيمات المشحونة المكونة للتيارات الكهربائية تصطدم أحيانا بعضها ببعض، وهذا يعيق سريان الشحنات ويرفع درجة حرارة الوسط. ثم إن للکلطية الدافعة للتيار حقلا كهربائيا مصاحبا له، وإذا كان هذا الحقل قويا بالدرجة الكافية، فسوف تُسرَّعُ الإلكترونات والأيونات إلى خارج الپلازما الساخنة. من هنا تأتي الحرارة والجسيمات ذات الطاقة العالية، وهي العناصر الأساسية لألسنة اللهب.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image008.gif

تُظهر الحلقات التي تعقب ألسنة اللهب طرفا مستدقا مميزا في قممها. وتعكس هذه الهندسة للغاز المتوهج اضطرابا في الحقل المغنطيسي المحلي. ويمكن لهذا الاضطراب أن يُحْدِث إعادة الربط المغنطيسي المطلوب لتزويد ألسنة اللهب بالطاقة، وفي بعض الأحيان تبقى آثاره مستمرة عدة أيام تالية.




لا يصمد جيدا هذا التفسير الأنيق إذا أمعنا النظر فيه، ويرجع أحد أسباب ذلك إلى أن المقاومة الكهربائية لإكليل الشمس ضئيلة جدا بدرجة لا تمكنها من تفسير المعدلات العالية لشدة سطوع ألسنة اللهب الشمسية. وحتى إذا كانت المقاومة أعلى من ذلك، فإن كيفية تركيز القدر المطلوب من الطاقة المغنطيسية في مكان واحد، وتحريرها في بَثْقة مفاجئة، لا تزال صعبة التفسير. وقد خلص الباحثون، قبل عقود، إلى أن توليد کلطية دافعة لتيار وحيد بسيط، لا يمكن أن يرفع درجة حرارة الغلاف الجوي للشمس بالسرعة الكافية، أو يولد دفقا من الجسيمات المسرَّعة كافيا لإحداث لسان من اللهب.

وعلى مر السنين، كان فيزيائيو الفضاء يقدمون أفكارا متنوعة أكثر تعقيدا؛ فربما تنتج ألسنة اللهب من تيارات عديدة مختلفة تتحد معا، أو من حيز يحوي موجات من الپلازما المضطربة والحقول الكهربائية العشوائية المصاحبة لها. ويُمكن لهذه الترتيبات الخاصة أن تُحدث لسانا من اللهب، لكن لا تستطيع هذه الآليات أن تفسر جميع الأرصاد، وخصوصا ميل المقذوفات الإكليلية للمادة إلى أن تكون مصحوبة بألسنة لهب كبيرة. وهناك نظرية يُنتظر لها مستقبل مرموق، وهي لا تتضمن دينامية الحقل الكهربائي فحسب، بل أيضا نظيره المغنطيسي، لذا دعوني أصف فيزياء كل من هذه الحقلين بتفصيل أكبر.

إن لدى الحقول المغنطيسية اتجاها مصاحبا لها، فعلى سبيل المثال، تتجه خطوط القوى حول قضيب من المغنطيس من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي. وإذا أُحضر حقلان مغنطيسيان متوازيان، لكنْ متعاكسان في الاتجاه، إلى الپلازما فسوف ينشأ تيار كهربائي بينهما متخذا شكل صفيحة مستوية. (اعتاد معظم الناس على الاعتقاد بأن التيار الكهربائي يسري في بُعد واحد ـ على طول سلك كهربائي، مثلا ـ لكن في الشمس، حيث الغلاف الجوي بأكمله موصل للكهرباء، لا يوجد ما يمنع سريان التيار الكهربائي في مستويات ذات بعدين). وبمرور الزمن، يتناقص قدر الطاقة المغنطيسية الذي يحتويه الحقلان المغنطيسيان، وذلك مع قيام المقاومة بتبديد التيار الكهربائي الساري في الصفيحة.

في عام 1956، أدرك الباحث الراحل <A.P.سويت> [الذي كان يعمل حينذاك في مرصد جامعة لندن] أن طاقة الحقل المغنطيسي تتراجع بطريقة أسرع إذا انفصلت خطوط الحقلين المتعاكسين بالاتجاه، ثم التحمت، أو أعيد ارتباطها، مرة أخرى في صفيحة التيار الكهربائي الذي تكوّن بينهما. ويترتب على ذلك إلغاء الحقلين المتقابلين كل منهما الآخر في بثقة من الطاقة، وهذا يشبه تقريبا، فناء المادة والمادة المضادة(9). عندئذ يمكن للحقلين المغنطيسيين المتجاورين والپلازما المطمورة فيهما أن يسريا في الصفيحة في كلا الاتجاهين. وفي فيزياء هذه الظاهرة يجري لفظ كلٍّ من الحقول المغنطيسية الجديدة، التي نشأت عن التحام خطوط القوى، التي كانت منفصلة سابقا، والپلازما إلى أطراف المستوى. وفي أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن السابق قدّم <N.E.پاركر> [من جامعة شيكاگو] نموذجا رياضياتيا يصف هذه العملية التي يُطلَق عليها الآن اسم إعادة الربط المغنطيسي لِ <سويت- پاركر> Sweet-Parker magnetic reconnection.

لا تستطيع عملية إعادة الربط هذه أن تقدم التفسير الكامل لما يحدث أثناء ألسنة اللهب الشمسي، نظرا إلى أن إعادة ترتيب خطوط الحقل المغنطيسي تحدث ببطء شديد لا يسمح لها بتفسير معدلات الطاقة العالية المحرّرة. وفي عام 1963، بعد أن أدرك هذا القصور للنموذج الجديد، الباحث الراحل <E.H.بيتشيك> [من معمل أبحاث Avco-Everett بولاية ماساتشوتس] حوّل اهتمامه إلى هذه المشكلة، وتوصّل إلى أنه تحت شروط معينة، فإن عملية إعادة الربط تحدث بسرعة أعلى بكثير من المعدل الذي تقدمه عملية سويت-پاركر. وتُعرف هذه الظاهرة الآن باسم إعادة ربط پيتشيك أو إعادة الربط السريع(10)، وهذا يخالف الظاهرة التي وصفها <سويت> و<باكر>، والتي يطلق عليها إعادة الربط البطيء.

المشاهدة خير دليل(******)

في كلٍ من إعادة الربط السريع والبطيء، يكون سُمك صفيحة التيار الكهربائي ضئيلا جدا إذ إنه لا يتجاوز بضعة أمتار، وهذا أقل مما يلزم للجيل الحالي من أجهزة القياس عند رصد الشمس. ومع ذلك، تُولّد كلٌّ من العمليتين ظاهرةً مهمة يمكن رصدها، وهي تَكَوُّنُ حقول مغنطيسية في مناطق متمايزة. فهل أظهرتْ صُور مسابير الفضاء الحديثة هذه السمات المميزة؟

على الرغم من أن إعادة الربط قد تكون كلّيّة الوجود في الشمس، فإن إيجاد دليل مباشر على وجودها ليس بالأمر الهيّن. وقد قدّمت بعثة RHESSI مساعدة كبيرة في هذا المجال، ففي عام 2003، قامت <L.سو> [التي كانت حينذاك طالبة دراسات عليا في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية وتعمل معي في مركز گودارد للطيران الفضائي التابع للوكالة ناسا(11)]، بتحليل أرصاد المصور RHESSI للسان لهب متوسط الشدة حدث في 15/4/2002. كان لهذا الحدث أهمية خاصة، لأنه أصدر مقذوفا إكليليا للمادة بزاوية مكّنت من مشاهدته بسهولة، إضافة إلى ذلك، كان لسان اللهب على هيئة عروة بسيطة، لذا بدا إلى حد بعيد عاديا جدا. ومع ذلك لاحظت <سو> وجود مصدر متراصٍّ compact source للأشعة السينية الضعيفة يُحلّق فوق العروة المغنطيسية، ويبدو غير متصل بها. كان ذلك مثيرا للفضول، لكنْ للتوثق من حقيقة وجود هذا المصدر المنفصل، قمنا بالحصول على سلسلة من الصور من بداية لسان اللهب إلى نهايته في تسلسلٍ زمنيٍّ استغرق زهاء 10 دقائق.





إحداث عمليات الربط(*******)

إن مصدر طاقة ألسنة اللهب الشمسية هو ظاهرة تسمى إعادة الربط المغنطيسي، تنضمّ فيها خطوط الحقل المغنطيسي للشمس بعضها إلى بعض، ثم تعيد تشكيل نفسها بسرعة. وتستمد أحداث إعادة الطاقة من الحقل المغنطيسي، مستخدمة إياه في تسخين الغلاف الجوي للشمس محلياً، وتسريع الجسيمات المشحونة لبلوغ سرعات عالية.

إعادة تشكيل الحقل

تحدث إعادة الربط المغنطيسي، عموما، عندما تتقارب سويا خطوط الحقل المغنطيسي المتعاكسة بالاتجاه في الشكل الموضح في اليسار، تتحرك خطوط الحقل المغنطيسي المتجهة إلى الأعلى والأسفل نحو المركز. تتكون عندئذ صفيحة عمودية من التيار الكهربائي (اللون القرنفلي، الذي يُرى هنا من حافته). تندمج خطوط الحقل المغنطيسي المتقابلة داخل هذه الصفيحة للتيار مفنية بعضها بعضًا جزئيا، ومطلقة الطاقة المغنطيسية التي تحتويها. عندئذ تنشأ خطوط حقل جديدة (اللون الأزرق) أعلى وأسفل صفيحة التيار، وتتحرك بسرعة متباعدة عن موقع إعادة الربط.



file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image009.gif
يمكن لعمليات إعادة الربط في الشمس أن تصبح أكثر تعقيداً (في الأسفل). وفي بعض الأحيان، تُعيد هذه العلميات تشكيل سلسلة خطوط الحقل المغنطيسي المتقوسة بعضها خلف بعض، فيما يُعرف بالقناطر الشمسية solar arcades. وعلى سبيل المثال، يمكن لمجموعة من تلك الخطوط أن تنضغط نحو الداخل في آن واحد (في الأسفل يسارا). وإذا استمرت هذه العملية، يمكن أن تؤدي إلى إعادة ربط جماعي، مصدرةً لسان لهب شمسياً، وتاركةً حقلاً مغنطيسيا لولبيّا فوق قنطرة منخفضة من العُرى في الأسفل (في الأسفل يميناً، تُظهر نقاط التقاء الألوان المختلفة مواضع حدوث إعادة الربط). وقد يتمدد الحقل اللولبي والمادة التي بداخله نحو الخارج، مكوِّنين مقذوفاً إكليلياً للمادة.



file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image011.jpg
دليلٌ متريِّث

تترك أحداث إعادة الربط، عادة، آثاراً تدل عليها. تُظهر الصورة في اليمين، المأخوذة بوساطة مسبار الفضاء TRACE في الشهر 9/2000شبكة متداخلة من العرى التي كانت واضحة بعد مرور ساعتين على حدوث لسان لهب شمسيٍّ في ذلك الموضع. وعلى الرغم من أن هيئة الحقل المغنطيسي قبل التوهج غير معروفة، فإن ظهور العرى بالشكل المختلط في هذه الصورة يوحي بأن ثمة عملية إعادة ربط مغنطيسي كبيرة حدثت، يمكن أن تكون قد تركت جزءاً من الحقل المغنطيسي منفصلاً بوضوح عن سطح الشمس.



file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image012.gif




لقد كان حقيقيا فعلا. ظهر المصدر الغامض للأشعة السينية في البداية عند قمة العروة. وعندما بدأ لسان اللهب بإصدار الأشعة السينية ذات الطاقة العالية، تحركت قمة العروة إلى الأسفل في حين ظل المصدر ثابتا. وعندما بلغ لسان اللهب ذروته، حين بلغت الأشعة السينية ذات الطاقة العالية أقصى معدلاتها، تغير فجأة اتجاه حركة العروة إلى الأعلى، وبدأ المصدر الغامض للأشعة السينية بالتحرك إلى الأعلى أيضا، لكنه كان أسرع بكثير. وخلال دقيقتين خَفَتَ مصدرُ الأشعة السينية هذا ثم اختفى. لَمْ يَرَ أحدٌ حدثا مثل هذا من قبل. لقد انطلق مصدر الأشعة السينية، الذي بدا ساكنا في البداية، مبتعدا عن الشمس بسرعة 300 كيلومتر في الثانية، وهي نفس سرعة المقذوف الإكليلي للمادة الذي صاحب لسان اللهب هذا. واشتبهتُ مع <سو> بأننا اكتشفنا أخيرا المصدر الغامض لهذا التحرر الانفجاري للمادة. والأفضل من ذلك هو أن قياسات درجات الحرارة أشارت إلى المصدر الذي أتت منه الطاقة، والذي تبيّن أنه واقع بين ذروة العروة المغنطيسية ومصدر الأشعة السينية المثير للفضول.

واتفق هذا النسق مع ما نتوقع أن نراه إذا أعيد ربط الحقل المغنطيسي أعلى العروة في صفحة موجهة عموديا من التيار الكهربائي. ومن المحتمل، أن يكون كلٌّ من الحقل المغنطيسي للإكليل والپلازما قد تدفّق في صفيحة التيار باتجاه أفقي من كلا الجانبين. وهناك أعيد ربط الحقول المغنطيسية المتعاكسة بالاتجاه، وأُزيح نصف خطوط الحقل الجديد بسرعة إلى الأسفل حيث تراصت على العرى المغنطيسية الموجودة سلفا. وقد تسارع نحو الأعلى النصف الآخر من خطوط الحقل المغنطيسي الذي أعيد ربطهُ مولِّدا عروة مغنطيسية كبيرة ملتوية، انفصلت أجزاء منها عن الشمس. وفي بعض ألسنة اللهب الشمسية على الأقل، لابد لهذه العُرى المغنطيسية الملتوية من أن تصبح مقذوفات إكليلية للمادة. وتقدم إعادة الربط المغنطيسي وسيلة للجزء المركزي من الحلقة (ولفقاعة الپلازما الموجودة فيها) للهروب من الشمس ـ كما تنقطع فجأة الحبالُ المقيِّدةُ لبالون.

وساعد أيضا هذا التصور، الذي نتج من دراستنا لهذا الحدث الذي جرى عام 2002، على شرح أرصاد الساتل يوهكو السابقة. فالطرف المستدق، الذي شوهد أعلى عُرى ألسنة اللهب عام 1992، لابد أنه كان موجودا تحت صفيحة غير مرئية من التيار الكهربائي، حيث تتكون خطوط الحقل المغنطيسي التي أُعيد ربطها حديثا، وتتداعى باستمرار على الحقل الواقع أسفلها. كان البريق المتألق للطرف المستوي يحدث بأطوال الأشعة السينية نتيجة للحقن المستمر للپلازما الساخنة والإلكترونات المسرَّعة من صفيحة التيار الكهربائي الواقعة أعلاه، وربما نتيجة لعملية التسخين وتسريع الإلكترونات في العقد ذاته.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif

لقطات من الأشعة السينية، أُخذت بوساطة بعثة RHESSI تصّورُ لسان اللهب الذي حدث في 15/4/2002، والذي كان مصحوباً بمقذوفات إكليلية للمادة. يَظْهَرُ خلال لسان اللهب مصدر للأشعة على شكل انتفاخ أحمر فوق العروة الرئيسية للغاز الساخن (في اليسار) وفوق الحافة المرئية للشمس (الخط الأبيض). ظلّ هذا المصدر ساكناً بضع دقائق، في حين هبطت قمة العروة (في الوسط)، لكنه انطلق بسرعة في الفضاء فيما بعد (في اليمين). يدعم هذا التسلسل فكرة أن إعادة الربط في أعلى العرى المغنطيسية تفسّر ألسنة اللهب والمقذوفات الإكليلية للمادة، لكون هذا النسق متفقاً تماماً مع ما نتوقعه إذا ما عاد ربطُ الحقل المغنطيسي أعلى الحلقة، حيث يسمح لنصف خطوط الحقل الجديدة أن تزاح إلى الأسفل، في حين يتسارع النصف الآخر إلى الأعلى مزوداً المقذوفات الإكليلية للمادة بالطاقة.




يبدو أن لدينا الآن تفسيرا لكيفية حدوث بعض ألسنة اللهب الشمسية والمقذوفات الإكليلية للمادة على الأقل، لكن مازال هناك العديد من الأسئلة دون إجابة. وعلى سبيل المثال، ما سبب تسريع الجسيمات في ألسنة اللهب؟ وما الذي يؤدي إلى حدوث إعادة الربط المغنطيسي المفاجئ؟ يأمل فيزيائيو الفضاء إيجاد أجوبة لهذه الأسئلة بسرعة في سياق دراستنا المستمرة لألسنة اللهب باستخدام المصور RHESSI ومراصد شمسية أخرى، بما فيها مسبارا الفضاء Solar B وSTEREO، اللذان سيُطلقان قريبا. وسوف تقوم بعثة NASA Goddard Space Flight Center بإعداد خريطة عالية الدقة للحقول المغنطيسية للشمس، كما ستقوم بعثة STEREO (اختصارا لSolar TErrestrial RElations Observatory) بوضع سفينتين فضائيتين في موقعين يُمكِّنان من التقاط صورٍ ثلاثية الأبعاد للشمس. ويأمل الباحثون أن تقدم هذه المناظر حلا لألغاز هندسة المقذوفات الإكليلية للمادة عند مغادرتها للشمس ومرورها عبر الفضاء الكوكبي interplanetary space.

إن مقدرة العلماء على توقع الطقس العنيف للفضاء سوف تتحسن بلا شك في الأعوام المقبلة ـ وسوف تأتي التحسينات من كلٍّ من فهم أفضل لآليات دفع ألسنة اللهب الشمسية والأدوات المتاحة، التي تتطور باستمرار، والتي تُستعمل لمراقبة الفضاء حول الشمس والأرض. لذا يتوقع الباحثون المعنيّون بدراسة عواصف الفضاء، أن يُحل سريعا كثيرٌ من الألغاز المتبقية. إننا نتطلع إلى الوقت الذي تصبح فيه التنبؤات بطقس الفضاء نشاطا عاديا مماثلا للتنبؤات التي يزودونا بها، روتينيا، خبراء إصدار طقس الأرض.




المؤلف

Gordon D. Holman يجري أبحاثه في مختبر الشمس وفيزياء الفضاء بمركز گودارد لطيران الفضاء التابع للوكالة ناسا، وهو باحث مشارك في بعثة RHESSI. حصل <هولمان> على الدكتوراه في الفيزياء الفلكية من جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل، وتتركّز أبحاثه على تطبيق فيزياء الپلازما plasma physics لشرح الأرصاد الفلكية. ويعمل أيضا مع زملائه في الوكالة ناسا على تبسيط فيزياء الشمس للهواة من خلال موقع الوكالة على الوِب.

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:25 PM
وهذا اخر.......
====
==== حل مشكلة النيوترينو الشمسي(*)
مرصد سَدْبري للنيوترينو يحل لغزا عمره ثلاثون سنة، إذ يكشف أن
النيوترينوهات تغير نوعها وهي في طريقها من الشمس إلى الأرض.
<B.A.ماكدونالد> ـ <R.J.كلاين> ـ <L.D.وارك>






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg




إن بناء مكشاف بارتفاع مبنى مؤلف من عشرة طوابق على عمق كيلومترين تحت الأرض هو طريقة غريبة لدراسة ظواهر شمسية. ومع ذلك، فقد تبين أن هذا الإنشاء هو المفتاح لحل لغز استمر بضعة عقود يتعلق بالسيرورات الفيزيائية التي تجري داخل الشمس. فمنذ عام 1920، اقترح الفيزيائي البريطاني <A.إدينگتون> أن عمليات الاندماج النووي هي مصدر طاقة الشمس. إلا أن الجهود، التي بذلت في الستينات من القرن الماضي، للتأكد من بعض التفاصيل الحاسمة لهذه الفكرة، واجهت عقبة كأداء تمثلت في أن التجارب التي صُممت لكشف ناتج جانبي يميز التفاعلات النووية الاندماجية التي تجري داخل الشمس ـ وهي الجسيمات الشبحية المسماة نيوترينوهات(1) neutrinos ـ لم تكشف إلا جزءا من العدد الذي كان متوقعا. ولم يتسن للفيزيائيين حل هذه المعضلة المحيرة إلا من خلال النتائج التي حصل عليها مرصد سدبري للنيوترينوهات (SNO) في أونتاريو عام 2002؛ وهكذا تأكد اقتراح <إدينگتون> تماما.

وكما هي الحال في جميع التجارب التي تجرى تحت الأرض والتي صُممت لدراسة الشمس، كان الهدف الرئيسي لمرصد سدبري الكشف عن النيوترينوهات التي يجري إنتاجها بأعداد هائلة في لب الشمس. إلا أن مرصد سدبري يختلف عن معظم المراصد التي تم بناؤها خلال العقود الثلاثة السابقة، لأنه مصمم لكشف النيوترينوهات باستخدام الماء الثقيل الذي تحوي نواة ذرات الهدروجين فيه نيوترونا(2) إضافيا يجعلها بذلك تؤلف دوتريوم deuterium. إن النيوترونات الإضافية تسمح لمرصد سدبري برصد النيوترينوهات الشمسية بطريقة لم يسبق اتباعها من قبل، وذلك بإحصاء جميع الأنواع أو «النكهات» flavors الثلاث من النيوترينوهات بصورة متساوية. وبهذا تمكن مرصد سدبري من إيضاح أن النقص الحاصل في عدد النيوترينوهات المكتشفة في تجارب سابقة لم يكن بسبب ضعف وسائل القياس أو سوء فهمنا لما يجري في الشمس، بل هو ناتج من خاصية جديدة للنيوترينوهات نفسها، جرى اكتشافها حديثا.

لعل من سخرية القدر أن يكشف تأكيد أفضل نظرية نعرفها عن الشمس العيب الأول للنموذج المعياري standard model لفيزياء الجسيمات، وهي أفضل نظرية تفسر سلوك المكونات الأكثر أساسية للمادة. إننا نتفهم الآن ما يجري في الشمس على نحو أفضل عما يجري في العالم الميكروي (المجهري).

المشكلة(**)
أجريت التجربة الأولى للنيوترينوهات الشمسية في منتصف ستينات القرن العشرين من قبل <R.ديڤز، جونير> وزملائه من جامعة پنسلڤانيا بهدف تحقيق نصر علمي يؤكد نظرية الاندماج النووي لتوليد الطاقة الشمسية ويمثل بداية لحقل معرفي جديد يستخدم النيوترينوهات لدراسة الشمس. وقد كشفت تجربة ديڤز، التي أُجريت في منجم هومستيك للذهب قرب ليد بولاية ساوث داكوتا الجنوبية، عن النيوترينوهات بطريقة راديوكيميائية، فقد حوى المكشاف 615 طنا متريا من سائل التتراكلورواثيلين tetrachloroethylene (أو سائل «التنظيف الجاف»)، وعملت النيوترينوهات على تحويل ذرات الكلورين في هذا السائل إلى ذرات الإرگون. وبدلا من أن يلاحظ <ديڤز> تحول ذرة واحدة من الكلورين إلى إرگون يوميا (وفقا لما تتنبأ به النظرية) فإنه لاحظ حصول هذه العملية مرة واحدة كل يومين ونصف، (حصل ديڤز عام 2002 بالاشتراك مع <S.كوشيبا> [من جامعة طوكيو] على جائزة نوبل لأبحاثهما الرائدة في فيزياء النيوترينوهات). وقد كشفت ثلاثون سنة لاحقة من الأبحاث، مستخدمة تقنيات مختلفة، عن نتائج مماثلة لتلك التي حصل عليها ديڤز، ففي جميع تلك التجارب كان عدد النيوترينوهات التي تصلنا من الشمس أقل كثيرا من العدد المتوقع، إذ تراوح بين ثلث العدد المتوقع وثلاثة أخماسه، وذلك حسب طاقات النيوترينوهات المدروسة. ونظرا لعدم فهم الفيزيائيين أسباب التفاوت الكبير بين القياسات والتنبؤات، كان عليهم أن يوقفوا مؤقتا متابعة هدفهم الأصلي ـ دراسة لب الشمس عن طريق رصد النيوترينوهات.

النيوترينوهات المتذبذبة/ نظرة إجمالية(***)





منذ الستينات من القرن الماضي بينت التجارب التي أجريت تحت الأرض أن عدد نيوترينوهات-الإلكترون الشمسية المرصودة أقل بكثير مما تتنبأ به النظريات. وقد عُرف هذا اللغز بمشكلة النيوترينوهات الشمسية.

في عام 2002 قام مرصد سدبري للنيوترينوهات SNO بحل هذه المشكلة، وذلك بالكشف عن أن كثيرا من نيوترينوهات-الإلكترون المتولدة داخل الشمس تغير نكهتها قبل وصولها إلى الأرض، مما تسبب في عدم اكتشافها في تجارب سابقة.

تؤكد نتائج مرصد سدبري أننا نفهم الآن كيفية توليد الطاقة الشمسية، وأن النيوترينوهات التي طالما عُرفت بأنها عديمة الكتلة هي في الواقع ذات كتل. ولذا يجب تعديل النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات لكي يستوعب هذا التغيير. وجدير بالذكر أن هذا النموذج ناجح بغرابة فيما عدا ذلك.




وفيما استمر التجريبيون في تجاربهم حول النيوترينوهات، قام النظريون بتحسين نماذجهم المستخدمة للتنبؤ بمعدل إنتاج النيوترينوهات الشمسية. إن تلك النماذج النظرية معقدة، لكنها تفترض فروضا قليلة هي: أن طاقة الشمس ناتجة من تفاعلات نووية تغير من وفرة العناصر element abundances، وأن هذه الطاقة تولد ضغطا نحو الخارج يوازن الجر الثقالي المتجه نحو الداخل، وأن الطاقة تنتقل بالفوتونات وبالحمل. وقد استمرت النماذج النظرية في التنبؤ ببيانات عن تدفق للنيوترينوهات بمعدلات عالية تفوق تلك التي تم قياسها فعلا. إلا أن توقعاتها الأخرى مثل طيف الهزات الشمسية helioseismologic التي تُرى على سطح الشمس جاءت متوافقة تماما مع الأرصاد.

عُرف هذا الفرق الغامض بين التنبؤات والقياسات بمشكلة النيوترينوهات الشمسية. وعلى الرغم من اعتقاد العديد من الفيزيائيين بأن الصعوبات التي لازمت وسائل الكشف عن النيوترينوهات من جهة وحساب معدل إنتاجها في الشمس من جهة ثانية هي سبب هذا التباين فإن خيارا ثالثا أصبح مقبولا على نطاق واسع على الرغم من مضامينه الثورية. فالنموذج المعياري لفيزياء الجسيمات يقول بوجود ثلاث نكهات عديمة الكتلة ومتميزة تماما الواحدة عن الأخرى للنيوترينوهات هي: نيوترينو-الإلكترون ونيوترينو-الميون ونيوترينو-التاو. إن التفاعلات الاندماجية في مركز الشمس لا يمكنها إنتاج سوى نيوترينوهات-الإلكترون. وقد تم تصميم تجربة ديڤز بهدف البحث عن هذا النوع من النيوترينوهات، ذلك أن نيوترينوهات ـ الإلكترون هي الوحيدة التي يمكنها تحويل الكلورين إلى أرگون عند الطاقات التي تمتلكها النيوترينوهات الشمسية. ولكن إذا فرضنا أن النموذج المعياري غير كامل، وأن نكهات النيوترينو غير متميزة وإنما ممتزجة على نحو ما، فمن الممكن حينئذ أن يتحول نيوترينو-الإلكترون الآتي من الشمس إلى إحدى النكهتين الأخريين وإلا أن يتم بالتالي الكشف عنه.

إن الآلية المفضلة لتغير نكهة النيوترينو هي ما يسمى تذبذب النيوترينو (انظر الشكل في الصفحة 44) والتي تتطلب أن تكون نكهات النيوترينو الثلاث (الإلكترون والميون والتاو) مؤلفة من مزائج من حالات النيوترينو (يرمز لها 1، 2، 3) ذوات كتل مختلفة. يمكن عندئذ أن يتألف نيوترينو-الإلكترون من مزيج ما من الحالتين 1 و 2 فيما يتألف نيوترينو-الميون من مزيج مختلف من الحالتين أنفسهما. وتتنبأ بأن مثل هذه النيوترينوهات الممتزجة سوف تتذبذب بين نكهة وأخرى خلال رحلتها من الشمس إلى الأرض.

قدم تعاون السوپر-كميوكاندا عام 1998 أدلة قوية جدا على تذبذب النيوترينو، حيث أظهرت النتائج أن نيوترينوهات-الميون التي تولدها الأشعة الكونية في طبقات الجو العليا، كانت تختفي بنسبة تتوقف على المسافة التي تقطعها. وتفسر فرضية تذبذب النيوترينو هذا الاختفاء تفسيرا جيدا جدا، وهي في هذه الحالة تتضمن تحول نيوترينوهات-الميون على الأرجح إلى نيوترينوهات-التاو. ويتم الكشف عن النيوترينوهات الأولى في طاقات الأشعة الكونية بوساطة السوپر-كميوكاندا، أما الثانية فتزوغ عن الكشف في معظم الأحيان(3).

ويمكن على نفس النحو تفسير النقص الحاصل في النيوترينوهات الشمسية. فوفقا لأحد السيناريوهات تتذبذب النيوترينوهات خلال رحلتها في الخلاء التي تستغرق ثماني دقائق من الشمس إلى الأرض. وفي نموذج آخر يزداد تذبذب النيوترينوهات أثناء رحلة النيوترينو في باطن الشمس خلال الثانيتين الأوليين، وهو مفعول ناتج من الطرائق المختلفة التي تتآثر بها كل نكهة نيوترينو مع المادة. ويتطلب كل سيناريو مدى معينا من المتغيرات المتعلقة بالنيوترينو ـ فروق الكتلة وكمية مزج النكهات. وعلى الرغم من الأدلة المتوافرة من السوپر-كميوكاندا وغيرها من التجارب، فإنه يظل بالإمكان أن النيوترينوهات كانت تختفي بسيرورة ما غير التذبذب. وحتى عام 2001 لم يكن لدى العلماء دليل مباشر على عملية تذبذب النيوترينوهات الشمسية، التي تم فيها كشف النيوترينوهات الشمسية المتحولة ذاتها.

المرصد(****)
تم تصميم مرصد سدبري للبحث عن هذا الدليل المباشر، وذلك بالكشف عن النيوترينوهات باستخدام العديد من تآثراتها المختلفة مع ما يحويه المرصد من الماء الثقيل الذي يبلغ 1000 طن. لا يقيس أحد هذه التفاعلات إلا عدد نيوترينوهات-الإلكترون، في حين تقيس تفاعلات أخرى جميع نكهات النيوترينوهات دون التمييز بينها. فإذا كانت النيوترينوهات الشمسية الواصلة إلى الأرض مؤلفة من نيوترينوهات-الإلكترون فحسب، وبالتالي لم يحصل تحول لنكهتها ـ فإن العدد الكلي لنكهات النيوترينوهات سيكون مساويا لعدد نيوترينوهات-الإلكترون وحدها. أما إذا كان العدد الكلي لنكهات النيوترينوهات أكبر كثيرا من عدد نيوترينوهات-الإلكترون، فإن في هذا برهانا على أن النيوترينوهات الآتية من الشمس غيرت نكهتها.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg

تنتشر الصمامات الضوئية المضاعفة ـ وعددها أكثر من 9500 ـ على سطح كرة جيوديسية قطرها 18 مترا، وتمثل الصمامات عيون مرصد سدبري للنيوترينوهات. هذه الصمامات تحيط وترقب كرة من الأكريليك قطرها 12 مترا تحوي 1000 طن من الماء الثقيل. ويستطيع كل صمام منها الكشف عن فوتون واحد من الضوء. وتعلق المجموعة كلها في الماء الاعتيادي. ينبغي أن تكون جميع المواد الداخلة في تركيب المكشاف خالية بدرجة فائقة من العناصر الإشعاعية الطبيعية، لكن نتحاشى ظهور تعداد كاذب للنيوترينوهات الشمسية.




السر في مقدرة مرصد سدبري على تعداد كل من نيوترينوهات-الإلكترون وحدها، والنيوترينوهات الكلية من أي نكهة، يكمن في نوى ذرات الدوتريوم التي في الماء الثقيل، والتي تسمى الدوتيرونات. فالنيوترون الذي في الدوتيرون يولد تفاعلين منفصلين للنيوترينو: الأول هو امتصاص النيوترينو، ويتم فيه امتصاص نيوترينو-الإلكترون من قبل نيوترون ويتولد من ذلك إلكترون. والتفاعل الثاني هو تفكك الدوتيرون، وفيه يتم تفكيك نواة الدوتريوم ويتحرر النيوترون. وفيما لا يمكن إلا للنيوترينوهات-الإلكترون تحقيق عملية الامتصاص، تتمكن النيوترينوهات، مهما كانت نكهتها، من تفكيك الدوتيرونات. وثمة تفاعل ثالث تم كشفه في مرصد سدبري، هو تشتيت (بعثرة) scattering الإلكترونات بوساطة النيوترينوهات، وهذا التفاعل يمكن استخدامه أيضا لتعداد النيوترينوهات عدا نيوترينوهات ـ الإلكترون، إلا أنه أقل حساسية لنيوترينوهات-الميون والتاو من تفاعل تفكيك الدوتيرونات (انظر الشكل في الصفحة 45).

الكشف عن النيوترينوهات المتقلبة(*****)




كيف تتذبذب النيوترينوهات
إن نيوترينو-الإلكترون (في اليمين) هو في الحقيقة تراكب لنيوترينو من النوع 1 وآخر من النوع 2 في طور موجي كمومي واحد. ونظرا لأن لكل من النوعين طولا موجيا مختلفا فإنهما يخرجان عن الطور الموحد لهما بعد تحركهما لمسافة ما، وبذلك يشكلان نيوترينو-الميون أو نيوترينو-التاو (في الوسط). وبعد تحركهما مسافة أكبر يعودان لتشكيل نيوترينو-الإلكترون مرة ثانية (في اليسار).
أين تتذبذب النيوترينوهات
يمكن لنيوترينوهات-الإلكترون المتولدة في مركز الشمس أن تتذبذب وهي لاتزال في باطن الشمس، أو بعدما تخرج منها متجهة إلى الأرض، في رحلتها التي تستغرق ثماني دقائق. ويعتمد نوع التذبذب الذي يحصل على بعض التفاصيل مثل مقدار الفرق الكتلي ودرجة امتزاج نوعي النيوترينو 1 و 2، كما يمكن أن يحصل تذبذب إضافي في جوف الأرض ويظهر ذلك من خلال الفرق ما بين نتائج الليل ونتائج النهار.
كيف يكشف مرصد سدبري النيوترينوهات
يكشف مرصد (في الصفحة المقابلة) النيوترينو عن طريق رؤية حلقة مميزة لضوء شيرنكوڤ يصدرها إلكترون عالي السرعة. ويمكن للنيوترينو أن يولد الإلكترون ذا الطاقة العالية في الماء الثقيل (الكرة الزرقاء الكبيرة) الموجود في مكشاف مرصد سدبري بإحدى الطرق الثلاث التالية: (a) تفكيك الدوتيرون حيث يقوم النيوترينو (اللون الأزرق) بشطر نواة الدوتريوم إلى پروتون (اللون الأرجواني) ونيوترون (اللون الأخضر). وأخيرا يرتبط النيوترون بدوتيرون آخر مطلقا شعاع گاما (الخط المتموج) الذي يحرر بدوره إلكترونا (اللون الوردي) يصدر ضوء شيرنكوڤ (اللون الأصفر) الذي يتم كشفه. (b) امتصاص النيوترينو، حيث يقوم نيوترون بامتصاص النيوترينو ويتحول إلى پروتون وإلكترون ذي طاقة عالية. ونيوترينوهات الإلكترون وحدها هي التي يمكن أن تُمتص بهذه الطريقة. (c) اصطدام نيوترينو بإلكترون مباشرة، وهو حدث أكثر ندرة. ويمكن تمييز الميونات (المتولدة من الأشعة الكونية) (اللون الأحمر) من النيوترينوهات عن طريق قياس كمية ضوء شيرنكوڤ المتولد، ورصد موقع تكوينه (خارج المكشاف وداخله). ولتقليص عدد الميونات إلى القدر الذي يمكن السيطرة عليه يوضع المكشاف على عمق كيلومترين تحت الأرض.




file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg








لم تكن تجربة مرصد سدبري للنيوترينوهات هي الأولى التي يتم فيها استخدام الماء الثقيل. ففي الستينات من القرن العشرين قام <J.T.جنكنز> و<W.F.دكس> [من جامعة كيس وسترن ريزيرڤ] باستخدام الماء الثقيل في محاولة مبكرة جدا لرصد النيوترينوهات القادمة من الشمس. واستخدما 2000 لتر (2 طن) من الماء الثقيل فوق الأرض، إلا أن تأثيرات الأشعة الكونية غلبت إشارات النيوترينوهات الشمسية. وفي عام 1984 اقترح <H.تشن> [من جامعة كاليفورنيا في إرڤاين] جلب 1000 طن من الماء الثقيل من مفاعل كاندو CANDU النووي الكندي إلى قاع منجم النيكل العائد للشركة إنكو INCO المحدودة في سدبري، حيث يوفر هذا العمق إجراء قياسات واضحة لكل من امتصاص النيوترينوهات وتحطم الدوتيرونات بوساطة النيوترينوهات الشمسية.

قاد مقترح <تشن> هذا إلى تأسيس التعاون العلمي المتعلق بمرصد سدبري، وفي نهاية المطاف إلى بناء مكشاف سدبري. وقد وضعت الأطنان الألف من الماء الثقيل في وعاء من الأكريليك acrylic الشفاف قطره 12 مترا، ويجري رصد الماء الثقيل بوساطة 9500 صمام ضوئي مضاعف photomultiplier tubes تم تثبيتها في محيط كرة جيوديسية قطرها 18 مترا (انظر الشكل في الصفحة 43). ويستطيع كل صمام الكشف عن فوتون ضوئي واحد. وقد جرى غمر هذا التركيب كله داخل تجويف تم حفره في الصخر على عمق كيلومترين تحت الأرض مملوء بماء فائق النقاء.

قياسات مرصد سدبري للنيوترينوهات(******)
يمكن رصد النيوترينوهات الشمسية في أعماق الأرض نظرا لأن تآثرها مع المادة ضعيف جدا. فأثناء النهار، تجتاز النيوترينوهات بسهولة كيلومترين من الصخور حتى تصل إلى مرصد سدبري، وأثناء الليل لا تكاد النيوترينوهات تتأثر بمرورها عبر آلاف الكيلومترات خلال الأرض. إن مثل هذا الترابط الضعيف (بين المادة والنيوترينوهات) يجعلها ذات أهمية من منظور الفيزياء الفلكية الشمسية. تستغرق معظم الطاقة المتولدة في قلب الشمس ملايين السنين للوصول إلى سطحها، في حين أن النيوترينوهات تبرز بعد ثانيتين فقط لكي تصلنا مباشرة من موقع إنتاج الطاقة الشمسية.

ثمانية عقود مع الشمس والنيوترينوهات(*******)



اقتضى ما يقرب من قرن لكي نتحقق تماما من أننا نفهم كيفية توليد الشمس لطاقتها. وتطور خلال ذلك فهمنا للنيوترينوهات من كونها فرضيات تخمينية لتصبح أداة تجريبية أساسية. ويشير تذبذب النيوترينوهات إلى فيزياء جديدة أساسية سيتم اكتشافها خلال العقود القادمة.
1920 اقترح <A.أدينگتون> أن مصدر طاقة الشمس هو اندماجات نووية تحول ذرات الهدروجين إلى هليوم.
1930 أنقذ <W.پاولي> مبدأ الحفاظ على الطاقة بافتراضه وجود جسيم غير مرئي، هو النيوترينو، ينقل الطاقة من بعض عمليات الاضمحلال الإشعاعي.
1938 حلل <H.بيته> السيرورات النووية الأساسية التي يمكن أن تولّد طاقة الشمس، وقدر بدقة درجة حرارة مركز الشمس.
1956 اكتشف <F.راينز>
و <C.كووان>، أول مرة، النيوترينو باستخدام مفاعل نهر ساڤانا النووي.
1964 تنبأ
<J.بهكال> بفيض النيوترينوهات المتوقع رصده من الشمس.
1967 قاس <R.ديڤز، جونير>، أول مرة، النيوترينوهات القادمة من الشمس باستخدام 600 طن من سائل يستخدم في التنظيف الجاف في منجم في ليد بداكوتا الجنوبية.
1969 اقترح <V.جريبوڤ> و <B.پونتيكودڤو> أن تذبذب النيوترينوهات يفسر قلة العدد المكتشف منها.
1978 و 1985 افترض<S.ميخييڤ > و <A.سمرنوڤ> و <L.ولفنشتاين> أن المادة يمكن أن تعزز تذبذبات النيوترينو.
1998 جمّع السوپر-كميوكاندا دلائل على تذبذب النيوترينوهات في نيوترينوهات الأشعة الكونية.
2002 أكد مرصد سدبري للنيوترينوهات SNO أن النيوترينوهات القادمة من الشمس تتذبذب إلى نكهات أخرى، وحل بذلك مشكلة النيوترينوهات الشمسية تماما.
2002 كشفت تجربة كاملاند تذبذب النيوترينوهات المضادة المنبعثة من المفاعلات النووية.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif








وفي الوقت الذي لا تستطيع فيه الشمس كلها ولا الأرض كلها إعاقة مرور النيوترينوهات خلالها، فإن أسر هذه النيوترينوهات بوساطة مكشاف يزن 1000 طن فقط يعتبر تحديا كبيرا. ولكن على الرغم من أن معظم النيوترينوهات التي تدخل مرصد سدبري تمر عبره فإن أحدها سيرتطم في حالات نادرة جدا وبمحض المصادفة بإلكترون أو بنواة ذرة ويترك طاقة كافية لرصده. وعندما يتوافر عدد كاف من النيوترينوهات فإن ندرة مثل هذه التآثرات يمكن التغلب عليها. ومن حسن الحظ فإن عدد النيوترينوهات التي تطرحها الشمس هائل ـ تمر خمسة ملايين نيوترينو شمسي عالية الطاقة عبر كل سنتيمتر مربع من سطح الأرض في الثانية الواحدة ـ وهذا يعني حصول 10 أحداث، أي تآثرات، نيوترينوية في كل يوم، في الألف طن من الماء الثقيل الذي يحويه مرصد سدبري. إن جميع تفاعلات أنواع النيوترينوهات الثلاثة التي تحصل في سدبري تولد إلكترونات ذات طاقة كبيرة، يمكن كشفها من خلال ما تنتجه من أشعة شيرنكوف ـ وهي مخروط ضوئي ينبعث مثلما تنبعث موجة صدم بوساطة الجسم المتحرك بسرعة عالية.

هنالك خمسة ملايين نيوترينو شمسي بطاقة عالية تخترق
كل سنتيمتر مربع من جسمك كل ثانية.
ومع ذلك، فإن العدد الصغير من أحداث النيوترينوهات هذه ينبغي تمييزه من ومضات ضوء شيرنكوف الناتجة من حركة جسيمات أخرى. وعلى وجه الخصوص تتولد ميونات الأشعة الكونية بشكل مستمر في الأجواء العليا للأرض، وعندما تدخل إلى المكشاف يمكنها توليد ما يكفي من أشعة شيرنكوف لإضاءة جميع صمامات المضاعف الضوئي. إلا أن كيلومترات الصخور الفاصلة بين سطح الأرض ومرصد سدبري تقلص طوفان ميونات الأشعة الكونية إلى مجرد ثلاثة ميونات كل ساعة. وعلى الرغم من أن ثلاثة ميونات في الساعة أكبر بكثير من تآثر 10 نيوترينوهات في اليوم، فإن من السهل تمييز هذه الميونات من أحداث النيوترينوهات عن طريق ملاحظة ضوء شيرنكوف الذي تُولده في الماء الاعتيادي خارج المكشاف.

وثمة مصدر أكثر سوءا يتسبب في تخريب تعداد النيوترينوهات، هو النشاط الإشعاعي الذاتي لمواد المكشاف ذاتها. فكل ما في المكشاف، بدءا من الماء الثقيل نفسه، إلى الوعاء الأكريليكي الذي يحوي الماء، إلى الزجاج والفولاذ الذي يشكل صمامات المضاعف الضوئي والهيكل الرابط، تحتوي جميعها على آثار من عناصر إشعاعية طبيعية. وبالمثل فإن الهواء الذي في المنجم يحتوي على غاز الرادون المشع. وفي كل مرة تضمحل نواة في هذه المواد المشعة داخل مكشاف مرصد سدبري فإنها يمكن أن تطلق إلكترونا ذا طاقة كبيرة أو إشعاع گاما، وبالتالي تولد ضوء شيرنكوف يماثل ذلك الذي يتولد من النيوترينو. لذا يجري تنقية الماء والمواد الأخرى الداخلة إلى مرصد سدبري من معظم الملوثات الإشعاعية (أو يتم اختيارها من مصادر نقية بطبيعتها)، ومع ذلك فإن احتواءها على تلوث إشعاعي بأجزاء من البليون سيؤدي إلى غمر الإشارات الحقيقية بأخرى كاذبة.

لذلك فإن مهمة مرصد سدبري معقدة جدا؛ إذ يجب أولا حصر أحداث النيوترينوهات ثم تحديد العدد الذي تسببه كل من التفاعلات الثلاثة، وأخيرا تقدير عدد النيوترينوهات الظاهرية الناشئة عن مصادر أخرى مثل التلوث الإشعاعي. إن أخطاء صغيرة بمقدار بضعة أجزاء في المئة في أي خطوة من التحليل تفقد مقارنة مرصد سدبري لدفق نيوترينوهات-الإلكترون مع الدفق الكلي للنيوترينوهات كل معنى. وقد سجل مرصد سدبري نحو نصف بليون حدث في فترة الـ306 أيام التي عمل فيها بين الشهر 11/1999 والشهر 5/2001. وفي الوقت الذي اكتمل فيه تلخيص النتائج فإن 2928 حدثا فقط بقيت مرشحة كأحداث نيوترينوية.

لا يستطيع مرصد سدبري وحده تحديد ما إذا كان حدث ما، مرشح لأن يكون حدث نيوترينو، هو نتيجة تفاعل بعينه. ذلك أنه من الناحية النموذجية، يمكن لحدث كالذي في الصفحة 44 أن يكون ناتجا من انشطار الدوتيرون أو من امتصاص النيوترينو على حد سواء. ولحسن الحظ فإن الفروق بين التفاعلات تظهر حينما نتفحص أحداثا كثيرة. فمثلا يؤدي تفكك الدوتيرون، أي انشطار نواة الدوتيروم الموجود في الماء الثقيل، إلى إصدار شعاع گاما له الطاقة نفسها، في حين تمتلك الإلكترونات المتولدة من امتصاص النيوترينوهات وتبعثر الإلكترونات طيفا واسعا من الطاقات. وكذلك فإن الإلكترونات الناتجة من التبعثر تنطلق بعيدا عن الشمس، في حين يتجه ضوء شيرنكوف الناتج من تفكك الدوتيرونات في أي اتجاه. وأخيرا فإن مواضع حدوث التفاعلات تختلف من حالة لأخرى. فمثلا، يحدث تبعثر الإلكترونات في الطبقة الخارجية من الماء الخفيف (العادي) التي تغلف المكشاف بالسهولة نفسها التي يحدث بها في الماء الثقيل، خلافا للتفاعلات الأخرى ـ ومن خلال تفهم هذه التفاصيل يمكن للباحثين في مرصد سدبري أن يحددوا إحصائيا عدد الأحداث المتعلقة بكل نوع من التفاعلات.

إن هذا التفهم هو نتيجة لقياسات شكلت ـ في حد ذاتها ـ تجارب كاملة في مجال الفيزياء النووية. فلتحديد كيفية قياس الطاقة باستخدام ضوء شيرنكوف، تم دس مصادر إشعاعية ذات طاقات معروفة داخل المكشاف؛ ولمعرفة كيفية مرور ضوء شيرنكوف عبر المواد المختلفة المكونة للمكشاف وانعكاسه عليها (الماء والأكريليك وصمامات المضاعف الضوئي)، استخدم مصدر ضوء ليزري ذي طول موجي متغير. كما تم تقدير تأثيرات التلوث الإشعاعي بتجارب مماثلة، بما في ذلك إجراء تقديرات كمية راديوية للماء باستخدام تقنيات جديدة صممت خصيصا لمرصد سدبري.

ظهر من التحليل الإحصائي النهائي لنتائج مرصد سدبري أن 576 حدثا تعزى إلى تفكك الدوتيرونات، وأن 1967 حدثا ناتجة من امتصاص النيوترينوهات، وأن 263 حدثا ناتجة من تبعثر الإلكترونات، فيما تُعزى سائر الأحداث وعددها 122 حدثا إلى النشاط الإشعاعي والتأثيرات الخلفية الأخرى. وينبغي لنا انطلاقا من هذا التعداد للأحداث حساب العدد الحقيقي للنيوترينوهات المارة خلال مرصد سدبري بناء على الاحتمالات الضئيلة لأن يتسبب نيوترينو بعينه في تفكيك دوتيرون أو أن يتم امتصاصه أو أن يبعثر إلكترونا. وكانت حصيلة هذه الحسابات أن أحداث امتصاص النيوترينوهات البالغة 1967 حدثا تمثل مرور 1.75 مليون من نيوترينوهات-الإلكترون عبر كل سنتيمتر مربع من مكشاف مرصد سدبري في الثانية الواحدة. ويمثل هذا العدد 35 في المئة فقط من فيض النيوترينوهات الشمسية الذي تتنبأ به النماذج النظرية للشمس. وهكذا فإن مرصد سدبري يؤكد أولا ما كشفته التجارب الأخرى عن النيوترينوهات الشمسية، من أن عدد نيوترينوهات-الإلكترون الواصلة من الشمس هو أقل كثيرا من تلك التي تتنبأ بها النماذج الشمسية.

يبقى أن السؤال الحرج هو هل عدد نيوترينوهات-الإلكترون الواصلة من الشمس أقل بشكل جوهري من عدد نيوترينوهات جميع النكهات الأخرى. في الحقيقة، إن الـ575 حدثا التي تعزى إلى تفكك الدوتيرون تمثل فيضا كليا من النيوترينوهات قدره 5.09 مليون نيوترينو لكل سنتيمتر مربع في الثانية، وهذا أكبر بكثير من ال1.75 مليون نيوترينو-الإلكترون المقاسة بعملية امتصاص النيوترينو. لقد تم تحديد هذه الأعداد بدقة عالية، والفرق بينهما يزيد على خمسة أضعاف الخطأ التجريبي.

إن الفائض في عدد النيوترينوهات المقاسة بوساطة تفكك الدوتيرونات يعني أن ثلثي العدد الكلي البالغ 5.09 مليون نيوترينو الآتي من الشمس هو إما نيوترينوهات-الميون وإما نيترينوهات-التاو. ولما كانت التفاعلات الاندماجية في الشمس لا تولد إلا نيوترينوهات-الإلكترون فلا بد أن يتحول بعضها وهو في طريقه إلى الأرض. وهكذا فقد برهن مرصد سدبري بشكل مباشر على أن النيوترينوهات لا تخضع في سلوكها إلى المخطط البسيط الذي يصفه النموذج المعياري: ثلاث نكهات متميزة عديمة الكتلة. وخلال عشرين عاما من المحاولات لم يتضح أن للجسيمات الأولية خواص لا يتضمنها النموذج المعياري، إلا من تجارب كتلك التي أجريت في السوبر-كمپوكاندا ومرصد سدبري. لقد قدمت الأرصاد المتعلقة بتحول نكهات النيوترينو دليلا تجريبيا مباشرا على وجود الكثير مما يُنتظر اكتشافه عن الكون الميكروي.

بعض التجارب الأخرى حول النيوترينو(********)





هومستيك: هو مكشاف للنيوترينوهات الشمسية موضوع في منجم الذهب بهومستيك في ليد بداكوتا الجنوبية. بدأت تجربة الكلورين الأصلية عام 1966 واستخدمت 600 طن من سائل يستخدم في عمليات التنظيف الجاف، وقد تم تعزيزها عام 1996 بتجربة يوديد الصوديوم الكيميائي الإشعاعي باستخدام 100 طن من اليود.

كاميوكا: وتضم مرصد السوپر-كميوكاندا الذي يستخدم مكشافا يحوي 50000 طن من الماء الخفيف لدراسة الأشعة الكونية والنيوترينوهات الشمسية، إضافة إلى حزم نيوترينوهات-الميون التي تأتي من مختبر KEK الذي يبعد 250 كيلومترا (تجربة K2K). كما تضم كاملاند KamLAND وهو مكشاف أصغر (يحتوي على عداد تلألؤ سائلي liquid scintillator زنته 1000 طن، يُصدر ضوءا عند مرور جسيمات مشحونة خلاله)، ويقوم بتعداد نيوترينوهات-الإلكترون المضادة التي تبثها جميع المفاعلات النووية المجاورة في كوريا الجنوبية واليابان.

سيج: (تجربة الگاليوم الروسية الأمريكية للنيوترينوهات الشمسية). وقد أجريت في باكسان بجبال القوقاز في روسيا، واستخدمت 50 طنا من الگاليوم. وهي قادرة على كشف النيوترينوهات المنخفضة الطاقة التي تنتج من اندماج الپروتونات في الشمس.

گران ساسو: المختبر الأكبر تحت الأرض في العالم. يتم الدخول إليه عن طريق نفق يقع تحت جبال گران ساسو على بعد 150 كيلومترا شرق روما. وتتضمن تجارب النيوترينوهات الشمسية تجربة Gallex/GNO التي بدأت عام 1991، وتستخدم 30 طنا من الگاليوم (على هيئة ثلاثي كلوريد الگاليوم المائي)، والبوريكسينو وهي كرة زنتها 300 طن، يجري مشاهدتها عن طريق 2200 صمام ضوئي مضاعف، وينتظر إتمام بنائها عام 2003.

مينيبون: (تجربة النيوترينو المُضخم) تقع في مختبر فيرمي Fermilab بإيلينوي، حيث تجتاز حزم نيوترينوهات-الميون ومضاداتها مسافة 500 متر في باطن الأرض، ويجري كشفها في خزان سعته 800 طن من الزيت المعدني. يهدف المشروع إلى فحص نتيجة مثيرة للجدل لتجربة LSND التي جرت في مختبر لوس ألاموس الوطني عام 1995. بدأ المشروع بجمع البيانات في الشهر 9/2002.

مينوس: سيوجه حزمة نيوترينوهات من مختبر فيرمي إلى مكشاف سودان Soudan الذي يبعد عنه 735 كيلومترا، في مينيسوتا. والمكشاف مؤلف من 5400 طن من الحديد موشحة بمكاشيف پلاستيكية للجسيمات؛ ومن المقرر أن يبدأ جمع البيانات عام 2005.




ولكن ماذا عن مشكلة النيوترينوهات الشمسية نفسها؟ هل يفسر اكتشاف تحول نيوترينوهات-الإلكترون إلى نكهات أخرى، كليا، النقص المرصود في عددها خلال الثلاثين سنة الماضية؟ نعم إنه يفسر ذلك، لأن العدد الذي تم استنتاجه وهو 5.09 مليون نيوترينو يتفق بدرجة لافتة للنظر مع تنبؤات النماذج الشمسية. ويمكننا الآن الادعاء بأننا نفهم حقيقة الطريقة التي تولد بها الشمس طاقتها. فبعد أن سلكنا طريقا غير مباشر على مدى ثلاثة عقود وجدنا فيها أن الشمس يمكن أن تُعلمنا شيئا جديدا عن النيوترينوهات، يمكننا أخيرا أن نعود إلى هدف <ديڤز> الأصلي ونبدأ باستخدام النيوترينوهات لفهم الشمس. فعلى سبيل المثال تستطيع الدراسات النيوترونية أن تحدد لنا كمية الطاقة الشمسية الناتجة مباشرة من الاندماج النووي لذرات الهدروجين، والكمية التي تحفزها بذرات الكربون.

المستقبل(*********)
تذهب مضامين الاكتشاف الذي حققه مرصد سدبري إلى أبعد من هذا، فإذا كانت النيوترينوهات تغير نكهاتها بالتذبذب فإن هذا يعني أن النيوترينو لا يمكن أن يكون عديم الكتلة. ومن بين الجسيمات المعروفة التي تملأ الكون، تأتي النيوترينوهات بعد الفوتونات من حيث التعداد، لذا فإن كتلة النيوترينو مهما كانت ضئيلة قد تكون ذات أهمية كوسمولوجية كبرى. لكن تجارب التذبذب في مرصد سدبري والسوپر-كميوكاندا تقيس فقط الاختلاف في كتل النيوترينو وليس الكتل نفسها. ونظرا لأن الفرق في الكتل ليس صفرا فإن هذا يعني أن كتل بعضها على الأقل ليست صفرا. وإذا وفَّقنا بين فروق الكتلة التي وفرتها نتائج التذبذب وبين الحدود العليا لكتلة نيوترينو-الإلكترون التي وفرتها تجارب أخرى، تبين لنا أن النيوترينوهات تشكل ما نسبته 0.3 إلى 21 في المئة من الكثافة الحرجة اللازمة لكون مسطح flat (تشير نتائج كوسمولوجية أخرى بقوة إلى أن الكون مسطح). وهذه الكمية ليست تافهة (إنها تماثل إلى حد ما ال4 في المئة من الكثافة الناتجة من الغازات والغبار والنجوم)، لكنها ليست كافية تماما لتفسير كل المادة التي يبدو أنها موجودة في الكون. ولما كانت النيوترينوهات هي آخر الجسيمات المعروفة التي كان يمكنها أن تؤلف المادة المظلمة المفقودة فإن جسيما أو جسيمات أخرى غير معروفة حاليا لا بد أن توجد أيضا بكثافة أكبر كثيرا من كل ما نعرفه.

ويواصل مرصد سدبري أيضا البحث عن دليل مباشر لتأثيرات المادة في تذبذبات النيوترينو. وكما ذكرنا سابقا فإن مرور النيوترينوهات عبر الشمس يمكن أن يزيد احتمال تذبذبها. وإذا ما حدث ذلك فإن اجتياز النيوترينوهات آلاف الكيلومترات داخل الأرض يمكن أن يُحدث عكسا reversal صغيرا في السيرورة ـ يمكن للشمس عندئذ أن تبدو أكثر سطوعا بالنسبة إلى نيوترينوهات-الإلكترون خلال الليل منها خلال النهار. وأظهرت نتائج مرصد سدبري بالفعل أن هنالك فرقا ضئيلا بالزيادة في نيوترينوهات-الإلكترون الواصلة إلى المرصد خلال الليل مقارنة بتلك التي تصله خلال النهار ـ إلا أن القياسات المتوافرة حاليا ليست مهمة إلى الحد الذي يمكن معه الجزم بأن هذا التأثير حقيقي.

قد تساعد تجارب النيوترينو المستقبلية على تفسير
غلبة المادة في الكون على المادة المضادة.
إن النتائج المعلن عنها من مرصد سدبري حتى الآن ليست سوى البداية. فمن خلال الأرصاد المشار إليها هنا، كشفنا النيوترونات التي صدرت عن أحداث تفكك الدوتيرونات الحرجة من خلال رصد أسرها من قبل ذرات الدوتريوم الأخرى ـ وهذه عملية غير كفؤة تنتج ضوءا ضعيفا ـ وفي الشهر 5/2001 تم إضافة طنيْن من كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) العالي النقاوة إلى الماء الثقيل. تقوم نوى ذرات الكلورين بأسر النيوترونات بكفاءة أعلى مما تقوم به نوى الدوتريوم، مولدة أحداثا تُنتج ضياء أكثر يسهل تمييزها من نواتج الخلفية. لذا فإن مرصد سدبري سيقوم بقياس منفصل وأكثر حساسية لمعدل تفكك الدوتيرونات، بهدف التحقق من صحة النتائج الأولى. كما قامت تعاونية مرصد سدبري ببناء صفيف من مكاشيف فائقة النظافة تسمى العدادات التناسبية بهدف نشرها في الماء الثقيل منتصف عام 2003 للبحث عن النيوترونات بشكل مباشر. ولقد كانت صناعة هذه المكاشيف بمثابة تحدٍّ تقني من الدرجة الأولى لأنها كانت مشروطة بأن تحوي مستوى ضئيلا جدا من الخلفية الإشعاعية الذاتية، يعادل حدثا واحدا تقريبا لكل متر مربع من المكشاف في السنة ـ وسوف تقوم هذه الأجهزة عبر تجارب مستقلة، بالتحقق من صحة النتائج السابقة التي صدرت عن مرصد سدبري.

إن لمرصد سدبري إمكانات فريدة، لكنها ليست الوحيدة بالضرورة؛ ففي الشهر 12/2002 ظهرت النتائج الأولى لتجارب يابانية-أمريكية مشتركة تسمى كاملاند KamLAND. ويقع مكشاف كاملاند في موقع السوپر-كميوكاندا، ويقوم بدراسة نيوترينوهات-الإلكترون المضادة المتولدة في جميع المفاعلات النووية المجاورة في اليابان وكوريا. فإذا كان تذبذب النيوترينوهات الذي تعززه المادة يفسر تغير النكهة التي رصدها مرصد سدبري، فإن النظرية تتنبأ بأنه ينبغي أن تغير هذه النيوترونات المضادة نكهاتها أيضا عبر مسافات تبلغ عشرات أو مئات الكيلومترات. وفي الواقع، فقد كشف كاملاند عن عدد قليل جدا من نيوترينوهات-الإلكترون المضادة مما يعني أنها تتذبذب خلال مسارها من المفاعلات النووية إلى المكشاف؛ كما توحي نتائج كاملاند بوجود فروق في كتل النيوترينوهات ومتغيرات المزج مماثلة لتلك التي وجدها مرصد سدبري.

يمكن لتجارب النيوترينو المستقبلية أن تعالج واحدة من أكبر نقاط الغموض في الكون، وهي لماذا يتكون الكون من المادة وليس من المادة المضادة؟ لقد أشار الفيزيائي الروسي <أندريه سخاروف> إلى أن التحول من الانفجار الأعظم للطاقة الصرفة إلى العالم الحالي الذي تهيمن عليه المادة يتطلب أن تكون هنالك فيزياء مختلفة للجسيمات والجسيمات المضادة. ويسمى هذا الاختلاف انتهاك زوجية الشحنة CP (charge-parity) violation. وقد أثبتت القياسات الحساسة لاضمحلال الجسيمات أن قوانين الفيزياء تحقق هذا الانتهاك. لكن المشكلة هي أن هذا الانتهاك ليس كافيا لتفسير كمية المادة التي تحيط بنا. لذلك لا بد من وجود ظواهر لم تُكتشف بعد تخبئ المزيد من انتهاكات زوجية الشحنة، وأحد هذه الأمكنة الممكنة للاختباء هو تذبذبات النيوترينو.

إن رصد تذبذبات النيوترينو التي تنتهك الشحنة سيكون سيرورة متعددة المراحل. فأولا يجب أن يرى الفيزيائيون ظهور نيوترينوهات-الإلكترون في حزم شديدة من نيوترينوهات-الميون. وثانيا ينبغي بناء مسرعات ذات شدة أعلى، لتوليد حزم نيوترينوهات من الشدة والنقاء بحيث يمكن رصد تذبذباتها بمكاشيف موضوعة عبر القارات أو على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. كما أن دراسة سيرورة إشعاعية نادرة تسمى تحلل بيتا اللانيوترينوي المزدوج(4) ستوفر معلومات إضافية عن كتل النيوترينوهات وظواهر انتهاك زوجية الشحنة.

ربما يمر أكثر من عقد من الزمن قبل أن تصبح هذه التجارب حقيقة، ولربما يبدو عقد من الزمن مدة طويلة، إلا أن الثلاثين سنة الماضية، والأعمال الجبارة التي تمثلت في تجارب كتلك التي جرت في مرصد سدبري، أوضحت أن فيزيائيي النيوترينو صبورون ومثابرون جدا، وهاتان صفتان لا بد منهما لمن يتصدى لفتح مغاليق أسرار هذه الجسيمات المراوغة. إن هذه الأسرار مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمستوى التالي لفهم فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية وعلوم الكونيات (الكوسمولوجيا)، لذا ينبغي أن نبقى مثابرين دائما.




المؤلفون


Arthur B. McDonald - Joshua R. Klein - David L. Wark جميعهم أعضاء في العمل التعاوني الذي يضم 130 باحثا في مرصد سدبري. مكدونالد من مواليد مدينة سدني، في ولاية نوڤاسكوشيا بكندا، وهو مدير معهد مرصد سدبري للنيوترينوهات منذ إنشائه عام 1989، وأستاذ الفيزياء في جامعة كوينز في كنگستون بولاية أونتاريو. حصل كلاين على الدكتوراه من جامعة پرنستون عام 1994، وبدأ عمله بمرصد سدبري في جامعة پنسلڤانيا. وهو حاليا مدرس في الفيزياء بجامعة تكساس في أوستن. أما ورك فقد قضى السنوات الثلاث عشرة الأخيرة في المملكة المتحدة بجامعة أوكسفورد وجامعة سَسكس ومختبر رذرفورد أپلتن . وقد عمل في عدد من تجارب النيوترينو إضافة إلى عمله في مرصد سدبري.



(1) ج: نيوترينو neutrino وهو جسيم أساسي (ليبتون lepton) شحنته صفر و كتلته صفر أيضًا.
(2) neutron نيوترون (وجمعها: نيوترونات) جسيم تحت ذري (عنصري) غير مشحون، وكتلته تساوي تقريبا كتلة الپروتون، الذي يدخل في بنية النوى الذرية. (التحرير)
(3) [انظر: Detecting Massive Neutrinos, E.Kearns - T. Kajita - Y. Torsuka; Scientific American, August 1999].
(4)Neutrinoless double beta decay

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:30 PM
وهذا بفضل ومن فضل الله وحده ...========
=======
=======














إلكترونات في مستوٍ
يُمْكن لإلكترونات حبست في مستو ذي بعدين أن
تُبْدي مفعول هول الكمومي، وهو ظاهرة مذهلة يُعتقد
الآن أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالموصلية الفائقة.
<S.كڤلسن> ـ <H-D.لي> ـ <Ch-Sh.تسانگ>

منذ عصر اليونان القديم، كان الهدف الأساسي لكل الاتجاهات العلمية هو إيجاد مجموعة صغرى من مبادئ أساسية تحكم ضمنيا الظواهر الطبيعية المتنوعة. وقد نجحت هذه الفلسفة الاختزالية نجاحا حسنا في بعض المجالات مثل فيزياء الطاقة العالية ـ وهي دراسة الجسيمات الأولية للقوة والمادة. فقد جمع النظريون كل الجسيمات في بضع عائلات (أُسَر) وصاغوا قوانين الفيزياء الأساسية بدلالة التفاعلات بينها.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg




إن الوضع في فيزياء الحالة الكثيفة مختلف تماما، وهو الفرع الذي يدرس الجوامد (الأجسام الصلبة) والسوائل. فقد كشف البحث في سلوك الإلكترونات في الجوامد ـ خلال هذا القرن ـ عن حالات مختلفة للمادة، حيث تُرتِّب الإلكترونات نفسها بطرق عديدة جدا. على سبيل المثال، تكون الجوامد بصورة نموذجية إما عوازل (تقاوم جريان التيار الكهربائي مقاومة شديدة) أو فلزات (توصل التيار بصورة جيدة لكنها مازالت تبدي قدرا صغيرا من المقاومة). مع ذلك وضمن ظروف معينة يمكن أن تصبح بعض الجوامد في حالة موصلية فائقة، حيث يجري التيار الكهربائي فيها من دون أية مقاومة على الإطلاق. والتوصيفات النظرية لهذه الحالات المختلفة متعددة الأشكال كتعدد الحالات نفسها.

وقد يتغير هذا الأمر قريبا. فقد وجد الباحثون ارتباطا وثيقا بين الموصلية الفائقة وموضوع آخر درس دراسة مستفيضة في فيزياء الحالة الكثيفة هو: مفعول هول الكمومي. تحدث هذه الظاهرة عندما تخضع الإلكترونات لشروط ثلاثة معينة في الوقت نفسه: فهي حبيسة سطح فاصل بين بلورتين شبه موصلتين، بحيث إنها لا تستطيع الحركة إلا في بعدين فقط «منبسط»، ومبرَّدة حتى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، وخاضعة لحقل مغنطيسي عال. يُسبب الحقل المغنطيسي جَرْف الإلكترونات جانبيا بالنسبة لاتجاه جريان التيار. فينشأ نتيجة لذلك ڤلطية (جهد) جانبية أو قوة تدفع الإلكترونات جانبيا. وإذا ازداد الحقل المغنطيسي ازدادت هذه الڤلطية أيضا، ولكن ليس بصورة خطية، بل سيزداد بصورة دَرَجية بالضبط. تدعى هذه الظاهرة مفعول هول الكمومي وتُعدّ سمة (بصمة) لطور مميز جديد للمادة.

أدرك الفيزيائيون عندما اكتُشف مفعول هول الكمومي عام 1980 أن خواص الإلكترونات في هذه الحالة الغريبة جدا تختلف اختلافا أساسيا عما هو معروف من حالات المادة المعروفة الأخرى كلها، لكن آخر الاكتشافات في هذا المجال أماط اللثام عن علاقة بارزة بين مفعول هول الكمومي وظاهرة الموصلية الفائقة المألوفة، حتى إن دراسات هذه الصلة قادت إلى تنبؤات لأطوار جديدة أخرى للمادة أكدتها التجارب حديثا.

قد لا يكون لمفعول هول الكمومي أية قيمة عملية مباشرة، مع ذلك فقد أسهم في ازدهار وتطوير مفاهيم جديدة وأدوات رياضياتية نظرية. سيكون لهذه الأدوات مضامين ذات تطبيقات واسعة في الفيزياء، بطريقة مماثلة لما قدمته نظرية الموصلية الفائقة من مساعدة في تقدم فيزياء الجسيمات الأولية وكما أسهمت دراسة الانتقالات الطورية إسهاما كبيرا في فهم الكون الحديث الولادة.

وتزودنا الاكتشافات الخاصة بمفعول هول الكمومي أيضا بنظرة فاحصة في الطرائق المذهلة لسلوك العالَم تحت الذري، وتحفز هذه الدراسات النظريين إلى صياغة نظرة أكثر كمالا عن العالَم الطبيعي. إضافة إلى ذلك، قد تثبت المبادئ المعنية أهميتها في تحضير أجيال قادمة من الأجهزة الإلكترونية الدقيقة شبه الموصلة. إن سَعْينا لجعل هذه الأجهزة أصغر فأصغر سيوصلنا في النهاية إلى أبعاد يصبح عندها ميكانيك الكم والتفاعلات بين الإلكترونات بالغة الأهمية ولا بد من أخذها في الاعتبار عند التصميم.

اكتشاف مفعول هول الكمومي
تبين أن مفعول هول الكمومي مظهر غير عادي لظاهرة معروفة أعم في التوصيل الكهربائي اكتشفها العالم الأمريكي <إدوينH. هول> في القرن التاسع عشر. فعندما تطبَّق ڤلطية كهربائية بين طرفي سلك يبدأ التيار بالجريان. وإذا أُخضع السلك حينئذ إلى حقل مغنطيسي ستعاني الإلكترونات الجارية قوة (مغنطيسية) جانبية. وتعمل هذه القوة على إعادة توزيع الإلكترونات بصورة غير منتظمة ـ وينتهي بها المطاف ليتجمع عدد كبير من الإلكترونات في الجانب الأيمن من السلك وقليل منها ينتهي في الجانب الأيسر.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg

يظهر مفعول هول الكمومي في مستويين شبه موصلين مُبرَّدين حتى درجة حرارة قرب الصفر المطلق (الشكل أسفل الصفحة)، وقد مُثِّلت الذرات على سطحي شبه الموصلين بِكُرات خضراء وزرقاء. فعندما يطبق حقل مغنطيسي (الخطوط الحمراء) تُعيد إلكترونات التيار (بالأصفر، والتي تتجه داخل الصفحة) توزيعها بحيث يصبح عدد الإلكترونات في جانب (هو الأيمن) أكثر مما هو عليه في الجانب الآخر. ويُنتج إعادة توزيع الشحنة الكهربائية هذا ڤلطية محسوسة قابلة للقياس (ڤلطية هول)، وموصلية عمودية على اتجاه جريان التيار (يظهر في اليمين منظر علوي لذلك). ويشير مفعول هول الكمومي إلى زيادات دَرَجية في الموصلية مع ارتفاع شدة الحقل المغنطيسي.




وينتج من التوزع غير المنتظم ڤلطية كهربائية عمودية على اتجاه التيار. وكي نكشف هذه الڤلطية الجانبية (وهي ڤلطية هول)، نربط وببساطة مجسي أداة قياس عادية، مثل مقياس الڤلط (الڤلطمتر)، إلى طرفي السلك. ومن أجل قيمة ثابتة للتيار تزداد ڤلطية هول تزايدا سلسا مع زيادة الحقل المغنطيسي. وتعرف هذه الظاهرة الآن باسم مفعول هول التقليدي (الكلاسيكي).

في عام 1980 اكتشف العلماء <K. ڤون كليتزنگ> (الذي كان يعمل حينذاك بمختبر الحقول المغنطيسية العالية في مؤسسة ماكس پلانك في گرينوبل) و<M. پبّر> (من جامعة كامبردج) و<G. دوردا> (من مختبر أبحاث سيمنس في ميونخ) أن مفعول هول ـ تحت شروط خاصة ـ لا يخضع للقواعد العادية. ويعود الفضل في ذلك الاكتشاف للتقدم الحاصل في أشباه الموصلات، حين أصبح من الممكن حَبْس مجموعة من الإلكترونات بين بلورتين شبه موصلتين بحيث لا تستطيع هذه الإلكترونات الحركة إلا في مستو فرد فقط. وعندما برَّد الباحثون هذه الإلكترونات الحبيسة حتى درجة أو درجتين فوق الصفر المطلق، وجدوا أن ڤلطية هول لا تزداد بسلاسة مع ازدياد شدة الحقل المغنطيسي.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg

تظهر سِمَات مفعول هول الكمومي لدى مقارنة قياسات محدَّدة بمثيلاتها العائدة لمفعول هول التقليدي (غير المكمَّم). ففي مفعول هول التقليدي تتغير الڤلطية في الاتجاه الجانبي (ڤلطية هول) بصورة سلسة مع تغير الحقل المغنطيسي، في حين تتغير الڤلطية في النسخة الكمومية مظهرة عتبات مقابل موصلية تساوي عددا صحيحا معينا وكسورا من ثابت أساسي (يلاحظ فقط بضعة مضاعفات). أما في الاتجاه الموازي لجريان التيار فتتغير الڤلطية الطولية بصورة سلسة مع تغير الحقل المغنطيسي في المفعول التقليدي؛ في حين تختفي هذه الڤلطية في المثيل الكمومي عندما تظهر عتبة في ڤلطية هول.




عوضا عن ذلك، ازدادت ڤلطية هول على شكل دَرَجات (عَتَبات) أي لا تتغير قيمتها أبدا ضمن مجال صغير من شدات الحقل المغنطيسي [انظر الشكل في هذه الصفحة]. إضافة إلى ذلك فقد انعدمت تقريبا الڤلطية الطولية ـ تلك الڤلطية اللازمة للإبقاء على جريان التيار ـ مقابل كل عتبة من العتبات الحاصلة في ڤلطية هول. وبتعبير آخر تصبح الإلكترونات في بعدين «موصلة كاملة». (إنها ليست فائقة التوصيل من الناحية التقنية لأن إلكترونات الموصلية الفائقة تستطيع إضافة إلى ذلك أن تطرد الحقل المغنطيسي، في حين أن هذه الإلكترونات الموصلة الكاملة لا تطرد الحقل المغنطيسي).

وقد يكون من المدهش أكثر أن تأخذ كمية تسمى موصلية هول قيما خاصة. إن موصلية هول هي النسبة بين قيمة التيار الطولي وقيمة ڤلطية هول. وقد خلص ڤون كليتزنگ وزملاؤه إلى أن قيمة موصلية هول عند كل عتبة تساوي عددا صحيحا مضروبا بـ (كمِّ الموصلية)، وهي وحدة تساوي8, 25812/1مقلوب الأوم (إذ إن الموصلية هي مقلوب المقاومة). إن كم الموصلية هو e2/h (حيث يشير e إلى شحنة الإلكترون، وh إلى ثابت پلانك الذي يربط بين تردد (تواتر) شعاع ضوئي بأصغر كمية من الطاقة يمكن أن يحملها). وقد نال ڤون كليتزنِگ جائزة نوبل في الفيزياء عام 1985 لاكتشافه «مفعول هول الكمومي الصحيح» هذا.

في عام 1982 واجه البحاثة <C.D.اتسوي> (وهو الآن في جامعة برنستون) و <L.H.شتورمر> (من مختبرات بل التابعة للشركة AT&T) و <C.A.گوسارد> (وهو الآن في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا) خاصية أخرى غير متوقعة لمفعول هول الكمومي. إذ اكتشفوا أن ڤلطية هول تصبح على شكل عتبة عددا من المرات أكثر مما كان يعتقد في البدء، فتصبح أفقيا عند قيم كسرية معينة من كمِّ الموصلية مثل 3/1 و 5/2 و7/3 منها. وليس غريبا إذًا أن يطلق على هذه الظاهرة اسم مفعول هول الكمومي الكسري.

لم تُظْهر أي تجربة حتى الآن انحرافا عن العلاقة بين موصليات هول المقيسة والقيم المكمَّاة. فقيم كمّ الموصلية هي نفسها حتى جزء واحد على الأقل من 10 ملايين (أي حتى سبع مراتب عشرية)، ويشير دليل غير مباشر إلى أنها متساوية حتى جزء من 100 بليون جزء. وبسبب هذه الدقة العالية تبنت المؤسسة القومية للمعايير والتقانة مفعول هول الكمومي معيارا لتدريج أدوات قياس المقاومة.

معاملات المِلْء (التعبئة) السحرية
والسؤال الآن لماذا تأخذ موصلية هول هذه القيم «السحرية»؟ لقد أمضى الباحثون سنوات عديدة محاولين حل هذا اللغز. ويرتبط الجواب، كما سنرى، بشدة الحقل المغنطيسي المؤثر في كل إلكترون.

نحتاج لفهم الحل إلى معرفة ثلاثة أشياء حول كيفية وصف الفيزيائيين للحقول المغنطيسية، الأول: يمثل ميكانيك الكم شدة الحقل المغنطيسي الفاعلة في عينة بدلالة وحدة تدعى كم التدفق (الفيض) المغنطيسي. إن إحدى الطرق لتصور كمِّ التدفق هي أن نتخيله مثل السهم. وبالتالي لقياس شدة الحقل المغنطيسي، ما على المرء إلا حساب عدد كمّات التدفق ـ الأسهم ـ النافذة عبر العينة خلال سطح معطى.

الثاني: هو كمية هامة أخرى مرتبطة بشدة الحقل المغنطيسي تسمى معامل المِلْء (التعبئة) وهو عدد الإلكترونات في عينة مقسوما على عدد كمات التدفق المغنطيسي العابرة للعينة. وعندما يكون معامل الملء مساويا الواحدَ يكون هناك كم تدفق واحد لكل إلكترون، وعندما يكون معامل الملء مساويا 3/ 1 يكون لدينا ثلاثة كمّات تدفق لكل إلكترون واحد.

والثالث: هناك ترابط بين القيم المكماة لموصلية هول ومعاملات الملء المقابلة (التي تعرف باسم معاملات الملء السحرية) فعندما يكون معامل الملء مساويا الواحد وجد أن لموصلية هول القيمة le2/n، وعندما يكون معامل الملء مساويا 1/3 تكون موصلية هولe2/h 1 /3 ـ 3/1 وهكذا

وفي البداية فسَّر<B.R.لوفلين>، الذي يعمل الآن في جامعة ستانفورد، عتبات موصلية هول مستخدما نموذجين رياضياتيين مثاليين منفصلين: أحدهما لمعاملات الملء الصحيحة والآخر لمعاملات الملء الكسرية. واعتمد تفسيراه الخارقان (وتفسيرات آخرين) على الدوال الموجية: وهي الدوال الرياضياتية التي تصف كل ما يمكن معرفته حول حالة الجسيمات الكمومية.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.jpg

يُمكن لبوزونات مركّبة أن تمثل الإلكترونات في مفعول هول الكمومي. على سبيل المثال، يوجد مقابل القيمة 1/3لما يعرف باسم عامل الملء ثلاثة كمّات تدفق (وهي مقياس لشدة الحقل المغنطيسي) لكل إلكترون (1). تصور المؤلفون هذا الشرط مطبقا على بوزونات مركبة، وهي جسيمات مشحونة لها ثلاثة كمات تدفق مغنطيسية (افتراضية) (2). إن توجيه التدفق الافتراضي معاكسا التدفق المغنطيسي الحقيقي (3) يلغي الحقلَ المغنطيسي الذي «يراه» كل بوزون (4)، مما يُسهّل نمذجة مفعول هول الكمومي.




وعلى الرغم من نجاح مقاربة لوفلين في بعض التفسيرات فقد تُركت أسئلة عديدة من دون إجابة. إذ اعتمدت على تبسيطات معينة يصعب تطبيقها على مواد واقعية محتوية على عيوب وتشوهات. كما أن الدوال الموجية هي أشياء مجردة لذا كان من الصعب تصور تفسيرات لوفلين. ولم تتمكن مقاربته من الإشارة إلى وجود أية علاقة بين مفعول هول الكمومي وأنواع أخرى من النشاطات الإلكترونية في الجوامد. أخيرا وبسبب التشابه بين مفعولي هول الكموميين الصحيح والكسري يبدو من المرجح وجوب معالجتهما على قدم المساواة وليسا منفصلين.

لقد استطعنا مستفيدين من التشابه الرياضياتي الدقيق بين مفعول هول الكمومي والموصلية الفائقة، تطوير طريقة جديدة لفهم مفعول هول الكمومي. وإلى جانب توحيد ظاهرتين تبدوان متباعدتين، يمكِّن هذا التشابه الفيزيائيين من تطبيق معلوماتهم من الموصلية الفائقة على مفعول هول الكمومي. وتتكامل هذه المقاربة مع مقاربة لوفلين وتتضمن الكثير من النبوءات المستقاة من عمله. لكنها منفصلة تماما عنها، فهي تُركِّز على خواص حقيقية ماكروية (كبريّة) قابلة للمشاهدة للمنظومة الفيزيائية المدروسة وليس على خواص مكروية (صغريّة) يصعب تصورها لمنظومة مثالية.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.jpg

ينتج تفسير مفعول هول الكمومي لإلكترونات معاملُ ملئها 1/3 (في اليسار) بمجرد أن تلغي البوزونات المركبة الحقل المغنطيسي الخارجي (في اليمين، حيث لم يُرسم الحقل المغنطيسي المُلْغى بغية الوضوح). تصبح البوزونات المشحونة الباردة عند غياب الحقل المغنطيسي موصلات فائقة، مما يفسر التوصيل الكامل في الاتجاه الطولي. وتظهر ڤلطية هول بسبب التحريض (الحث): إن التدفق المغنطيسي الافتراضي المتحرك يولِّد جهدا جانبيا.




مقارنة بين الموصلية الفائقة
ومفعول هول الكمومي







الموصلية الفائقة

مفعول هول الكمومي



الإلكترونات المتزاوجة (أزواج كوبر) هي حاملات الشحنة الرئيسية

البوزونات المركبة هي حاملات الشحنة الرئيسية



توصيل كامل

توصيل كامل في الاتجاه الطولي



استمرار مع وجود حقل مغنطيسي وفي مواد تحوي عيوبا

تظهر عتبات هول مكمَّاة وتبقى قيمتها على ما هي ضمن مدى صغير من شدات الحقل المغنطيسي



تستبعد الإلكترونات حقولا مغنطيسية ضعيفة

تقاوم الإلكترونات تغيرا في كثافتها عندما تخضع لحقل مغنطيسي ثابت، وهي خاصة تدعى اللاانضغاطية



تكْميةُ التدفق في الحلقات الفائقة (وهي خاصة التوصيل، مما يوجب عليها احتواء عدد صحيح من كمّات التدفق المغنطيسي)

شحنة كسرية (تقابل تكمية للشحنة الكهربائية على شكل وحدات هي أجزاء من شحنة الإلكترون)







حدثت الخطوات الأولى في هذا الاتجاه الجديد عام 1987. حينما لاحظ <M.S.كِرْڤن> و <H.A.ماك دونالد> (وكلاهما الآن في جامعة إنديانا) أن الدوال الموجية المستخدمة لتفسير مفعول هول الكمومي يمكن النظر إليها كالدوال الموجية الممثلة لحالة الموصلية الفائقة لكن لنوع جديد من الجسيمات المتخيلة سميت البوزونات المركبة. وقد تقدّم بملاحظة مماثلة بعد هذا بقليل الباحث < N. ريد> الذي يعمل الآن في جامعة ييل.
بوزونات وفرميونات
البوزونات هي إحدى أسرتين، يصنف الفيزيائيون جميع الجسيمات في إحداهما اعتمادا على «الإحصاء» الذي تتبعه كل منهما، أو على سلوكهما الجماعي. فتبقى الدالة الموجية التي تصف تجمعا (جمهرة) من البوزونات هي نفسها عندما يتبادل جسيمان مكانيهما. أما الأسرة الأخرى من الجسيمات فهي الفرميونات، حيث تبدل دالتها الموجية إشارتها (من الموجب إلى السالب أو العكس بالعكس) حين يتبادل جسيمان مكانيهما.
إن الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات هي كلها فرميونات. ويمكن للذرة التي تحوي الأنواع الثلاثة أن تعامل معاملة جسيم (مركب) وحيد. ويعتمد كونها فرميونا أو بوزونا على العدد الإجمالي لمكوناتها. فإذا كان هذا العدد فرديا كانت الذرة فرميونا، أما إذا كان زوجيا كانت الذرة بوزونا. فالنظير المسمى الهليوم-4 مثلا يحوي إلكترونين وبروتونين ونيوترونين مما يجعله بوزونا. خلافا لذلك، فنظير الهليوم-3 لديه إلكترونان وبروتونان ونيوترون واحد فقط فهو لذلك فرميون.
تختلف الفرميونات عن البوزونات في نواح عدة. وأكثر هذه الاختلافات صلة بهذه المقالة القواعد التي تحكم إشغال الحالات الميكانيكية الكمومية. فالفرميونات تخضع لمبدأ الاستبعاد لپاولي الذي يمنع فرميونيْن من أن يشغلا الحالة نفسها ـ فلا يمكن لهما بصورة رئيسة أن يكونا في المكان نفسه في اللحظة الزمنية نفسها. ولا تنطبق هذه القاعدة على البوزونات؛ إذ يمكن أن توجد بوزونات عديدة في الحالة نفسها تماما.
تشرح هاتان الخاصيتان، المختلفتان اختلافا أساسيا للفرميونات وللبوزونات، العديد من المشاهدات في الفيزياء. والمثال الجيد على ذلك الاختلاف المذهل بين موصل فائق وفلز عادي. إذ يمكن فهم التوصيل الكهربائي للفلزات العادية مباشرة بدلالة خواص الفرميونات (والإلكترونات بالتحديد)، بالمقابل فإن الموصلية الفائقة هي من خواص البوزونات.
وكيف يكون ذلك، مادامت حاملات التيار الكهربائي في جميع الأجسام الصلبة (الجوامد) هي الإلكترونات التي هي فرميونات؟ الجواب هو أنه في طور الموصلية الفائقة تتجاوز الإلكترونات قواعد الفرميونات بتزاوجها. ويسلك كل زوجين سلوك بوزون، ويمكن لهذه الأزواج كلها أن تتكاثف في المستوى الكمومي نفسه لينتج من ذلك الموصلية الفائقة. أما في حالة الفلز العادية فتحتفظ الإلكترونات بفرديتها، أي ذاتياتها الفرمونية. وبسبب كونها فرميونات يمكنها أن توجد في مستويات مختلفة كما يتطلب ذلك مبدأ الاستبعاد لپاولي وبالتالي فهي تفشل في التوصيل الفائق.
لقد أدخل النظرية التي تستخدم البوزونات المركبة لشرح أثر هول الكمومي عام 1989 اثنان منا (تسانگ وكڤلسن) ومعنا <H.T.هانسون> وهو الآن في جامعة ستوكهولم. ويمكن اختصار ما فعلناه بصورة مبسطة حيث افترضنا أن الإلكترونات المتحركة في بعدين والخاضعة لحقل مغنطيسي شديد، تكافئ من الناحية الرياضياتية تجمعا من بوزونات مركبة في حقل أضعف شدة بكثير . وفي شروط خاصة ـ وبخاصة عندما يصل معامل الملء قيمة سحرية ما (وبالتحديد 1 أو 1/3 أو 1/5) ـ فإن الحقل المغنطيسي الذي تعانيه البوزونات المركبة هو في الواقع صفر. ونقول في هذه الحالة إن البوزونات المركبة تصبح، في مدى مجال عريض من الظروف، موصلة فائقة. ثم بيَّنا بعد ذلك أنه بمجرد أن تصبح البوزونات المركبة موصلة فائقة فإنها ستؤدي إلى ظهور موصلية هول المكمَّاة.

بعد ذلك، عمَّم <P.M.فشر> ـ وهو الآن في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، ومعه واحد منا (لي) ـ وبصورة منطقية هذه النظرية لتشرح وتأخذ في الحسبان جميع عتبات هول المكمّاة والأكثر تعقيدا، مثل تلك المقابلة لـ 2/5 و 3/7. وقد شكلت هذه الأعمال أساس الأبحاث التالية التي قام بها ثلاثتنا معا لدراسة مفعول هول الكمومي ضمن شروط متباينة.

إلكترونات كبوزونات مركبة
تستند نظرية البوزونات المركبة إلى تكافؤ رياضياتي بين إلكترونات تتحرك في بعدين وتجمّع من البوزونات تحمل معها حزمة تدفق مغنطيسي افتراضي. وقد تبين أنه حتى تقلد البوزونات المركبة إحصاء فرمي للإلكترونات، يجب أن يحمل كل بوزون عددا فرديا من كمَّات تدفق حقل مغنطيسي افتراضية. (ويظهر استخلاص أكثر دقة لهذا التمثيل في المساحة المخصصة لمجلة ساينتفيك أمريكان في أمريكا على الخط (مباشرة) America Online).

قد يوضِّح المثال آثار التدفق المغنطيسي الافتراضي بصورة أفضل. لننظر في مثال يقابل قيمة محدّدة لأحد معاملات الملء التي تظهر عندها عتبة في ڤلطية هول ـ ولتكن 1/3. إن معامل الملء هذا يعني أنه توجد ثلاثة كمّات من كمات التدفق المغنطيسي الحقيقي لكل إلكترون. ولننظر الآن لكل إلكترون ليس على أنه فرميون، بل على أنه بوزون مركب مرتبط بثلاثة كمات من التدفق الافتراضي. نوجه بعد ذلك كمات التدفق الثلاثة هذه في اتجاه معاكس للحقل المغنطيسي الخارجي. فيكون المحصل النهائي للتدفق الذي تراه البوزونات هو مجموع التدفقات الحقيقية والافتراضية. وبما أننا وجهنا التدفق الافتراضي بحيث يلغي أثر التدفق الحقيقي فلن يعاني البوزون أي محصِّل نهائي من التدفق. ومن المعروف أنه في درجات الحرارة المنخفضة تقوم البوزونات وفي غياب الحقل المغنطيسي بالتوصيل الفائق، ونتوقع أن يصح الشيء نفسه في حالة البوزونات المركبة الباردة عند معامل الملء1/3.

والسؤال الآن لماذا تتضمن الموصلية الفائقة للبوزونات المركبة توصيلا كاملا في اتجاه التيار وموصلية هول المكماة في الاتجاه العمودي؟ إن الإجابة عن الشطر الأول سهلة، إذ إنه بسبب كون البوزونات المركبة الفائقة التوصيل لا تحتاج إلى ڤلطية للإبقاء على جريان التيار فإن المرء يجد توصيلا كاملا.

أما الإجابة عن الشطر الثاني فتحتاج إلى حذاقة أكثر. لنتذكر أن كل بوزون مركب جارٍ يحمل معه عددا فرديا من كمات التدفق المغنطيسي الافتراضي. لذلك إذا جرت البوزونات سيجري معها كمات التدفق المغنطيسي وجوبا. غير أن التدفقات المغنطيسية المتحركة (وحتى الافتراضية منها) ستولد ڤلطية كهربائية عمودية على اتجاه جريانها (تعرف هذه الخاصية باسم قانون فاراداي في التحريض الكهرمغنطيسي). يضاف إلى ذلك، أن هذا الجهد الجانبي متناسب طرديا مع كمية التدفق الافتراضية الكلية الجارية عبر العينة في كل ثانية. لذلك تكون قيمة تيار التدفق المغنطيسي ثلاثة أضعاف التيار الكهربائي من أجل معامل ملء يساوي1/3. وهذا بدوره يفسر كون موصلية هول مساوية1/3 كمّ الموصلية.

ومن وجهة النظر هذه، يقع الاختلاف الوحيد بين معاملات الملء السحرية المختلفة ـ كونها 1 أو 3/1 أو 5/1 ـ في عدد كمات التدفق المغنطيسي الافتراضية التي يحملها كل بوزون مركب. يضاف إلى ذلك، أن موصلية هول المكماة (مثل 1 و 3/1 و 5/2 وغيرها مضروب بـ e2/h) تعتمد فقط على النسبة بين الشحنة والتدفق في البوزون المركب وليس على تفصيلات المادة التي تشاهد فيها هذه البوزونات.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.jpg

تُعرض حالات جديدة للمادة من أجل إلكترونات في بعدين في مخطط طوري. فمن أجل قيمة معطاة لحقل مغنطيسي ولمستوٍ معيّن من الفوضى (النقطة A) تسلك الإلكترونات سلوك «عازل هول» (الأخضر)، الذي له مميزات عازل وفلز في الوقت نفسه. وعند شدات حقول مغنطيسية أعلى تتحول الإلكترونات إلى سلوك «سائل هول» (الأزرق) ـ أي إنها تظهر مفعول هول الكمومي ـ ثم تصبح بعدها «فلز هول» (البني الفاتح). تدل الأرقام على القيم الصحيحة والكسرية لموصلية هول المكماة.




يوضح النموذج الذي يستخدم بوزونات مركبة أيضا سبب بقاء موصلية هول ثابتة حتى عندما يبتعد عامل الملء ابتعادا قليلا عن قيمة سحرية. فلننظر في حالة كون معامل ملء الإلكترون أكثر قليلا من1/3. يلغي التدفق الافتراضي، في هذه الحالة، التدفق الحقيقي بصورة جزئية فقط، فيعاني البوزون المركب حقلا مغنطيسياً محصَّلاً صغيرًا. لكن البوزون المركب الفائق التوصيل سيتحمل، كما هي الحال في الموصلات الفائقة الحقيقية، حقلا مغنطيسيا صغيرا. وبالتالي فإن موصلية هول لن تتغير ضمن مدى صغير بجوار معامل الملء 1/3.

ويتعمق التشابه بين الموصلية الفائقة ومفعول هول الكمومي أكثر من ذلك. مثلا، إن قابلية الموصل الفائق لطرد الحقل المغنطيسي تترجم إلى قابلية مقاومة الإلكترونات المشاركة في مفعول هول الكمومي لأي تغير في المساحة الكلية التي تشغلها (فيقال عن إلكترونات مفعول هول بأنها «غير قابلة للانضغاط»). ونجد لجوانب أخرى أكثر تعقيدا في الموصلية الفائقة مشابهات في مفعول هول الكمومي.

خريطة لإلكترونات في منبسط
لقد قام ثلاثتنا بدراسة مفعول هول الكمومي مستخدمين نظرية البوزون المركب في ظروف واسعة المدى. وتُمثَّل نتائج هذه الدراسة بما يعرف باسم مخطط الطور. يستخدم الفيزيائيون عادة مخطط الطور لتلخيص سلوك مادة ما تحت شروط مختلفة. على سبيل المثال، يمكن تحت ضغوط ودرجات حرارة مختلفة لتجمعٍ من جزيئات الماء أن يصبح سائلا أو جليدا أو بخارا. ويمكن رسم مخطط يوضح هذه الأطوار ليشير إلى الحالة الفيزيائية لجزيئات الماء على مدى معين من الضغوط ودرجات الحرارة.

في مخطط الطور لإلكترونات في بعدين نستخدم شدة الحقل المغنطيسي ودرجة عدم الاكتمال أو الفوضى في بلورات أشباه الموصلات التي تحبس الإلكترونات، وذلك بدلا من الضغط ودرجة الحرارة. وقد حصلنا على مخطط من هذا النوع انطلاقا من مخططات الطور للموصلات الفائقة المعروفة. وقد أعطى مسح Mapping المعلومات استنادا إلى مخطط طور الموصل الفائق بنيةً متشابكة جميلة [انظر الشكل في الصفحة 17].

قادت نظرية البوزونات المركبة لمفعول هول الكمومي أيضا إلى تنبؤ حالة غير متوقعة، حيث تتخذ الإلكترونات خواص عازل وفلز في الوقت نفسه. وقد أيدت هذا التنبؤ لعازل هول، تجربة حديثة أجراها كل من<W.H.يانگ> و<L-K.وانگ> من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وكذلك<T.S.هنه> من جامعة ولاية فلوريدا. فعندما زادت درجة عدم الاكتمال في أشباه الموصلات على قيمة معينة، ظهرت الحاجة إلى ڤلطية عالية جدا للإبقاء على جريان التيار نفسه. وكانت الحاجة إلى ڤلطية أكبر تتزايد بصورة مستمرة كلما انخفضت درجة الحرارة باتجاه الصفر المطلق ـ وهذه من مميزات العازل. وعلى النقيض من ذلك، فقد بقيت ڤلطية هول مستقلة عن درجة الحرارة وازدادت مع ازدياد شدة الحقل المغنطيسي ـ وهذه من مميزات الفلز.

وقد أسفرت التجارب التي أجراها كل من يانگ وتسوي وشتورمر و<N.L.بفايفر> و<W.K.وست> (من مختبرات بل التابعة للشركة AT&T) وآخرين عن مفاجأة أخرى ـ كانت هذه المرة بالقرب من عامل الملء 1/2. فقد اكتشف الفيزيائيون في هذه الحالة أن الإلكترونات قد تأثرت وكأنها في فلز عادي وليست تحت تأثير حقل مغنطيسي. وكان من بين السمات الأخرى ظهور عدم تكمية موصلية هول بل وجدت متناسبة مع الحقل المغنطيسي تناسبا خطيا.

ويعتمد تفسير مثير للاهتمام لما يسمى «فلز هول» على فكرة النظر إلى الإلكترون وكأنه فرميون مركب. يشبه الفرميون المركب البوزون المركب إلا أنه يحمل عددا زوجيا من كمات التدفق المغنطيسي الافتراضية، مما يؤدي إلى خضوعها إلى إحصاء فِرمي. وقد قدّم بحاثة عديدون مثل هذه الأفكار معتمدين جزئيا على مفهوم قدمه لأول مرة <K.J.جين> من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك. ومن هؤلاء البحاثة ريد و<I.B.هالبرين> (من جامعة هارڤارد) و <A.P.لي> من معهد ماساتشوستس للتقانة) بصورة مستقلة، و<V.كالمير> الذي كان يعمل سابقا في مركز أبحاث ألمادن التابع للشركة IBM، وواحد منا (تسانگ).

إن ميزة البوزونات المركبة والفرميونات المركبة هي في أنها تربط ما يظهر وكأنه سلوك غريب لإلكترونات في بعدين بسلوك مألوف لجسيمات مركبة. ويُطرح غالبا سؤال بخصوص ما إذا كانت هذه الجسيمات المركبة هي حقيقية أم أنها تراكيب مفيدة لا يمكن عزلها ودراستها منفردة، مشبهةً بذلك الكواركات في فيزياء الطاقة العالية. لقد سببت هذه المناظرة ظهور أبحاث كثيرة غير أنه لم يحن بعد قطاف نتائج جازمة.

يبقى مفعول هول الكمومي، وبعد انقضاء ست عشرة سنة على اكتشافه، واحدا من أهم مجالات البحث المثيرة في فيزياء المادة الكثيفة. وقد زودتنا غنى الظواهر المتنوعة بأسس لاختبار أفكار نظرية عديدة. وقد ظهرت صورة شمولية توحِّد فهم هذه الظواهر وظواهر أخرى في منظومات المادة الكثيفة. مع ذلك، وعلى الرغم مما أُحْرِز من تقدم، تبقى بعض الطروحات الحرجة غير محلولة. على سبيل المثال، مازال عازل هول وفلز هول عصيّين على الفهم الكامل. كذلك لا يُعْرف معرفة كاملة حتى الآن كيف يمكن ملاءمة خواص أخرى للإلكترونات مثل السبين (حركتها المغزلية) spin مع هذه الصورة.

لقد أشار هالبرن في مقالة سابقة في مجلة ساينتفيك أمريكان عام 1986 إلى هذا الموضوع فقال «إن الأهمية الفعلية لمفعول هول الكمومي ليس في أية.. تطبيقات، لكنها في نفاذ البصيرة التي يكتسبها الفيزيائيون عند النظر في خواص معينة لمنظومات من الإلكترونات خاضعة لحقل مغنطيسي شديد وفي الانتظامات المخبأة المحتواة في القوانين الرياضياتية لميكانيك الكم. فقد تملك الطبيعة في مخزونها حالات مدهشة للمادة لم يتخيلها أي منا حتى الآن.» والآن وبعد عشر سنوات وجد الفيزيائيون بعض هذه الحالات، ونأمل في اكتشاف المزيد.




المؤلفون


S. Kivelson - D-H. Lee - Sh-Ch. Zhang تعاونوا في رسم العلاقة بين ظاهرة الموصلية الفائقة ومفعول هول الكمومي. شغل كکلسن، الذي حصل على الدكتوراه من جامعة هارکارد، مناصب في مؤسسات عديدة قبل أن يستقر في منصب الأستاذية في الفيزياء بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. أما لي فقد حصل على الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتقانة (MIT) ثم عمل في مختبرات الشركة IBM في مركز أبحاث <.J.Tواطسون> قبل أن ينضم إلى الكلية بجامعة كاليفورنيا في بركلي. يعمل تسانگ أستاذا مشاركا بجامعة ستانفورد، وقد حصل على الدكتوراه من جامعة الولاية بنيويورك في ستوني بروك. كما شغل قبل ذلك مناصب في جامعة كاليفورنيا بسانتا بربارا وفي مركز أبحاث ألمادن التابع للشركة IBM.




















file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif
































file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image008.gif





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image009.gif



file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 07:35 PM
وهذا بفضل الله آخر...........

=============
============= اتجاهات في علم الفيزياء
ما وراء فيزياء (ميتافيزياء) الجسيمات
ينقسم الفيزيائيون بعد فاجعة إيقاف مشروع المصادم الفائق ذي الموصلية الفائقة حول
كيف يتعين عليهم ـ أو كيف كان يتعين عليهم ـ أن يتابعوا بحثهم عن نظرية موحَّدة للطبيعة.
<J.هورگان>، محرر رئيسي بمجلة ساينتفيك أمريكان

لقد كشف <فارادي> منذ أكثر من 150 عاما بوساطة سلسلة من التجارب الرائعة أن الكهرباء والمغنطيسية مظهران لقوة واحدة. وقد سعى فارادي، بوحي من هذا النجاح، إلى أن يبرهن أن الكهرطيسية ترتبط ، بالمثل، بالثقالة التي وصفها <نيوتن> رياضياتيا قبل ذلك ب150 عاما. وعلى الرغم من فشل فارادي فقد ظل مقتنعا بوجود مثل هذه النظرية الموحدة.

يشارك العديد من الفيزيائيين المحدثين فارادي إيمانه بأن قوى الطبيعة التي تبدو مختلفة ظاهريا ما هي إلا أوجه لجوهرة واحدة متناظرة. ولقد حول البحث عن هذا المحك المنشود الفيزياء الحديثة إلى دراما ملحمية تضرب جذورها في الأعماق. يقول <ستيڤن واينبرگ> (من جامعة تكساس) الحائز جائزة نوبل في كتابه الحديث "أحلامُ نظرية نهائية": "إن أي نظرية موحًّدة ستؤدي إلى ازدهار البحث القديم عن تلك المبادئ التي لا يمكن أن تفسر بوساطة مبادئ أعمق منها." لكن هل يمكن ألا تكون هناك نهاية لهذا البحث عن الضالة المنشودة أبدا؟

لا شك في أن الفيزياء أصبحت أكثر تعقيدا مما كانت عليه أيام فارادي. فقد استعاض <A.آينشتاين> في بداية هذا القرن عن وصف نيوتن البسيط نسبيا للثقالة النسبية العامة التي لم يَعُدّ فيها للزمان والمكان ثم ما لبث الباحثون أن اكتشفوا قوتين أخريين إضافة إلى الثقالة والكهرطيسية هما: القوة الضعيفة المؤدية إلى أنواع معينة من التفكك النووي، والقوة الشديدة التي تحفظ البروتونات والنيوترونات متماسكة في نوى الذرات.

وكان الفيزيائيون، حتى وقت قريب، يتقدمون نحو التوحيد باندفاع شديد. وكانوا قد طوَّروا نظرية ـ أثبتتها المسرِّعات منذ أكثر من عقد من الزمان ـ تصور الكهرطيسية والقوة النووية الضعيفة بأنهما مظهران لقوة واحدة هي القوة الكهرضعيفة electroweak force. وقد عمد الباحثون ـ بعد أن أخذهم هذا النجاح ـ إلى اختراع ما يسمى بنظريات التوحيد الكبير grand unified theories GUTs التي تربط القوى الكهرضعيفة بالقوة النووية الشديدة. بل إنهم تقدموا بمشروعات نظريات تضم القوى كلها بما فيها الثقالة. وتدعى هذه النظريات أحيانا نظريات الثقالة الكمومية، لأنها تحاول صهر ميكانيك الكم والنسبية العامة معا، وهما النظريتان اللتان يشبه مزجهما مزج الزيت والماء. وتعرف هذه النظريات كذلك بنظريات كل شيء لأنها تَعِد بتسليط الضوء على المولِد الناري للكون حين سادت فترة قصيرة قوةٌ واحدة عليا.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg

المصادم الفائق ذو الموصلية الفائقة الذي كان ينبغي له أن يكون أكثر قدرة بـ 20 مرة من أكبر مسرع موجود، وكان يُتوقع أن يكلف 11 بليون دولار. ولو بني لكانت قدرته أقل بكثير من أن تصل إلى المجالات التي يُعتقد أن كل قوى الطبيعة تتحد فيها، وفي الشهر10/1993، وبعد أن أنفق العاملون بليوني دولار وحفروا خُمس ما كان ينبغي أن يكون نفقا بيضويا، طوله 86 كيلومتر في واكاهاشي، بتكساس، ألغى الكونغرس المشروع.




أما الآن، وقد بدا أن الهدف أصبح في متناول اليد، فيواجه الفيزيائيون احتمال أن تنتهي رحلتهم قبل بلوغ مقصدها. والسبب المباشر لهذا القلق هو قرار الكونغرس الأمريكي في الشهر 10/1993إلغاء بناء المصادم الفائق ذي الموصلية الفائقة Superconducting Super Collider SSC ـ بكلفة 11 بليون دولار ـ وذلك بعد أربع سنوات من بدء العمل في بنائه. ويلاحظ <L.M.لدرمان> (الذي يعمل في معهد إيلينويز للتقانة، وهو تجريبي حاز جائزة نوبل) أن فيزياء الجسيمات قد تقدمت من خلال قطع مسافات أصغر فأصغر وطاقات أعلى فأعلى، وأن المصادم SSC لو تم بناؤه، لكان أكثر قدرة بعشرين مرة على الأقل من أي مسرع موجود، ولاقترب بالفيزيائيين من التوحيد، ويقول "أعتقد أن مجال هذه البحوث سينتهي إذا لم نبن المصادم SSC أو شيئا يماثله". وإذا توقفت فيزياء الجسيمات فيمكن أن تتوقف الكوسمولوجيا (علم الكون) كذلك، وهي التي أصبحت بالتدريج أكثر اعتمادا على نظريات التوحيد في سعيها لإعادة بناء تاريخ الكون.

المصادمات والبحث عن الوحدة








file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg

المصادمات والبحث عن الوحدة

تقترح نظريات فيزياء الجسيمات الحالية أن المسرعات الأرضية يمكنها أن توصل الفيزيائيين في بحثهم عن نظرية التوحيد إلى ما هو مبين في المخطط فقط







لكن ربما يكون إلغاء المصادم SSC قد عجَّل فقط بوصول الفيزياء إلى طريقها المسدود الحالي. وكثيرا ما انطوت البلاغة التي استخدمت للدفاع عن المصادم SSC على ما يشير إلى أن المصادم كان يمكن أن يفضي إلى نظرية نهائية. ويندرج في هذا السياق عنوان كتاب لدرمان الحديث "الجسيم الإلهي" الذي يدافع فيه بفصاحة عن المصادم SSC. وبالرغم من ذلك يقر لدرمان أن المصادم SSC لو بُني لكان أصغر بعدة مراتب كِبرَ مما يلزم لبلوغ الطاقات التي يعتقد أن التوحيد يحدث عندها. إن مسرِّعًا من نوع المصادم SSC كان ينبغي أن يكون محيطه ترليون كيلومتر لبلوغ عالم التوحيد الكبير، ويحتاج الضوء لقطع هذه المسافة إلى شهر كامل. أما المصادم القادر على سبر عالم الثقالة الكمومي البالغ الصغر فينبغي أن يكون محيطه معادلا نحو 1000 سنة ضوئية. علما بأن محيط المنظومة الشمسية كلها هو يوم ضوئي واحد فقط.

وبالفعل قبل أن يوقَف مشروع المصادم SSC قال أحد النظريين البارزين من دعاة كبح جماح البحث عن نظرية موحدة: إنها خارج مجال فيزياء الجسيمات. حتى إن <H.جورجي> (من جامعة هارڤارد) عبَّر عن أسفه لكونه قد اقترح واحدة من أولى نظريات التوحيد الكبير منذ نحو 20 عاما بقوله "إن تراث التوحيد الكبير، الذي هو بنظري سيئ جدا بالنسبة لمجال فيزياء الجسيمات، هو أن يكون معقولا ـ بل ودارجا ـ أن يقضي المرء الذي يعتبر نفسه متخصصا في فيزياء الجسيمات النظرية كل وقته في تخمينات حول عالم مسافاته أصغر بكثير من أي شيء يمكن أبدا أن ندرسه في المختبر."

وثمة آخرون مازالوا يعتقدون بصحة النظرية. ومن بينهم <J.إليس> وهو نظري من المركز الأوروبي لفيزياء الجسيمات، المعروف بالأحرف الأولى من التسمية الفرنسية سيرن CERN. كان إليس قد أسهم في نشر مصطلحي "التوحيد الكبير" grand unification في منتصف السبعينات و"نظرية كل شيء" theory of everything بعد ذلك بنحو عقد من الزمن. وهو يؤكد أنه "مازالت توجد آفاق للتقدم في الاتجاهات التقليدية." وهو يلاحظ أن المركز سيرن يعتزم خلال 10 سنوات بناء مسرِّع قدرته تماثل تقريبا قدرة المصادم SSC. وحتى ذلك الحين قد تحل معضلات باستخدام تجارب عالية الدقة تُجرى بوساطة المسرعات الموجودة؛ وكذلك بدراسة النيوترينوهات التي تبدو بالرغم من تحفظها في وجود المكشافات ذات أهمية كبرى في العديد من نظريات التوحيد؛ وأيضا بمشاهدات الخلفية الإشعاعية الكونية التي يعتقد أنها البقية الباقية من حقبة تلت الانفجار الأعظم big bang مباشرة حين كانت قوى الطبيعة لاتزال متحابكة.

وعلى المدى الأبعد، ربما أتاحت مصادمات مبتكرة، مثل ذلك الذي يدفع الجسيمات على موجة من الپلازما، للفيزيائيين أن يختبروا طاقات أعلى بتكلفة أقل. وهناك دائما إمكانية حدوث تطور رياضياتي أو مفهومي مفاجئ يدفع الباحثين إلى مستوى أعمق من الفهم في غياب المرشد التجريبي. ولكن حتى إليس، الذي يعتبر نفسه متفائلا بلا حدود، يقر بأنه في المستقبل المنظور "ما لم يأت أحد بفكرة جيدة جدا، أعتقد أننا سنظل نبحث فقط عن البراهين غير المباشرة" على التوحيد. ويقول <F.A.ويلتشك> (من معهد الدراسات المتقدمة
في پرنستون بنيوجرسي) "لقد سعدنا بأننا أنجزنا تقدما أساسيا، أما آفاق الاستمرار فقد تضاءلت في الحقيقة."

والفيزيائيون، بمعنى ما هم ضحايا نجاحهم نفسه. فهم قد بنوا نظرية تفسر التأثيرات المتبادلة بين الجسيمات بدقة عالية جدا. هذه النظرية تدعى النموذج العياري (القياسي) Standard Model (أو تدعى حسب<M. داين>، (الذي يعمل بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، "نظرية كل شيء تقريبا")، وهي تستند إلى أسس ميكانيك الكم المتينة، وهي النظرية الأساسية حول المادة والطاقة التي شادها عمالقة كبار من مثل <N.بور> و <W.هايزنبرگ>و<E.شرودنگر> خلال العشرينات والثلاثينات من هذا القرن. كما ابتكر <R.فاينمان> وآخرون في الخمسينات نظرية في الكهرطيسية تدعى الإلكتروديناميك الكمومي تفسر عمليا، كل الظواهر الكيميائية والإلكترونية.

ثم طور الفيزيائيون، خلال العقد التالي، نظرية القوة النووية الشديدة: الكروموديناميك (التحريك اللوني) الكمومي quantum chromodynamics QCD. وهي تعتبر البروتونات والنيوترونات مظاهر لجسيمات أولية أبسط تدعى الكواركات(1) quarks. يتألف كل بروتون وكل نيو ترون من ثلاثة كواركات يرتبط بعضها ببعض بوساطة جسيمات حاملة القوة تدعى گلونات gluons. (تشير البادئة كرومو chromo (أي اللون) إلى حقيقة أن الكواركات تصنَّف وفقا "للونها"، وهذه خاصة كمومية لا علاقة لها باللون بمعناه العادي.)

لقد خطا هذا الفرع خطوة كبيرة نحو التوحيد في الستينات حين اقترح <S. گلاشو> (من هارڤارد) و محمد عبدالسلام (من المركز الدولي للفيزياء النظرية في تريستا) وآخرون، أن الكهرطيسية والقوة النووية الضعيفة هما في الواقع مظهران للقوة الكهرضعيفة نفسها. وقد تم إثبات كل من الكروموديناميك والنظرية الكهرضعيفة بوساطة اختبارات متزايدة في صرامتها في مختبرات (معامل) أكبر مسرِّعات في العالم، وهي مركز المسرع الخطي في ستانفورد Stanford Linear Accelerator Center SLAC ومختبر مسرع فرمي القومي المعروف باسم فرميلاب Fermilab في باتافيا بإيلينوي، والمركز سيرن.

لا مجد دون نظريات التوحيد الكبير
ما إن انتهى المجربون من إثبات النموذج العياري حتى كانوا تواقين لتحطيمه. فقد أعلن <C.روبيا> عام 1983 أن فريقا يعمل تحت إشرافه في المركز سيرن اكتشف جسيمات Z و W، وهي الجسيمات التي تحمل القوة الكهرضعيفة، واكتشف أيضا "وحيدات النفثة" monojets وهي ظاهرة تخرق ـ على ما يبدو ـ النموذج العياري. ويتذكر گلاشو (من هارڤارد): "إن المركز سيرن لم يؤكد النموذج العياري فحسب، بل دفنه." وكان روبيا يشغل منصبا في هارڤارد إضافة إلى منصبه في المركز سيرن، عندما أعلن عن اكتشافاته بهذا الصدد.

لقد حاز روبيا جائزة نوبل مشاركة لاكتشافه جسيمات Z و W، لكن وحيدات النفثة سرعان ما وجد أنها تفسر بالنموذج العياري. ويتفكه گلاشو قائلا: إن روبيا، عقابا له على إعلانه المتسرع، أُجبر على الإشراف على إثباتات للنموذج العياري تتزايد دقتها باستمرار في المركز سيرن حيث ظل يعمل مديرا له منذ عام 1989 وحتى نهاية عام 1993. ويضيف گلاشو "إن هذا يشبه شيئا ما مأخوذا من أسطورة يونانية." ولكن ـ لسوء الحظ ـ كان على باقي فيزياء الجسيمات أن يشارك في نيل عقاب روبيا.

وخلال ذلك كان النظريون قد تخطوا كثيرا النموذج العياري في بحثهم عن نظرية أعمق. وقد شجعهم على ذلك حقيقة أن الكروموديناميك الكمومي والنظرية الكهرضعيفة تعتبران من النظريات العيارية gauge theories التي تفترض أن عناصر جملة ما يمكن أن تخضع لتحولات ـ كالدوران أو الانعكاس في مرآة ـ دون أن يتغير فيها شيء أساسي. وقد أصبحت هذه الخاصية، المدعوة تناظرا (تماثلا) symmetry بالنسبة للعديد من فيزيائيي الجسيمات مثال الحقيقة والجمال.

كان گلاشو وزميله الأصغر جورجي (يعمل معه في هارڤارد) قد ابتكرا في بداية السبعينات نظرية عيارية سميت (SU(5 يمكن استخلاص التأثيرات المتبادلة الكهرضعيفة والشديدة منها. (يشير المصطلح (SU(5 إلى عدد التناظرات التي تكشفها النظرية.) أما نظرية التوحيد الكبير ـ وهو مصطلح لم يبتكره گلاشو وجورجي بل يصران على عدم إعجابهما به ـ فقد حققت ما كان يعتبر في ذلك الوقت تنبؤا يُنطلق منه. فالكواركات يمكن أن تتحول، كما يبدو، إلى نيوترينوهات وإلكترونات ومقابلاتها في المادة المضادة، وهذا يعني أن البروتونات (المؤلفة من كواركات) ليست مستقرة ولا بد في النهاية من أن تتفكك. وعلى الرغم من أن نصف العمر لأي بروتون معين هو أطول من عمر الشمس (وفقا لحسابات أجراها فيما بعد <واينبرگ><وجورجي وH.كوين> من المركز (SLAC)، فإن الفيزيائيين تمكنوا من اختبار هذا التنبؤ بوساطة مراقبة عدد كبير من البروتونات.






ا




وقد بُنيت حتى الآن مكشافات تفكك البروتونات في أكثر من ستة مواقع في مختلف أنحاء العالم. ويقع معظمها على عمق كبير تحت الأرض للتقليل من شأن الإشارات الآتية من الأشعة الكونية ـ أي الجسيمات العالية الطاقة الآتية من الفضاء الخارجي. وقد بدأ تشغيل إحدى كبرى التجارب في منجم ملح بالقرب من كليفلاند في أوهايو منذ ما يقارب 10 سنوات. وتتألف التجربة من حوض ضخم (راقود) عملاق مملوء بالماء محاط بمكشافات ضوئية ترقب التوهجات الضوئية الضئيلة التي ينبغي أن تصدر لدى تفكك بروتون ما في الماء. وحتى الآن لم يرصد، هذا المكشاف ولا أي مكشاف آخر، تحلل البروتون.

وما كان من غياب الدعم التجريبي لنظرية (SU(5إلا فتح الباب أمام البدائل، وبالذات لطرق أعم تعرف باسم التناظر الفائق supersymmetry. ويقتضي التناظر الفائق أن تشترك الفرميونات ـ وهي الجسيمات المؤلفة للمادة ـ والبوزونات ـ التي تنقل القوى ـ في تناظرات عميقة. ويتطلب هذا المخطط أن يكون لكل جسيم معروف قرين تناظري فائق، أو "sparticle" كبير الكتلة، وإحدى خواص التناظر الفائق المدهشة هي أنه يمكن زيادة مقدرته لو عُمم على أبعاد إضافية. وتماما كما يدرك رائد الفضاء تناظر الكرة الأرضية حين يرتفع عاليا فوق سطحها ذي البعدين كذلك يستطيع النظريون تبيُّن التناظرات الدقيقة ـ التي تحكم التأثيرات المتبادلة بين الجسيمات ـ بوساطة النظر إليها من وجهة نظر ذات عدد أكبر من الأبعاد.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.jpg

الكوارك الذروي هو القطعة الوحيدة في النموذج العياري التي لم يتم اكتشافها بعد دون لبس. وتبين الصورة مرشحا للكوارك الذروي التقط في مختبر مسرع فرمي القومي عام 1989.




لقد وضع النظريون نظريات مختلفة للتوحيد الكبير الفائق التناظر وقد وضعوا أيضا نظريات ثقالة كمومية. وكمثال على هذه الأخيرة نظرية الثقالة الفائقة supergravity التي تفترض أن الگراڤيتونات gravitons، وهي الجسيمات الحاملة للثقالة، لها أقران فائقة التناظر يدعى الواحد منها گراڤيتينو gravitino. وفي عام 1980، كان يبدو أن الثقالة الفائقة واعدة لدرجة أن <S.W.هوكنگ> (من جامعة كامبردج) أعلن أنها قد تمثل "النظرية الكاملة والموحدة للفيزياء" التي طال البحث عنها. لكن سرعان ما غاصت الثقالة الفائقة في مستنقع المشكلات الرياضياتية المتعلقة بتعريف الگرافيتون كنقطة. وتماما كما أن التقسيم على الصفر يؤدي إلى لانهاية، أي إلى نتيجة لا معنى لها، كذلك شأن الحسابات التي تتضمن جسيمات نقطية. لقد ساعدت النظريات العيارية الفيزيائيين ـ الذين يبنون نماذج للكهرطيسية وللقوى النووية ـ في التغلب على هذه المشكلة. لكن يبدو أن الثقالة، وما تسببه من تشويه للزمان والمكان، تحتاج إلى طرق معالجة مختلفة جذريا.

ويعتقد الكثير من الفيزيائيين أن نظرية الأوتار الفائقة تمثل طريقة المعالجة المطلوبة، وهذه النظرية بدأت بداية متواضعة. ففي بداية السبعينات اقترح النظريون أن القوة النووية الشديدة يمكن أن تنشأ عن تأثيرات متبادلة بين جسيمات لها شكل الأوتار. فكما تُصدر اهتزازات أوتار الكمان نغمات مختلفة كذلك يمكن أن تعطي اهتزازات تلك الأوتار جسيمات متباينة تتضمنها القوة الشديدة.

وقد هُجر هذا الطريق فيما بعد لصالح الطريقة الأكثر نجاحا التي تستخدم الكوارفات والگلونات، بيد أن نظرية الأوتار بُعِثت مرة أخرى في شكل تناظري فائق في أواخر السبعينات على يد<M .Bگرين> (من كلية الملكة ماري في لندن) و <J.H.شفارتز> (من معهد كاليفورنيا للتقانة). وقد وجد گرين وشفارتز، وهذا ما أثار دهشتهما بعض الشيء، أن كل قوى الطبيعة، بما فيها الثقالة، تنتج من الأوتار الفائقة التناظر. وأفضل من ذلك كله أن استبدال الأوتار بالنقاط يزيل العديد من الصعوبات الرياضياتية التي تنشأ في نظريات الثقالة الكمومية الأخرى.

تتطلب هذه النظرية قبول فرضيات حول الواقع الفيزيائي ذات شطط كبير. إذ يُعتقد أن الأوتار تتضمن عددا من الأبعاد يبلغ 26 بعدا، وأنها من الصغر بحيث إذا قورنت بالبروتون كانت أصغر منه بقدر ما هو نفسه أصغر من المنظومة الشمسية. وهذا العالم المكروي (الصغري)، المسمى سلّم (مقياس) پلانك، ينأى عن أي تجربة يمكن تخيلها. وعلى الرغم من ذلك فقد أصبح الفيزيائيون، ثم الرياضياتيون كذلك، مبتهجين بالبنية الغنية لهذه النظرية. وفي الحقيقة فإن <E.وتّن> (من معهد الدراسة المتقدمة)، وهو نظري في الأوتار الفائقة من الدرجة الأولى، قد صار ذا تأثير فعال في الرياضيات كما في الفيزياء.

ومع ذلك حتى وتّن نفسه، ذو المهارات التحليلية الأسطورية، كافح في سبيل ربط الأوتار الفائقة بظواهر فيزيائية معروفة. وقد أقام حديثا جسرا بين الأوتار الفائقة والثقوب السوداء التي كانت عادة ملعب النظريين المتخصصين في النسبية العامة وليس في فيزياء الجسيمات. وقد بيّن وتّن عام 1991 كيف يمكن لنظرية الأوتار الفائقة أن تنتج ثقوبا سوداء ـ وإن تكن مبسطة جدا ـ ذات بعدين فقط. وقد أثارت نشرة وتن نشاطا نظريا قويا مازال مستمرا حتى اليوم.

قد تساعد الأوتار الفائقة كذلك في وضع حد لمشكلة محيرة تتعلق بالثقوب السوداء كان قد أشار إليها هوكنگ منذ عقدين. فقد بين هوكنگ أن الثقوب السوداء يمكن أن تشع طاقة ـ وإذًا كتلة ـ بسبب التأثيرات الكمومية، وأن يستمر ذلك حتى تتبخر في النهاية. ولقد لخص اكتشافه بعبارة واحدة "الثقوب السوداء ليست سوداء تماما." ولأن الثقب الأسود يمثل، من حيث المبدأ على الأقل، سجلا للعمليات التي أوجدته، فإن تبخره يؤدي إلى فقد دائم في المعلومات. أي إن الماضي، بمعنى ما يُمحى. وقد أعلن هوكنگ، ووافقه العديد من النظريين، أنه اكتشف مفارقة لا يمكن حلها إلا بتغيير ميكانيك الكم أو النسبية العامة.

لقد بيَّن <L.سسكند> (من جامعة ستانفورد) في مقالة نشرت بمجلة Physical Review Letters في الشهر 10/1993كيف يمكن للأوتار الفائقة أن تحل الأحجية. كما بيّن سسكند أن المفارقة التي وجدها هوكنگ تنشأ عن الفرضية التي تتضمنها النسبية العامة حول تكوّن الصورة نفسها لدى مختلف المراقبين عن كيفية تخزين المعلومات في منطقة معينة من المكان والزمان. أما حسب نظرية الأوتار الفائقة فيمكن أن تتكون صور مختلفة لدى المراقبين ويكون الماضي محفوظا بالنسبة لأي مراقب فرد.






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.jpg

file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.jpg

يمثل المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات بالقرب من جنيڤ ، المسمى سيرن، (في الأعلى) أفضل أمل لفيزيائيي الجسيمات بعد أن توقف مشروع المصادم SSC. ويأمل المسؤولون هناك أن يبنوا، خلال العقد القادم، أكثر المسرعات قدرة في العالم، مصادم الهادرونات الكبير، في النفق الذي طوله 27 كيلومتر والذي يحوي الآن مصادم الإلكترونات والپوزترونات الكبير (LEP). يظهر (في الأسفل) أحد مكشافات المصادم LEP الضخمة.




تُوجَّه الانتقادات إلى مثل هذا العمل بصفته لا يمت للفيزياء بصلة لأنه بعيد كل البعد عن أي ظواهر يمكن أن تُحقَّق تجريبيا. أما ردّ سسكند على ذلك فهو أنه لا يمكن أن يتم التقدم في الفيزياء بعد الآن بالطرق التقليدية. ويصرح قائلا "من الواضح تماما بالنسبة لي أنه لو وجب حل المسائل التي برزت على امتداد فترة الـ 15 أو 20 عاما الماضية لما كان ذلك من خلال تجارب تجرى في خطوات متزايدة، ولكان من غير المأمول الحصول على سلم بلانك بهذه الطريقة. والذين يجهلون هذا ستنقطع ـ ببساطة ـ صلتهم بالموضوع." ويعبر وتّن عن وجهة النظر نفسها ولكن بطريقة ألطف فيقول: "أعتقد أن عملنا سيكون أفضل كثيرا، لو تحقق تجريبيا، لكنني أؤمن بالدأب الإنساني."

البحث اليائس عن البيانات
ومع ذلك يلتمس معظم النظريين بعض الإشارات الخفية من التجارب علها تدلهم على أنهم على الطريق الصحيح. فبعضهم عقد الأمل على إيجاد دليل مؤقت على التناظر الفائق الذي هو اختبار لازم لكنه غير كاف للأوتار الفائقة. وقد حاول كل من مختبر فرمي والمركز سيرن ـ دون جدوى ـ الكشف عن وجود جسيمات فائقة التناظر.

هل تحتاج فيزياء الجسيمات إلى مثال جديد؟



على الرغم من أنه يصعب فهم نظرية الأوتار الفائقة ويصعب التعامل معها، فإنها بلا جدال المرشح الرئيسي لنظرية ثقالة كمومية. وربما كان أحد أسباب ذلك أنها تمثل امتدادا لأفكار، مثل التناظر، متأصلة بعمق في مراحل تقدم فيزياء الجسيمات. لكن بعض النظريين يعتقدون أنه آن الأوان للنظر في طرق جديدة.
وقد ظهر مخطط مبتكر للثقالة الكمومية خلال السنوات الست الماضية لدى مجموعة من المختصين في النسبية العامة، وتدعى نظرية الفضاء الحَلَقي loop-space theory أو نظرية أشتكار باسم أحد مبتدعيها<Abhay Ashtekar> (من جامعة سيراكوز). وقد وجد أشتكار طريقة لإعادة كتابة معادلات النسبية العامة بحيث تكون شبيهة بمعادلات الإلكتروديناميك الكمومي.
ويتيح لهم هذا الأسلوب معاملة الثقالة كظاهرة كمومية من دون مواجهة المشكلات الرياضياتية التي أوقفت المحاولات الأخرى. وأحد مقتضيات النظرية هو أن الفضاء ليس كيانا دون تغصنات أو شقوق، وإنما هو مؤلَّف، مثل لوح من درع ذات زرد، من حلقات منفصلة متناهية في الصغر.





file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.jpg

نظرية الفضاء الحلقي منمذجة بوساطة تمثال مصنوع من حلقات المفاتيح.



وهناك مفهوم مختلف جذريا أكثر من سابقه كان قد تقدم به <G.هوفت> (من جامعة أُترخت في هولندا). وكان هوفت قد قام بدور رئيسي في تطوير النظريات العيارية gauge theories، التي هي اللغة التي يُكتب بها النموذج العياري (القياسي). ومع ذلك غدا بشكل متزايد غير راض عن المقاربات للثقالة الكمومية التي يشعر بأنها تعطي أهمية قليلة لمفاهيم أساسية مثل السببية.
ويقترح أن يحاول الفيزيائيون بناء نماذج فيزيائية تعتمد آلات أوتوماتيكية خلوية cellular automata، وعلى مبتدعات علم الحاسوب التي تشكل السببية صفة أساسية من صفاتها. تتألف الآلة الأوتوماتيكية الخلوية من شبكة من الوحدات المنفصلة، أو الخلايا، التي تتطور وفقا لقواعد معينة لتتعين حالة كل خلية بوساطة حالات جاراتها المباشرة.
وهناك فيزيائي شهير آخر يدافع عن أساليب جديدة في التفكير هو<R .پنروز> (من جامعة أكسفورد) وهو يرتاب في افتراض معظم فيزيائيي الجسيمات حول كون التناظر صفة أساسية من صفات الطبيعة أكثر مما يرتاب في نظرياتهم. ويؤكد پنروز أن هذا الاعتقاد يستند في النهاية إلى خيار جمالي، وهو خيار لا يشارك هو وفيزيائيون آخرون بالضرورة فيه.
وكتب پنروز في مقالة حديثة: "في رأيي لو حدث أن أوجدت نظرية نهائية لما أمكن أن تكون إلا مخططا ذا طبيعة مختلفة جدا. فبدلا من أن تكون نظرية فيزيائية بالمعنى العادي، لا بد أن تكون مبدأ رياضياتيا قد يتطلب تنفيذه رهافة لا تلقائية."





ويّدعي بعض العاملين أن المركز سيرن قدم ما يمكن أن يعتبر دليلا غير نهائي على التناظر الفائق. فقد أجرى الباحثون هناك قياسات دقيقة للغاية لما يدعى ثوابت الاقتران coupling constants للكهرطيسية وللقوتين الضعيفة والشديدة. (ثابت الاقتران لقوة ما هو مقياس لشدتها). وتتنبأ نظريات التوحيد الكبير بأن ثوابت الاقتران للقوى الثلاث القصيرة المدى، التي لها قيم مختلفة عند الطاقات المنخفضة، يجب أن تتقارب عند الطاقات العالية. لكن بيانات المركز سيرن تتعارض مع تنبؤات نظرية التوحيد الكبير القديمة (SU(5 ، أما حين يضاف التناظر الفائق إلى النظرية فإن البيانات تتفق "تماما" حسب ما يقول إليس الذي يعمل في المركز سيرن.

لكن الآخرين يجدون هذه النتائج غير مقنعة. ويقول <A.دي روجولا> (وهو نظري آخر من المركز سيرن): "حتى الآن لن أقفز من الفرح." ويلاحظ أن القياسات التي أجريت في المركز سيرن لا تدعم التناظر الفائق إلا إذا تم الاستقرار لمدى عدة مراتب كبر. وفي الحقيقة يرى دي روجولا ـ بسبب ندرة البراهين ـ أن بعض زملائه مفتونون ، بعض الشيء ـ أكثر من اللازم بالتناظر الفائق. وببرود يضيف قائلا: "إن التشابه اللفظي (في الإنكليزية) بين التناظر الفائق (supersymmetry) والوهم (superstition) ذو دلالة."

وهناك تجارب أخرى متنوعة قد تنير الطريق قريبا لما بعد النموذج العياري. فلايزال مختبر فرِمي يبحث عن الكوارك الذروي top quark، وهو الجسيم الوحيد الذي تنبأ به النموذج العياري ولم يتم اقتناصه بعد. وربما أدى الفشل المستمر في إيجاد الكوارك الذروي إلى تناقض مع النموذج العياري، ومن ثم سيعتبر صيد الكوارك الذروي في مختبر فرمي "فتحا علميا كبيرا" كما يلاحظ <J.N.بنلوخ>. ومع ذلك ربما كان العاملون هناك قد لمحوا هذا الجسيم في المجال المتوقع. ويستبق معظم المراقبين الأمور قائلين: إنهم سيعلنون قريبا عن اكتشافه.

يخطط كل من مختبر فِرمي والمركز سيرن لتطوير مسرعاتهما الرئيسية. إذ يأمل مختبر فرمي بزيادة كثافة حزمة التيڤاترون Tevatron ـ الذي يدفع، بقوة، البروتونات والبروتونات المضادة بعضها تجاه بعض. أما المركز سيرن فينوي مضاعفة قدرة مصادم الإلكترونات والبوزوترونات الكبيرLarge Electron- Positron (LEP) collider. وستعطي هذه الآلات العاملين فرصة أخرى ـ وإن كانت ضعيفة ـ لإيجاد جسيمات فائقة التناظر. حتى إن لديهم حظا أبعد منالا لإيجاد بوزون <هيگز>. ويعتقد النظريون أن هذا الجسيم يمكن أن يقوم بدور حاسم في كسر التناظر أو في فك الكهرطيسية والقوة الضعيفة عند الطاقات العالية. ويمكن لبوزون هيگز أن يوضح لنا كيفية تملك الجسيمات مثل هذا المدى الواسع من الكتل التي تبدو وكأنها اعتباطية.

يمكن للمسرعات أن تشغل النظريين كذلك بدراسة الميزونات؛ هي الجسيمات ذات الأعمار القصيرة جدا والمؤلفة من كوارك وكوارك مضاد. وقد أدت التجارب على ما يسمى ميزونات K، أو كاؤونات kaons، في الستينات إلى اكتشاف أن المادة والمادة المضادة ليست إحداهما صورة مرآتية للأخرى وإنما تتمتعان، بدلا من ذلك، بعدم تناظر رهيف. وقد ذهب بعض النظريين إلى التفكير بأن الكون ما كان ليوجد لولا عدم التناظر هذا، المسمى انتهاك الشحنة والمماثلة charge-parity violation، لأنه لولاه لنتجت من الانفجار الأعظم كميات متساوية تماما من المادة والمادة المضادة، اللتين تفني إحداهما الأخرى عند التقائهما.

ويأمل الفيزيائيون بالتحقق من هذه الأفكار بوساطة تجارب تجرى على ميزونات B، وهي الجسيمات التي يتوقع أن تبدي انتهاك الشحنة والمماثلة أكثر من ميزونات K. وفي الخريف الماضي سمح مشروع القانون نفسه الذي قضى على المصادم SSC ببناء منشأة لتوليد كميات وافرة من ميزونات B في المركز SLAC بمبلغ 237 مليون دولار. و "معمل B" هذا يمكن أن يعطي نتائج تُخِلُّ بالنموذج العياري الذي لا يسمح بانتهاك الشحنة والمماثلة إلا ضمن وسطاء معينة.

لكن الفعالية ليست كلها في مختبرات المسرعات. فالنتائج ذات المعنى الكوني يمكن أن تبرز من مراصد النيوترينو. ولا يغير وصف النيوترينوهات بأنها "مراوغة" ـ لأنها نادرا ما تتفاعل مع المادة العادية ويصعب لذلك كشفها ـ من أنها تقوم بدور حاسم في التأثيرات المتبادلة الكهرضعيفة وفي النظريات الكوسمولوجية. وقد وجدت بعض المكشافات تحت الأرضية ـ التي بدأت تعمل في السبعينات، والتي بني بعضها أصلا لكشف تفكك البروتونات ـ أن الشمس تصدر كمية من النيوترينوهات أقل مما يمكن توقعه من النموذج العياري.

وقد تأكد نقص النيوترينوهات الشمسية بوساطة مكشافين جديدين، مركبين تحت الأرض كذلك لحذف الإشارات من الأشعة الكونية، وهما يرصدان النيوترينوهات في مركبات الگاليوم بدلا من أحواض السوائل، وذلك من خلال التجربتين: تجربة الگاليوم السوڤييتية ـ الأمريكية Soviet-American Gallium Experiment SAGE التي أجريت في مرصد مدفون تحت أحد جبال القفقاس الروسية، وتجربة الگاليوم Gallium Experiment GLLEX ، وقد أجريت في مختبر گران ساسو في جبال أپينين الإيطالية.

وأحد تفسيرات النقص هو أن النيوترينوهات "تتذبذب" بين أنواع مختلفة، متحولة من نيوترينوهات إلكترونية إلى أشكال أخرى كشفها أصعب. وهذا ما يدعى الحدس MSW نسبة إلى أصحابه<S.P. ميخييف>و<A.Y. سميرنوف> (من جامعة موسكو)و<L. ولڤينشتاين> (من جامعة كارنيگي ميلون). ويمكن لهذه الذبذبات أن تحدث فقط إذا كانت للنيوترينوهات كتلة، وهذه نتيجة تناقض الشكل الصارم للنموذج العياري.

يقر <J.N.باهكول> (من معهد الدراسة المتقدمة)، وهو مرجع في النيوترينوهات، أنه يمكن تعديل النموذج العياري ليستوعب النيوترينوهات المتذبذبة ذات الكتلة. ومن ناحية أخرى فإن القيم المرصودة حتى الآن تقع كلها ضمن المجالات التي تتنبأ بها نظريات التوحيد الكبير بما في ذلك تلك التي تتضمن التناظر الفائق. ويضيف باهكول بأن هناك دراسات تفصيلية أخرى "يمكن أن تستخدم كاختبار لمعرفة الأفكار الصحيحة في نظريات التوحيد الكبير". فإذا تأكد أن للنيوترينوهات كتلة جعلها ذلك مرشحة لأن تكون هي المادة "المظلمة" أو "المفقودة" التي يعتقد معظم الكوسمولوجيين أنها تعم الكون. ويجب أن يتم الحصول على المزيد من المعلومات خلال السنوات القليلة المقبلة حين تبدأ مراصد النيوترينو البالغة الحساسية عملها في اليابان وكندا. وفي الوقت ذاته فإن التجارب التي أساسها المسرعات ـ بما في ذلك اثنتين في المركز سيرن وأخرى في مختبر گران ساسو ـ ستحاول تعيين كتل النيوترينوهات.

ويحذِّر واينبرگ من الثقة الزائدة في أن أيا من هذه التجارب يمكن أن تؤدي إلى فيزياء جديدة جذريا: "توجد طرق مختلفة يمكن أن يحالفنا الحظ بها خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، ولكن ها قد مضى علينا ونحن نقول ذلك حتى الآن 10 أو 15 سنة"، وگلاشو أيضا متشائم مثله. وهو يشك في أن تكون تجارب الطاقات المنخفضة قادرة مرة أخرى على الكشف عن ظواهر تنتهك النموذج العياري. وهو يشير إلى أنه سبق أن وجدت ادعاءات عديدة حول مثل هذه الظواهر في السنوات الأخيرة ـ متضمنة "قوة خامسة" جديدة تماما من قوى الطبيعة تعاكس الثقالة؛ وكذلك نيوترينوهات ثقيلة جدا (000 17إلكترون ڤلط) و وحيدات قطب monopoles. وهي جسيمات فريدة لها قطب مغنطيسي وحيد. لكن أيا من هذا كله لم يثبت.

ويقول گلاشو: "إن السؤال الذي أفكر فيه هو كيف نحافظ على مؤسسة الطاقة العالية" حتى يتم بناء المسرع الكبير التالي. ويضيف "سيعمل الناس أشياء مضجرة ولن يعترف أحد بأن ما يعملونه مضجر، لكنه سيبقى مع ذلك مضجرا."






file:///C:/DOCUME%7E1/uikyui/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.jpg

ومضات الحزمة الإلكترونية خلال حجرة الپلازما لإيضاح تقنية التسريع بوساطة أثر الحقل في مختبر أرگون القومي.




ويؤكد واينبرگ وگلاشو أن المصادم الفائق ذا الموصلية الفائقة كان يمثل أفضل سبيل يمكن سلوكه نحو فيزياء جديدة مثيرة. وكان المصادم SSC يسوَّق غالبا على أنه آلة يمكن أن تكشف بوزون هيگز. لكن، كما يلاحظ عالِم المركز سيرن النظري دي روجولا، فإن اكتشاف بوزون هيگز لن يفتح بالضرورة مجال الفيزياء واسعا، ففي حين سيكون مثل هذا الاكتشاف تأكيدا حاسما للنظرية الكهرضعيفة، فهو لن يمثل بحد ذاته سوى امتداد للنموذج العياري. ويضيف قائلا: "لقد كُتبت الكتب حول ذلك. فمن المحتمل ألا تُفتح نافذة تؤدي إلى أي شيء جديد."

أما التناظر الفائق فكان يمثل هدفا أهم بكثير للمصادم SSC حسب <D.J. گروس> (من جامعة پرنستون) والذي قام بدور هام في تطوير الكروموديناميك الكمومي، وهو الآن مدافع بارز عن الأوتار الفائقة. يقول گروس "كان يمكن للتناظر الفائق أن يكون اكتشافا رئيسيا، شأنه شأن أي اكتشاف رئيسي في هذا القرن. وكان يمكن أن يوسع نظرتنا إلى الزمان والمكان. وأن يبرهن على وجود أبعاد أخرى." أما <J.P. پرسكل> (من كالتك)، فمازال لديه أمل آخر هو أن المصادم SSC كان يمكن أن يجد شيئا ما غير متوقع إطلاقا، ويقول "لقد كان ذلك ما لزم أن يكون لبث الحياة في فيزياء الجسيمات."

أزمة الفيزياء عام 1904




هل تمثل حالة الفيزياء الحالية الظلمة قبل الفجر؟ غالبا ما يلجأ الفيزيائيون المحدثون وهم يبحثون عن دعم لوجهة النظر هذه إلى تاريخ مجالهم، الذي يقدم أمثلة عديدة عن الأزمات التي تم تخطيها في آخر الأمر.
ولعل أكثر هذه الفترات خطورة كانت في بداية هذا القرن. إذ إن اكتشافات الأشعة السينية والإلكترونات والبروتونات والأشكال الأخرى من الإشعاع الصادر عن الذرات أتعبت الفيزياء الكلاسيكية إلى حد قصمها. وكذلك فعلت التجارب على الضوء التي طرحت مسائل لم تتمكن مفاهيم الحس السليم حول المكان والزمان من حلها.
وقد اجتمع عام 1904 عدد من أشهر فيزيائيي العالم في مؤتمر الفنون والعلوم في سانت لويس بمونتانا لمناقشة مأزق الفيزياء. وقام في هذا اللقاء كل من <إرنست رذرفورد> و <هنري پوانكاريه> و<لودفيگ بولتزمان> وعلماء آخرون برسم خطوط المأزق الذي كانوا يواجهونه واقترحوا الحلول الممكنة له. وقد قام <C.N. يانگ> (من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك( بقراءة هذه الخطب التي طبعها معهد الفيزياء الأمريكي عام 1986 كالجزء الخامس من سلسلة تاريخ الفيزياء الحديثة. ويلاحظ يانگ ـ الذي حصل على جائزة نوبل لعام 1957 بالمشاركة لكونه اقترح تجربة، تؤكد وجود تناظر رهيف، "اليدوية" handedness في تفاعلات معينة بين الجسيمات ـ "لقد فجعوا لأن كل شيء اعتقدوا أنهم قد فهموه كان خطأ."
وبعد بضعة أشهر فقط صاغ ألبرت آينشتاين نظريته النسبية الخاصة، التي حلت المفارقات التي أثارها انتشار الضوء، وذلك بوساطة مفاهيم جديدة جذريا حول الزمان والمكان. وبعد 20 عاما طور الفيزيائيون ميكانيك الكم الذي وفر وصفا غريبا، لكنه دقيق لدرجة مدهشة، لسلوك الذرات.
لكن يانگ يحذر من أن أزمة عام 1904 تختلف كثيرا عن الأزمة الحالية. فقد نشأ التضارب آنذاك عن عدم مقدرة الأفكار السائدة مسبقا على تفسير النتائج التجريبية. ويؤكد يانگ "أن هذا النوع من التعارض جيد، أما الآن فنحن في نوع مختلف من المشكلات." ومع أن النسبية العامة والنظريات الكمومية متعارضة ظاهريا فإنه لا توجد أي تجربة ـ يمكن تصورها ـ بإمكانها التوجه مباشرة إلى هذا التعارض.
ويعلق يانگ: "هناك القليل جدا من التجارب" التي يمكنها تحقيق تقدم ملحوظ، أما "من دون التحقق فيكون الأمر كالرمي في الظلام." ويمكن لهذا المجال أن يتقدم أيضا من خلال بعض التقدم الكبير في الرياضيات، لكن يانگ يلاحظ أن مثل هذا التقدم كان، عبر التاريخ، نادرا جدا. وعلى أي حال لا يحتمل حدوث أي من الأمرين خلال الأعوام العشرين المقبلة. ومجال فيزياء الجسيمات، كما يقول يانگ، "في مشكلة، بل ومشكلة كبيرة."




أما الآن، وقد ولّى المصادم SSC، فإن الفيزيائيين يأملون بأن يجدوا وسيلة خلاص من خلال مصادم الهادرونات الكبير Large Hadron Collider LHC، وهو محطّم بروتونات مشابه إنما أصغر، يمكن أن يُبنى في المركز سيرن. وكان المركز سيرن قد رغب مرة في بناء المصادم LHC قبل المصادم الفائق، وربما يكون هو الأول في اكتشاف بوزون هيگز. والميزة الأساسية في المصادم LHC هي أنه سيبنى في نفق موجود مسبقا طوله 27 كيلومتر، وهو النفق الذي يضم الآن المصادم LEP. ويقدر الرسميون في المركز سيرن أن مصادم الهادرونات الكبير يمكن أن يبنى بمبلغ لا يتجاوز 3 بلايين دولار، أي بأقل من ثلث الكلفة التقديرية للمصادم SSC.

كان بعض المراقبين قد عبَّروا عن قلقهم من أن المجموعة الأوروبية يمكن أن تحذو حذو الكونغرس الأمريكي وتلغي، أو تؤجل إلى أجل غير مسمى، بناء المصادم LHC. إلا أن <S.L.سميث> الذي خلف روبيا في إدارة المركز سيرن في الشهر 1 /1994واثق من أن المصادم LHC سيُبنى وسيعمل في وقت ما من أوائل القرن المقبل. ويقول "لقد كنت واثقا على أي حال، أما الآن فيجب حتما أن نسير إلى الأمام، لأنه سيكون فريدا." وفي حين يعترف بأن بعض أعضاء المركز سيرن يخشون "من ضياع أصواتهم" إذا قررت الولايات المتحدة أن تسهم في مشروع المصادم LHC، إلا أنه يؤكد أن "لدينا التزامات بأن نجد طريقة" لجعل الفيزيائيين الأمريكيين يشاركون فيه.

يتوقع سميث أن يشغّل المركز سيرن المصادم LEP خلال نهاية هذا القرن وأن يتبعه مصادم الهادرونات الكبير بحلول عام 2003. وسيتيح هذا الجدول الزمني للفيزيائيين أن يستثمروا المصادم LEP بشكل كامل وأن يصمموا المصادم LHC بعناية. ويقول سميث: إن هناك خطرا على حيوية المجال إذا ما تركنا الموعد يبتعد أكثر، ويضيف: "لا يمكنك أن تبدأ تجربة وتتوقع أن ينهيها أحفادك."

ليس هناك ضمان بأن المصادم LHC سيُبنى ـ أو أنه سينجح، وكان الفيزيائيون الأمريكيون قبل القضاء على المصادم SSC في النهاية مولَعين بالإشارة إلى أنه بالرغم من أن المصادم LHC أرخص من المصادم SSC فإنه مشروع يحمل مجازفة أكبر. وبما أن مدى الطاقة في المصادم LHC ليس سوى ثلث تلك التي للمصادم SSC، فإنه ستكون لديه فرصة أقل لإيجاد بوزون هيگز أو جسيمات فائقة التناظر ـ أو بعض الظواهر غير المتوقعة. فضلا عن ذلك لا بد من أجل الوصول إلى مدى الطاقة تلك في نفقه الصغير نسبيا من دفع تقانة المغانط الفائقة التوصيل إلى أبعد حدودها. ومع ذلك فإن الفيزيائيين الأمريكيين يؤيدون الآلة التي كانوا سابقا ينتقدونها. ويعلق واينبرگ قائلا: إن المصادم LHC يمثل "أفضل آمالنا الآن."

التزلج على أمواج الپلازما
يأمل بعض العاملين، لا سيما أولئك الذين يتفكرون في الثقالة الكمومية، أن يتقدم مجال عملهم من خلال تقدم نظري درامي، وهذا يؤدي إلى فهم أعمق للظواهر التي يمكن التوصل إليها تجريبيا. ويقول وتّن: إن الفيزياء يمكن أن تقفز إلى الأمام حين يكتشف الباحثون ما أُسمّيه "المبادئ الهندسية الجوهرية" الموجودة في أساس نظرية الأوتار الفائقة. ويضيف زميله گروس المتحمس للأوتار: "لدي مخططات تخيلية ننجح فيها دون معطيات تجريبية."

ولكن حتى<S.R.كولمان> (من هار ڤارد) ـ الشهير بعمله حول مثل تلك الظواهر التأملية جدا مثل العوالم المتوازية parallel universes والثقوب الدودية wormholes، التي هي تمزقات في نسيج المكان والزمان ـ يجد مثل تلك المخططات بعيدة الاحتمال. ويقول: "إن التجربة هي مصدر الإبداع العلمي. فلم يكن بمقدور كل فلاسفة العالم ولو فكروا آلاف السنين أن يتوصلوا إلى ميكانيك الكم."

ويوافق على هذا الرأي <S.C.تينگ> وهو أستاذ في معهد ماساتشوستس للتقانة ورئيس أكبر المكشافات في المصادم LEP في المركز سيرن. ويشير إلى أن التقدم في الفيزياء خلال هذا القرن "كان يأتي على الدوام تقريبا من نتائج تجريبية غير متوقعة إطلاقا." أما اكتشاف المادة المضادة (التي تنبأ بها <M.A.P. ديراك> عام 1930) واكتشاف جسيمات Z و W (التي تنبأ بها واينبرگ وآخرون) فكانا استثناءين من هذه القاعدة.

ويجادل تينگ قائلا "إننا بحاجة إلى أفكار ثورية في تصميم المسرعات أكثر من حاجتنا إلى نظريات. فليس لدى معظم الجامعات مقررات دراسية في المسرعات. ومن دون مثل هذه المقررات، ومن دون إدخال أفكار جديدة فإن هذا المجال العلمي سيموت." ويضيف: إن هذا يبقى صحيحا حتى لو تم بناء المصادم SSC.

كانت الخطط تسير قُدُماً، منذ بعض الوقت، لإنشاء مسرع خطي كبير أقل قدرة من المصادم SSC لكنه يستطيع تزويدنا بحسابات أكثر دقة، أو "أنظف". والمشروع، الذي يتضمن تعاون فيزيائيين من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، هو المصادم الخطي التالي (Next Linear Collider NLC . ووفقا للتصور الجاري، فإن هذه الآلة ستتألف من نفق طوله نحو 20 كيلومتر تندفع فيه الإلكترونات والبوزترونات ليصدم أحدها الآخر. ويقول المشاركون إنهم يحاولون تجنب المشكلات التي حكمت على المصادم SSC بالإخفاق وذلك بالتأكد من أن الأسس التقنية والسياسية والتمويلية للمسرع قد تم إرساؤها قبل البدء بالبناء. ويؤكدون بصورة خاصة أن المسرع لن ينجح ما لم يحظ بدعم دولي.

وهناك مخططات مسرعات مختلفة تماما. تتم دراستها في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وفي مختبر أرگون القومي وأمكنة أخرى. وهناك تقنية تدعى التسريع بوساطة موجة خفقان الپلازما plasma beat-wave acceleration وتتضمن إرسال نبضة ليزرية خلال حجرة تحوي جسيمات متعاكسة الشحنة، أو پلازما. تُحدث النبضة الكهرطيسية موجة في الپلازما تستطيع الإلكترونات أن "تُحمل" عليها لتبلغ طاقات عالية. وهناك طريقة مشابهة، هي التسريع بوساطة الحقل الأثر wake-field acceleration، تولّد فيها الموجة بوساطة حزمة من الإلكترونات بدلا من الليزر. ويقدِّر <J.D. سيمپسون> (من أرگون) أنه يلزم ما بين 15 و 20 عاما لكي تنضج هذه التقانات، ويقول: "هناك الكثير من المشكلات التي ينبغي التغلب عليها."

ويؤكد جورجي أنه ما من آلة يمكن تصورها سوف تثبت التوحيد الكبير أو الكلي، وفي أحسن الأحوال يمكن للتجارب أن تؤدي إلى دليل عَرَضي فقط. ويقول: "لقد أُفسدنا خلال العقود القليلة الماضية لأنك لا تحصل على واحد فقط [من البيانات المؤكدة للنظرية] وإنما على عدد منها، بحيث تعرف بالفعل أنك على صواب. أما الآن فأخشى أن نكون مضطرين لأن نرضى بالبيانات التي لا تقنع إلا أولئك الذين كانوا مقتنعين أصلا." ويضيف: "إنها مشكلة دائمة، فنحن نصطدم بنهاية أساسية للطبيعة."

يدّعي بعض الفيزيائيين، لا سيما الأوروبيون، أنهم يرون أمامهم تحديات لا مآزق. ويصرّح <U.أمالدي>(من المركز سيرن): "أزمة؟ كلا. إنني لا أرى أي أزمة. نحن نحتاج كل يوم إلى طرق جديدة لبناء صور جديدة للطبيعة." ويعتقد دي روجولا أن على الفيزيائيين أن يكونوا شاكرين لأنهم ليسوا على شفا إيجاد نظرية نهائية. ويعلق قائلا: "لو تم تحويل العلم إلى طقوس دينية لكان ذلك شيئا محبطا."

ومع ذلك فإن بعضا من أقرانهم الأمريكيين يخشون من تفكك هذا الفرع وهم بانتظار بعض الفتوحات المأمولة في المسرعات أو في الرياضيات، ويذكّر لدِرمان ـ وهو نصير دؤوب لتعليم العلوم، حتى إنه مازال يدرّس فيزياء المرحلة الجامعية الأولى ـ أنه منذ إلغاء المصادم SSC عبّر عدد من طلبته عن قلقهم، ويقول: "يسألونني: ماذا يعني هذا؟ فأقول لهم: لست أدري." ويشرد لحظة ثم يتابع: "لو أنني كنت شابا لدخلت علوم الدماغ أو الشواش chaos أو علم الحاسوب."

ويكشف گلاشو النقاب عن أن عددا من أذكى طلبة الدراسات العليا في هارڤارد قد ارتدّوا إلى وول ستريت، ويضيف: إن "<زاكس گولدمان> يحب الفيزيائيين النظريين." ويلاحظ جورجي أنه حتى قبل تصفية المصادم SSC أدى الهبوط الاقتصادي وتدفق الفيزيائيين من أوروبا الشرقية إلى نقص في وظائف الفيزيائيين في الولايات المتحدة. ويضيف إنه مع ذلك هناك شباب رائعون يدخلون هذا الفرع بدافع الأهمية البالغة للتساؤلات التي يطرحها.

لقد عبر فارادي، كأي واحد آخر، عن علة صعوبة التخلي عن الأمل في أن تحكم الطبيعة قوة وحيدة، فقد كتب هذا العالم البريطاني: "إذا ثبت أن لهذا الأمل أساسا متينا، فكم تكون القوة التي أحاول التعامل معها عظيمة وجبارة وسامية في كونها لم تتغير حتى الآن، وكم هو واسع حقل المعرفة الجديد الذي يمكن أن ينفتح أمام عقل الإنسان؟"




(1) الكواركات هي إحدى الأسر الرئيسية للجسيمات الأولية، وهي ذات تفاعلات قوية. و يسمح الميكانيك اللوني (الكروموديناميك) الكمومي quantum chromodynamics بوجود نحو 18 نوعا (نكهة) من هذه الكواركات، منها: الكواركات العلوية، السفلية، المفتونة، الذروية (القمة)، القعرية (القاع) والغريبة. ويرمز إليها على التوالي ب: u، d، c، t، b و s. وأول من أطلق هذا الاسم على الجسيمات، هو عالم الفيزياء النظرية <گيل ـ مان>. ويقال إنه استقاها من رواية الكاتب الإيرلندي جيمس جويس، الذي كان قد استخدمها ككلمة سرٍ من دون معنى. (التحرير)

فيزيائي مفعم
06-08-2012, 10:27 PM
http://fashion.azyya.com/261850.html

http://ar.wikipedia.org/wiki/غرفة_سلكية (http://fashion.azyya.com/261850.html)

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:23 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?35214-%E4%D9%D1%ED%C9-%C7%E1%DA%DE%C7%C6%CF-%C7%E1%DD%ED%D2%ED%C7%C6%ED%C9
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?12593-%DD%ED%D2%ED%C7%C1-%C7%E1%D8%C7%DE%C9-%C7%E1%DA%C7%E1%ED%C9/page4

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:31 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?35492-%E3%DE%CF%E3%C9-%C7%E1%EC-%E4%D9%D1%ED%C9-%C7%E1%C7%E6%CA%C7%D1&highlight=%C7%E1%C7%E6%CA%C7%D1

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:34 PM
http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=2283
http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=225

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:45 PM
http://www.modernphys.com/index.php/2011-08-01-23-03-45/137-2012-03-02-18-48-27

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:58 PM
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85_%D8% A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9 %86%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%A8%D9%8A%D8%B1

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:59 PM
الأساس الفيزيائيطبقا لقوة لوريتنز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A9_%D9%84%D9%88%D8% B1%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B2) إذا كان جسيم مشحون كتلته m ويتحرك بسرعة قدرها v وينصب عليه مجالا مغناطيسيا فإن الجسيم المشحون يتحرك في مسار دائري بحيث يكون مستوي حركته الدائرية عموديا على خطوط الحقل المغناطيسي. ويعتمد نصف قطر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B5%D9%81_%D9%82%D8%B7%D8% B1) r دائرة مسار الجسيم المشحون (مثل الإلكترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%A A%D8%B1%D9%88%D9%86) ومقدار شحنته q) على سرعة الجسيم وعلى كتلته (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%AA%D9%84%D8%A9) وعلى شدة المجال المغناطيسي.
هذا التأثير على الجسيم المشحون يسمى قوة لورينتز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A9_%D9%84%D9%88%D8% B1%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B2) باسم العالم الألماني الذي اكتشف تلك القوة المؤثرة على الجسيمات المشحونة ، ومقدارها طبقا للمعادلة:
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/math/a/6/c/a6c42cf5eaf8b78b8288b187a44222a0.pn g
وهي تساوي القوة المركزية الطاردة :
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/math/c/1/0/c10b8b3ddab6fe7ed13428b009ae88a4.pn g
ويمكن حل المعادلتين واستنتاج قيمة r وكذلك محيط دائرة المسار عند تعرض الجسيم المشحون المتحرك لمجال مغناطيسي قدره http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/math/c/4/e/c4e9d75ca30aebed0ec759ae9f2c4754.pn g.
كما يمكن التحكم في توجيه مسار الجسيم المشحون بواسطة مجال كهربائي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D9%83%D9% 87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%8A) ، وفي مسرعات الجسيمات يستخدم المجال الكهربائي في تسريع الجسيمات ويستخدم المجال المغناطيسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%8 4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D9%86%D8 %A7%D8%B7%D9%8A%D8%B3%D9%8A) للمحافظة على المسار الدائري للجسيمات.
*******من ويكيبيديا*****

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 06:59 PM
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%B9_%D8%AF%D9% 88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%AA%D 8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86%D9%8A

فيزيائي مفعم
06-10-2012, 07:02 PM
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%B9_%D8%AF%D9% 88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%AA%D 8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86%D9%8A.
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%84_%D8%AC%D8% B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B9_%D8% B3%D9%8A%D9%83%D9%84%D9%88%D8%AA%D8 %B1%D9%88%D9%86%D9%8A
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B9_%D8% B4%D9%8A%D8%B1%D9%86%D9%83%D9%88%D9 %81
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%82%D9%8A%D8%B6_%D8%A7%D9% 84%D9%87%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8 %AC%D9%8A%D9%86

ماستر مروان
06-18-2012, 02:09 PM
السلام عليكم أخي العزيز بارك الله فيك وسدد خطاك لقد قرأت ماكتبت أجدت وأوجزت وأجبت لكن أن شاء الله سوف أختار موضوع في الفيزياء النووية أو الجسيمات الاولية ونخوض في غماره

فيزيائي مفعم
06-18-2012, 11:35 PM
حياك الله اخي مروان و بياك بالخير و البركات كنت بصدد انعاش احد مواضيعك في النووي بموضع هام و هو المبادئ الاساسية للفيزياء النووية لكني احترت هل اضيفه الى موضوعك ام اجعله هنا ...على كل ان جعلته في موضوعك ساذكر رابطه هنا لانني باذن الله بعد اتمام موضوعي هذا ساجعله مرتبا و اؤلف بين مواضيعه ليكون كتابا شاملا نافعا و الله المستعان

فيزيائي مفعم
06-23-2012, 06:52 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?32980-الفيزياء-النووية

فيزيائي مفعم
06-26-2012, 03:34 PM
نبدء بدراسة جميع الجسيمات الفيزيائية وفقا للقائمة التالية
الفرميونات وهي الكواركات والليبتونات و البوزونات
جسيمات التناظر الفائق و هي فوتوينو وغيره كما سنراه
الجسيمات المركبة من جسيمات و هي الهادرونات باريونات ميزونات
الجسيمات المضادة
و سيتم دراسة كل جسيم بحسب ما ينتمي اليه مثل الالكترون فينتمي الى فئة الكواكات و الفوتون ينتمي الى البوزونات و هكذا

فيزيائي مفعم
06-26-2012, 04:09 PM
اولا نبدءبسرد الجسيمات و بدون اطالة اقرء ما هو جاهز على هذا الرابط http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83
وزر هذا الموضوع جاهزا http://www.phys4arab.net/vb/showthread.php?t=37794

http://olom.info/ib3/ikonboard.cgi?act=ST;f=1;t=7824
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=7036222ef8dbff36
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?34030-%C7%E1%D0%D1%C9-%E3%E4-%C7%E1%CF%C7%CE%E1-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-%C7%E1%CE%C7%E3%D3%C9-%C7%E1%E1%C8%CA%E6%E4%C7%CA/page2
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%83%D9%87%D8%A9_%28%D9%81% D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1_%D8%A 7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8% A7%D8%AA%29
http://69.162.75.89/~khalafph/vb/showthread.php?t=3545 (http://69.162.75.89/%7Ekhalafph/vb/showthread.php?t=3545)
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B8%D8%B1_%D9% 81%D8%A7%D8%A6%D9%82
http://www.syrianfamily.com/forum/showthread.php?t=19321
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85_%D8% A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9 %86%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%A8%D9%8A%D8%B1
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8 6_%D8%B4%D8%A7%D8%B0
http://www.phys4arab.net/vb/showthread.php?t=3546
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8% A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86%D8 %A7%D8%AA
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%8 6
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8 6
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D9% 85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A7%D8 %AA
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:%D9%82%D8% A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A7% D8%AA
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:%D9%82%D8% A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A7% D8%AA
http://iraq.iraq.ir/vb/showthread.php?t=6335
http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86
http://www.phys4arab.net/vb/member.php?u=171205
و أخيرا هذه مواقع للجسيمات المضادة

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D9%85%D8% B6%D8%A7%D8%AF
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D8% B6%D8%A7%D8%AF%D8%A9
http://www.ascssf.org.sy/particules.htm
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=227569c8dc624c24
http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=885
................................... ...........
الى هنا تم سرد ما يلزم معرفته عن الجسيمات الكلية او اجمالا اما على التفصيل ففي المرة القادمة ان شاء الله تعالى و بدل ان نكتب و نحرر المشاركة خطيا الافضل ان اذكر الروابط بدل التحرير لان الموضوع اذا كان محررا من جهة اخرى فاعادة كتابته مضيعة للوقت اللهم الا ان لا يكون ثمة مقال علمي في نفس الموضوع فهاهنا يلزمنا الجهد لتحرير المشاركة و هذا ديدن طالب المعرفة لا يحرر ما كفاه غيره فيه
في المرة القادمة سنتناول الجسيمات على جهة الافراد كالالكترون و البروتون و النوترينو و الفوتون لكن فقط بذكر الروابط و من شاء ان يلخص لنا موضوع فيزياء الجسيمات من اوله الى آخره و يرتب افكاره و يؤلف بينها لتكون كتابا جامعا نافعا فليتفضل مشكورا و جزاه الله خيرا

فيزيائي مفعم
06-27-2012, 02:09 PM
هذه روابط الجسيمات على التفصيل

جسيم الالكترون
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86
http://www.bytocom.com/vb/showthread.php?t=1150
http://www.bytocom.com/vb/showthread.php?t=1195
http://www.bytocom.com/vb/showthread.php?t=40481
http://www.bbc.co.uk/arabic/scienceandtech/2011/05/110526_electron_science.shtml
جسيم البروتون
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%8 6
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%AF_%D8%A8%D8% B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B2%D9%85_%D9%85%D8%BA%D9% 86%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B3%D9%8A_%D 8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA% D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AB%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D8%A A_%D9%85%D8%B6%D8%AE%D8%A9_%D8%A7%D 9%84%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88% D9%86
النيوترون
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%A6_%D8%A7%D9% 84%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9 %88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8 %B1%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B2%D9%85_%D9%85%D8%BA%D9% 86%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B3%D9%8A_%D 9%84%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA% D8%B1%D9%88%D9%86
http://www.pal-stu.com/vb/showthread.php?t=14279
http://arabic.euronews.com/2011/11/18/new-test-casts-more-doubt-on-einstein-s-theory/
الميزون
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:%D9%82%D8% A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A7% D8%AA
http://iraq.iraq.ir/vb/showthread.php?t=6335

البوزيتون

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86
http://www.bytocom.com/vb/showthread.php?t=1441
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?25028-%C7%E1%C8%E6%D2%ED%CA%D1%E6%E4
http://www.saudicancer.com/mon/showthread.php?t=3314
.........................
في المرة القادمة نكمل مع باقي الجسيمات بدءا بمضاد البروتون ان شاء الله

فيزيائي مفعم
07-07-2012, 02:07 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?37054-%C5%DF%CA%D4%C7%DD-%DA%D9%ED%E3-%CA%E3-%C7%E1%ED%E6%E3-Higgs-Boson-%CA%E3-%C7%E1%CA%D5%D1%ED%CD-%C8%C7%DF%CA%D4%C7%DD%E5-%C7%E1%ED%E6%E3

فيزيائي مفعم
08-09-2012, 06:23 PM
لقد تغيبت او كدت اتغيب عن مقالي هذا و اعتذر لكثرة اسفاري و عدم استقراري الا اني احببت ان اضيف على عجالة من امري هذا المقال المترجم لعالم فيزيائي

تقرير خاص
الثورات القادمة في فيزياء الجسيمات(*)
لقد بدأ النموذج المعياري(1) الحالي لفيزياء الجسيمات بحل ألغاز تتجاوز
بكثير مدى المسرعات الحالية للجسيمات. ولذا فإن مصادم الهدرونات الكبير،
وأيا كانت النتائج التي سيتوصل إليها، سيفتح آفاقا جديدة للفيزياء.
<Ch.كيگ>





مفاهيم مفتاحية

من المؤكد أن مصادم الهدرونات الكبير (LHC) سيجد، وهو يطأ أرضا بكرا، مستجدات جديدة ومثيرة معا.

يتطلب النموذج المعياري، في نطاق الطاقات التي سيصل إليها المصادم LHC، جسيما يعرف باسم بوزون هيگز، أو ما يمكن أن يحل محله في هذه الطاقات. كما يطرح الهيگز من جهته أسئلة عميقة ستجد الإجابة عنها في نطاق الطاقات نفسه.

تدور هذه الظواهر حول مسألة التناظر. تشكل التناظرات الأساس الذي بنيت عليه التفاعلات في النموذج المعياري. إلا أنها لا تتبدى على الدوام فيما ينتج من النموذج. لماذا؟ هذا هو السؤال الرئيسي.

محررو ساينتفيك أمريكان





إذا كان على الفيزيائيين الرد بكلمة واحدة عن الدوافع لبناء مصادم الهدورنات الكبير (LHC) فسيقولون: «هيگز». فهذا الجسيم، وهو آخر لبنة لم تكتشف بعد في النظرية السائدة للمادة، يثير اهتمام الجميع. إلا أن القصة بمجملها أكثر إثارة؛ ذلك أن هذا المصادم الجديد يمنحنا أكبر قفزة في الكفاءة يمكن لجهاز أن يحققها في تاريخ فيزياء الجسيمات كله. وإننا لا ندري ما الذي سيجده، ولكننا واثقون أن ما سنكتشفه وما سيعترضنا من أحاج جديدة سيغير وجه فيزياء الجسيمات وستكون له أصداء في العلوم المجاورة.

إننا نتوقع، في هذا العالم الجديد، معرفة ما يميز بين نوعين من قوى الطبيعة ـ التفاعلات الكهرمغنطيسية والتفاعلات الضعيفة ـ وما يترتب على ذلك في تصورنا للعالم اليومي. سندرك على نحو جديد أسئلة بسيطة وعميقة: لماذا توجد الذرات؟ لماذا الكيمياء؟ وما الذي يتيح بُنى مستقرة؟

إن البحث عن الجسيم هيگز مرحلة محورية، لكنها لا تعدو كونها خطوة أولى تتبعها ظواهر قد تفسر لنا كون الثقالة gravity أضعف بكثير من قوى الطبيعة الأخرى وقد تكشف لنا طبيعة المادة المظلمة (المعتمة) darkmatter التي تملأ الكون. والأمل معقود على الوصول في التعمق إلى التبصر في مختلف أشكال المادة وفي وحدة مختلف فئات الجسيمات المتميزة ظاهريا من بعضها وأخيرا في طبيعة الزمكان (الزمان ـ المكان). وتبدو جميع هذه التساؤلات مرتبطة فيما بينها ومرتبطة كذلك بعقدة المشكلات التي أدت إلى التنبؤ بجسيم هيگز في بداية الأمر. وسيساعدنا المصادم LHC على تشذيب هذه الأسئلة وسيفتح أمامنا الطريق للإجابة عنها.

المادة القريبة التناول(**)

يستطيع «النموذج المعياري» standard model، كما يسميه الفيزيائيون للدلالة على أنه عمل مستمر، تفسير أمور كثيرة في عالمنا المعروف. لقد وضعت الأسس التي قام عليها النموذج المعياري في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في فترة حماس منقطع النظير، أتاحت فيها الاكتشافات التجريبية العلمية الحوارَ البناء حول الأفكار النظرية الناشئة حينذاك. وهذا يجعل فيزيائيين عديدين في فيزياء الجسيمات ينظرون إلى الخمسة عشر عاما التي تلت تلك الفترة كعهد تدعيم للنظرية مقارنة بصخب العقدين السابقين. ولكن على الرغم من تراكم الدعم التجريبي للنموذج المعياري، فقد بقيت قائمة طويلة ومتنامية من الظواهر خارج نطاقه تدفع إلى ظهور أفكار نظرية جديدة توسع تصورنا لما يمكن أن يكون عليه الإدراك الأغنى والأسهل للكون. وينبئ التقدم المستمر التجريبي والنظري بعقد جديد بالغ الحيوية. وقد نلتفت يوما ما وراءنا فنرى أن الثورة كانت تختمر باستمرار.

يقوم تصورنا للمادة على وجود فئتين رئيسيتين من الجسيمات، الكواركات والليپتونات، ومعها ثلاث قوى من القوى الأربع الأساسية ـ الكهرمغنطيسية والتفاعلات الضعيفة والشديدة؛ أما الثقالة فسنتركها جانبا الآن. تُولِّد الكواركات ـ وهي التي تتكون منها الپروتونات والنيوترونات ـ هذه القوى الثلاث وتتأثر بها. أما الليپتونات، كالإلكترون وهو الأشهر فيها، فلا تتأثر بالقوة الشديدة. إن الخاصة التي تميز بين هاتين الفئتين، والتي تماثل الشحنة الكهربائية، هي اللون (وهذا اسم مجازي لا صلة له بالألوان العادية). وللكواركات ألوان خلافا لليپتونات التي لا لون لها.

إن المبدأ القائد في النموذج المعياري هو تناظر المعادلات: تبقى المعادلات من دون تغيير أيا كانت وجهة النظر التي ننطلق منها لتعريفها، تماما كما تحتفظ الكرة بشكلها أيا كانت الزاوية التي نختارها للنظر إليها؛ كما أنها تبقى على حالها حتى عندما تنحرف وجهة النظر بمقادير مختلفة في نقاط مختلفة من الزمكان.






file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image002.jpg



إن ما تبحث عنه فيزياء الجسيمات في دراستها للكون بميز (بقوة فصل) يفوق بليون مرة أبعاد الذرة هو فهم العالم العادي الذي نتعامل معه وكذا تطور الكون.









يقتضي ضمان التناظر الهندسي لجسم ما وضع قيود صارمة على شكله. فوجود نتوء في كرة، على سبيل المثال، يؤدي إلى تغير منظرها بتغير الزاوية التي ننظر منها. وعلى النحو نفسه يضع تناظر المعادلات قيودا صارمة عليها. يُحدث التناظر قوى تحملها جسيمات خاصة تُسمى بوزونات(2) bosons.

وهكذا يقلب النموذج المعياري مقولة <L.سيلّيفان> في الهندسة المعمارية: فبدلا من أن يكون «الشكل يتبع الوظيفة» فإن «الوظيفة تتبع الشكل»؛ أي إن شكل النظرية المعبر عنه في تناظر المعادلات التي تُعرّفه هو الذي يملي الوظيفة ـ التفاعلات بين الجسيمات ـ التي توصفها النظرية. فعلى سبيل المثال، تنتج القوة النووية الشديدة من ضرورة كون المعادلات التي توصف الكواركات لا تتعلق بالكيفية التي يتم فيها تعريف ألوان الكواركات (وحتى عندما يتم هذا التعريف بشكل مستقل في كل نقطة في الزمان والمكان). وتحمل القوى الشديدة ثمانية جسيمات هي الگلوونات gluons. أما القوتان الأخريان، الكهرمغنطيسية والنووية الضعيفة والمسماتان معا القوى الكهرضعيفةelectroweak، فتعتمدان على تناظر مختلف. وتحمل القوى الكهرضعيفة أربعة جسيمات: الفوتون والبوزون Zوالبوزون +W والبوزون -W.





[أسس فيزياء الجسيمات]
ما المهم في واقع الأمر(***)

إننا عندما نتمعن بعمق داخل قطعة ما من المادة، نجد أنها مؤلفة من عدد محدود من أنواع الجسيمات الأولية لا تتجاوز مذاقاتها الدزينة. ويعتبر النموذج المعياري الجسيمات نقطا هندسية. وتعكس القدود هنا كتل هذه الجسيمات.


file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image003.gif













كيف تعمل القوى(****)

يمكن للتفاعل بين عدة جسيمات متصادمة أن يغير طاقاتها وعزومهاmomentum وأنواعها. ويمكن للتفاعل كذلك أن يتسبب في تحلل جسيم منفرد تلقائيا

التفاعل الكهرمغنطيسي
يقع هذا التفاعل بين الجسيمات المشحونة من دون أن يغيرها، وهو السبب في تنابذ الجسيمات ذات الشحنات المتماثلة.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image005.gif

التفاعل الشديد
تؤثر القوة الشديدة في الكواركات والگلوونات وتجعلها ترتبط ببعضها لتكوين الپروتونات والنيوترونات وغيرها، كما تربط بشكل غير مباشر بين الپروتونات والنيوترنات داخل الذرة.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image007.gif

تفاعل الهيگز
يُنظر إلى حقل الهيگز كسائل يملأ الفضاء (الخلفية الرمادية) ويعيق البوزونات W و Z، ويحد أيضا من مدى التفاعلات الضعيفة. ويتفاعل الهيگز كذلك مع الكواركات والليپتونات ويمدها بكتلة.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image009.gif

التفاعل الضعيف
يؤثر هذا التفاعل في الكواركات والليپتونات. ومفعوله المعروف جيدا هو تحويل الكوارك الأسفل down quark إلى كوارك أعلىup quark، ويسبب ذلك تحول النيوترون إلى پروتون وإلكترون ونيوترينو.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image011.gif






كسر المرآة(*****)

لقد صاغ النظرية الكهرضعيفة كل من <Sh.گلاشو> و <S.واينبرگ> و<محمد عبدالسلام>، ونالوا جائزة نوبل عام 1979 تقديرا لجهودهم. لا تؤثر القوة الضعيفة، المتضمنة في الانحلال الإشعاعي بيتا، في جميع الكواركات والليپتونات. ولكل واحد من هذه الجسيمات تنوعان، أحدهما صورة مرآتية للآخر، سميا التنوع الأيمن والتنوع الأيسر؛ ولا تؤثر قوة الانحلال بيتا إلا في التنوع الأيسر ـ وهو أمر مدهش لم يجد أحد تفسيرا له حتى بعد مرور خمسين عاما على اكتشافه. ويساعد تناظر أسرة الجسيمات ذات التنوع الأيسر على تعريف النظرية الكهرضعيفة.

شاب النظرية في مراحل بنائها الأولى عيبان مهمان. أولهما، أنها تنبأت بوجود أربعة جسيمات قوة بعيدة المدى ـ تعرف باسم بوزونات المعايرة gauge bosons ـ في حين أنه لا يوجد في الطبيعة سوى جسيم واحد هو الفوتون. أما الجسيمات الثلاثة الباقية فهي قصيرة المدى لا يتجاوز مفعولها 17-10 متر، أي أقل من واحد في المئة من نصف قطر الپروتون. ويقتضي هذا المدى المحدود، حسب مبدأ عدم التعيين(3) لهايزنبرگ، أن يكون لجسيمات القوة هذه كتلة تقارب مئة بليون إلكترون کلط (GeV). أما العيب الآخر فهو أن تناظر الأسرة لا يسمح بأن يكون للكواركات والليپتونات كتلة، وذلك خلافا لما هي عليه الحال في الواقع.





[لماذا الهيگز؟]
(******)كسر التناظر

إن السؤال المركزي في النموذج المعياري هو لماذا تكون القوى الضعيفة غير متناظرة: لأن الكهرمغنطيسية بعيدة المدى، في حين أن القوة النووية الضعيفة قصيرة المدى. ويعتقد الفيزيائيون أن هذه القوى متناظرة في حقيقة الأمر، ولكن تناظرها خفي أو «منكسر».

التناظر المغنطيسي المكاني
يمكن للتوضيح إعطاء التشابه البسيط التالي: صفيحة لامنتهية من البرادة المغنطيسية. والتناظر في هذه الحالة هو تكافؤ جميع الاتجاهات في الفضاء.



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image013.jpg
تناظر



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image015.jpg
تناظر منكسر



التناظر واضح في درجات الحرارة العليا. تتدافع قطع البرادة في مختلف المناحي بفعل الحرارة.



عندما تنخفض درجة الحرارة تُثبت الحشواتُ كل قطعة على أخرى في مكانها. ومع أن ترتيب القطع قد يبدو أكثر انتظاما، فإنه أقل تناظرا، لأنه حدد عشوائيا اتجاها معينا مفضلا على بقية الاتجاهات.





التناظر الكهرضعيف
هذا التناظر أكثر تجريدا. إنه يعني حرية البت في أي الليپتونات هي الإلكترونات وأيها النيوترينوهات أو في التمييز بين الكوارك الأعلى والأسفل.



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image017.jpg



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image019.jpg



في حالة انكسار التناظر، يكون الوفاق ثابتا في كل مكان. فما يسميه أحدهم إلكترونا هو إلكترون بالنسبة إلى الجميع. وحقل الهيگز يؤدي إلى كسر هذا التناظر.



في حالة التناظر، يقع الوفاق على تسمية الليپتون (الممثل بسهم) على نحو مستقل في كل نقطة من الفضاء. فما يسميه أحدهم إلكترونا يمكن لآخر أن يسميه مزيجا من الإلكترون والنيوترينو، ولن يؤثر ذلك في تنبؤاتهما.







file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image020.gif



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image021.gif



إن التناظر الكهرضعيف يجعل جميع جسيمات القوة الكهرضعيفة عديمة الكتلة.



إن التناظر يُكسب البوزونات W و Z كتلا، وبذلك يقلص هذا التناظر مداها.









وللتخلص من هذا الوضع غير المرضي، لا بد من قبول أن تناظر القوانين الطبيعية لا ينعكس بالضرورة على ما ينتج من هذه القوانين. ويقول الفيزيائيون في هذه الحالة: إن التناظر قد «انكسر». لقد وُضع الإطار النظري الذي يتطلبه كسر التناظر في منتصف الستينات من قبل <P.هيگز> وآخرين. وقد استوحوا أفكارهم من ظاهرة لا صلة لها على ما يبدو بالجسيمات، وهي فائقية الموصلية(4)؛ وهي خاصة تتمتع بها بعض المواد بنقلها التيار الكهربائي في درجات حرارة منخفضة جدا بمقاومة تساوي الصفر. ومع أن قوانين الكهرمغنطيسية متناظرة، فإن سلوك الكهرمغنطيسية في داخل المادة الفائقة الموصلية غير متناظر؛ إذ يكتسب الفوتون كتلة داخل موصل فائق تَحُد بذلك من تسرب الحقول المغنطيسية إلى داخل المادة.

وكما تبين، فإن هذه الظاهرة نموذج مثالي للنظرية الكهرضعيفة. فلو امتلأ الفضاء بنوع من المادة الفائقة الموصلية يؤثر في التفاعل الضعيف بدلا من تأثيره الكهرمغنطيسي، لاكتسبت البوزونات W و Z كتلة ولقصُر مدى التفاعلات الضعيفة. ويتكون هذا الموصل الفائق من جسيمات تسمى بوزونات هيگز(5). وتحصل الكواركات والليپتونات على كتلها نتيجة تفاعلها مع بوزون هيگز [انظر: «بوزون هيگز»،العلوم، العدد 8 (1989) ، ص 90]. وبحصول هذه الجسيمات على الكتلة بهذه الطريقة، عوضا عن امتلاكها ذاتيا، تبقى متوائمة مع تطلبات تناظر القوة الضعيفة.

تفسر النظرية الكهرضعيفة الحديثة (بوجود الهيگز) وبدقة كبيرة نتائج تجريبية عديدة ومتنوعة. فالنموذج المثالي القائم على المكونات الأساسية (الكواركات والليپتونات) وعلى تفاعلها بواسطة بوزونات المعايرة، جعلنا نعيد النظر كليا في مفاهيمنا للمادة، وبين أنه من الممكن صهر التفاعلات الشديدة والكهرمغنطيسية والضعيفة في بوتقة واحدة حالما تعطى للجسيمات طاقات عالية جدا. فالنظرية الكهرضعيفة إنجاز فكري مذهل، لكنه غير تام بعد. فهي تبين كيفية حصول الكواركات والليپتونات على كتلها، ولكنها لا تتنبأ بقيمها. وكذلك الأمر فيما يخص كتلة الهيگز نفسه: إن وجود هذا الجسيم أساسي في النظرية، إلا أنها لا تتنبأ بكتلته. وأبرز مشكلات فيزياء الجسيمات والكوسمولوجيا تتعلق بمسألة التعرف الدقيق على كيفية انكسار التناظر الكهرضعيف.





[حل لغز الهيگز]
المطلوب: فيزياء جديدة(*******)

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image022.gif

إن ما يبقي على كتلة الهيگز في جوار 1TeV لا بد آت من مفاهيم تتجاوز النموذج المعياري. وقد تقدم النظريون بحلول عديدة ممكنة، وسيسهم مصادم الهدرونات الكبير LHC في البت بهذا الأمر. إليكم هنا ثلاثة مسارات واعدة:

فائقية التناظر
إن ما ينزع بكتلة الهيگز نحو الارتفاع هو تفاعلها مع ما يسمى الجسيمات الافتراضية ـ وهي نسخ من الكواركات والليپتونات وغيرها من الجسيمات التي تتجسد مؤقتا حول الهيگز. إلا أنه إذا تزاوج كل صنف من الجسيمات بمرافق فسيمحو الزوجان كل منهما الآخر وتبقى كتلة الهيگز منخفضة.
file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image023.gif
التصوير بالألوان
قد لا يكون الهيگز جسيما أوليا، بل مركبا من حزمة مكونات أكثر أساسية منه، على غرار الپروتون الذي هو مجرة صغيرة من الكواركات والگلوونات. وستنتج معظم كتلة الهيگز عندئذ من طاقة مكوناته، ولن تتحسس كثيرا بالسيرورات العالية الطاقة التي تزيد في قيمة الكتلة.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image024.gif
أبعاد إضافية
إذا كان للفضاء أبعاد أخرى غير الأبعاد الثلاثة المألوفة، فقد يتغير تفاعل الجسيمات في الطاقات العالية، وقد لا تكون طاقة التوحيد المخمنة عالية بالقدر الذي يعتقده الفيزيائيون الآن. ويمكن عندئذ إعادة صياغة مشكلة التراتبية وقد تحذف كليا.
file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image025.gif






أين يروي النموذج المعياري قصته(********)

لقد شجعت سلسلة من الأرصاد الواعدة في سبعينات القرن الماضي النظريين على أخذ النموذج المعياري على محمل الجد، ومن ثم على اختبار الحدود التي يقف عندها. فقد ابتكر كل من <P.لي> [من مختبر فيرمي (مختبر المسرع القومي لفيرمي) في باتاکيا III] و<H.تيكر> [الموجود الآن في جامعة فيرجينيا] وأنا (المؤلف) في أواخر عام 1976، تجربة ذهنية لتحري سلوك القوى الكهرضعيفة في الطاقات العالية جدا. لقد تخيلنا اصطدامات بين أزواج من بوزونات W و Z وهيگز. لقد بدت هذه الفكرة خيالية إلى حد ما، ذلك أنه لم يكن حينذاك قد تم رصد أي من هذه الجسيمات. إلا أن الفيزيائيين ملزمون، إذا ما أرادوا اختبار نظرية ما، أخذ كل ما تنطوي عليه بعين الاعتبار والنظر إلى جميع عناصرها على أنها حقيقية.

لقد تبين لنا وجود تأثير متبادل دقيق بين القوى التي تولدها هذه الجسيمات. كما تبين لنا أنه لن يكون للحسابات التي أجريناها أي دلالة عندما نمتد بها إلى الطاقات العالية إلا إذا لم تكن كتلة بوزون هيگز كبيرة جدا ـ أي أقل من تريليون (ألف بليون) إلكترون کلط (TeV)، حيث تبقى التفاعلات الضعيفة على ضعفها في هذه الحالة، وتبقى النظرية من ثم فعالة في جميع الطاقات. أما إذا كان الهيگز أثقل من 1TeV (تيف1)، فستشتد القوى الضعيفة في جوار مقياس الطاقة هذا وسينتج من ذلك مجموعة كبيرة من السيرورات لجسيمات غريبة. ووجود شرط من هذا القبيل يكتسب أهميته من عدم تنبؤ النظرية الكهرضعيفة بكتلة الهيگز بشكل مباشر. وهكذا فإن وجود عتبة الكتلة هذا يعني، من بين ما يعنيه، ضرورة اكتشاف شيء جديد ما ـ بوزون هيگز أو ظاهرة جديدة أخرى ـ حينما يحول المصادم LHC تجربتنا الذهنية إلى تجربة فعلية.

إنه من الممكن أن تكون التجارب قد رصدت تأثيرا غير مباشر (من وراء الستار) للهيگز. وهو تأثير ناتج من مبدأ عدم التعيين القاضي بإمكانية وجود جسيمات، كالهيگز، لفترات وجيزة جدا، بحيث لا يمكن رصدها مباشرة، ولكن هذه الفترات طويلة بما يكفي لترك أثر ما في سيرورات الجسيمات. لقد كشف مصادمُ الإلكترون ـ الپوزيترون الكبير في المركز سيرن، وهو القاطن السابق للنفق الذي يحتله الآن المصادم LHC، فِعْلَ هذه اليد الخفية. والمقارنة للقياسات الدقيقة مع النظرية تُلمح إلى وجود الهيگز وإلى أن كتلته أقل من نحو 192GeV (جيف192).





[عالم من دون الهيگز]

التناظر الخفي الذي يشكل عالَمنا(*********)

كم سيكون عالمنا مختلفا عما هو عليه لو لم تكن آلية الهيگز موجودة! فلن يكون للجسيمات الأولية للمادة كالكواركات والإلكترونات كتلة. ولكن هذا لن يعني أن الكون لا يحتوي على كتلة، ذلك أن أحد مستخلصات النموذج المعياري التي لم يعر لها ما تستحقه من اهتمام، هو أن الجسيمات كالپروتون والنيوترون هي جسيمات من نوع جديد؛ بمعنى أن كتلة الپروتون ـ على سبيل المثال، وخلافا لما هو عليه الأمر في المادة الماكروية (الجهرية ـ ليست حصيلة كتل مكوناته (فالكواركات المكونة له لا تسهم إلا بما لا يتجاوز 2 في المئة من كتلته)، أما منشأ القسم الأعظم من الكتلة فهو، حسب معادلة آينشتاين الشهيرة m = E/c2، الطاقة المتراكمة من حصر الكواركات في حجم ضيق جدا. وهكذا يمكننا، إذا اعتبرنا طاقة حصر الكواركات منشأ كتلة الپروتون والنيوترون، تفسيرَ كل كتلة الكون المرئية تقريبا، لأن المادة المضيئة مكونة في غالبيتها من الپروتونات والنيوترونات في النجوم.



file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image027.jpg



يمكن لأبعاد الذرات، من دون الهيگز، أن تكون بعدة «إنشات» أو أكبر من ذلك.





ويمكن لكتلة الكوارك أن تشرح أحد التفاصيل المهمة في العالم الواقعي: إن كتلة النيوترون أكبر بقليل من كتلة الپروتون، مع أنه كان من الممكن أن نتوقع العكس، لأن شحنة الپروتون الكهربائية تسهم في طاقته الخاصة - إنها مصدر طاقة ذاتية يعدمها النيوترون. إن كتل الكواركات هي التي رجحت كفة الطريق الآخر. أما في عالم من دون الهيگز فسيكون الپروتون أثقل من النيوترون وسينقلب الانحلال الإشعاعي بيتا beta رأسا على عقب. إن ما يحدث في عالمنا الحقيقي هو انحلال النيوترون المنبثق من النواة إلى پروتون وإلكترون ونيوترينو مضاد antineutrino في مدة 15 دقيقة وسطيا. أما لو كانت كتل الكواركات معدومة لانحل الپروتون إلى نيوترون وپوزيترون ونيوترينو ولاستحال وجود ذرات الهيدروجين ولكان النيوترون، وليس الپروتون، هو أخف النويات.

تُفاضل آلية الهيگز في النموذج المعياري بين القوة الكهرمغنطيسية والقوة الضعيفة. ولو لم يكن الهيگز موجودا لميزت القوة الشديدة بين الكواركات والگلوونات، فكما يحصر التفاعل الشديد الكواركات الملونة في أشياء لا لون لها كالپروتون، فبوسعه العمل على تمييز التفاعلات الكهرمغنطيسية من التفاعلات الضعيفة بتزويده البوزونات W و Z بكتل صغيرة وبتركه الفوتون من دون كتلة. ولن يعطي ظهور القوة الشديدة على هذا النحو أي كتلة ذات قيمة للإلكترون أو للكواركات. ولو كانت القوة الشديدة هي المؤثرة، عوضا عن الهيگز، لوقع انحلال بيتا بسرعة أكبر بمليون مرة مما عليه الحال في عالمنا، ولنتجت بعض النويات الخفيفة في الكون البدائي الخالي من الهيگز، ولبقيت من دون أن تشكل ذرات كتلك التي نعرفها؛ ذلك أن نصف قطر الذرة متناسب عكسا مع كتلة الإلكترون، فإذا كانت كتلة الإلكترون مساوية للصفر فإن الذرات - التي قطرها أقل من النانومتر في عالمنا ـ فستكون بمنتهى الضخامة، وستبقى هذه الذرات ماكروية (جهرية)، حتى إن أعطت مفاعيل أخرى كتلة ضئيلة للإلكترون. وسيكون العالم الذي لا يحتوي على ذرات متراصة عالما لا كيمياء فيه ـ عالما من دون بنى مركبة مستقرة كالأجسام الصلبة والسوائل التي نعرفها.
.C.Q









[لغز يطرحه الهيگز]
مشكلة التراتبية(**********)

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image028.gif

يمكن وضع كل فيزياء الجسيمات على مقياس (سُلَّم) الطاقات أو على نحو مكافئ على مقياس الكتل. والجسيمات المعروفة كتلية إلى حد يجعل الفيزيائيين يتطلبون آلات هائلة لإحداثها، ولكنها مع ذلك أخف بكثير من الطاقة التي يمكن أن تتوحد فيها القوى أو أن يدخل الثقالة في اللعبة. ما الذي يفرض هذا الفصل؟ ويزداد تعقد هذا اللغز بشكل خاص في الهيگز، إذ تدفع السيرورات ذات الطاقات العالية جدا بكتلته إلى ما يفوق 1TeV بكثير. فما الذي يبقيها منخفضة؟






يطرح مطلب كون كتلة الهيگز أقل من 1TeV أحجية مهمة، ذلك أن المقادير في النظرية الكمومية، كالكتلة مثلا، ليست معطاة بصورة نهائية، ولكنها تتغير بتأثير مفاعيل كمومية. فكما يمكن للهيگز أن يؤثر من وراء ستار في الجسيمات الأخرى، فإنه يمكن لهذه الجسيمات أن تفعل الشيء نفسه بالهيگز، وهي جسيمات تظهر في مجال واسع من الطاقات ويتوقف مفعولها الخالص على النقطة التي يفتح فيها النموذج المعياري تحديدا الطريق أمام نظرية أكثر عمقا منه. فإذا استقام النموذج المعياري حتى الطاقات التي تصل إلى GeV 1015، حيث تتحد التفاعلات الشديدة والكهرضعيفة، فإن الجسيمات ذات الطاقات الهائلة حقا ستؤثر في الهيگز وتزوده بكتلة كبيرة نسبيا. فما الذي يجعل كتلة الهيگز والحال هذه لا تتجاوز 1TeV TeV؟




عقد اكتشافات(***********)

يظن كثيرون أن العقد الماضي كان فترة تدعيم في فيزياء الجسيمات، ولكنه في واقع الأمر كان زمن نشاط أعد فيه مشهد الثورات القادمة.

قانون جديد للطبيعة
اختبرت التجارب النظرية الكهرضعيفة، وهذه أحد العناصر الرئيسية في النموذج المعياري، على مدى مذهل في اتساعه من المسافات، من تحت النووية subnuclear إلى المجرات.

كتلة النيوترينو
أثبتت مكشافات الجسيمات أنه يمكن للنيوترينو أن يغير شكله من نوع إلى آخر. ويجب أن يكون لهذه الجسيمات المتملصة كتلة؛ والنموذج المعياري لا يعطي تفسيرا طبيعيا لذلك.

كوارك القمة
اكتشفت تجارب أجريت في مختبر فيرمي كوارك القمة، وذلك في تصادم الپروتونات ومادتها المضادة الپروتونات المضادةantiproton. وهو كوارك يثير الانتباه، لأن كتلته هي حوالي أربعين مرة كتلة مرافقهِ كوارك القاع bottom quark.

مرآة غير كاملة
كشف كل من المختبر KEK (المختبر الياباني لفيزياء الطاقات العالية) ومركز المسرع الخطي في ستانفورد خروقا في انحلال الميزونات B وانحلال جسيماتها المضادة. وعدم التناظرات الخفيفة هذا ذو صلة باحتواء الكون على قدر ضئيل جدا من المادة المضادة.

أشكال جديدة للمادة والطاقة
تشير أرصاد فلكية متطابقة بشكل ملحوظ إلى أننا نعيش في كون منبسط تقريبا تغلب فيه المادة المظلمة وشكل غير محدد من الطاقة المظلمة التي تدفع التسارع الكونيcosmic acceleration.





يعرف هذا التوتر tension باسم مشكلة التراتبية hierarchy. قد نستطيع حلها بإيجاد توازن قلق، وذلك بإضافة وطرح أعداد كبيرة تمثل الإسهامات المتنافسة لمختلف الجسيمات. إلا أن الفيزيائيين تعلموا الحذر من أشكال الشطب هذه، فهي لا تستند إلى مبادئ عميقة. وبناء عليه فإني وكثيرين من زملائي نعتقد أنه من المحتمل جدا اكتشاف بوزون هيگز وغيره من الظواهر الجديدة بالاستعانة بالمصادم LHC.

لقد طرق النظريون مسالك عديدة تحل فيها ظواهر جديدة مشكلة التراتبية. ويفترض المرشح الرائد في هذا المجال، المسمى فائقية التناظر supersymmetry، وجود مرافق فائق(6)، لم يره أحد بعد، لكل جسيم يختلف عنه بسپينه(7) [انظر: «هل الطبيعة فائقة التناظر؟»،مجلة العلوم، العدد 6 (1987) ، ص 92]. فلو كانت الطبيعة فائقة التناظر تماما لتطابقت كتل الجسيمات مع كتل مرافقيها ولأعدم كل منها تأثير مرافقه في الهيگز على وجه الدقة، ولتمكن الفيزيائيون الآن من رؤية الجسيمات المرافقة. وهو أمر لم يحدث. وهذا يعني أن فائقية التناظر إن وجدت، فهي تناظر منكسر لزوما. وإذا كانت كتل المرافقات الفائقة أقل من 1 TeV، وهذا يضعها في متناول المصادم LHC، فستكون حصيلة التأثير في الهيگز صغيرة بشكل مقبول.

يفترض خيار آخر، يسمى تصوير بالألوان technicolor، أن بوزون الهيگز ليس جسيما أساسيا بمعنى الكلمة وإنما مبني من مركبات لم ترصد بعد (توحي عبارة «تصوير بالألوان» إلى تعميم لشحنة اللون التي تحدد القوة الشديدة). فإذا كان الأمر كذلك والهيگز ليس أساسيا، فإن التصادمات في طاقات قريبة من 1 TeV (وهي الطاقة المرتبطة بالقوة التي يتماسك الهيگز فيها) ستتيح لنا النظر داخل الهيگز والكشف عن طبيعته المركبة. ويقتضي خيار التصوير بالألوان، كفائقية التناظر، الكشف بواسطة المصادم LHC عن تجمع حقيقي لجسيمات غريبة.

والفكرة الثالثة والأكثر إثارة هي زوال مشكلة التراتبية عندما نتفحص الأمر بعناية، لأن للمكان أبعادا أخرى عدا الأبعاد الثلاثة التي نجول فيها. ويمكن لهذه الأبعاد أن تعدِّل في كيفية تغير شدة القوة بتغير الطاقة وانصهارها في بوتقة واحدة. وعندئذ لن يقع الانصهار في طاقة TeV 1012 وإنما في طاقة أقل بكثير، مرتبطة بعدد الأبعاد الإضافية، وقد لا تتجاوز بضعة (8)(TeV) ، وسيكون في ذلك بداية فيزياء جديدة. وإن صح ذلك، فسيتيح لنا المصادم LHC إلقاء نظرة على هذه الأبعاد الإضافية [انظر: «أبعاد غير مرئية للكون»،مجلة العلوم، العددان 1/2(2001) ، ص 60].

تشير بعض الدلائل إلى ظواهر جديدة تقع في مستوى TeV. وتبدو المادة المظلمة التي تشكل معظم محتوى الكون من المادة، كجسيم من نوع جديد [انظر: «البحث عن المادة المعتمة»،مجلة العلوم، العددان 8/9 (2003) ، ص 50]. فإذا كان هذا الجسيم يتفاعل بشدة القوة الضعيفة، فإن هذا يعني أن الانفجار الأعظم(9) قد أنتجه بالأعداد المطلوبة شريطة أن تراوح كتلته بين 100GeV و 1 TeV تقريبا. وأيا كان حل مشكلة التراتبية، فإنه سيقدم لنا على الأغلب مرشحا لجسيم المادة المظلمة.





[ما المتوقَّع]
خمسة أهداف للمصادم LHC(************)

إعادة اكتشاف النموذج المعياري
ليس هدف المصادم الأول اختبار ما هو جديد وإنما التأكد مما هو قديم. ستنتج الآلة الجسيمات المألوفة بأعداد هائلة (عدة كواركات القمة في الثانية على سبيل المثال) وستتفحصها بجودة متزايدة. وهذا لا يتيح فقط اختبار الآلة وتجهيزاتها المختلفة، وإنما سيضع أيضا معالم دقيقة تحدد إن كانت الظواهر الجديدة هي جديدة فعلا.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image030.jpg


تعيين ما يكسر التناظر الكهرضعيف
سيفتش المصادم عن بوزون هيگز (أو ما يحل محله) ويحدد خواصه. هل يزود الهيگز الجسيمات W و Z وحدها بالكتلة أم إنه يزود الكواركات والليپتونات أيضا؟

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image032.gif


البحث عن قوى جديدة للطبيعة
ستنحل جسيمات القوى الجديدة إلى جسيمات معروفة كالإلكترونات، وقريناتها من المادة المضادة، الپوزيترونات. ويمكن لهذه القوى أن تدلنا على تناظرات جديدة في الطبيعة وأن تقود الفيزيائيين إلى فهم موحد لجميع التفاعلات.
file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image034.gif

إنتاج مرشحين للمادة المظلمة
برصد الجسيمات المستقرة والحيادية التي تحدثها المصادمات العالية الطاقة، يمكن للمصادم أن يساعدنا على حل أحد أكبر الألغاز في الفلك واختبار فهم الباحثين لتاريخ الكون.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image036.gif

وقبل كل شيء، استكشف!
سيفحص المصادم مجال عمله الجديد والرحب باحثا عن أدلة على أبعاد الزمكان الخفية، وعن تفاعلات شديدة جديدة، وعن فائقية التناظر وعن كل ما هو غير متوقع. ويجب على الفيزيائيين أن ينتبهوا للصلات القائمة بين الأسئلة الكبيرة الآن وأن يتأهبوا للأسئلة الجديدة التي سيثيرها المصادم.

file:///C:\Users\POSTE12\AppData\Local\Temp \msohtmlclip1\01\clip_image038.gif







ثورات في الأفق(*************)

إن فتح المقياس TeV للاستكشاف يعني الدخولَ في عالم جديد للفيزياء التجريبية. إن هذا الاستكشاف موضوع على رأس أولويات تجارب المسرع وسنتوصل إلى فهم كسر التناظر الكهرضعيف ومشكلة التراتبية والمادة المظلمة. فالأهداف محفزة وتنسجم مع معداتنا التجريبية، حيث يحل المصادم LHC محل الدابة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها حتى الآن، وهي مصادم التيکاترون في مختبر فيرمي. ولن تكون الأجوبة التي سنحصل عليها مرضية لفيزياء الجسيمات وحدها، بل ستعمق فهمنا لعالم الحياة اليومية أيضا.

ولن يتوقف الأمر عند هذه الآمال العريضة وحسب. فقد يجد المصادم LHC حلا للغز توحيد القوى، وقد يدلنا على ترتيب عقلاني لكتل الجسيمات [انظر: «هل ستتوحد الفيزياء مع حلول عام 2050؟»،العلوم، العدد 1 (1999) ، ص 4]. وسيترتب على أي تفسير نعطيه للجسيمات الجديدة نتائج على الانحلالات النادرة للجسيمات المعروفة. وسيوضح كشف الحجاب عن التفاعل الكهرضعيف على الغالب معالم هذه المشكلات مغيرا بذلك طريقة النظر فيها وملهما لدفع التجربة باتجاهات جديدة.

لقد حاز <S.باول> عام 1950 جائزة نوبل لاكتشافه جسيمات تعرف باسم پيون pion ـ كان قد اقترحها الفيزيائي <H.يوكاوا> عام 1935 لتفسير القوى النووية ـ وذلك بتعريضه لوحات فوتوغرافية بالغة الحساسية للإشعاع الكوني في أعالي الجبال. وقد ذكر لاحقا: «عندما استعدنا اللوحات وحمضناها في بريستول، اتضح لنا على الفور أن عالما جديدا قد تكشَّف أمامنا... كما لو أننا اقتحمنا حائط بستان أزهرت فيه أشجار مصونة، ثم أعطت ثمارًا غريبة وبوفرة كبيرة.» هذا هو ما أتخيله على وجه التحديد عندما نلقي النظرة الأولى على المقياس TeV .



المؤلف




Chris Quigg



عالم مرموق في مختبر المسرع القومي لفيرمي حيث ترأس عشر سنوات قسم الفيزياء النظرية. وهو مؤلف كتاب مدرسي شهير في نظريات المعايرة gauge theories التي يقوم عليها النموذج المعياري، كما أنه المحرر السابق للمجلة Annual Review of Nuclear and Particle Science. وقد سلطت أبحاثُه في كسر التناظر الكهرضعيف وفي فيزياء المصادم الكبير الأضواء على أهمية مقياس (سلم) التيرا (1012).

فيزيائي مفعم
08-09-2012, 07:03 PM
عندما تتصادم الحقول(*)
يبيّن تاريخ كُسمولوجيا الجسيمات، وهو فرعٌ جديد من الفيزياء
يُعنَى بأصول الكون، أن العلم يمكن أن يستفيد من تغيّرات انقلابية.
<D.كايزر>





نظرة إجمالية/ ثورة في الفيزياء(**)

حتى السبعينات، ظلّ الباحثون يعتبرون فيزياء الجسيمات والكسمولوجيا (علمَ الكون) حقلَي دراسة منفصلين تماما.

دفع التخفيض الشديدُ في تمويل مشاريع فيزياء الجسيمات خلال أواخر الستينات، عددا كبيرا من العلماء في هذا المجال لتوسيع آفاقهم واستكشاف موضوعات أخرى في مجال التثاقل والكسمولوجيا.

بحلول الثمانينات، أدرك الباحثون أن دراسة الكون الموغل في القدم، تتيح طريقة جديدة لاستكشاف ظواهرَ في فيزياء الطاقات العالية. ومنذ ذلك الحين، غدا الحقل الهجين لكسمولوجيا الجسيمات واحدا من أكثر الحقول المثمرة في الفيزياء.





إن موضوعَ كسمولوجيا الجسيمات(1)، الذي يستقصي الطريقة التي حَدَّدت بها أصغر أجزاء المادة قديما شكلَ الكون ومصيره، يُعدُّ واحدا من أكثر الموضوعات الفيزيائية تشويقا وشعبية في هذه الأيام. وفي السنوات الأخيرة خصصت وزارة الطاقة في الولايات المتحدة والمؤسسة الوطنية للعلوم ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ما يقارب نصف بليون دولار لتمويل مشاريع في مجال هذا العلم. وقد خطا العلماء خطوات كبيرة في فهم التفاعلات بين الجسيمات ذات الطاقات العالية، التي خيّمت على الكون في اللحظات الأولى من عمره والتي أثّرت في التطوّر الكوني خلال بلايين السنين التي أعقبت نشوء الكون.

إن النجاح الدرامي لكسمولوجيا الجسيمات أكثرُ مدعاةً إلى الدهشة إذا ما تذكّرنا أن هذا الفرع من الفيزياء لم يكن موجودا قبل ثلاثين سنة. فقبل عام 1975، كان موضوعا فيزياء الجسيمات والكسمولوجيا (علم الكون) يُعامَلان على أنهما حقلان منفصلان للدراسة (وخاصة في الولايات المتحدة)، ولم يوجد سوى قلة من العلماء الذين كانوا يدرسون كيف أن الاكتشافات في أحد الحقلين تؤثر في البحث العلمي بالحقل الآخر.

إذًا، ما السبب في بزوغ كسمولوجيا الجسيمات؟ خلال منتصف السبعينات، أدرك الباحثون أن دراسةَ الكون الموغل في القدم تتيح فرصةً مثالية لدراسة الظواهر المتضمِّنة طاقات عالية والتي لا يمكن تحقيقها في المختبرات الأرضية. لكن سلسلةَ تغييرات في سياسة التمويل وفي تدريس الفيزياء، ساعدت أيضا على دفع مسائلَ كسمولوجية لتصبح على رأس قائمة الأولويات. ويبين البروزُ السريع لكسمولوجيا الجسيمات كيف يمكن للتمويل الحكومي والمؤسسات التعليمية وحتى نشر الكتب التدريسية، أن تغيّر جذريا من اتّجاهات الأبحاث العلمية. وتاريخُ هذا الفرع من الفيزياء يبيّن أيضا كيف يمكن للعلم أن يحقّق فوائدَ كبيرة عندما يترك الباحثون الموضوعات المألوفة ليعالجوا تحديّات جديدة.

وتتمثّل طريقتُنا لعرض القصّة في التركيز على مجموعتين من الأفكار: فكرة حقل برانز-ديكي التي اقترحها المتخصصون في التثاقل، وفكرة حقل هيگز التي قدّمها فيزيائيو الجسيمات. وقد قدمت كلتا المجموعتين هذين المفهومين كإجابة عن مسألة شغلت بال كثيرٍ من العلماء خلال أواخر الخمسينات وبداية الستينات، ألا وهي: لماذا تمتلك الأجسام كتلة؟ على الرغم من أن هاتين النظريتين لم تفترضا اتّحاد موضوعي فيزياء الجسيمات والكسمولوجيا، فإن طريقة تطوّرهما تبين كيفية تقارب هذين المجالين من الأبحاث.

قصة حقليФ(***)

تبدو الكتلة خاصية واضحة للمادة لدرجة الظن أنْ لا حاجةَ إلى تفسيرها. ومع ذلك، تبيّن أن مهمةَ إيجاد توصيف للكتلة منسجم مع أفكار أخرى في الفيزياء الحديثة مهمةٌ صعبة وليست سهلة التحقيق. وقد صاغ خبراءُ التثاقل والكسمولوجيا المسألةَ في سياق مبدأ ماخ Mach's principle، نسبة إلى الفيزيائي والفيلسوف النمساوي<E.ماخ> الذي كان ناقدا شهيرا لـ <نيوتن> وملهما للشابّ <ألبرت آينشتاين>. ويمكن صياغةُ تقريبٍ جيّد لمبدأ ماخ ينصّ على أن كتلة الجسم، التي هي قياسٌ لمدى مقاومته للتغيّر في حركته، تنتج أخيرا من تفاعلات الجسم التثاقلية مع إجمالي المادة الأخرى الموجودة في الكون. ومع أن هذا المبدأ أثار <آينشتاين> وحفزه على إطلاق تأمّلاته، فإن نظريته في النسبية العامة ابتعدت في نهاية الأمر عنه.

وبغية تضمين مبدأ ماخ في نظرية التثاقل، افترض العلماء وجود حقل سلّمي جديد يتفاعل مع جميع أشكال المادة. (للحقل السلّمي قيمة عددية واحدة في كل نقطةٍ في المكان والزمان). وفي عام 1961، أشار <C.برانز>[طالب دكتوراه في جامعة پرنستون] مع أستاذه <H.R.ديكي>، إلى أن قوة الثقالة تتحدّد في نظرية النسبية العامة ل<آينشتاين> بثابت نيوتن (G). ووفقا لنظرية آينشتاين، فإن للثابتG القيمة نفسها، سواء كنّا على الأرض أو كنّا على المجرّات البعيدة، كما أنها لا تتغيّر مع الزمن. وقد قدّم <برانز> و<ديكي> بديلا عن ذلك ينص على أنه يمكن تحقيق مبدأ ماخ إذا تغيّرت قيمة ثابت نيوتن بتغير المكان والزمان، فأدخلا حقلا، سمّياه Ф، متناسبا عكسا مع ثابت نيوتن، واستعاضا عن الثابت G في جميع معادلات آينشتاين التثاقلية بالكسر 1/Ф.



ووفقا لنظرية برانز-ديكي، تستجيب المادة لانحناء المكان والزمان، كما في نظرية النسبية العامة المألوفة، وكذلك للتغيّرات في شدّة وقوة الثقالة الموضعية (انظر الشكل العلوي من المؤطر في الصفحة 11). ينتشر الحقلФ في جميع أرجاء الفضاء، ويساعد سلوكه على تحديد كيفية حركة المادة عبر المكان والزمان. لذا فإن أي قياس لكتلة جسم يتوقف على القيمة الموضعية لها. وكانت هذه النظرية مقنعةً لدرجةٍ جعلت أعضاء مجموعة<K.ثورن>(2) [لدراسة الثقالة في معهد كاليفورنيا للتقانة] يتمازحون بقولهم إنهم يعتقدون بصحة نظرية آينشتاين في النسبية العامة أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، في حين تنال نظرية برانز-ديكي في الثقالة رضاهم أيام الثلاثاء والخميس والسبت (أمّا أيام الأحد فهم لا يستطيعون قول شيء.)

في هذا الوقت، وضمن مجتمع فيزيائيّي الجسيمات الأكبر، بزغت مسألة الكتلة، ولكن بصيغة مختلفة. فمنذ الخمسينات، وجد النظرّيون أنهم قادرون على تمثيل آثار القوى النووية من خلال فرضهم صفوفا معيّنة من التناظرات على المعادلات التي تحكم سلوك الجسيمات تحت الذريّة. لكن الحدود التي اعتادوا على إدخالها في هذه المعادلات لتمثيل كتل الجسيمات، انتهكت هذه التناظرات الخاصةَ. وبوجه خاص، خلّفت هذه المعضلة آثارا في سلوك البوزونات W و Z، وهي الجسيمات المولدة للقوة النووية الضعيفة المسؤولة عن الاضمحلال الإشعاعي. فلو كانت هذه الجسيماتُ الحاملة للقوة عديمةَ الكتلة فعلا، كما تقتضي التناظرات على ما يبدو، لكان مدى القوى النووية غير منته. فعلى سبيل المثال، لو كان الأمر هكذا لكان بمقدور پروتونين، واقعَين في طرفين متقابلين من مجرة، أن يؤثّر كل منهما في الآخر بقوة نووية. ومثل هذا المدى يخالف بشدة السلوكَ الملاحَظ للقوى النووية التي تذوي سريعا في مسافات أكبر من أبعاد النوى الذرية. وفقط في الحالة التي يكون فيها للجسيمات الحاملة للقوى كتلة، من الممكن الملاءمة بين المدى الذي تتنبّأ به الحسابات النظرية وبين البيانات التجريبية التي توفرها الأرصاد.


لقد ركّز كثيرٌ من الفيزيائيين على هذه الأحجية، محاولين صياغةَ نظريةٍ تمثّل الخواصّ التناظرية للقوى تحت الذرية، وتتضمّن جسيماتٍ مُصْمتة(3). وفي عام 1961، لاحظ <J.گولدستون> [وكان حينذاك في جامعة كامبردج] أنه ليس من الضروري أن تتمتّع حلول المعادلات بالتناظرات التي تتمتع بها المعادلات نفسها. وكمثالٍ توضيحي بسيطٍ، أدخل <گولدستون> حقلا سُلّميا(4)، أطلق عليه عرضيا Ф، وتبلغ كثافة طاقته الكامنة،(V(Ф، نهايتها الحدّية الدنيا في نقطتين: يأخذ فيهما Ф القيمتين +v و -v (انظر الشكل السفلي من المؤطر في الصفحة المقابلة). ولما كانت قيمةُ الطاقة أصغرية في هاتين النقطتين، فإن الحقل سيستقرّ في نهاية الأمر في إحداهما. إن الطاقةَ الكامنة هي نفسُها تماما لهاتين القيمتين للحقل، ولكن بما أنه على الحقل أن يأخذ في نهاية الأمر إحدى هاتين القيمتين (+v أو -v)، فإن حلّ المعادلات ينتهك تلقائيا تناظراتها.

وفي عام 1964، أعاد <W.P.هيگز> [من جامعة إدنبره] دراسة عمل <گولدستون>، ليجد أن نظريةً تنتهك تلقائيا التناظر تسمح بوجود جسيمات كتلها مصمتة. وتنجم الكتلة عن التفاعلات بين الحقل Ф وجميع أنماط الجسيمات، ومن ضمنها تلك التي تولّد القوى النووية الضعيفة. لقد برهن <هيگز> على أن المعادلات التي تحكم هذه التفاعلات تتمتّع بجميع التناظرات الأساسية. وهكذا، قبل أن يستقرّ الحقل j في أحد المواضع الموافقة للقيم الأصغرية لطاقته الكامنة، فإن جميع الجسيمات تجول من دون إعاقة. لكن، عندما يصل الحقل Ф إلى +v أو -vويستقر هناك، فإنه يمارس قوة جرّ على أيّ شيءٍ يترابط ويتفاعل معه، وهذه صورة تحت ذرّية تشبه ما يحصل لك عندما تغوص في مستنقع من سائل كثيف لزج. وبعبارة أخرى، تبدأ الجسيمات الحاملة للقوى (إضافة إلى جسيمات مادية أخرى مثل الإلكترونات) بالتصرّف كما لو كان لها كتل غير معدومة، ويعتمد أي قياس لكتلها على القيمة الموضعية للحقل Ф.

لقد نُشر بحثا <برانز-ديكي> و<هيگز> في الوقت نفسه تقريبا، وفي المجلّة نفسها: PhysicalReview. وسرعان ما حظي البحثان بشهرة واسعة، إذ إنهما يُعَدّان حتى اليوم من أكثر الأبحاث الفيزيائية التي تمّ الاستشهاد بها حتى الآن. وقد قدم كلا البحثين تفسيرا لأصل المادة في الكون عن طريق إدخال حقل سلّمي جديد يتفاعل مع جميع أشكال المادة. وقد يدفعنا تشابهُ البحثين والاهتمام السريع الذي أثاره كلّ منهما، إلى التوقّع أن الفيزيائيين اعتبروا الفكرتين متماثلتين تسير إحداهما بجانب الأخرى؛ لكن هذه التوأمة نادرا ما تحصل. فمن أصل1083بحثا استشهدت ببحث <برانز-ديكي> أو بحث <هيگز> بين عامَي 1961 و 1981، لا نجد إلاّ ستة أبحاث ـ أي أقلّ من 0.6 في المئة ـ أوردت كلا البحثين ضمن قائمة المراجع (يعود أولها إلى عام 1972، في حين تعود البقية إلى ما بعد عام 1975). ويبيّن التجاهلُ المتبادَل هذا الحدودَ الراسخة التي كانت قائمة حينذاك بين فيزيائيّي الجسيمات والمتخصصين في التثاقل والكسمولوجيا.


عمليات دفع إلى الأمام وجر إلى الوراء وطرق التدريس(****)

من الواضح أن كلتا المجموعتين لاحظتا أشياءَ مختلفة في الحقلين j الخاصَّين بهما. لقد مثّل حقل برانز-ديكي(ФBD) إمكانية مثيرة للخبراء في مجال التثاقل والكسمولوجيا، لأنه طرح بديلا عن النسبية العامة لآينشتاين. أمّا لفيزيائيّي الجسيمات، فقد كانت إثارة حقل هيگز (ФH) تتمثل في أنه أعطى الأملَ لنظرياتهم في أن تكون قادرة على وصف سلوك القوى النووية بين الجسيمات المصمتة. ولم يقترح أحد، قبل منتصف السبعينات، أن الحقلФBD والحقل ФH قد يكونان متماثلين فيزيائيا، أو حتى أنهما يستحقان الدراسة معا.

لقد كان الفصل بين فيزياء الجسيمات والكسمولوجيا واضحا، وعلى الأخص، في الولايات المتحدة، حيث أعلن كلٌّ من <برانز> و<ديكي> و<گولدستون> و<هيگز> حقله j الخاص به. وعلى سبيل المثال، في عام1966، نشرت «لجنةُ فحصِ وضعِ الفيزياء» التابعةُ للأكاديمية الوطنية للعلوم تقريرا عن السياسة الواجب اتّباعها، أوصى بمضاعفة التمويل وعدد الأشخاص من مستوى حملة الدكتوراه العاملين في مجال فيزياء الجسيمات خلال السنوات القليلة التالية؛ في حين دعت إلى عدم إجراء أيّ توسّع في مجالات التثاقل والكسمولوجيا والفيزياء الفلكية، التي كانت محدودة أصلا. إضافة إلى ذلك، مع أن بعض المؤلَّفات التدريسية المنشورة في الاتحاد السوکييتي خلال تلك الحقبة في موضوع الثقالة تضمّنت تخميناتٍ عن القوى النووية، فإن مزجا بين المجالات كهذا كان غائبا تماما عن الكتب التدريسية الأمريكية.




مفهومان منفصلان للكتلة(*****)



يمكن تبيان الحدود التي كانت تفصل بين الفيزيائيين في بداية الستينات عن طريق محاولتَيهم المتوازيتين لتفسير سبب امتلاك الأشياء للكتلة. ومع أن مجموعتي علماءِ الكونيات وفيزيائيّي الجسيمات اقترحتا نظريتين متشابهتين، فإن قلة فقط من الباحثين انتبهت للصلة بينهما.




من الكسمولوجيا: ثقالة برانز ـ ديكي




اقترح <C.برانز> و<R.ديكي> [من جامعة پرنستون] عام 1961 وجودَ حقل سمّياه Ф يسمح لثابت نيوتن التثاقلي بالتغيّر مع الزمان والمكان. إن جسما موجودا في نقطة من الفضاء، حيث قيمة ثابت نيوتن صغيرة (في اليسار)، هو أقل كتلة ـ ومن ثم يلوي الزّّمكان spacetime الموضعي بقدر أقل ـ من جسم مماثل موضوع في نقطة قيمةُ الثابت فيه كبيرة (في اليمين).



<R.ديكي>


<C.برانز>



file:///C:/Users/POSTE12/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif




من فيزياء الجسيمات: حقل هيگز




في عام 1961، اقترح <J.گولدستون> [وكان حينذاك في جامعة كامبردج] وجودَ حقل سمّاه، مصادفة Ф أيضا، تبلغ كثافةُ طاقته الكامنة (V(Фنهايتَها الحدّية الدنيا في نقطتين: عندما يأخذ Фالقيمة +v و -v. وبعد مرور ثلاث سنوات، استخدم <P.هيگز> [من جامعة إدنبره] هذا الحقل لتفسير أصل الكتلة. تكون الجسيمات عديمةَ الكتلة أولا عندما تتغيّر قيمة Ф (في اليسار)، ولا تكتسبُ كتلةً إلاّ عندما يستقرّ الحقل Ф في إحدى النقطتين الموافقتين للنهاية الحدّية الدنيا لطاقته الكامنة (في اليمين).



<P.هيكز>


<J.كولدستون>



file:///C:/Users/POSTE12/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif










لكن أنماط البحث العلمي هذه كان يجب أن تتغير تماما بحلول أواخر السبعينات. ويشير الفيزيائيون، عندما يستذكرون الصعودَ السريعَ لكسمولوجيا الجسيمات، إلى أمرين مهمَّين حرّضا على هذا المزج: اكتشاف الحرّية المقارِبة عام 1973، وصوغ أولى النظريات الكبرى الموحدة، أو ما يسمى(GUT(5، في عامي 1973 و1974 . وتشير الحرية المقاربة(6) إلى ظاهرة غير متوقَّعة في بعض صفوف النظريات التي تصف التفاعلات بين الجسيمات، وتتمثّل في تناقص شدة التفاعل مع ازدياد طاقة الجسيمات، بدلا من تزايدها كما هي الحال في معظم أنواع القوى الأخرى. وللمرة الأولى، غدا فيزيائيو الجسيمات قادرين على إنجاز حساباتٍ صحيحة وموثوقة تتعلّق بظواهرَ من مثل القوى النووية الشديدة ـ التي تُبقي الكواركات داخل الجسيمات النووية، مثل الپروتونات والنترونات ـ مادامت حساباتهم ضمن مجال الطاقات العالية جدا، بعيدا عن إمكانية سبرها تجريبيا.

وبدوره، أسهم دخول النظريات الكبرى الموحدة في توجيه الاهتمام إلى الطاقات العالية جدا. لقد أدرك فيزيائيو الجسيمات أن شدّاتِ ثلاث من القوى الأساسية ـ القوى الكهرمغنطيسية والقوى النووية بنوعيها الشديد والضعيف ـ يمكن لها أن تتقارب بعضها من بعض عندما تزداد طاقات الجسيمات. وقد افترض النظريون أنه عندما تتزايد الطاقات بقدر كاف، فإن القوى الثلاث تسلك سلوك قوةٍ واحدة لا يمكن تمييز أجزائها بعضها من بعض. إن قيمةَ الطاقة التي يحصل فيها هذا التوحيد الضخم للقوى كبيرة جدا: فهي من رتبة 1024 إلكترون-کلط، أي إنها أكبر بأكثر من ترليون مرة من أعلى الطاقات التي تَمكّن الفيزيائيون من سبرها باستخدام المسرّعات الجسيمية. ولا يمكن أبدا الوصول إلى طاقاتٍ من رتبةِ تلك التي توفرها النظرية GUT في مختبرات مُقامة على سطح الأرض؛ لكن بعض الباحثين أدركوا أنه لو ابتدأ الكون برمّته من انفجارٍ أعظم(7) حارّ، لبلغت الطاقة الوسطية للجسيمات في الكون قيما عاليةً جدا في المراحل المبكّرة من تاريخ الكون.





تغيير لموضوع الدراسة(******)
خلال الخمسينات والستينات، ازداد كثيرا التمويل الحكومي لمشاريع الفيزياء، لكنه تناقص بحدّة في أواخر الستينات وخلال السبعينات. وتناقص كذلك عدد الطلبة الجدد الذين يدرسون للحصول على الدكتوراه في الفيزياء (المخطط العلوي). وقد حوّل كثيرٌ من فيزيائيي الجسيمات، الذين عانوا هذه التغيّرات أكثر من غيرهم، مجالَ اهتمامهم إلى الكسمولوجيا، ونما البحثُ العلمي في هذا المجال الأخير بغزارة (المخطط السفلي).

file:///C:/Users/POSTE12/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.jpg






وهكذا، فمع قدوم الحرية المقاربة والنظريات الموحدة، وُجد سببٌ واضحٌ يدفع فيزيائيّي الجسيمات إلى دراسة الكون الموغل في القدم؛ إذ إن اللحظات الأولى من الانفجار الأعظم ستزودهم «بالمسرّع الذي يتوق له الإنسان المسكين»، الذي يسمح لهم بمراقبة تآثرات بطاقاتٍ عالية، ما كان بالإمكان إعادة توليدها على الأرض. وقد أشار عدد كبير من العلماء والصحافيين والفلاسفة والمؤرّخين إلى هذا التطوّر على أنه العلامة الفارقة التي تسمح بتفسير بزوغ كسمولوجيا الجسيمات.

ولكن هل يمثّل هذا القصةَ كلّها؟ على الرغم من أن التقدّم النظري في فيزياء الجسيمات أدى بلا شكٍّ، دورا مهما، فإنه لم يكن كافيا لتفسير نمو هذا الفرع الجديد من كسمولوجيا الجسيمات. إن توقيتي الحدثين مختلفان قليلا؛ فإذا نظرنا إلى عدد النشرات في مجال الكسمولوجيا (في العالَم أجمع، وأيضا في الولايات المتحدة)، لوجدنا زيادة حادة قبل عام 1973، وأن معدّل الزيادة هذا لم يتأثّر على الإطلاق بظهور الأبحاث في الحرية المقاربة والنظريات الكبرى الموحِّدة (انظر المؤطر في هذه الصفحة). وإلى جانب ذلك، لم تُثِر النظريات الكبرى الموحدة اهتماما كبيرا، حتى عند فيزيائيّي الجسيمات، إلاّ في أواخر سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي. وقد تجاهلت ثلاث من الأوراق المرجعية الطويلة الأولى، التي استعرضت الأفكار في مجال كسمولوجيا الجزيئات الجديد والمنشورة بين عامي 1978 و 1980، فكرتي الحرية المقاربة والنظريات الكبرى الموحدة كلتيهما.

إن الأفكار الجديدة وحدها لم تكن كافيةً لتمهيد الطريق أمام كسمولوجيا الجسيمات؛ بل أدت التغيّرات في السياسات الحكومية والتعليمية أيضا دورا مهما. لقد استفاد فيزيائيو الولايات المتحدة حتى منتصف الستينات من «فقاعة الحرب الباردة»، أي من تلك الفترة الزمنية التي كانت الحكومة الفدرالية تغدق فيها الأموال على مجالات التعليم والدفاع والبحث العلمي. لكن بحلول أواخر الستينات، أدت التخفيضات الحادّة في التمويل التي فرضتها المظاهراتُ المناهضة للحرب الکيتنامية، والانفراجُ النسبي في الحرب الباردة، إضافة إلى دخولِ تشريعاتِمانسفيلدMansfield Amendment التي قصرت إنفاقات وزارة الدفاع على الأبحاث في العلوم الأساسية، إلى تخريب الفيزياء في الولايات المتحدة. لقد ساءت الأمور في جميع مجالات العلم والهندسة تقريبا، لكن التدهور كان أسرع وأعمق في مجال الفيزياء منه في أي مجال آخر. لقد تناقص عدد الطلبة الجدد الذين يحضِّرون للحصول على الدكتوراه في الفيزياء، وانخفض هذا العدد خلال عامي 1970 و 1975 بالسرعة نفسها التي ارتفع فيها خلال السنوات التي تلت سپوتنيك Sputnik.

انخفض التمويل الفدرالي بشدة كذلك، فتناقصت قيمته (مقدّرة بالدولار الثابت) بأكثر من الثلث بين عامي1967 و 1976. وابتداء من الخمسينات وحتى منتصف الستينات، كان عدد فرص العمل المتوافرة أكبر دائما من عدد خرّيجي الفيزياء الذين تقدّموا بطلباتِ بحث عن عمل إلى قسم خدمة التوظيف التابع للمعهد الأمريكي للفيزياء، لكن آفاق إيجاد عمل سرعان ما أضحت سوداوية؛ فقد تنافس 989 مرشّحا على 253 وظيفة سنة 1968، وتسابق1053 طالبا للحصول على 53 فرصة للحصول على الدكتوراه سنة 1971.









لقد عانت فيزياء الجسيمات أكثر من غيرها مع تناقص الإنفاق الفدرالي في هذا المجال إلى النصف بين عامي1970 و 1974. وبدأت هجرة سريعة للعقول، إذ غادر حقلَ فيزياء الجسيمات عدد من باحثي الولايات المتحدة يماثل ضعفي من دخله بين عامي 1968 و1970. أما عدد طلبة الدكتوراه الجدد في مجال فيزياء الجسيمات، فقد انخفض بمقدار 44% بين عامي 1969 و 1975 ـ ويمثّل هذا أسرع هبوط في أيّ مجالٍ من مجالات الفيزياء. غير أنه في الوقت نفسه، بدأت الظروف في حقل التثاقل والفيزياء الفلكية بالتحسّن. وثمة سلسلة من التقدمات المفاجئة خلال أواسط الستينات في مجال الثقالة والفيزياء الفلكية، نذكر منها: اكتشاف الكوازارات والنجوم النباضة وإشعاع الخلفية الكوني الميكروي، حرّضت جزئيا على زيادة عدد الطلبة الجدد للحصول على الدكتوراه في هذا المجال، إذ ازداد هذا العدد بنسبة 60% بين عامي 1968 و 1970، وبنسبة 33% بين عامي 1971 و 1976 ـ مع أن العدد الكلّي لطلبة الدكتوراه في الفيزياء انخفض انخفاضا حادا.

وفي عام 1972، أصدرت لجنةُ فحصِ وضعِ الفيزياء، التابعةُ للأكاديمية الوطنية للعلوم، بعد تقصّيها الآثار السيئة التي لحقت بمجال فيزياء الجسيمات، تقريرا جديدا لفت الأنظار إلى المشكلات في هذا المجال. وذكرت اللجنة أن كثيرا من النظريّين الشباب في هذا المجال كان يعاني صعوبة تغييره لموضوع أبحاثه، وذلك بسبب «التخصّص الدقيق والضيّق» لمجالاتهم. وأوصى التقريرُ أقسامَ الفيزياء في الولايات المتحدة أنْ تُراجِعَ كيفيةَ إعدادِ نظريّي فيزياء الجسيمات. وقد ورد في التقرير ما يلي: «تقع على الجامعات مسؤوليةُ إطلاع طلبتها، الأكثر ذكاءً وقدرة، على فرص البحث العلمي في جميع الحقول الجزئية للفيزياء.» وسرعان ما تلا ذلك تغييراتٌ في مناهج الدراسة الجامعية تهدف إلى تقديم عرض واسع لطلبة مرحلة الدراسات العليا لإطلاعهم على المجالات الأخرى في الفيزياء ـ التي كانت تتضمن تركيزا بقدر أكبر على التثاقل والكسمولوجيا. وأخذت مناهج الفيزياء في مختلف أصقاع الولايات المتحدة تتضمّن دروسا جديدة في هذين الموضوعين الأخيرين. وبعد تجاهل التثاقل والكسمولوجيا عقودا من الزمن، بدأت دور النشر الأمريكية بإصدار أعداد كبيرة من الكتب التدريسية في هذا المجال لتلبية الطلب المفاجئ والمتزايد عليها.

تضخيم الصفوف(*******)

تركت هذه التغييرات المفاجئة آثارها في الطريقة التي نظر بها الفيزيائيون إلى مفاهيمَ من مثل حقلي برانز-ديكي وهيگز. وفي عام 1979، بعد مرور نحو عقدين من الزمن ـ لم يَذْكُر عمليا خلالهما أيُّ شخصٍ كلا الحقلين في البحث نفسه، فما بالك بفكرة كونهما متماثلين فيزيائيا ـ اقترح نظريّان أمريكيّان، كل منهما مستقل عن الآخر، إمكانية كون الحقلين ФBD و ФH يمثّلان الحقلَ نفسه. وفي بحثين منفصلين، صاغ <A.زي> [الذي كان حينذاك في جامعة پنسلکانيا] و<L.سمولين> [الذي كان حينذاك في جامعة هارکرد] كيفية دمج جزأين من الحقلj معا بوساطة دمج معادلات <برانز-ديكي> التثاقلية مع كمون <گولدستون-هيگز> الذي يحقّق خاصية كسر التناظر الآني. (أبدى بعض النظريّين العاملين خارج الولايات المتحدة أفكارا مماثلة خلال المدة الواقعة بين عامي1974 و 1978، لكن أعمالهم لم تلقَ حينذاك سوى القليل من الاهتمام.)

في هذا النموذج، صارت القوة الموضعية لشدة الثقالة تتغير في المكان والزمان، حيث الثابت G متناسب مع1/Ф2؛ أمّا قيمتها الثابتة اليوم، فقد برزت بعد أن استقرّ الحقل j في موضعٍ موافق لقيمة أصغرية لكمونه الذي يكسر التناظر آنيا، وقد حصل هذا افتراضيا في اللحظات الأولى بعد الانفجار الأعظم. وبهذه الطريقة، قدّم <زي>و<سمولين> تفسيرا لضعف قوة الثقالة مقارنة بالقوى الأخرى؛ فعندما يستقر الحقل في حالته النهائية، Ф = ±v، فإن ذلك يعطي j قيمة كبيرة غير معدومة، وهذا يدفع G (المتناسب عكسيا مع v2) ليأخذ قيمة صغيرة.

ويوضح المساران المهنيان ل<زي> و<سمولين> الطرقَ التي ركّز بها الفيزيائيون اهتمامَهم على الكسمولوجيا بعد انهيار فقاعة الحرب الباردة. فقد عمل <زي> مع خبير في التثاقل هو <A.J.ويلر> [الذي كان طالبا في المرحلة الأولى من الدراسة الجامعية في برنستون أواسط الستينات] قبل أن ينتقل إلى هارکرد لتحضير الدكتوراه في فيزياء الجسيمات، ليحصل على الدكتوراه عام 1970، عندما ابتدأ أكبر تراجع في هذا المجال. وذكر <زي>لاحقا أن الكسمولوجيا لم يكن لها ذكر مطلقا خلال مرحلة دراسته لتحضير الدكتوراه. وبدأ <زي>، بعد إتمامه دراسات ما بعد الدكتوراه، بالتدريس في برنستون. وعندما كان يمضي إجازة دراسية في باريس عام 1974، استأجر شقةً من فيزيائيٍ فرنسيٍ، وصادفَ خلال إقامته فيها وجودَ رزمةٍ من الأوراق العلمية كتبها باحثون أوروبيّون حاولوا فيها استخدامَ أفكارٍ من فيزياء الجسيمات لتفسير ظواهر كونية متنوّعة (مثل سبب امتلاك الكون المرصود للمادة أكثر مما يمتلك من المادة المضادة). ومع أنه لم يجد أن الأفكارَ المعروضة في الأوراق مقنعة، فقد أثارت هذه المصادفة عند <زي> اهتمامَه السابق بالتثاقل. وعندما عاد <زي> من إجازته الدراسية، عاود الاتّصال ب<ويلر>، وبدأ يوجّه اهتماماته البحثية نحو كسمولوجيا الجسيمات.

وفي المقابل، دخل <سمولين> مرحلة الدراسات العليا في هارکرد عام 1975، عندما بدأ اعتمادُ المناهج الجديدة. درس <سمولين> التثاقل والكسمولوجيا إلى جانب دراسته الأساسية لفيزياء الجسيمات، وعمل كثيرا مع<S.ديزر> [من جامعة برانديس القريبة] الذي كان يزور قسم الفيزياء في هارکرد في ذلك الوقت. و<ديزر>واحد من النظريّين الأمريكيّين القلائل الذين اهتمّوا بموضوع الثقالة الكمومية(8) في الستينات، محاولين صياغةَ وصف للتثاقل منسجمٍ مع الميكانيك الكمومي. وكان <ديزر>، أيضا، أول فيزيائي ينشر بحثا يستشهد بعملي<برانز-ديكي> و<هيگز> كليهما (مع أنه عالج الحقلين بطريقتين متمايزتين، وفي قسمين مختلفين من بحثه عام1972). اقترح <سمولين> [الذي كان يعمل في موضوعات تتعلق بالثقالة الكمومية] أن الحقلين ФBD و ФHيمكن أن يمثّلا الحقلَ الفيزيائي نفسه، وذلك عندما كان ينهي كتابةَ أطروحته عام 1979.





إجراء عملية الربط(********)



بحلول أواخر السبعينات، بدأ جيلٌ جديد من الفيزيائيين، ملمٌّ بتفاصيل فرعي فيزياء الجسيمات والكسمولوجيا كليهما، باستقصاء احتمال وجود روابط بين ثقالة برانز-ديكي وحقل هيگز.




<A.زي>
عمل أثناء دراسته الجامعية الأولى [في جامعة برنستون] مع خبير التثاقل <J.ويلر>، ثمّ حصل على الدكتوراه في نظرية الجسيمات ثم عاد إلى الاهتمام بالكوسمولوجيا أثناء إجازة دراسية له في باريس عام 1974.





<L.سمولين>
خلال السبعينات، درس <سمولين> نظرية الجسيمات والكسمولوجيا أثناء مرحلة الدراسات العليا في جامعة هارکرد. عمل أيضا مع <S.ديزر> [من جامعة برانديس]، وهو من الروّاد في مجال الثقالة الكمومية.





<A.گوث>
حصل <گوث> على الدكتوراه في فيزياء الجسيمات من معهد ماساتشوستس للتقانة عام 1972. بدأ اهتمامه بالكسمولوجيا بعد سماعه لمحاضرةٍ قدّمها <ديكي> أواخر السبعينات.





file:///C:/Users/POSTE12/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.jpg




وفي بحثين منفصلين نُشرا عام 1979، دمج <زي> و<سمولين> المعادلاتِ التثاقلية <لبرانز-ديكي> مع كمون گولدستون-هيگز، الذي يحقّق خاصية كسر التناظر الآني. وفي عام 1981، أدخل <گوث> حقلا جديدا، قوامه حقل هيگز، وسمّاه التضخم. يقدّم حقلُ التضخم هذا القوةَ الدافعةَ لوجود فترةٍ افتراضية تمدّد فيها الكون بسرعة فائقة ـ أو تضخّم ـ خلال اللحظات الأولى من عمره.









لقد أضحت تجارب <سمولين> مَعْلَما لطريق جديد يسلكه جيله من الفيزيائيين النظريين في الفترة الممتدة من أواسط السبعينات إلى أواخرها. وقد درس فيزيائيون (من مثل <P.L.شتاينهاردت> و<M.تورنر> و<E.«روكي» كولب>) التثاقل وفيزياء الجسيمات في مرحلة الدراسات العليا. وسرعان ما صار <سمولين> و<تيرنر>و<كولب> و<شتاينهاردت> بدورهم يعلّمون ويمرّنون طلبتهم في مرحلة الدراسات العليا ليعملوا في هذا المجال الهجين الجديد، وهو كسمولوجيا الجسيمات. وكان من الطبيعي لهؤلاء النظريّين الشباب وطلبتهم، المتزايد عددهم، أن يربطوا بين الحقلين ФBD و ФH. وقد قاد كلّ من <تيرنر> و<كولب> و<شتاينهاردت> مجموعاتِ بحث استكشفت إمكانيةَ وجود روابط أخرى بين الحقلين ФBD و ФH خلال الثمانينات.

ففي عام 1980، لاحظ <زي>، اعتمادا على بحثه الآنف الذكر لعام 1979، أن النظريات الكسمولوجية المعيارية، مثل نموذج الانفجار الأعظم، لا تزال غير قادرة على تفسير التجانس الكبير والسلاسة الاستثنائية للكون المرئي (على الأقل عندما تتمّ ملاحظته ومراقبته بأكبر المقاييس). وقد توصّل <ديكي>، وحده، إلى استنتاج أن نموذج الانفجار الأعظم لا يمكنه تفسير الاستواءَ الملاحَظ للكون، الذي يمكن أن يبتعدَ شكله، من حيث المبدأ، كثيرا عن الشكل الموافق للانحناء الأصغري الذي رصده الفلكيون. وفي عام 1981، ابتكر <H.A.گوث>[وكان حينذاك باحثا في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد، وهو الآن أستاذٌ في معهد ماساتشوستس للتقانة(.M.I.T)] نموذجَ الكون التضخّمي للإجابة عن هاتين المسألتين. ويكمن في جوهر نموذج گوث، حقل سلّميٌ آخر، يستند إلى فكرة حقل هيگز، وأُطلق عليه تسمية التضخم، وهو يوفر القوةَ الدافعةَ لوجود فترة افتراضية تمدّد فيها الكون ـ أو تضخم ـ بسرعة فائقة خلال اللحظات الأولى من عمر الكون.








ويشبه المسار المهني ل<گوث> مسار <زي>. فقد حصل <گوث> على الدكتوراه في فيزياء الجسيمات من المعهد.M.I.T عام 1972، قبل حدوث الإصلاحات الواسعة في مناهج التدريس التي أعادت موضوع التثاقل إلى الصفوف التدريسية في الولايات المتحدة. وبسبب الخمود ثم الانهيار في مجال فيزياء الجسيمات، جهد<گوث> وعانى بضع سنوات خلال انتقاله من عملٍ إلى آخر في مرحلة ما بعد الدكتوراه. وفي أواخر السبعينات، قادته المصادفة إلى حضورِ محاضرةٍ ألقاها <ديكي> عن مسألة الانبساط(9)، وطبعت في ذهنه الفكرةَ بأن الكسمولوجيا قد تكون مجالا مثمرا للتفكير بأحجياتٍ في موضوع فيزياء الجسيمات. وفي حين كان غارقا في دراسة الموضوع الجديد للنظريات الكبرى الموحدة، محاولا اكتساب المعارف والخلفية الأساسية للعمل في التثاقل والكسمولوجيا، خطرت على باله فكرة تضخّم الكون. ومع ذلك، كان معظمُ الفيزيائيين الذين أتوا وطوّروا فكرة التضخّم نظريّين في مرحلة الشباب، من مثل <شتاينهاردت> و<كولب> و<تيرنر> وطلبتهم، وكانوا مؤهَّلين للإتيان بمثل هذه الأفكار التطويرية. وفي الوقت نفسه، كان <A.ليندي> [من معهد ليبيديک للفيزياء في موسكو] مهتما باستكشاف أفكارٍ في مجال النموذج التضخّمي؛ وبسبب كونه دَرَس في روسيا، حيث كانت فيزياء الجسيمات وفيزياء الكونيات تسيران جنبا إلى جنب منذ مدة طويلة، فقد كان قادرا، وبسرعة، على إدخال تحسينات على النظرية.

ومنذ ذلك الحين، غدا روتينا مألوفا لباحثي كسمولوجيا الجزيئات أن يدمجوا حقولَ برانز-ديكي وهيگز والتضخم، ويوائموا بين المعادلات لتفسير ظواهر عديدة. لقد انتقلت هذه القفزة المفاهيمية من مرحلة عدمِ إمكان التفكير فيها إلى مرحلة عدم إمكان ملاحظتها من قبل قلة فقط من الأجيال الأكاديمية. ويبيّن التغيّر في الموقف منها أهميةَ طرق التدريس والأثرَ البعيد الذي يمكن أن تخلفه التغييرات في سياسة المؤسسات التعليمية على التفكير العلمي.

هل يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه؟ لقد أُصيبت فيزياء الجسيمات بنكسة قوية أخرى في التسعينات (وخاصة مع إلغاء مشروع المصادم الفائق ذي الموصلية (الناقلية) الفائقة Superconducting Super Collider، وهو مسرّع جسيمات ضخم كان في طور الإنشاء بتكساس). وواصل التمويل في الولايات المتحدة تناقصه منذ ذلك الوقت. وربّما تكون المناقشاتُ الحاميةُ التي تدور الآن حول اتجاه الأبحاث في الفيزياء النظرية بين المدافعين عن نظرية الأوتار(10) وبين أنصار المقاربات الأخرى البديلة، أعراضا مَرَضية من النوع نفسه الموافق للآلام المتزايدة التي عصفت بحقل فيزياء الجسيمات بُعَيْد الدمار الأخير.

واليوم، يتطلع الفيزيائيون إلى الحصول على نتائج جديدة ستأتي من مشاريع خُطِّط لدراستها في العام القادم وهي: مشروع المصادِم هادروني الكبير Large Hadron Collider في سويسرا، ومشروع المقراب الفضائي ذي السطح الكبير الذي يعمل بأشعة گاما(11)، ومشروع ساتل پلانك Planck satellite، وستقيس هذه المشاريع إشعاع الخلفية الكوني الميكروي بدقة غير مسبوقة. وبقليل من الحظ، ستبرز فيزياء الطاقة العالية(12) مرّة أخرى كحقل علمي ناشط ومجال مثير تماما مثلما كانت قبل ثلاثين سنة.



المؤلف

David Kaiser

فيزيائيٌ ومؤرّخ. حصل على الدكتوراه في الفيزياء النظرية وعلى الدكتوراه في تاريخ العلوم من جامعة هارکرد، وهو الآن أستاذ مشارك في فريق عمل مشروع العلم والتقنية والمجتمع في معهد ماساتشوستس التقاني (M.I.T)، وهو محاضر أيضا في قسم الفيزياء في هذا المعهد. ويقصّ كتابه الجديد ـ بعنوان «فصل النظريات وإبعاد بعضها عن بعض: تشتّت وانتشار مخطّطات فاينمان في فيزياء ما بعد الحرب» (منشورات جامعة شيكاگو، 2005) ـ كيفيةَ دخولِ مقاربةِ <R.فاينمان> للميكانيك الكمومي، الغريبةِ والمميّزةِ، التيّارَ السائدَ في الفيزياء. وسيصدر قريبا كتابٍا جديدا عن الفيزياء خلال الحرب الباردة، مركّزا، بوجه خاص، على التغيّرات التي طرأت على طرق التعليم ومناهج الدراسة لطلبة الدراسات العليا. وتركّز أبحاثه الحالية في الفيزياء على كسمولوجيا الجسيمات، حيث يعمل على اكتشافِ طرقٍ يصبح معها التضخّم الكوني منسجما مع فكرة الأبعاد الإضافية الكبيرة المتأتّية من نظرية الأوتار الفائقة.

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:24 PM
جسيم الفوتون
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B7%D8%A 7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8 %AA%D9%88%D9%86
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?37421-%D1%D5%CF-%CA%DB%ED%D1-%DD%ED-%D3%D1%DA%C9-%C7%E1%D6%E6%C1
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?14552-%E5%E1-%E1%E1%DD%E6%CA%E6%E4-%DF%CA%E1%C9-%D3%DF%E6%E4%BF/page33

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:40 PM
البوزونات
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A 7%D8%AA_%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9 %88_%D9%88_%D8%B2%D8%AF
http://ar.wikipedia.org/wiki/Gluon
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86 (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86)

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:42 PM
قائمة الجسيمات الفيزيائية الاولية من ويكيبيديا
قائمة الجسيماتمن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(تم التحويل من قائمة الجسيمات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D8%A6% D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B 3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA&redirect=no))
http://bits.wikimedia.org/static-1.20wmf8/extensions/FlaggedRevs/frontend/modules/img/1.png غير مفحوصة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A 9:%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82_%D 8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9)


تلك قائمة للأنواع المختلفة من الجسيمات والتي يعتقد بأنها بجميع أنحاء الكون. ولتمييز القوائم أنظر إلى القوائم المختصة المعطاة تحت.



محتويات [أخف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#)]
1 الجسيمات الأولية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A7.D9.84.D8.AC.D8.B3. D9.8A.D9.85.D8.A7.D8.AA_.D8.A7.D9.8 4.D8.A3.D9.88.D9.84.D9.8A.D8.A9)
2 النموذج العياري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A7.D9.84.D9.86.D9.85. D9.88.D8.B0.D8.AC_.D8.A7.D9.84.D8.B 9.D9.8A.D8.A7.D8.B1.D9.8A)
3 الفرميونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A7.D9.84.D9.81.D8.B1. D9.85.D9.8A.D9.88.D9.86.D8.A7.D8.AA )
3.1 كواركات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D9.83.D9.88.D8.A7.D8.B1. D9.83.D8.A7.D8.AA)
3.2 ليبتونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D9.84.D9.8A.D8.A8.D8.AA. D9.88.D9.86.D8.A7.D8.AA)
3.3 بوزون (لف صحيح) (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A8.D9.88.D8.B2.D9.88. D9.86_.28.D9.84.D9.81_.D8.B5.D8.AD. D9.8A.D8.AD.29)
4 جسيمات افتراضية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.AC.D8.B3.D9.8A.D9.85. D8.A7.D8.AA_.D8.A7.D9.81.D8.AA.D8.B 1.D8.A7.D8.B6.D9.8A.D8.A9)
5 جسيمات مركبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.AC.D8.B3.D9.8A.D9.85. D8.A7.D8.AA_.D9.85.D8.B1.D9.83.D8.A 8.D8.A9)
6 هادرونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D9.87.D8.A7.D8.AF.D8.B1. D9.88.D9.86.D8.A7.D8.AA)
6.1 باريونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A8.D8.A7.D8.B1.D9.8A. D9.88.D9.86.D8.A7.D8.AA)
6.2 ميزونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D9.85.D9.8A.D8.B2.D9.88. D9.86.D8.A7.D8.AA)
7 انظر أيضًا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D8.A7.D9.86.D8.B8.D8.B1_ .D8.A3.D9.8A.D8.B6.D9.8B.D8.A7)
8 مراجع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#.D9.85.D8.B1.D8.A7.D8.AC. D8.B9)



[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=1)]الجسيمات الأوليةالجسيمات الأولية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A) عبارة عن جسيمات لا تملك بنية داخلية مقاسة (قابلة للقياس). بمعنى أنها لا تتكون من بنى جسيمية أدنى منها فهي غير مركبة مما هو أدنى بل تشكل كيانا مستقلا تتألف منه بقية العناصر المادية المركبة من ذرات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D8%B1%D8%A9) وجزيئات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%A1) وعناصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1). طبعا هذا التعريف لا يعتبر ما يدعى بالأوتار في نظرية الأوتار الفائقة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%AA%D8%A7%D8 %B1_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6% D9%82%D8%A9). وتعتبر كلا من البروتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%8 6) والنيوترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86) من الجسيمات الأولية رغم شدة الاعتقاد بتكوّن كل منهما من ثلاثة أنواع مختلفة من الكواركات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83). تعتبر الجسيمات الأولية المكونات الأساسية ضمن نظرية المجال الكمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D 8%A7%D9%84%D9%83%D9%85%D9%8A). يمكن تصنيف هذه الجسيمات حسب دورانها المغزلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D9% 85%D8%BA%D8%B2%D9%84%D9%8A_(%D9%81% D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1)) حيث تملك بعض الجسيمات دوران مغزلي نصف صحيح (عزما مغزليا =1/2) فتدعى فرميونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%8 6) والبعض الآخر تملك دوران مغزلي صحيحا = 0 أو 1. فتدعى بوزونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86).
ينتمي إلى الفرميونات الإلكترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%A A%D8%B1%D9%88%D9%86) والبروتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%A A%D9%88%D9%86) والنيوترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%A A%D8%B1%D9%88%D9%86) والميزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%8 8%D9%86)، وكذلك نقيض أو معاكس تلك الجسيمات كالبوزيترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86) ومضاد البروتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%AF_%D8%A8%D8% B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86) ونقيض النيوترون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%86%D9%82%D9%8A% D8%B6_%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1)ونقيض الميزون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%86%D9%82%D9%8A% D8%B6_%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%8 6&action=edit&redlink=1) وغيرها.
وينتمى إلى البوزونات الفوتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%8 8%D9%86) والجلوون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%88%D9%86) والبوزونات ناقلة القوة النووية الضعيفة مثل بوزون W وبوزون Z ويعتقد أيضا بوجود بوزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86) اضافي لم يتم الكشف عنه عمليا بعد وهو بوزون هجز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9% 87%D9%8A%D8%BA%D8%B2) الإفتراضي أو الجرافيتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%8 1%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86).
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=2)]النموذج العياريhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :النموذج العياري للجسيمات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B 0%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8 %A7%D8%B1%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%AC% D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA)
يمثل النموذج العياري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B 0%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8 %A7%D8%B1%D9%8A) أكثر الأشكال تكاملا لفهم فيزياء الجسيمات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A 1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA). جميع الجسيمات المذكورة في النموذج العياري تم رصدها تجريبيا باستخدام المسرعات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%B9_%D8%AC%D8% B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA) باستثناءبوزون هيغز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9% 87%D9%8A%D8%BA%D8%B2) المسؤول عن قوة الثقالة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9).
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=3)]الفرميونات[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=4)]كواركاتhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :كوارك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83)


الجيل
Name/Flavor
شحنة كهربائية (e (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%AD%D9%86%D8%A9_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A%D8%A9))
الكتلة (MeV/c² (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=MeV/c%C2%B2&action=edit&redlink=1))
الكوارك المضاد


1
علوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% B9%D9%84%D9%88%D9%8A)
(u)
+2⁄3
1.5 إلى 4
u


سفلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% B3%D9%81%D9%84%D9%8A)
(d)
−1⁄3
4 إلى 8
d


2
غريب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8)
(s)
−1⁄3
80 إلى 130
s


فاتن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D9% 81%D8%A7%D8%AA%D9%86)
(c)
+2⁄3
1,150 إلى 1,350
c


3
قعري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D9% 82%D8%B9%D8%B1%D9%8A)
(b)
−1⁄3
4,100 إلى 4,400
b


قمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D9% 82%D9%85%D9%8A)
(t)
+2⁄3
171,400 ± 2,100[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#cite_note-0)
t


[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=5)]ليبتوناتhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :ليبتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%8 6)

ليبتونات
الاسم
الرمز
جسيم مضاد
شحنة
e (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%AD%D9%86%D8%A9_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A%D8%A9)
الكتلة(MeV (http://ar.wikipedia.org/wiki/Electronvolt)/c (http://ar.wikipedia.org/wiki/Speed_of_light)2)


إلكترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86)
e⁻
e+بوزيترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86)
−1
0.511


نيوترينو إلكتروني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 A%D9%86%D9%88_%D8%A5%D9%84%D9%83%D8 %AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A)
νe
νe
0
< 2.2 eV/c2


ميوون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%88%D9%86)
μ⁻
μ+
−1
105.7


نيوترينو ميوني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 A%D9%86%D9%88_%D9%85%D9%8A%D9%88%D9 %86%D9%8A)
νμ
νμ
0
< 0.170


تاوون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9%88%D9%86)
τ⁻
τ+
−1
1777


نيوترينو تاووني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 A%D9%86%D9%88_%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9 %88%D9%86%D9%8A)
ντ
ντ
0
< 15.5


[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=6)]بوزون (لف صحيح)http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :بوزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86)


الاسم
الشحنة (e (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%AD%D9%86%D8%A9_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A%D8%A9))
Spin
الكتلة (GeV/c² (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=GeV/c%C2%B2&action=edit&redlink=1))
القوة الأساسية


فوتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86)
0
1
0
كهرومغناطيسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%B A%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B3%D9% 8A%D8%A9)


W± (http://ar.wikipedia.org/wiki/W_boson)
±1
1
80.4
تآثر ضعيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A2%D8%AB%D8%B1_%D8%B6%D8% B9%D9%8A%D9%81)


Z0 (http://ar.wikipedia.org/wiki/Z_boson)
0
1
91.2
تآثر ضعيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A2%D8%AB%D8%B1_%D8%B6%D8% B9%D9%8A%D9%81)


غلوون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%88%D9%86)
0
1
0
تآثر قوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A2%D8%AB%D8%B1_%D9%82%D9% 88%D9%8A)


جرافتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%AA%D9%8 8%D9%86)
0
2
0
جاذبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D9%8A%D8%A 9)


بوزون هيغز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9% 87%D9%8A%D8%BA%D8%B2)
0
0
>112
انظر تحت




[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=7)]جسيمات افتراضيةحسب نظريات التناظر الفائق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B8%D8%B1_%D9% 81%D8%A7%D8%A6%D9%82) :
فوتينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8 8)
غلوينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%8 8)
غرافيتينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A A%D9%8A%D9%86%D9%88)
بوزون غرافيتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A A%D9%88%D9%86)
نيوترالينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A 7%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%88)
نيوترينو معقم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%86%D9%8A%D9%88% D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%88_%D9%8 5%D8%B9%D9%82%D9%85&action=edit&redlink=1) Sterile neutrino
سليبتون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D9%8A% D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1)
بوزونات إضافية :
غرافيتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A A%D9%88%D9%86) (سبين-2)
أكسيون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%83%D8%B3% D9%8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1)


[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=8)]جسيمات مركبة[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=9)]هادروناتhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :هادرون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8 6)
إذا تكون من فرميونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%8 6) : يدعى باريون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%8 6)
إذا تكون من بوزونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86) : يدعى ميزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86)
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=10)]باريوناتhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :باريون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%8 6)
نوكليون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%8 8%D9%86)
بروتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%8 6)
نيوترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86)
هايبرون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D9%8 8%D9%86)
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=11)]ميزوناتhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/61/Crystal_Clear_app_kdict.png/25px-Crystal_Clear_app_kdict.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Crystal_Clear_ap p_kdict.png) مقال تفصيلي :ميزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86)
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=12)]انظر أيضًاالتسلسل الزمني لاكتشاف الجسيمات‏ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B 3%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9 %86%D9%8A_%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA% D8%B4%D8%A7%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A C%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA)
جسيم أولي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A)
نظرية النموذج العياري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8 %AC_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%A7% D8%B1%D9%8A)
إنتاج زوجي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC_%D8% B2%D9%88%D8%AC%D9%8A)
إفناء إلكترون-بوزيترون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%81%D9%86%D8%A7%D8%A1_%D8% A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9 %86-%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D8%B 1%D9%88%D9%86)
مصادم الهدرونات الكبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85_%D8% A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9 %86%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%A8%D9%8A%D8%B1)
المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%8 5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8 %B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%84% D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB _%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9% 8A%D8%A9)
[تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%AD% D9%82:%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA&action=edit&section=13)]مراجع^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA#cite_ref-0) Top mass: now at 1.2% uncertainty (http://dorigo.wordpress.com/2006/08/03/top-mass-now-at-12-uncertainty/). (2006-08-03). تاريخ الولوج 2006-10-15.






[أخف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA)]
ع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D8%AC%D8% B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA) · ن (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%86%D9%82%D8%A7% D8%B4_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%8 4%D8%A8:%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) · ت (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84% D8%A8:%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A 7%D8%AA&action=edit)الجسيمات في الفيزياء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A 1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9 %85%D8%A7%D8%AA)






أولية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%A3%D9% 88%D9%84%D9%8A)



فرميونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%8 6)




كواركات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83)

علوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% B9%D9%84%D9%88%D9%8A) · سفلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% B3%D9%81%D9%84%D9%8A) · ساحر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% B3%D8%A7%D8%AD%D8%B1) · غريب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D8% BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8) · قمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D9% 82%D9%85%D9%8A) · قعري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83_%D9% 82%D8%B9%D8%B1%D9%8A)






لبتونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%86_(%D9 %81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1))

e⁻ (http://ar.wikipedia.org/wiki/Electron) · e+ (http://ar.wikipedia.org/wiki/Positron) · μ⁻ · μ+ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%88%D9%86) · τ⁻ · τ+ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9%88%D9%86) · νe · νe (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Electron_neutrino&action=edit&redlink=1) · νμ · νμ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%88%D9%86_%D9% 86%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9 %88) · ντ · ντ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Tau_neutrino&action=edit&redlink=1)









بوزونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86)




قياسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9% 82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A)

γ (http://ar.wikipedia.org/wiki/Photon) · g (http://ar.wikipedia.org/wiki/Gluon) · W± · Z (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86%D8%A 7%D8%AA_%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9 %88_%D9%88_%D8%B2%D8%AF)









أخرى

أشباح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Faddeev-Popov_ghost&action=edit&redlink=1)






افتراضية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9% 81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A)




شريك فائق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%83_%D9%81%D8% A7%D8%A6%D9%82)




غوجينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8 8)

غلوينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%8 8) · غرافيتينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A A%D9%8A%D9%86%D9%88)






أخرى

أكسينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8 8) · شارجينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D9%8 6%D9%88) · هيكسينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%8A%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%8 6%D9%88) · نيوترالينو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A 7%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%88) · سفرميون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%81%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%8 8%D9%86)









أخرى

A0 (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%83%D8%B3% D9%8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) · ديلاتون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D9%8A%D9%84% D8%A7%D8%AA%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) · G (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%AA%D9%8 8%D9%86) · H⁰ (http://ar.wikipedia.org/wiki/Higgs_boson) · J (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Majoron&action=edit&redlink=1) · تكيون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86) · X · Y (http://ar.wikipedia.org/wiki/X_and_Y_bosons) · W' · Z' (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=W%27_and_Z%27_boson s&action=edit&redlink=1) · نيترينو عقيم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%86%D9%8A%D8%AA% D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%88_%D8%B9%D9%8 2%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1)












مركبة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D8%B3%D9%8A% D9%85_%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8&action=edit&redlink=1)



هادرونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8 6)




باريونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%8 6) / هايبرون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D9%8 8%D9%86)

N (http://ar.wikipedia.org/wiki/Nucleon) (p (http://ar.wikipedia.org/wiki/Proton) · n (http://ar.wikipedia.org/wiki/Neutron)) · Δ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Delta_baryon&action=edit&redlink=1) · Λ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Lambda_baryon&action=edit&redlink=1) · Σ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Sigma_baryon&action=edit&redlink=1) · Ξ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Xi_baryon&action=edit&redlink=1) · Ω (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Omega_baryon&action=edit&redlink=1)






ميزون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%86) / كواركونيوم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D9%88%D8%A7% D8%B1%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88 %D9%85&action=edit&redlink=1)

π (http://ar.wikipedia.org/wiki/Pion) · ρ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Rho_meson&action=edit&redlink=1) · η (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Eta_meson&action=edit&redlink=1) · η′ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Eta_prime_meson&action=edit&redlink=1) · φ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Phi_meson&action=edit&redlink=1) · ω (http://ar.wikipedia.org/wiki/Omega_meson) · J/ψ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=J/%CF%88_meson&action=edit&redlink=1) · ϒ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Upsilon_meson&action=edit&redlink=1) · θ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Theta_meson&action=edit&redlink=1) · K (http://ar.wikipedia.org/wiki/Kaon) · B (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=B_meson&action=edit&redlink=1) · D (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=D_meson&action=edit&redlink=1) · T (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=T_meson&action=edit&redlink=1)









أخرى

نواة الذرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9% 84%D8%B0%D8%B1%D8%A9) · ذرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D8%B1%D8%A9) · ذرات شاذة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B0%D8%B1%D8%A9_ %D8%B4%D8%A7%D8%B0%D8%A9&action=edit&redlink=1) (بوزترونيوم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D8%AA%D8%B1%D9%8 8%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85) · ميونيوم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%8A%D9%88% D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85&action=edit&redlink=1) · أونيوم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%88%D9%86% D9%8A%D9%88%D9%85&action=edit&redlink=1)) · جزيء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%A1)






افتراضية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81:%D8% AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA_%D 8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6% D9%8A%D8%A9_%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A 8%D8%A9)




هادرونات شاذة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8 6_%D8%B4%D8%A7%D8%B0)




باريونات شاذة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D8%A7%D8%B1% D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%B4%D8%A7%D8%B 0&action=edit&redlink=1)

ديباريون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D9%8A%D8%A8% D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) · بنتا كوارك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7_%D9%83%D9% 88%D8%A7%D8%B1%D9%83)






ميزونات شاذة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%8A%D8%B2% D9%88%D9%86_%D8%B4%D8%A7%D8%B0&action=edit&redlink=1)

كرة الغلوون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D8%B1%D8%A9_ %D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%8 8%D9%86&action=edit&redlink=1) · تترا كوارك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7_%D9%83%D9% 88%D8%A7%D8%B1%D9%83)















أشباه جسيمات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B4%D8%A8%D9%87_ %D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1)
محلول دافيدوف (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%84% D9%88%D9%84_%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%8 A%D8%AF%D9%88%D9%81&action=edit&redlink=1) · أكسيتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%83%D8%B3%D9%8A%D8%AA%D9%8 8%D9%86) · ثغرة إلكترونية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D8%BA%D8%B1%D8%A9_%D8%A5%D9% 84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9 %8A%D8%A9) · ماغنون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%A7%D8%BA% D9%86%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) · فونون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D9%86%D9%88%D9%86) · بلازمون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D9%8 8%D9%86) · بولاريتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8 A%D8%AA%D9%88%D9%86) · بولارون (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%88%D9%84% D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) · روتون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86)






قوائم
قائمة الجسيمات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8 %A7%D8%AA) · قائمة بأشباه الجسيمات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A8%D8%A3%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%87_%D 8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%8A%D9%85% D8%A7%D8%AA) · قائمة الباريونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9 %88%D9%86%D8%A7%D8%AA) · قائمة الميزونات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8% A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9 %86%D8%A7%D8%AA) · التسلسل الزمني لاكتشاف الجسيمات‏ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B 3%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9 %86%D9%8A_%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA% D8%B4%D8%A7%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A C%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA)

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:45 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29298-%D3%E1%D3%E1%C9-%E3%E6%D6%E6%DA%C7%CA-%C7%E1%C7%CE-quot-%E3%C7%D3%CA%D1-%E3%D1%E6%C7%E4-quot-%DD%ED-%E3%E4%CA%CF%EC-%C7%E1%E4%E6%E6%ED%C9-((-%E3%CA%CC%CF%CF-))

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:46 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29261-%25D9%2585%25D8%25A7%25D9%2587%25D9 %2588-%25D8%25AD%25D8%25A7%25D8%25B1%25D9 %2581-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %258A%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B1 %25D9%2588%25D9%2586

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:47 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29260-%25D9%2585%25D8%25A7%25D9%2587%25D9 %2588-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8 %25A7%25D9%258A%25D8%25B4%25D9%2588 %25D9%2586

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:48 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29090-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AE%25D8 %25B5%25D8%25A7%25D8%25A6%25D8%25B5-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2588%25D9%258A%25D9%2587-%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25B9%25D8 %25B6-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D9 %2586%25D8%25A7%25D8%25B5%25D8%25B1-%25D9%2588-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9 %2589-%25D8%25AA%25D8%25B3%25D8%25AA%25D8 %25AE%25D8%25AF%25D9%2585-%25D9%2581%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8 %25B0%25D9%2581-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2588%25D9%258A

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:48 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29126-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25B0%25D8 %25A7-%25D9%258A%25D9%2582%25D8%25B5%25D8 %25AF-%25D8%25A8%25D8%25AA%25D8%25AE%25D8 %25B5%25D9%258A%25D8%25A8-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%258A%25D9 %2588%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2586 %25D9%258A%25D9%2588%25D9%2585%25D8 %259F

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:48 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29125-%25D8%25B7%25D8%25A7%25D9%2582%25D8 %25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8 %25B1%25D8%25AA%25D8%25A8%25D8%25A7 %25D8%25B7-%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8 %25AA%25D9%2582%25D8%25B1%25D8%25A7 %25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2589

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:55 PM
جسيم هيغر
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?37054-%C5%DF%CA%D4%C7%DD-%DA%D9%ED%E3-%CA%E3-%C7%E1%ED%E6%E3-Higgs-Boson-%CA%E3-%C7%E1%CA%D5%D1%ED%CD-%C8%C7%DF%CA%D4%C7%DD%E5-%C7%E1%ED%E6%E3
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%88%D9%86_%D9% 87%D9%8A%D8%BA%D8%B2

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:56 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29709-%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D9 %2586%25D8%25AD%25D9%2584%25D8%25A7 %25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8 %25B4%25D8%25B9%25D8%25A7%25D8%25B9 %25D9%258A

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:56 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29096-%25D9%2582%25D9%2586%25D8%25A7%25D8 %25A8%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9 %2588%25D8%25A7%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8 %25AE%25D8%25B5%25D8%25A8%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:56 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?28774-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8 %25B5%25D8%25B7%25D9%2584%25D8%25AD %25D8%25A7%25D8%25AA-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:57 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?28763-%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2587%25D9%2588-%25D8%25B3%25D8%25B1-%25D8%25AA%25D9%2585%25D8%25A7%25D8 %25B3%25D9%2583-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D8%25A7%25D8%25A9-%25D8%259F%25D8%259F

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:57 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?28761-%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA%25D8 %25AE%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%2585 %25D8%25A7%25D8%25AA-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8 %25B8%25D8%25A7%25D8%25A6%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8 %25B4%25D8%25B9%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:58 PM
النيوترينو
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26351-%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25AA%25D8 %25B1%25D9%258A%25D9%2586%25D9%2588
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8 A%D9%86%D9%88

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:58 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26289-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2588%25D8 %25AD%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D9 %258A%25D8%25B2%25D9%258A%25D8%25A7 %25D8%25A1-Units-in-Physics

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 01:59 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26260-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2583%25D9 %2588%25D8%25A7%25D8%25B1%25D9%2583-%25D9%2585%25D9%2586-%25D8%25A3%25D9%258A%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D8%25A3%25D9%258A%25D9%2586

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:00 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26233-%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25B3%25D9 %2584%25D8%25A9-%25D9%2585%25D8%25AD%25D8%25A7%25D8 %25B6%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D9 %258A%25D8%25B2%25D9%258A%25D8%25A7 %25D8%25A1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:01 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26202-%25D8%25A3%25D8%25B7%25D8%25B1%25D9 %2588%25D8%25AD%25D8%25A9-%25D9%2581%25D9%258A%25D8%25B2%25D9 %258A%25D8%25A7%25D8%25A6%25D9%258A %25D8%25A9-%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%2583%25D9 %2588%25D9%258A%25D9%2586-%25D9%2585%25D9%2588%25D8%25A7%25D8 %25AF-%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2584%25D9 %2585%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D9 %2586-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9 %2585%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25A6 %25D9%2583%25D8%25A9-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9 %2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8 %25B8%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:01 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?26183-%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2587%25D9%2588-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%258A%25D9 %2588%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2586 %25D9%258A%25D9%2588%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9 %2586%25D8%25B6%25D9%2591%25D8%25A8 %25D8%259F-%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2587%25D9%2588-%25D8%25AA%25D8%25A3%25D8%25AB%25D9 %258A%25D8%25B1%25D9%2587..%25D8%25 9F-%25D9%2588%25D9%2583%25D9%258A%25D9 %2581-%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25B3%25D8 %25A8%25D8%25A8-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AF%25D9 %2585%25D8%25A7%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8 %25A7%25D9%2585%25D9%2584%25D8%259F %2521

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:02 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29972-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B7%25D8 %25A7%25D9%2582%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D9%2588%25D9%258A%25D9%2580 %25D9%2580%25D9%2580%25D9%2580%25D9 %2580%25D9%2580%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:02 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29987-%25D8%25B5%25D8%25B7%25D9%258A%25D8 %25A7%25D8%25AF-%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2583%25D8 %25AA%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:02 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29756-%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2587%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D9 %2588%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AE%25D9 %2581%25D9%258A%25D9%2587-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %2588%25D8%25A7%25D9%2587

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:03 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29696-%25D8%25A8%25D8%25B9%25D8%25B6-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9 %2581%25D8%25A7%25D9%2587%25D9%258A %25D9%2585-%25D8%25AD%25D9%2588%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D8 %25B3%25D9%258A%25D9%2585%25D8%25A7 %25D8%25AA-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D9 %2588%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25A9

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:03 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29826-%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2587%25D9%2588-%25D9%2584%25D8%25BA%25D8%25B2-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %258A%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B1 %25D9%258A%25D9%2586%25D9%2588..... .

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:03 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29829-%25D8%25AD%25D9%2584-%25D9%2585%25D8%25B4%25D9%2583%25D9 %2584%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D9 %258A%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B1 %25D9%258A%25D9%2586%25D9%2588-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9 %2585%25D8%25B3%25D9%258A

فيزيائي مفعم
08-13-2012, 02:07 PM
http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?29768-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B0%25D8 %25B1%25D8%25A9%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8 %25B1%25D8%25A2%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2583%25D8 %25B1%25D9%258A%25D9%2585

فيزيائي مفعم
08-26-2012, 06:47 PM
الاندماج النوويفي عام 1978 كانت أبحاث الاندماج مستمرة لأكثر من 30 سنة وتحقق فقط في القنبلة الهيدروجينية. وعلى الرغم من ذلك، و ظن العلماء تحقيق مبدأ الاندماج في المختبر سيتم في أقل من 10 سنوات. وعندئذ سيكون بالامكان انجاز وحدات توليد الطاقة بالاندماج وكان المعتقد السائد أن ملء كشتبان من وقود الهيدروجين الثقيل السائل يستطيع أن ينتج طاقة تعادل طاقة 20 طنا من الفحم. وحاليا، مضى اكثر من 30 عاما على سير الباحثين على الدرب لتحقيق الاندماج. على أية حال، فإن نجاح العلماء في توليد نبضات أشعة سينية شديدة باستعمال الآلة تدعى (زاد)أعاد الامل في تحقيق الاندماج غضون 10 سنوات. القنبلة الهيدروجينية تقدم البرهان على أن الاندماج يمكن أن يتحقق؛ لأن الأشعة الناتجة من الانفجار الانشطاري تعمل كزناد يقوم بتسخين وضغط وعاء الوقود مما يجعله يشتعل ويحرق الهيدروجين في داخله. وهذا يبدو بسيطا، ولكن تحقيق تفاعل الاندماج بالاشتعال (القدح) والاحتراق يعني جمع نوعين من نويات الهيدروجين بالقوة وهما الدوتيريوم والتريتيوم حتى تلتحما مشكلتين نواة الهليوم مع إصدار طاقة هائلة. ويجب أن يتم ذلك بتناظر شبه تام بحيث يتم تلاحم الهيدروجين وبشكل متجانس إلى كثافة عالية. وقد بُذلت جهود للتحكم في الاندماج، تعتمد على مبدأ الحصر المغنطيسي magneticconfinement، حيث يقوم حقل مغنطيسي قوي بحبس پلازما حارّة مكونة من الدوتريوم ـ التريتيوم لمدة تكفي لبدء الاندماج. في عام 1991 تم تحقيق اندماج الدوتريوم ـ التريتيوم بهذه الطريقة باستخدام الحلقة الأوروبية المشتركةJoint European Torus، ولاحقا في مفاعل توكاماك التجريبي للاندماج (TFTR) بجامعة پرينستون. وكانت الخطوة التالية على هذا الطريق هي المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER).




يستعمل اندماج الحصر العطالي مبادئ القنبلة الهيدروجينية (في اليسار)؛ حيث يقوم الإشعاع الصادر عن قنبلة الانشطار (المسمى الأولية) بضغط وتسخين وقود الاندماج الموجود في «الثانوية» وفي المختبر الصغير المكافئ (في اليمين) يكون الهدف غمس كرية بحجم حبة الفلفل في الإشعاع بشكل متماثل وتركيز القدرة عليها لتنفجر إلى الداخل بشكل متجانس.



منذ أمد بعيد، يرجع إلى أوائل السبعينات، حوّل الباحثون في مختبرات لوس ألاموس ولورنس ليڤرمور وسانديا القومية اهتمامهم إلى طريقة أخرى لتحقيق الاندماج هي طريقة الحصر العطالي inertial confinement (المتمثل في القنبلة الهيدروجينية). تكمن الفكرة في استخدام إشعاع لضغط كريّة pellet من وقود الهيدروجين. ففي حين تعتمد القنبلة الهيدروجينية على الإشعاع الصادر عن قنبلة ذرية فإن المحاولات الأولى لتحقيق الاندماج العطالي في المختبر استخدمت أشعة شديدة من الليزر أو من حزم إلكترونية لتفجير كرية الوقود إلى الداخل. إن الطاقة التي كان يُعتقد أنها ضرورية لتحقيق الاشتعال كانت أصغر بكثير مما نعرف الآن بأنها لازمة، وبحلول عام 1978 فإن الطاقة المطلوبة ارتفعت إلى مليون جول تصدر خلال 10 نانوثوان إلى خارج كرية وقود بحجم حبة الفلفل، وهذا يتطلب قدرة تساوي 100 تيراواط، تكافئ تكثيف عدة ساعات من الكهرباء المستخدمة في ستة منازل خلال جزء من الثانية. ولتلبية هذه الاحتياجات فقد بدءت أبحاث ذات تقنية القدرة النبضية pulsedpower. تخزن الطاقة الكهربائية في نظام القدرة النبضية في مكثفات. وبعد ذلك تُفرَّغ على شكل نبضات قصيرة، أصبحت أكثر قصرا لزيادة القدرة في كل نبضة، ومضغوطة في الفراغ لزيادة كثافة القدرة. تتحول تفجرات الطاقة الكهرمغنطيسية هذه إلى نبضات قوية من الجسيمات المشحونة أو تستعمل لإدارة وسائل أخرى. وعلى العكس من ذلك فإن نظم الاندماج بالليزر تبدأ بنبضات كهربائية أطول كثيرا تتضخم وتأخذ شكلها داخل النظام نفسه المنتج لليزر. وبدت القدرة النبضية كبديل أكثر جذبا من الليزر بسبب تأثيرها الفعال وكلفتها المنخفضة. ولكن مردود القدرة المنتجة بهذا الأسلوب كان وعوضا عن ذلك كان المفضل محاكاة تأثير الإشعاع في المختبر على مكونات الأسلحة.




تتولد الأشعة السينية عندما تنهار پلازما متولدة من أسلاك تنگستين عديدة رفيعة على سطح ضئيل من الكربون والدوتيريوم يكون موجودا على محور التضيق-Z. إن المشهد من الطرف الأيسر إلى الطرف الأيمن يستغرق فترة زمنية مقدارها ثلاث نانوثوان. وتُظهر السلسلة الأعلى الأشعة السينية التي طاقتها أكبر من 800 إلكترون ڤلط في حين تُظهر السلسلة السفلية الأشعة السينية التي طاقتها نحو 200 إلكترون ڤلط.



في عام 1973 بدأ اعتماد برامج الحصر العطالي للاندماج لإنتاج القدرة اللازمة للوصول إلى مرحلة الاشتعال ومتطلبات الاشتعال نفسه سواء بالليزر أو بالقدرة النبضية. إن عقودا من تجارب التشخيص الدقيقة باستعمال ليزرات شديدة قد تحسَّنت. وتشير مثل هذه التقنية اليوم إلى أنه يلزم تقريبا 500 تيراواط ومليونا جول من الإشعاع عند درجة حرارة تساوي ثلاثة ملايين درجة خلال 4 نانوثوان لاشتعال الوقود. ويستطيع الليزر أن يقوم بهذا. فبعد 13 عاما من البحث باستعمال ليزر نوڤا Nova بطاقة 30 كيلوجول، يبنى الآن في مختبر لورنس ليڤرمور ليزر ذو طاقة أشد ولكن هذا مازال بعيدا عن مئات الأضعاف من الطاقة اللازمة لعمل الليزر نفسه. إن هذا الهدف يحتاج إلى الإنتاجية العالية أي أن يكون مردود طاقة الاندماج أكبر بكثير من الطاقة اللازمة لتوليد الليزر. منذ ففي منتصف الستينات كانت القدرة النبضية تنتج جزءا من ألف تيراواط من الإشعاع، في حين وصل مؤخرا إلى 290 تيراواط في تجارب على الآلة Z. ويؤمل تحقيق اندماج الإنتاجية العالية بنبضات شعاعية قدرتها 1000 تيراواط. وبشكل مواز من الأهمية، حصل تقدم في تركيز الطاقة الشديدة على كرية وقود صغيرة. ففي السبعينات بدء بحزم إلكترونية، وفي الثمانينات استعملت حزم من الأيونات يعتقد أنها تستطيع أن تسخِّن الهدف إلى درجات حرارة أعلى. ولكن من الصعب قيادة الجسيمات المشحونة وتركيزها بدقة في حزم. ومن حيث المبدأ تَعِد الأشعة السينية بميزات: فهي تستطيع ملء الفراغ حول وعاء الوقود بشكل متجانس، كما يمكن للحرارة شوي ديك رومي في الفرن. إن احتمال بدء عملية الاندماج باستعمال نظم طاقة نبضية لتوليد تفجرات شديدة من الأشعة السينية في حجرة تفاعل صغيرة ظهرت الآن من أبحاث أجريت على مفهوم يدعى التضيق (الاختناق) ، الذي يعود تاريخه إلى بدايات أبحاث الاندماج بالحصر المغنطيسي في الخمسينات. يشكل التضيق أصلا محاولة لبدء الاندماج بتمرير تيار كهربائي شديد عبر غاز الدوتيريوم. وهذا التيار يؤين الغاز ويولد أيضا حقلا مغنطيسيا «يضيق» الپلازما الناتجة ويجعلها تصل إلى درجة حرارة عالية ومكثفة على طول مسار التيار، والمسمى اصطلاحا المحور-Z. ولكن هذه التقنية فشلت عمليا في ضغط الپلازما بشكل متجانس: إذ إن عدم استقرار المائع يفكك الپلازما إلى نقاط جاعلا التضيق-Z غير صالح لتدعيم الاندماج. ومع ذلك فإن انضغاط الپلازما يولد أيضا أشعة سينية بطاقات تصل إلى 1000 إلكترون ڤلط. وقد ركزت أبحاث التضيق-Z لمدة 30 عاما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوڤييتي (السابق) على إتقان الحصول على مردود من الأشعة السينية بطاقة أقل من الكيلوإلكترون ڤلط القصوى، واستعمال هذه الأشعة لاختبار استجابة المواد والإلكترونيات للإشعاعات الصادرة عن الأسلحة النووية. اكتسب التضيق-Z حاليا حياة جديدة كطريق لبدء الاندماج العطالي. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، تبين أن الجمع بين فعالية وانخفاض كلفة القدرة النبضية السريعة مع بساطة وفعالية التضيق-Z كمنبع إشعاع، يتوقع أن تصل إلى مرحلة الاشتعال باستعمال أشعة سينية أقل من الكيلو إلكترون ڤلط لضغط كرية وقود الاندماج. إضافة إلى ذلك فإن تحمُّل نفقات منبع الأشعة السينية ذات الطاقة النبضية يتوقع أن يسمح لنا بالمضي قُدُما إلى أبعد من ذلك لتحقيق الفاعلية في احتراق الوقود وفي الإنتاجية العالية.




إن القدرة المتولدة من التضيقاتZ- الناتجة من صفيف السلك ازدادت ببطء من عام 1970 حتى عام 1995، ولكن التقدم السريع ـ وبشكل خاص خلال السنتين الماضيتين ـ هو نتيجة التطور في التجارب بأسلاك عديدة ومعقدة واستعمال مسرعات بتيارات عالية والتحسين في النمذجة الحاسوبية للپلازما. تُظهر النقاط الحمراء والمقياس قدرة الحاسوب المتزايدة المتوافرة للمحاكاة.



لبدء الاندماج يجب أن يتم احتواء التضيق في «حجرة إشعاع» والتي تقابل «فجوة» تحبس الأشعة السينية. وفي أحد النظم التي اختبرت يتم احتواء التضيق-Z في حجرة إشعاع أولية فيما يوضع الوقود في حجرة إشعاع ثانوية أصغر. وفي طريقة ثانية توضع الكرية في رغوة بلاستيكية قليلة الكثافة عند مركز التضيق المتفجر إلى الداخل في حجرة الإشعاع الأولية. إن المبدأ الرئيسي هو أن الأشعة السينية الناتجة عندما يتحطم التضيق على نفسه، إما وفق المحور Z أو على الرغوة، تكون موجودة داخل حجرة الإشعاع بحيث تعبر بشكل متجانس إلى كرية الوقود تماما كما يحبس غلاف القنبلة الهيدروجينية الإشعاع الصادر عن المفجر الذري. وتُظهر تجارب السنوات الماضية أنه من المتوقع أن تنجح الطريقتان؛ لأنه يمكننا الآن ينتج تضيقا يدوم متجانسا وصحيحا لفترة كافية للقيام بعملية الاندماج.مولد القدرة النبضية




إن تركيزا متتاليا للقدرة في وسيلة القدرة النبضية يبدأ بتصفيف دائري مكون من 36 مولد ماركس، حيث تشحن 000 90ڤلط مكثفا بحجم 5000 متر مكعب خلال دقيقتين. تدخل نبضات كهربائية من ال36 وحدة إلى قسم من مكثفات التخزين المتوسطة يكون معزولا بالماء، حيث تضغط لفترة 100 نانوثانية. وعندما تمر النبضات خلال مفتاح غازي لإشعال الليزر يقوم بمزامنة النبضات ال36 في حدود نانوثانية. تنتقل النبضة المتراكبة إلى صفيف الأسلاك (في اليمين) على طول أربعة خطوط نقل معزولة مغنطيسيا تقوم بتخفيض فقد الطاقة إلى الحد الأدنى. ويتكون التضيق-Z (أقصى اليمين) عندما تمر آلاف الأمبيرات من التيار الكهربائي عبر أسلاك قطرها يساوي عشر قطر شعرة متوسطة من شعر الإنسان. وتوضح الرسومات في الصفحة المقابلة كيف تصدم الأشعة السينية الصادرة عن التضيق كرية الوقود ليبدأ الاندماج في التصميم التخطيطي لحجرة الإشعاع. وفي المسرع X-1 المقترح سيصل الانفجار إلى الداخل لكرية الوقود ـ وهي بحجم حبة الفلفل ـ إلى ذروته خلال نحو 10 نانوثوان حتى تصبح بحجم النقطة الموجودة في آخر هذه الجملة.



إن عدم الاستقرار الذي يؤثر في التضيق يشكل عائقا لتحقيق الاندماج و كلما كانت الپلازما الأولية أكثر تجانسا سيكون التضيق أكثر تجانسا وانتظاما عندما يتوضع على المحور ويولد الأشعة السينية. جرب الباحثون طرقا كثيرة للحصول على پلازما أكثر تجانسا، مثل استعمال أغلفة معدنية رقيقة أو سحب غازية جوفاء متقطعة لنقل التيار الكهربائي. ولكن لم تلاق أي منها نجاحا كبيرا. وفي عام 1995 حدث تقدم مفاجئ من طرف الفيزيائي سانفورد مستخدما أسلاكا من الألمنيوم رفيعة وعديدة ـ و الفيزيائي ديني و سپيلمان ـ مستخدمين أسلاكا رفيعة من التنگستين يصل عددها إلى 400 ـ من تحقيق التجانس المطلوب. وكانت التضيقات-Z بصفيف من الأسلاك قد ابتُكرت أولا في نهاية السبعينات في الشركةPhysics International، وهي شركة خاصة اهتمت بتوليد الأشعة السينية كمنبع لاختبار تأثير الإشعاع في المختبر من أجل تعزيز مردود طاقة الأشعة السينية من 1 إلى 5 كيلو إلكترون ڤلط. لكن المسرعات ذات التيار الضعيف المتوافرة في ذلك الوقت لم تكن قادرة على توفير قدرة كهربائية كافية لإحداث التفجير إلى الداخل لعدد كبير من الأسلاك الصغيرة جدا. اقترح الفيزيائي المختبري ماردر أن الحل يكمن في ترتيب عدد من الأسلاك، بحيث عندما تنفجر بمرور التيار تندمج لتنتج غلافا أسطوانيا من الپلازما المتفجرة إلى الداخل يكون متجانسا تقريبا. وأظهرت التجارب المتعاقبة أن سخونة القلب المركزي تحدث بعد أن يتفجر الغلاف كله إلى الداخل على أسطوانة من الرغوة تكون راكدة على المحور. وتشير التجارب المنفذة في جامعة كورنل إلى أن كل سلك لا يمكن في البداية أن يتحول كلية إلى پلازما، كما تفترض محاكاة ماردر. وبدلا من ذلك يمكن أن يبقى قلب من السلك البارد محاطا بالپلازما يسمح باستمرارِ مرور التيار فترة من الزمن، وبالتالي يزيد من فاعلية التضيق.




يمتد صدر موجة الهيدروجين المحترق نحو الخارج وتتبرد حتى يتوقف الاندماج.انفجار الكرية إلى الداخل يتراوح ما بين 1/ 1000و 1/ 10000من حجمها الأصلي، ويبدأ الاندماج عندما تصل الحرارة إلى 120 مليون درجة أو أكثر.تبخر الأشعة السينية الطبقة الخارجية لكرية الوقود التي تنفجر نحو الخارج وتنقل كمية الحركة الداخلية إلى وقود الهيدروجين.



بدأ هذا التقدم تنتج الآن نبضات أشعة سينية هي الأعلى طاقة وشدة في العالم. وفي تجربة نموذجية تولد أشعة سينية طاقتها مليونا جول تقريبا خلال بضع نانوثوان بقدرة تزيد على 2000 تيراواط. في سلسلة من زيد في قدرة الأشعة السينية بنسبة 45% إلى 290 تيراواط باستعمال صفيف مزدوج من أسلاك متداخلة. إن التيار يبخر الصفيف الخارجي ويدفع الحقل المغنطيسي المادة المتبخرة للداخل. تضرب الأجزاء الأسرع حركة الصفيف الداخلي وتتباطأ، متيحة للأجزاء الأبطأ أن تلحق بالمادة المتبخرة وتكنسها إلى الصفيف الداخلي. تقلل هذه الهندسة من عدم الاستقرار في الانفجارات إلى الداخل، وعندما تتوضع المادة المتبخرة وفق المحور Z فإنها تولد نبضة من الأشعة السينية أقصر مما يستطيع أن يولدها الصفيف الواحد. ويُنتِج الصفيف المتداخل إشعاعا حرارته 1.8 مليون درجة. في تجارب أخرى كانت طبقات رغوية محيطة بأنبوب الپيريليوم داخل صفيف وحيد تولد انفجارا إلى الداخل أبطأ وأكثر تناظرا لپلازما التضيق -Z ، وتعطي أيضا درجات حرارة متزايدة لحجرة الإشعاع. إن الحصول على أشعة سينية قدرتها 40 تيراواط من التضيق- Z استغرق 40 سنة. وفي السنوات الثلاث الماضية، اقتر العماء أكثر نحو الهدف النهائي وهو 1000 تيراواط وأشعة سينية بطاقة 16 مليون جول وتوليد درجات حرارة لحجرة الإشعاع مقدارها ثلاثة ملايين درجة واللازمة للحصول على اندماج الإنتاجية العالية. وعرفوا أن القدرة النبضية ستكون أكثر فعالية وأقل كلفة من استعمال الليزر، تملك نبضات الأشعة السينية هذه تطبيقات عديدة. إن الطاقات والقدرات المنتجة بوساطة الآلة Z تسمح بقياسات مختبرية لخواص المواد وبدراسة انتقالات الإشعاع عند كثافة ودرجة حرارة، أمكن تحقيقهما سابقا فقط في الانفجارات النووية تحت الأرض. هذه التجارب المختبرية، ونواتج الاندماج الممكن تحقيقها بوسيلة تيار أعلى وثمة تطبيقات تتعلق بالفيزياء الفلكية؛ لأن منابع الأشعة السينية المزودة بطاقة الآلة Z تنتج پلازمات تشبه تلك الموجودة في الطبقات الأكثر بُعْدًا للنجوم. إن مردود الضوء من نوع من النجوم الوماضة، المتغير . وتتيح الپلازما المختبرية أيضا إمكانيات لدراسات جديدة في الفيزياء الذرية وليزرات الأشعة السينية. إن استخدام التضيق-Z كمصدر للأشعة السينية يتم بفاعلية وإعادة إنتاج استثنائيين: إعادة التجارب تؤدي إلى ذات قيمة الطاقة وقدرة الأشعة السينية، علما بأننا لا نستطيع التنبؤ بما يحدث بالتفصيل. وما نستطيع التنبؤ به هو المقياس: ففي كل مرة نضاعف فيها التيار فإن طاقة الأشعة السينية تتضاعف أربع مرات وفقا لقانون تربيعي بسيط. وكما هو متوقع نظريا بالنسبة إلى الإشعاع الحراري فإن درجة حرارة التضيق تزداد تبعا للجذر التربيعي للتيار. فإذا صحت هذه الفيزياء فإن الضرب بالعامل ثلاثة يؤدي إلى زيادة التيار إلى 60 مليون أمبير، مما يسمح بتحقيق الطاقة والقدرة ودرجة الحرارة اللازمة لاشتعال الاندماج والوصول إلى الإنتاجية العالية. ما المسائل التي يجب حلها قبل الخطوة التالية تلك؟ إن المسألة الأولى هي ما إذا كان بإمكاننا حشد تيار أعلى شدة بالعامل ثلاثة في الوعاء نفسه. إن السبب في أن التركيز الضخم للطاقة في تجاويف صغيرة بالتضيق-Z ممكن على الإطلاق، قد تم اكتشافه قبل 30 سنة تقريبا في معهد كورشاتوڤ وفي الشركة Physics Internationalوفي سانديا. وتميل الحقول الكهربائية عادة إلى تعطيل التيار الذي يولدها. ولكن هناك ظاهرة تسمى العزل المغنطيسي تسمح لنبضات كهربائية قوية وقصيرة بالانتشار على طول ناقل بين سطحين معدنيين من دون انهيار، وتقريبا من دون تبديد للطاقة. إن الحقل المغنطيسي للنبضة القوية يعمل على احتواء النبضة نفسها، متغلبا على الحقل الكهربائي الذي يمكن أن يسبب الانهيار في حالات أخرى. وفي التجارب التي أجراها <L .J. پورتر> في سانديا باستخدام التضيق-Z، بقيت في وجه الإشعاع الكثيف ثغرة مفتوحة قدرها 1.5 مليمتر بين صفيف الأسلاك وغرفة الإشعاع الثابتة المحيطة به، وذلك بسبب العزل المغنطيسي، مما أدى إلى أن تصل حرارة غرفة الإشعاع إلى 1.7 مليون درجة. يُشعُّ 50 تيراواط في الفراغ الصغير بين الأسلاك وجدار غرفة الإشعاع وتصل كثافة القدرة إلى 25 تيراواط لكل سنتيمتر مربع. فإذا زدنا القدرة إلى 150 تيراواط بتيار 60 مليون أمبير فإن كثافة القدرة سترتفع إلى 75 تيراواط لكل سنتيمتر مربع. وتطرح هذه الزيادة أسئلة جديدة؛ لأن ضغط المادة على الحائط المعدني يرتفع إلى ما بين 1.5 و 3 وحدات ضغط جوي. وتظهر أسئلة أخرى حول بقاء فعاليات التحويل إلى أشعة سينية عند مستوى ال15 في المئة بتيار 20 مليون أمبير وبقاء عدم الاستقرار تحت السيطرة، وما إذا كنا قادرين على تحقيق تناظر وشكل نبضة الشعاع على الكرية وثمة خطوة أخرى مهمة هي تطوير نماذج تنبؤية لقياس الفيزياء المعقدة. توفر المحاكاة ذات البعدين الممكنة مزيدا من التبصر في فيزياء التضيق. وعلى الرغم من أنها مقصورة على بعدين فإنها تتطلب قوة حاسوبية ضخمة. إن المحاكاة الكلية الثلاثية الأبعاد للمميزات المغنطيسية والهيدرودينامكية والإشعاعية للتضيق تفوق قدراتنا في الحصول على التيار اللازمبدء العلماء عام1998 بتصميم الآلة X-1 توفر هذه الآلة 16 ميكاجول من الإشعاع، ويتوقع أن تحقق الإنتاجية


المؤلف
Gerold Yonasنائب رئيس نظم العلوم والتقانة في مختبرات سانديا القومية. بدأ عمله في عام 1962 بمختبر الدفع النفاث في باسادينا بكاليفورنيا، عندما كان يقوم بأبحاث الدكتوراه في العلوم الهندسية والفيزياء بمعهد التقانة في كاليفورنيا. في عام 1972 انضم إلى مختبرات سانديا. وقام ما بين عامي 1984 و 1986 بإنشاء الإدارة التقنية لمنظمة مبادرة الدفاع الاستراتيجي وعمل كأول عالم رئيسي لها. كان رئيس تقانات تيتان في لاجولا بكاليفورنيا ما بين عامي 1986 و 1989 عندما عاد للانضمام إلى سانديا. نشر كثيرا في حقول حزم الجسيمات الكثيفة واندماج الحصر العطالي وتقانات الدفاع الاستراتيجية ونقل التقانة. ................................... ................................... . المقال مقتبس من مجلة العلوم تصرفت في لغته و حذفت ما لا فائدة تحته من الترجمة.....................توفيق معمري

فيزيائي مفعم
08-26-2012, 06:50 PM
.النيوترونفي عام 1930 و إثناء البحث عن طرق تؤدي إلى الكشف عن إسرار نواه الذرة قابلت العالمين الالمانين ف . جوته و ﻫ . بيكر ظاهرة محيرة .إذ اكتشفا عند قذفهما لوحا من البريليوم المعدني بجسيمات إلفا ظهور أشعة ضعيفة جدا إلا أنها ذات نفاذية هائلة تدعو للدهشة بحيث تفشل حتى دروع الرصاص التي يصل سمكها إلى عشرات السنتيمترات والتي توقف عادة أقوى اشعات قاما ، في إيقاف هذه الأشعة.إما العالمان الفرنسيان الموهبان ايرين كوري و فردريك جوليو فقط لاحظا في الحقيقة أكثر غرابة ساعدت في توضيح حقيقة طبيعة الإشعاعات الجديدة ، وبالتالي في معرفة تركيب نوى الذرات . إذا عند وضع لوح من شمع البرافين وهي مادة غنية بالهيدروجين _ في مسار هذه الاشعه الغريبة تبدأ بروتونات (نوى الهيدروجين ) في الانطلاق بسرعات هائلة ،بطاقات عديمة من شمع البافين بتأثير هذه الأشعة .وكانت جسيمات إلفا تتوقف تماما بواسطة لوح البر ليوم ولا يمكنها إن تصل إل شمع البرافين ، و حتى أشعة كاما تكون غير قادرة على إخراج البروتونات التي تصل طاقتها إلى 50 مليون إلكترون فولت من شمع البرافين . إي نوع من المدفعية ذات قوه هائلة تم اكتشافها بشكل غير متوقع و إيه قذائف تستعمل لإطلاقها على شمع البرافين ؟وقد توصل الفيزيائي الانكليزي ج شاويك الذي درس الاشعه الغامظه طويلا ، أخيرا إلى الاستنتاج الوحيد الممكن والصحيح : "تلك هي ليست أشعه قط . فالبروتونات المنبعثة من شمع البرافين تنطلق في حركتها بواسطة جسيمات تعادل البروتون في كتلتها ولا كنها خالي من إي شحنه كهربائية، موجبه أو سالبه" . وقد أطلق على هذه الجسيمات اسم "نيوترونات".وبسبب غياب الشحنة الكهربائية للنيوترون فان إي ماده تصبح "شفافة" لديه. إذ هو يتغلب بسهوله عانى جميع دفعات ألذره : الغلاف الالكتروني الخارجي ، الذي ينبذ بقوة إي جسيم سالب الشحنة، والشحنة الموجبة الكلية للنواة التي تدفع جانبا حتى جسيم الفا الثقيل المتحرك بسرعة هائلة .وقد بدد اكتشاف النيوترون الغموض التي يحيط بالزيادة غير "المنطقية" وغير المفهومة في كتلة النوى الذرية مع الزيادة في شحنته بوحدة واحدة فقط ومكن العالمين ألسوفيتيي د.ايفانلكووالألماني البارز و. هزنبرك إن يقدما في عام 1932 نموذجا جديد للبناء النووي الذي كان كل شيء فيه واضحا وبسيطا .فقد كانا يعتقدان بان نوى ذرات جميع العناصر تتألف من بروتونات ونيوترونات. ويكون عدد البروتونات في النوة مساوي للعدد الذري للعنصر في جدول مندليف الدوري ومجموع كتل البروتونات والنيترونات معا يساوي الوزن الذري ، أو العدد الكتلي .فمثلا ، تتالف نواة ذرة الهليوم (جسيم الفا الشهير) من بروتينين والذان يعطيان شحنتين موجبتين (وبالتالي هناك إلكترونان يدوران في مدار حولها ) ، و نيوترونين .و العدد الكلي للبروتونات والنيوترونات هو4، إي ما يعادل بالضبط الوزن الذري للهليوم ،والذي حير العلماء لوقت طويل سابقا .و على نفس النحو ، تحتوي نواة ذرة الليثيوم على ثلاث بروتونات (العدد الذري 4) وثلاث نيوترونات ، والذي يكون في مجملة الوزن الذري للعنصر ،إي ما يساوي 6 .وقد أعطى اكتشافا النيوترون مفتاح للغز أخر – وجود النظائر. وكمثال على ذلك لنأخذ ابسط عنصر كيماوي في الطبيعة ، الهيدروجين ،الذي تتالف نواته من بروتون واحد موجب الشحنة ، وتدعى في بعض الأحيان بروتيوم . ثم يليه نضير الهيدروجين الثقيل، الذي تحتو نواته على بروتون واحد ونيوترون واحد، و وزنه الذري هو 2. وقد أطلق على نظير الهيدروجين هذا اسم "ديوتيريوم" وأخيرا هناك نضير أخر للهيدروجين ، نضير فوق ثقيل ومشع ونادر جدا ولنواته نيوترونان وبروتون واحد . و لم يشاهد هذا النضير ، الذي يدعى تريتيوم ، في الطبيعة تقريبا .إن النموذج الجديد للتركيب النووي ، و الذي ربما نكون قد بسطانة كثيرا إلى حد ما ، يتفق تماما مع الكثير من الحقائق التي تجمعت للفيزياء و يجلي الغموض عن كثير من التناقضات المعقدة . والاهم من ذلك قد فتح عددا كبير من السبل والفرص لغزو قلعة الذرة – نواتها – التي قادت إلى غوامض و متناقضات كثيرة وجدية ومعجزات حقيقية !ولتعداد هذه الحقائق والأعاجيب يتطلب منا ذلك القيام بشرح جميع الفيزياء النووية المعاصرة من البداية إلى النهاية لذلك سوف نحصر أنفسنا بالمعلومات التي لها علاقة مباشرة بشكل أو بأخر بالنيترونات , فمثلا ما الذي يجعل النواة الذرية التي تحتوي ,إضافة إلى النيوترونات , على بروتونات موجبة الشحنة , لا تتحطم تحت تأثر قوى التنافر الهائلة للشحنات المتشابهة , (واضعين بالاعتبار المسافة الصغيرة التي تفصل بين تلك الجسيمات ) ؟ غير أنة تم بعد ذلك بزمن, إثبات إن هناك قوى خاصة وفريدة تماما تعمل ضمن حدود النواة. وهذه القوى تدعى "القوى النووية" , التي تعمل على جذب الجسيمات إلى بعضها الأخر ,بغض النضر عن كونها مشحونة أو متعادلة . كما ضهر إن هذه القوى ,التي يظهر تأثيرها في المسافات الصغيرة جدا , تتفوق كثيرا قوى التنافر لجميع البروتونات مجتمعة ولولا هذه القوى لتناثرت الجسيمات بمختلف الاتجاهات ولما ارتبطت مع بعضها سوية أبدا .غير أنة لا يمكن إن توجد في الطبيعة إطلاقا إي أجسام حتى تلك بحجم الجسيمات النووية , لا تكونى في حركة ثابتة تعتمد على طاقة الجسيمات , والتي بدورها تعتمد على درجة حرارة المادة المتكونة من هذه الجسيمات . وعند منح هذه المنضمة مقدارا إضافيا من الطاقة من مصدر خارجي, تبدأ الجسيمات بالحركة بسرعة اكبر. ومن الطبيعي إن تأتي لحضه تصبح عندها هذه الحركة عالية جدا بحيث تكون طاقتها لا كافية لجسيم واحدوا بضعة جسيمات للتغلب على القوى النووية و الهروب خارج مجال تأثيرها ومن ثم فان الجسيم أو الجسيمات , تحتي تأثير قوى تنافر الشحنات المتشابهة , سوف تهرب من النواة . وإذا ما وصل مقدار اكبر من الطاقة الفائضة , فسوف تكون عندئذ جميع جسيمات النواة, التي يأخذ بعضها بدفع بعض بقوة اكبر قادرة على التغلب على الحاجز الغامض الذي يسد الطريق على القوى الننوية . ثم تنفلق النواة طوعا .ما مقدار الطاقة الفائضة, أو طاقة الاستثارة, المطلوبة لتحقيق ذلك ؟ والجواب هو: كلما لا كانت النواة الذرية أثقل, كانت الطاقة المطلوبة اقل. ولكن كلما كانت النواة أثقل كانت الطاقة المتحررة خلال انحلالها اكبر. ( انظر الجدول التالي ).وتعد النواة الثقيلة اقلها استقرار. ولما عمدنا إلى "دفعها" ولو قليلا , إي منحها مقدار صغير من الطاقة الفائضة ( 5 ملايين إلكترون فولت في مثالنا هذا ) , فسوف تنقسم هذه النواة , التي تكون مشبعة مثل الاسفنجة , تلقائيا مستعملة طاقتها الخاصة !ويتم هذا بطريقتين , وأصعب تلك الطريقتين هي محاولة دفع جسيم ثقيل مشحون إلى داخل النواة , يكون قادرا على التغلب على مقاومة الشحنة الكهربائية الموجبة الكلية للنواة .ولكن الطاقة الابتدائية التي يصل مقدارها إلى خمسة ملايين إلكترون فولت تكون بالتأكيد غير كافية لبروتون أو جسيم الفا . إذن سوف ينفق هذا الجسيم تلك الطاقة للتغلب على "الدرع" ـ الشحنة الموجبة للنواة , وبعد إن يفقد قوته يكون فير قادر على لمسها , ناهيك عن فلقها . إضافة إلى ذلك , فان المواد المشعة الطبيعية لا تطلق جسيمات ثقيلة مثل هذه الطاقة , ولذا يجب إن تعجل اصطناعيا إلى طاقات وسرعات عالية جدا باستخدام وحدات خاصة – معجلات الجسيمات

فيزيائي مفعم
08-26-2012, 06:53 PM
وسرعات عالية جدا باستخدام وحدات خاصة – معجلات الجسيمات .


العدد الكتلي للنواة
140
200


الطاقة المطلوبة لاستثارتها (مليون إلكترون فولت)
62
40


الطاقة المتحررة بالانشطار (مليون إلكترون فولت)
48
135



ويمتلك النيوترون قدرات مذهلة حقا . فبسبب خلوة من أية شحنة كهربائية لا يكون بحاجة إلى طاقة للتغلب على الشحنة الموجبة الكلية للنواة وذلك ما يمكنه من الاقتراب من النواة بسهولة حتى يصل إلى منطقة تأثير القوى الداخلية للنواة , ثم ينجذب إليها.وتبدأ النواة , بعد امتصاصها للنيوترون , بالقيام بتنظيم داخلي لجسيماتها . فهي ألان تمتلك طاقة إضافية تعادل 7 ملايين إلكترون فولت في حالة اليورانيوم 235 , فتعمل في الحال على التخلص منها بعد إن تصبح مستثارة . وهكذا فان مجرد إضافة نيوترون واحد إلى نواة ذره اليورانيوم الثقيل يمنحها طاقة إضافية مقدارها 7 ملايين إلكترون فولت .من أين تجئ هذه الطاقة الإضافية ؟بالطبع ليست هناك في واقع الأمر أية معجزات . فبعد قيام نواة الذرة القديمة بترتيب نفسها إلى الشكل الجديد تصبح النواة ذات كتلة تختلف في مقدارها عن كتل النيوكلونات التي تتالف منها .وبسبب هذا الفرق في الكتلة تظهر كمية من الطاقة مساوية لها (أنضر" نقص الكتلة") , والتي تقوم في البداية باستثارة النواة ومن ثم تؤدي إلى انشطارها .وهكذا يبدو إن النيوترون لاحتاج لعمل ذلك إلى امتلاك أية طاقة ابتدئيه , بل يكون ضروريا فقط مساعدته للدخول إلى نواة الذرة المناسبة , حيث يكون قادرا , بعد إن يحرك مخزون النواة من الطاقة الكامنة , على تحرير الطاقة (مع فقد طفيف في كتلته ) القادرة على تفجير النواة .وبإمكان النيوترونات , التي لا تمتلك أية طاقة ابتدائية كبيرة , إن تفلق فقط نوى العناصر التي تكون طاقة الاستثارة الضرورية لانشطارها اقل من سبعة ملايين إلكترون فولت , إي بالضبط الطاقة المتححرة خلال قيام النواة بإعادة ترتيب نيوكلوناتها عند دخول نيوترون إضافي إليها .و مثل هذه الذراتتكون قليلة : اليورانيوم 233 , اليورانيوم 235 ,والبلوتونيوم 239 .وهنا من المنطقي جدا إن نطرح السؤال التالي : من أين يحصل النيوترون على مثل هذه الخواص و الإمكانيات غير الاعتيادية التي تختلف كثيرا عما للجسيمات النووية الأخرى , بالرغم من كون الأخيرة تمتلك كذالك خواص مذهلة ؟ إن مصدر جميع هذه الخواص غير الاعتيادية يكمن في الازدواجية , التي اكتشفت في بداية هذا القرن – ازدواجية خواص الضوء , الذي يتصرف كجسيمات وكموجات كهرومغناطيسية وقد أصيب العلماء بدهشة اكبر عندما اكتشفو نفس الخواص في الإلكترون . وقد تم تفسير هذا الاكتشافات بنضرية قدمها العالم الفيزيائي الالماني ماكس بلانك عام 1900 , وطبقا لهذه النظرية لا تتم عملية انبعاث الحرارة أو الضوء من قبل بشكل متدفق متصل , بل على شكل مقادير منفصلة – في حزم من الطاقة المشعة أو كمات – وموجة الضوء , التي لها طول محدد , تظهر في بعض الأحيان بعض الخواص التي هي ميزات الجسيمات . في عام 1923 بين الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي بأن الخواص الموحية المحددة ملازمة لكل جسيم متحرك . و طبقا لنضريتة فأن الطول ألموجي لأي جسيم يتناسب طرديا مع كمية معينة صغيرة جدا تدعى "ثابت بلانك" , وعكسيا مع ناتج كتلة الجسيم مضروبا بسرعته وهي علاقة بسيطة تماما:
حيث تشير أنة كلما كانت كتلة الجسيم أو سرعته أو كلتاهما اعضم كان الطول ألموجي اقصر أو بالعكس .إن قوانين الفيزياء لا تحتمل أية استثناْات . لذلك فان إي جسم في العالم الكبير , على سبيل المثال , قذيفة ما أو الكرة الأرضية ,يجب إن يمتلك كذالك بالإضافة إلى خواص الجسيمات , خواص موحية ولكن بسب كتلته الكبيرة فان الطول ألموجي يكو ن صغيرا جدا بحيث يمكن إهمال الخواص الموحية تماما . بالنسبة للنيوترونات عالية السرعة فان طولها يكون من الصغر بحيث أنها تتصرف في الواقع الأمر كجسيمات. ويمكن تفسير اوجة معينة من تصرفها "الغريب" فقط بواسطة الخواص الموحية . و لكن بما إن كتلة النيوترون ضئيلة جدا مقارنة مع إي جسيم أخر , حتى الأجسام المهجرية الصغيرة جدا , فان الطول ألموجي يصبح عندئذ ذا قيمة محسوسة في الظواهر النمطية السائدة في عالم الصغار.ولكي تظهر الخواص الموحية بشكل جلي في سلوك النيوترون, يجب إن تكون سرعته واطئة ما أمكن. و بالإمكان إبطاؤه إلى الحد الذي يفقد فيه خواصه كجسيم تماما ويتصرف كموجة .في ضوء ما تقدم يكون من الصعب طبيعيا بيان الإبعاد الحقيقية للنيوترون, لأنها تعتمد, وقد يبدو الأمر غريبا, على سرعة هذا الجسيم. فمثلا إن قطر ألذره الاعتيادية هو تقريبا (2-4)× سم , وقطر النواة اقل من ذلك كثيرا _ حوالي سم . واخيرا ,فان قطر البروتون لا يكاد إن يصل إلى ( ) سم .و من اجل ان يتناسب الطول الموجي للنيوترون بشكل تقريبي مع القطر الذري , اي سم . لوجد ان تعادل طاقته (اي سرعة الحركة ) (0,1) إلكترون فولت فقط .والنيوترون الذي له قوة مثل هذه الطاقة الصغيرة يمكن تمثيله بصورة أكثر دقة كموجة بطول سم اكثر من كونة جسيم لة نفس الحجم .و هنا تبدأ المفارقات . اذ تبين ان النيوترون ذي طول موجي سم اكبر بعشرات الآلاف من المرات من النواة , التي هي نفسها تحتوي على النيوترونات , وليس نيوترونا واحدا بل بضعة نيوترونات في بعض الأحيان !و النيترون يمكن إن يكون في داخل النواة فقط بشرط تحركه بسرعة عاليه جدا وبالنتيجة يكون له طول موجي قصيرا . والسرعة العالية كما نعرف تقتضي سرعه عاليه . لذلك فالنيترونات , في كونها مكونات النواة لها طاقه تعادل 50 مليون إلكترون فولت والتي يتوافق معها طول موجي قصير جدا سم .وهذه الحالة تجعل من الممكن تفسير لغز تحلل بيتا من المواد المشعة , التي حيرت العلماء طويلا وشوشت جميع أوراقهم . فالنيوترونات بعد دخوله نواة ألذره غريبة يصبح غير قادر على مقاومه التفاعلات النووية المعقدة والتي تعادل درجات حرارة هائلة , ويتحلل إلى بروتون وإلكترون .وهذا الاكتشاف هو الذي جعل العلماء يعتبرون إن البروتون والنيوترون ليسا سوى جسيمين متماثلين .ومن هنا جاءت تسميتهما بالنيوكليونات . وهي لا توجد إلا بإحدى حالتين , إما حاله بروتوني هاو حاله نيوترونية .وفي تحلل بيتا يتحول احد النيوترونات إلى بروتون . وفي هذه اللحضه بالذات يظهر إلكترون , وشحنه يجب إن توازن الشحنة ألموجبه للبروتون المتكون توا.على أيه حال , فبمقتضى القوانين التي تحكم التحلل الإشعاعي للنوى غير المستقرة , لا يجد الإلكترون له مكانا له مكانا في المدار فيضطر عندها إلى مغادره النواة . وهذه الإلكترون يكون ما ندعوه جسيم بيتا وتصبح الشحنة ألموجبه للنواة , التي تبقى غير مستقره , اعلي بوحدة واحده .ويتحول البروتون بدوره إلى نيوترون تحت ظرف معينة و لكن هنا يجب إن تختفي شحنته الموجبة.و في الحقيقة فان الشحنة تحمل بواسطة جسيم يعد نسخة ثانية من الإلكترون , فيما عدا كونه شحنه موجبة . وقد تم اكتشاف مثل هذة الجسيم من قبل الفيزيائي الأميركي أندرسن عام 1930 , حيث أطلق علية اسم بوزيترون . ويصاحب كلا هذين التحولين انبعاث جسيم أخر – النيوترينو (انظر النيوترينو) .والنيوترونات المنبعثة من مصدر للبريليوم تندفع بسرعة هائلة . وبالنتيجة, فان حجمها المؤثر يكون صغيرا جدا. وعند اصطدامها بنوى ذرات العناصر الخفيفة التي تقابلها في طريقها, ترتد عن بعضها. والذي يؤدي بالتالي إلى إن تأخذ سرعته بالبطء وحجمه بالتناقص .وقد استغل العلماء هذه الضاهره لإبطاء حركه النيوترونات بجعله يصطدم عدة مرات بواد تحتوي على ذرات لها كتله مقاربه لكتلة (هيدروجين , هليوم , كربون ) .وبما أنة من غير الممكن مشاهدة النيوترون نفسه فأنة من السهل قياس ومراقبة سرعه و طاقة جميع الذرات التي يقوم بدفعها أو المرتدة عنه , ومن ثم معرفه سرعته وطاقه وحجم النيوترون نفسه .وقد ظهر بان النيوترون كجسيم , أثقل قليلا من البروتون , ويكون مشعا خارج النواة , ثم بعد مضي 11.7 دقيقه وهو طليق, يبدأ بالتحلل. إذا يتحول إلى بروتون باعث إلكترون ونيوترينيوا.والطاقة المتحررة في التحلل النيوتروني تعادل حوالي 1 مليون الكترونفولت , وهو مايو ضح سبب كون النيوترون أثقل قليلا من البروتون .وبمراقبة سلوك النيوترونات , اكتشف العلماء بعد حين خاصية مذهلة أخرى : فبرغم من قدره النيوترونات على اختراق درع سميك من الفولاذ بسهولة ., إلا أنها لا تتمكن من اختراق لوح رقيق من الكادميوم , الذي يخترق بسهولة ليس بواسطة أشعة كاما بل حتى بوسطه سيل من جسيمات بيتا (الكترونات) .وقد تم فيما بعد تفسير الغرابة الجديدة أيضا . إذا إن نوى ذرات عناصر معينة (كاديوم , بورون , هافنيوم , )تقوم – بدلا من طرد النيوترون – باقتناصه وجرة إلى الداخل . وكلما كانت سرعة النيوترون إبطاء تم قتناصة بنجاح اكبر .

فيزيائي مفعم
08-26-2012, 06:55 PM
يتبع من بعد ان شاء الله............................... ...........................

فيزيائي مفعم
09-25-2012, 04:32 PM
اردت ان اجعل هذه الصفحة تابعة لما نويت صنعه و هي المدرسة العلمية للفيزياء في انتظار فتح الاستاذ حازم للمدونات و لهذا سأكتب بعد هذا الربنامج المقرر للمدرسة الافتراضية في هذا العلم بالاستعانة الى الفيزياء الروسية خاصة و الانجليزية و الجزائرية ان شاء الله تعالى